تم تقديم سياسة الأوجاما على يد الرئيس جوليوس ك. نيريري عام 1967، وذلك بعد ست سنوات فقط من استقلال تنزانيا في 9 ديسمبر 1961. حيث جاءت هذه السياسة كوسيلة لإعادة السلطة إلى الشعب، بعدما سُلبت منهم لعقود طويلة. وقد قامت على مبدأ الاقتصاد التعاوني، أي أن يتعاون السكان المحليون معاً لتوفير مقومات الحياة الأساسية وتحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي.
مالت هذه السياسة بشكل كبير نحو الفكر الاشتراكي، لكنها ركزت بشكل أساسي على القطاع الزراعي والهجرة إلى المناطق الريفية. وكما سيتضح لاحقاً، فقد كان لهذه السياسة تأثير طويل الأمد على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية في تنزانيا لسنوات عديدة قادمة.

أحدثت سياسة أوجاما تحولاً ثقافياً في كيفية إعطاء الأولوية للزراعة في البلاد، وجاء معها تقدم وتراجع. حقوق الصورة: بيوس مسيكوا
تقديم سياسة الأوجاما
في عام 1967، أصدر نيريري "إعلان أروشا"، الذي شكّل الأساس الرئيسي لسياسة الاشتراكية الجديدة المعروفة أيضاً بسياسة أوجاما. هدفت هذه السياسة إلى بناء روح الأسرة النووية أو الممتدة، ولكن في إطار مجتمعي. وتم التأكيد على أن يعمل الأفراد لأنفسهم ولغيرهم كما لو كانوا جزءاً من عائلاتهم، وهذا ما حدث بالفعل.
"لا يصبح الإنسان إنساناً إلا من خلال الآخرين." - ج. ك. نيريري
كما ساهمت سياسة أوجاما في إرساء نظام الحزب الواحد في البلاد، المتمثل في حزب تانو (الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا). وكان إرساء هذا النظام بمثابة حافز لإنشاء ديمقراطية مركزية وإلغاء التمييز القائم على الوضع الاجتماعي والطبقات الاقتصادية. وساهمت هذه السياسة بشكل كبير في التخلص من الاعتماد على النفوذ الأوروبي، وتعزيز نظام القرى، وتوفير المزيد من فرص التعليم للمجتمعات. كما حظيت الرعاية الصحية، وخاصة رعاية الأمومة، بالإضافة إلى نظام التعليم، بأولوية قصوى خلال هذه الفترة.
وسرعان ما بدأت ثمار هذه السياسة تظهر. بدأت التغييرات الملموسة بالظهور. فعلى سبيل المثال، انخفض معدل الوفيات بشكل كبير من 138 حالة وفاة لكل 1000 ولادة عام 1965 إلى 110 حالات وفاة عام 1985. كما ارتفع متوسط العمر المتوقع من 37 عاماً عام 1960 إلى 52 عاماً عام 1984. وأدى تقدم النظام التعليمي وتطوره إلى زيادة معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في جميع أنحاء البلاد، فضلاً عن تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم. فعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة إلمام البالغين بالقراءة والكتابة من 17% عام 1960 إلى 63% عام 1975 (وهو أعلى معدل إلمام بالقراءة والكتابة في أي دولة أفريقية أخرى آنذاك). كما ارتفع معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية بشكل ملحوظ من 25% (16% منها فتيات فقط) عام 1960 إلى 72% (85% منها فتيات) عام 1985.

