عندما منحت الممثلة الأوغندية كيميوندو كوثينو الفرصة للعب دور مهاجرة في المسلسل التلفزيوني الأمريكي "ليتل أميركا "، كان عليها مواجهة حالة مرعبة من انعدام الثقة بالنفس، و أن تنفذ الى أعمق نقاط ضعفها؛ لتحتضن دورا يعكس تجربتها الخاصة. لكيميوندو كوثينو مسيرة مذهلة في التمثيل، فإضافة لكونها ممثلة رائعة؛ فهي أيضا كاتبة مسرحية وصانعة أفلام.

undefined


الممثلة كيميوندو كوثينو - المصدر: boldinafrica.com

عند مفترق الطرق

وصلت كيميوندو –التي كانت تعيش في مدينة لوس أنجلوس بكاليفورنيا بالولايات المتحدة- إلى مفترق طرق مألوف. حيث "كان العمل نادرًا، ولم أكن أتلقى أي عروض تمثيلية، شعرت وكأن وجودي في أمريكا كان فقط للقيادة لصالح (ليفت ) – شركة لطلب السيارات". ولمدة عام على الأقل كنت أفكر في الرجوع إلى الوطن؛ حتى أنني حجزت تذكرة العودة." وخلال لقاء قهوة عشوائي مع الكاتبة كاثي كيزاكي ، ذكرت أنها تبحث عن ممثلة أوغندية. تتذكر "لقد كنت مأخوذة بالفكرة لأن الكاتبة كانت أوغندية. لكنني اعتقدت أنهم يريدون الكتابة عن سيرة ذاتية، فلم أكن متأكدة من أنني الشخص المناسب لذلك. خصوصا وأن لون بشرتي أفتح بكثير من لون المرأة التي تستند عليها القصة". لقد كنت قلقة بشأن استمرارية تكريس التمييز القائم على اللون في صناعة يسود فيها ذلك الأمر. ومن ناحية أخرى، كان عدم تحدثي للغة "الأوغندية " المحلية بطلاقة عائقا كبيرا.

وقتها قدمتْ كيميوندو حوالي أربعة أسماء لممثلات أوغنديات عظيمات كانت قد عملت معهن، كانت قد فكرت في مناسبته للدور. وتلقت بعدها ثلاث مكالمات غير متوقعة تتعلق بالدور، كانت واحدة من المخرج الأوغندي الذي ذكر أنها مرشحة قوية. من ثمّ قدمت الشريط الخاص بها، وقرأت النص، بل سعت لطلب خدمات مدرب لغة لوغاندا. وتقول: "اعتقدت أن الطابع الرئيسي يتمثل في شخص قادم إلى الولايات المتحدة سعياً وراء حياة أفضل، وينتهي به المطاف الى القيام بعمل لا يمكن له -البتة- فعله في وطنه. وأنا –حائزة على درجة الماجستير ومع ذلك أقود لصالح ليفت - يمكنني ربط هذه القصة بقصة امرأة حاصلة على درجة علمية ممتازة و مع ذلك تبيع الحلويات في الشارع . ويمكنني على مستوى شخصي للغاية، نقل كفاحي وقصتي هذه إلى الدور.

تلعب كيميوندو دور بياتريس، وهي فتاة شابة حاولت جاهدة أن تتأقلم، كملاذ أخير لجأت لتأخذ على عاتقها إرثها العائلي في الخبز وبيع الكعك، وعبّدت بذلك طريقها الى النجاح. تتدبر كيميوندو في ذلك "كل ما تقوم به عندما تصل إلى هنا للمرة الأولى يتمثل في رغبتك في التأقلم فقط. ودارت كل كتاباتي وتجارب الأداء في البداية حول التأقلم. ثم تدرك لاحقًا أن الإجابة هي ذات الشيء الذي تهرب منه. وفي حالة بياتريس، كان لديها سلتها الخاصة والتي تعود إليها".

تم تصوير وإخراج فيلم كيميوندو الأول "كينفو " في أوغندا، وضم فريق عمل كامل من أوغندا، وتقول عنه "كان كينفو سلتي؛ المشروع الذي أكسبني طفرة النجاح الحقيقية في هوليوود."

undefined

كوتينيو تلعب دور بياتريس في مسلسل " ليتل أمريكا " - المصدر: فالنتينا مونتي

إحتضان الدور

خلعت كيميوندو القيود وذهبت عميقاً فيما يمكن أن تقدمه للشخصية. علقت لنا "واجب الممثل هو إِسْتِحْضَار نفسه في الدور، لذا فكرت في الكيفية التي سأحقق بها النص المتعلق بي. أصبحت الرحلة الشعورية أكثر أهمية بالنسبة لي من تقليد الفكرة". كان النص مبنيًا بشكل فضفاض على تغيير الاسم من إليزابيث إلى بياتريس، مما سمح لها بمزيد من الحرية لتحقيق ذلك.

