هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

ذات مساء، إلتقى بكر خطيبته لتناول العشاء، وبينما كانت تناقش خططهم للزواج، لاحظت أن بكر لا يأكل. وعندما سألته عن السبب أجاب: “لقد قررتُ أن أصبح نباتياً”. مصدومة نهضت من مقعدها وقالت لبكر بغضب: “أنت لست رجلاً” وألقت مافي كوبها من ماء على وجهه ثم غادرت المطعم. 

هذا أحد مشاهد “نعم للمُخضِرات” أول فيلم ينجح في الوصول إلى شاشات عرض مهرجان أجيال السينمائي للشباب، الذي تقيمه سنوياً في قطر مؤسسة الدوحة للأفلام. المهرجان السينمائي الذي يتم تنظيمه للشباب، ويعرض بعض أفضل الأفلام الصديقة للأسرة من جميع أنحاء العالم. هذه النسخة الثالثة لمهرجان أجيال السينمائي للشباب، قبِلت مشاركات الأفلام من 36 دولة في الفترة من 29 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2015.

undefined

“نعم للمُخضِرات” تم تقديمه عبر البرنامج الشهير “صنع في قطر”، الذي عَرَض 17 فيلم قصير لقطريين ومقيمين أجانب. السياق الكوميدي القصير للفيلم يعكس التحديات التي يواجهها الشاب السوداني “بكر” عندما قرر أن يصبح نباتياً، ويصف الفيلم خاصةً رد فعل محبوبته عندما علمت بقراره المصيري.

عبر “نعم للمُخضِرات” ، يحكي المخرج “خالد سالم” عن حكايته الشخصية عندما قرر أن يصبح نباتيّ. النباتيّ هو الشخص الذي يمتنع عن تناول أو إستخدام المنتجات الحيوانية. “الفيلم عبارة عن تراكم لما مررتُ به منذ أن قررتُ أن أصبح نباتيّاً. مرّ عامان الآن واجهتني فيهما تحدياتٍ عديدة خاصةً في المجتمع السودانيّ” يقول سالم “المطبخ السوداني مليء باللحوم، لذلك فتناول اللحوم شيء مهم عندنا. في كثير من المناسبات أجد تعليقات سلبية وأسئلة فضوليّة مثل: “لماذا تفعل ذلك؟!” فهم لا يستطيعون فهم الفكرة وقد يصل بي هذا لدرجة أن أنزعج جداً”. 

تقف إلى جانب سالم “إيمان ميرغني” مساعدة المخرج والمخرجة الفنيّة لفيلم “نعم للمُخضِرات” تخرّجت حديثاً من جامعة نوتنغهام في ماليزيا حيث حصلت على بكالوريوس في الإتصالات والدراسات السينمائية، كما أن سالم في السنة النهائية لدراسة هندسة البرمجيات في ماليزيا. الإثنان إلتقيا في مؤسسة الدوحة للأفلام في ورشة “معمل أفلام السرديات القصيرة” التي أقامتها المؤسسة لجمع 18 من صانعي الأفلام في قطر لعمل 5 أفلام قصيرة. “عندما كنا هناك، كان يتوجب على كلٍ منا الإتيان بفكرة لفيلم، عملنا لمدة أسبوعين على تطوير هذه الأفكار، لكن في النهاية تمّ إختيار 5 فقط من هذه الأفكار، وفكرة “خالد” كانت من بينها” وضحّت ميرغني “سألونا عن إهتماماتنا، فجذبت لفكرة “خالد” وكنت مهتمّة بالعمل كمساعدة للمخرج وهكذا إجتمعنا”.“نعم للمُخضِرات” هو الفيلم الأول لسالم ولميرغني. في الحقيقة هو كان الفيلم الأول لكثير من المشاركين فيه بما في ذلك الممثل الرئيسي “محمد مسعود”. خلال الورشة التي إستغرقت شهرين من يوم 28 سبتمبر 2015، تلقّى سالم وميرغني التوجيه من خبراء في مجال صناعة الأفلام مثل: أحمد عبدالله، نادين سالب، هشام صخر وأمجد أبوعلا.

سالم وميرغني كانا صانعيْ الأفلام السودانيْين الوحيدين في المجموعة. “في بداية المشروع كان هدفنا أن نصبح صانعي أفلام، ثم بعد فترة وعندما عرفنا أننا السودانيين الوحيدين في المجموعة أحسسنا بضرورة تمثيلنا للسودان. نأمل أن نكون قدمنا ثقافتنا بصورة جيدة وأن يستمتع الناس بالفيلم” تقول ميرغني.