مهّد الاستقلال في تنزانيا الطريق لبداية جديدة، وفرص جديدة لإحداث تغييرات تعود بالنفع على المجتمع والوطن. مصدر الصورة: بيتمان
وقد خلقت هذه السياسة بيئة مثالية للمجتمع المحلي، حيث اكتسبوا المهارات والخبرات، بالإضافة إلى الدعم المالي من الحكومة للحفاظ على استمرارية هذا التطور. وأنشأت الحكومة مجتمعات أو قرى أوجاما الريفية الخاصة لتمكين السكان المحليين من الانتقال وإنتاج الموارد لأنفسهم ولمجتمعاتهم. وكان نيريري مصمماً على نجاح هذه الحركة القائمة على الاكتفاء الذاتي الجماعي بأقل قدر من التأثير الخارجي، مهما كلف الأمر.
"نحن في أفريقيا لسنا بحاجة إلى "تحويلنا" إلى الاشتراكية أكثر مما نحن بحاجة إلى "تعليمنا" الديمقراطية. فكلاهما متجذر في ماضينا، في المجتمع التقليدي الذي أنجبنا." - ج. ك. نيريري
تقديم نظام الحزب الواحد
كما ذُكر سابقاً، بعد انتهاء الحكم البريطاني في 9 ديسمبر 1961، قام جوليوس ك. نيريري بإدخال نظام الحزب الواحد المعروف باسم TANU (الاتحاد الوطني الإفريقي لتنجانيقا). وقد شكّل هذا الحزب السياسي عاملاً محفّزاً لظهور سياسة الأوجاما.
تكوّن الحزب بشكل أساسي من ممثلين عن فئة الفلاحين، لا سيما من المناطق الريفية. وأسهم هذا الطابع الشمولي في نشوء هيكل سياسي قائم على القرى، مما جعل التمثيل السياسي أكثر ارتباطاً بالمجتمعات المحلية. وشهد الحزب زيادة هائلة في عدد مؤيديه، من 100 ألف إلى مليون مؤيد في غضون خمس سنوات فقط.

شكّل الحزب السياسي الجديد (تانو) والسياسة الاشتراكية ركيزة موحدة لجميع الطبقات والمستويات في البلاد. مصدر الصورة: مادينجي
بداية ظهور العيوب
لم تخلُ هذه السياسة من العيوب. ومع مرور الوقت، بدأت هذه العيوب تفوق الفوائد. فعندما تم تشجيع الهجرة إلى المناطق الريفية وظهور التوجه الاشتراكي، كان الانتقال إلى المستوطنات الريفية في البداية قراراً طوعياً. لكن مع مرور الوقت، بدأت الحكومة تمارس ضغوطاً متزايدة على السكان للانتقال إلى القرى الجماعية، ولم يمضِ وقت طويل حتى تحولت هذه التوجيهات إلى أوامر إلزامية. وأصبح السكان المحليون تحت ضغط لدعم هذه السياسة.
كما ظهرت توترات وتمييز قائم على النوع الاجتماعي نتيجة لهذه السياسة. فقد سعت الحكومة من خلال الأوجاما إلى تحقيق المساواة في فرص العمل بين الرجال والنساء، إلا أن القيم والتقاليد المتجذرة التي تميّز ضد النساء بقيت قوية. فكان يُتوقع من النساء رعاية الأسرة، إلى جانب القيام بالأعمال المفروضة عليهن، مما أدى إلى ضغوط كبيرة ومعاناة داخل المجتمعات. ولهذا السبب، أطلق حزب TANU حركة حقوق المرأة (أوموجا وا واناواكي وا تنجانيقا) للحد من هذه التوترات، لكنها لم تقدم سوى حلول مؤقتة.
وشملت المشكلات الأخرى تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الضرائب، وتعقيد الإجراءات البيروقراطية، مما أدى إلى انتشار الفساد بين رجال الأعمال (وفقاً لبحث أجراه البنك الدولي). وبدلاً من تحقيق مجتمع موحد، بدأت الانقسامات الطبقية في الظهور من جديد، وهو عكس ما كانت تسعى إليه هذه الحركة.
كما كان مشروع أورامبو أحد المشاريع الفاشلة، إذ كان يهدف إلى توفير فرص للنمو والتنمية للمزارعين، لكنه أُوقف لاحقاً لأن بعض المزارعين بدأوا في تحقيق ثراء متزايد، وهو ما اعتُبر مخالفاً للأيديولوجية الاشتراكية.
لطالما كان الاقتصاد التنزاني قائماً على الزراعة. وقد عكس تركيز البلاد على الإنتاج الزراعي، الذي ازداد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي نتيجة لسياسة الأوجاما، التزام الحكومة آنذاك بالتنمية الاشتراكية والتخطيط المركزي، كما ورد في إعلان أروشا عام 1967. كما أدى هذا الإعلان إلى تأميم عدد من الصناعات والخدمات العامة. إلا أن الاقتصاد المخطط مركزياً أدى على المدى الطويل إلى تدهور اقتصادي ملحوظ.
وهناك عوامل أخرى ساهمت في فشل سياسة الأوجاما، منها أزمة النفط في السبعينيات، وانهيار أسعار الصادرات (خاصة البن والسيزال)، إضافة إلى نقص الاستثمارات الأجنبية. كما شهدت السبعينيات مقاومة شعبية، بعد أن أُجبر الناس على العيش في القرى الجماعية الريفية، حيث بدأ البعض في الاحتجاج على الحركة، خصوصاً بسبب نقص رأس المال اللازم للمشاركة في هذه المشاريع مع غياب أو محدودية الموارد الشخصية.
انتهت هذه التجربة فعلياً عام 1985، وهو العام الذي تقاعد فيه نيريري عقب الانتخابات الرئاسية، ليخلفه رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة الجديد، الدكتور علي حسن مويني.