undefined

مشهد من "ليتل أميركا" ​​- المصدر: فالنتينا مونتي

لَم شمل الأوغنديين

كان تواجد كيميوندو ضمن تلك المجموعة من أجمل تجاربها، فقالت "ذهبت إلى هناك ، ولبست زي "بوسوتي/قوموسي" التقليدي، وبذلت قصارى جهدي. كما عمل جميع المبدعين والممثلين بجد لإخراج أفضل ما لديهم." في هذا الفريق كان هناك ممثلون أوغنديون آخرون – مثل سوزان باسيميرا وفيليب لوسواتا الذين أعادوا لها الشعور بالوطن. وتأمل في أن يمثل لوسواتا - الذي يلعب دور والدها في مسلسل "ليتل أميركا" – في أحد أفلامها في المستقبل. وتقول "فيليب جيد جدًا، أتذكر مشاهدته وهو يتقن الأمر في كل لقطة"، وكان من ضمن الحظور الدائمين مدربها في لغة الأوغندية وزميلها الممثل والمخرج والمنتج باتريك سينجفو.

undefined

فيليب لوسواتا وسوزان باسيميرا مع كيميوندو في "ليتل أميركا"

الدروس

أصبحت كيميوندو الآن أكثر تعاطفًا مع الأب الأفريقي، والذي لا يدعم بسهولة المسارات الوظيفية غير التقليدية. صرحت لنا "أنا أتفهم تمامًا أن الوالدين يجب أن يكونوا داعمين، ولكن أفكر في والدة شخصيتي بياتريس، والتي ضحت بكل شيء حتى تتمكن طفلتها من الحصول على التعليم الذي لم تستطع هي الحصول عليه، فحين يتم إعلامها أن إبنتها قد اختارت الخبز – وهو شيء كان بمقدورها فعله في الوطن، أتفهم تماما كيف أن هذا الأمر غير منطقي بالنسبة للأم”.

وكفنانة، فهي تتعلم أيضًا أن الآباء غالبًا ما يكونون قلقين بشأن الفنون لأنهم لم يعتادوا عليها. تقول "هذا يسلبهم من مسؤوليتهم في الإرشاد، أو إعتزازهم بإصلاح ذواتهم. كمثال، والدتي تدعمني لكنها لا تستطيع نصحي بشأن التمثيل لأنها لا تفهمه تماما. وأعتقد أنه من الايثار أن يتصالح أحد الوالدين مع ذلك". لهذا السبب فإن كيميوندو مسرورة لتمثيل هذا الدور. وتضيف "في النهاية، لا يزال من المهم للناس في الوطن أن يروا وجهًا مألوفًا لأوغندي/ة على الشاشة الكبيرة، و يتفق مع المستوى الذي يكسب فيه عيشه من التمثيل." وتأمل كيميوندو أن يساهم هذا في تغيير منظور والدينا بشأن الفنون.

لا تزال كيميوندو حتى اللحظة تعاني مما تعتبره أصعب جزء في تمثيلها لهذا الدور - الخوف من أنها ليست متحدثة جيدة بما يكفي للغة اللوغندا، ووعيها بتلك الحقيقة يزيد عليها الضغط الناجم عن انعدام الثقة، ويؤدي إلى بقائها في دائرة مراقبة أداءها وتأكيد مخاوفها. ولديها شعور مختلف كل يوم.

undefined

مشهد من "ليتل أميركا" ​​- المصدر: فالنتينا مونتي

"اللغة جانب هش للغاية، إذا كنت لا تجيد التحدث باللغة ، فإن الناس يسخرون منك. أحصل على بعض التغريدات اللئيمة هنا وهناك و أشعر بالرعب أحيانًا من عدم تمثيل هذا الجانب من أوغندا بشكل جيد."

المضي قدماً

ومع ذلك وفي كامل الرضا، فإن هذه الفنانة التي أبرزت نفسها تقول أنها "بذلت قصارى جهدها واستمرت في ذلك وكل الدعم الذي تتلقاه من وطنها يجعلها أكثر امتنانًا." وقامت مؤخراً بإطلاق حملة تحت اسم FiveFor5 Fund لجمع تبرعات بقيمة 25,000 دولار لـخمس صانعات أفلام أوغنديات؛ من أجل إنتاج فيلم لكل واحدة منهن مع نهاية السنة الماضية. وتأمل أن تلعب دور ابنة الممثلة الأمريكية لين ويتفيلد، والتي هي صورة طبق الأصل منها. وتقوم كيميوندو حاليًا بكتابة نصوصها الخاصة. لا يقتصر دور كيميوندو على سرد قصة أوغندا فقط، بل تصحب معها فناني السينما الأوغنديين الآخرين خلال الرحلة، فهي فنانة أوغندية في طريقها إلى المجد.

"ليتل أميركا" ​​هو مسلسل تلفزيوني على شبكة الإنترنت يروي القصص العاطفية عن حياة المهاجرين في الولايات المتحدة. تم إصدار العرض لأول مرة في يناير 2020 ، بالإمكان مشاهدة المسلسل على خدمة البث Apple TV.


هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الأنجليزية


إدنا نينسيما

إدنا نينسيما كاتبة نسوية أوغندية تعمل في مجال الاعلام و التواصل وهي وناقدة اجتماعية بخبرة خمس سنوات تتمحور حول تحرير المرأة ووضع السياسات للشباب والصحة الإنجابية الجنسية وعدم تجريم الأقليات الجنسية. تنشر على مدونتها beingedna.com وشاركت في تأسيس منشور نسائي على شبكة الإنترنت بإسمlakwena.org . تساهم إدنا في جريدة الديلي مونيتور في أوغندا وقصتها القصيرة "العثور على الحرية" نشرت في كتاب Odokonyero