الفيلم سودانيّ بالكامل، كل شيء من المخرج إلى الممثلين حتى اللغة المستخدمة في الفيلم. شاهد الفيلم السوداني القصير جمهور مكوّن من 200 شخص على الأقل، يمثلون أكثر من 30 جنسية. “أعتقد بجانب حقيقة أن الأفلام التي تحكي عن قصص شخصيّة أفضل من غيرها، إخترنا هذا الفيلم لأنه يحكي عن قصة شخصيّة، إنه عن “خالد”، و عن حياته. لذلك رأينا أن الفيلم يجب أن يكون سودانيّاً بكل ما تحمله الكلمة من معاني، ولأنه يمس ثقافتنا ومطبخنا وكثيراً من تفاصيلنا” تقول ميرغني موضّحة. ممثلين مشاهير مثل الممثل السعودي “يوسف الجرّاح” والممثلة الكويتية “منى شدّاد” كانوا ضيوفاً في “صنع في قطر”، وأخبروا سالم وميرغني أنهم سعداء لأنهم تمكّنوا أخيراً من مشاهدة موهبة سودانية تُعرض في حدث مثل مهرجان أجيال السينمائي للشباب. 

undefined

في البداية لم يكن مقصوداً أن يكون الفيلم سودانيّ بالتحديد، “عندما قمت في البداية بكتابة السيناريو، كان شيئاً عالمياً. كان من الممكن للشخصيات أن تكون من مصر، أو لبنان، أو الصومال أو أيّ مكان، لأنّ مفهوم أن تصبح نباتيّ هو مفهوم عالميّ. لذلك في البداية لم يعنِ لي شيئاً إذا كان الممثلون من السودان أو لا، لكنّ لاحقاً فكّرت في ثقافتنا السودانية وأردت أن أحصل على بعض المرجعية” يوضّح سالم. أثناء كتابة السيناريو كان يجب على سالم أن يكون إنتقائياً في إختيار الكلمات والعبارات السودانية المناسبة للفيلم. “حاولت جاهداً أن أُبسّط الكلمات ، فنحن لا نتحدّث لغة مختلفة – نحن نتحدّث العربية بالفعل – و لكن لهجتنا قد تكون غير مفهومة بسهولة”.بإستخدام قوّة الأفلام في توصيل رسالة ما، يأمل سالم أن يرسل عبر فيلمه “نعم للمُخضِرات” رسالة عن النظام الغذائي النباتيّ وتقبل فكرة أولئك الذين إختاروه كأسلوب للحياة. “فيلمي هو عن تقبّل الآخر، من أيّ مكانٍ كان، ومهما فعل أو أراد أن يفعل في حياته” يقول سالم.” أردتُ أيضاً نشر مفهوم النظام الغذائي النباتيّ في العالم. أشعر أن النظام الغذائي النباتيّ هو نهج حياة مُسالم، لذلك أردتُ أن أبدأ النقاش عنه داخل المجتمع السوداني”.

ميرغني تعتقد أن الفيلم عن أكثر من مجرّد التقبل ” إنه عن التسامح، وهو شيء نتعايشه يومياً في عالمنا العربيّ حيث مفهوم التسامح ما يزال مشكلة، لذلك فالفيلم يرسم صورة عن التسامح ومحاولة عكس تلك الصورة.

“نعم للمُخضِرات” أيضاً على الشاشات الفرنسية في مهرجان كليرمونت فيراند الفرنسي للأفلام القصيرة الذي سينعقد في فبراير 2016. يتمنّى سالم وميرغني أن يُعرض فيلمهما في مهرجانات سينمائية في جميع أنحاء العالم. ، والأهم، يتمنيّان أن يلاقي الفيلم قبولاً عند الجمهور السودانيّ “سيكون من المهم جداً لنا عرض هذا الفيلم في السودان، فذلك سيكون الإنجاز الأكبر” تقول ميرغني. هي وسالم ما يزالان في إنتظار معرفة إذا كانا سيشاركان في مهرجان السودان للسينما المستقلة المقام في الفترة من 21 إلى 27 يناير 2016. 


علا دياب

علا دياب صحفية مقيمة في قطر و خريجة كلية الصحافة في جامعة نورث وسترن في قطر. علا تكتب عن الثقافة والمجتمع، ويمكنكم قراءة كتاباتها و مقالاتها في موقعها/ مدونتها www.oladiab.com. علا تحب كتابة مقالات و قصص إيجابية عن السودان وأهلها و ثقافتها.