مقال صحفي يعلن عن تولي الدكتور علي حسن مويني منصب رئيس تنزانيا الجديد في 8 نوفمبر 1985. مصدر الصورة: إدوارد أ. غارغان
في المراحل المبكرة من هذا التحول السياسي، اعتقد كثيرون أن مويني لن يحيد عن سياسات نيريري، إذ كان يُنظر إليه على أنه من أنصاره المخلصين. ومع ذلك، دعا علي حسن مويني وأنصاره إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية تهدف إلى تحرير السوق وإعادة النظر في الأيديولوجيات الاشتراكية التقليدية. كما أحاط نفسه بإصلاحيين، بل وقام باستبدال ثلاثة من أعضاء الحكومة ووزراء آخرين كانوا يعارضون التغيير.
سياسة الأوجاما وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي الحالي
القطاع الزراعي
قبل تطبيق سياسة الأوجاما، لم يكن القطاع الزراعي في تنزانيا، أو تنجانيقا كما كانت تُعرف سابقاً، يعتمد على أساليب مستدامة. فقد كان من الشائع اتباع أسلوب الزراعة المتنقلة، حيث يتم تدوير المحاصيل سنوياً وترك بعض الأراضي بوراً لفترات طويلة قد تصل إلى 20 عاماً لاستعادة خصوبتها. ورغم أن هذا الأسلوب كان فعالاً في ذلك الوقت لتجديد التربة، إلا أنه كان يستغرق وقتاً طويلاً، مما أدى إلى انخفاض الفائض الإنتاجي.
كما أثّرت سياسة الأوجاما على الهجرة إلى المناطق الريفية، خاصة من قبل المزارعين المحترفين وذوي الخبرة. وقد ساهمت خبراتهم في إدخال تقنيات وأدوات زراعية أكثر كفاءة. وأسهم التقدم التقني بدوره في تعزيز النمو وزيادة الإنتاج. كما أن تجمّع السكان في القرى الريفية جعل من الزراعة محوراً أساسياً للإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، لعبت الأدوات الحديثة والأسمدة دوراً مهماً في هذا التقدم. ولا يزال هذا التأثير واضحاً حتى اليوم من خلال استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة، إلى جانب تطبيق أساليب علمية دقيقة تضمن استدامة استخدام الأراضي والحفاظ على خصوبتها.

مزارعون يحصدون الشاي في منطقة نجومبي، تنزانيا مصدر الصورة: إليزابيث موامبولوكوتو (2018)
القطاع الصناعي
يساهم القطاع الزراعي بنسبة 26.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتنزانيا، ويوفّر فرص عمل لغالبية سكان البلاد. وتوجد فرص واعدة للأعمال الزراعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، سواء في المنتجات التقليدية أو الجديدة.
وانطلاقاً من هذا الواقع، أنشأت حكومة تنزانيا برنامج تطوير القطاع الزراعي كإطار شامل للنهوض بالزراعة، حيث يعمل على دعم وتطوير هذا القطاع بشكل مستمر. كما تعاونت برامج أخرى مثل JICA بشكل وثيق لضمان إدخال التقنيات الحديثة وتطبيقها في المجال الزراعي. وتشمل مجالات التركيز إدارة مستدامة للمياه والأراضي، وزيادة الإنتاجية والربحية الزراعية، وتعزيز الطابع التجاري وإضافة القيمة، إلى جانب دعم البنية التمكينية للقطاع، وتحسين التنسيق، والمتابعة والتقييم.
وقد لعب تأثير سياسة الأوجاما دوراً مهماً في ترسيخ نهج تكنولوجي متطور في الإنتاج الزراعي، مما جعله أحد الركائز الأساسية للنمو والتنمية الاقتصادية في البلاد.
"يتطور الإنسان حين ينتج أو يكسب ما يكفي ليؤمّن لنفسه ولأسرته حياة كريمة؛ أما إذا حصل على ذلك من الآخرين، فلا يمكن القول إنه يتطور." — جوليوس ك. نيريري

تم التركيز على استخدام التكنولوجيا والآلات المتطورة خلال حركة أوجاما. مصدر الصورة: نتينغوا مدوي
العلم والتكنولوجيا
خدمات الهاتف المحمول
نحن اليوم نعيش أكبر ثورة تكنولوجية في التاريخ، أو كما يصفها الشباب: جيل التيك توك. لقد تغيّر العالم كثيراً منذ ستينيات القرن الماضي، وظهرت تحولات واضحة وأساليب جديدة في مختلف القطاعات، وخاصة في الزراعة. وقد مهّدت سياسة الأوجاما الطريق لفرص نمو مستقبلية كانت تُعد في الماضي مجرد خيال بعيد المنال. فعلى سبيل المثال، كان المزارعون في النظم التعاونية يواجهون صعوبات في مواكبة وتيرة الإنتاج وكذلك في حفظ السجلات، مما أدى إلى فقدان الكثير من البيانات والمعلومات، وهي مشكلات لا يزال بعض المزارعين المعاصرين يواجهونها أيضاً.
لكن إدخال التقنيات الحديثة، مثل خدمات الهاتف المحمول، غيّر طريقة عمل المزارعين بشكل جذري. ففي الآونة الأخيرة، تم إطلاق برنامج "تيغو كيليمو" الذي يعتمد على الرسائل النصية عبر الهاتف المحمول في إحدى القرى، يتيح للمزارعين الوصول المجاني إلى معلومات زراعية مهمة تساعدهم على مكافحة الأمراض، وتحسين خصوبة التربة، وزيادة إنتاج المحاصيل.
يقول محمديني كاياندا، وهو مزارع من قرية ماغولي، إنه يستخدم هذه الخدمة للحصول على إرشادات حول مواعيد الزراعة وكيفية التعامل مع الآفات. وقد ساعدته خدمة الرسائل النصية، التي يستخدمها منذ عامين، على تحقيق محصول وفير وعالي الجودة. وأضاف: "لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة، هذه الخدمة مفيدة جداً، فهي تزودني بمعلومات كثيرة تساعدني على تحسين زراعتي وزيادة دخلي."
هذا المزارع، البالغ من العمر 48 عاماً والمتزوج ولديه أربعة أطفال، شهد زيادة كبيرة في إنتاج الذرة؛ إذ أصبح يحصل على ما يصل إلى 29 كيساً لكل فدان، بعدما كان إنتاجه سابقاً لا يتجاوز 6 إلى 7 أكياس قبل استخدام هذه التقنية.
ويُعرف هذا المشروع باسم مشروع ماغولي الزراعي، الذي تديره جامعة سوكوين للزراعة (SUA) في موروجورو. ووفقاً للقائمين عليه، فإن الهدف منه هو سد الفجوة المعرفية بين المزارعين والخبراء الزراعيين. ولم تساهم هذه المبادرة في مساعدة المزارعين فحسب، بل مكّنت أيضاً المرشدين الزراعيين من التغلب على التحديات اللوجستية وتوفير الوقت. حيث قال أحد المرشدين: "كنت أقضي حوالي ست ساعات يومياً متنقلاً بين القرى للوصول إلى المزارعين، وأحياناً كنت أضطر للمبيت هناك حتى اليوم التالي، لكن هذا أصبح الآن من الماضي."

أدى التقدم التكنولوجي إلى ابتكار العديد من الحلول الزراعية وخلق فرص جديدة للمزارعين. حقوق الصورة: GSMA
يُذكر أنه رغم أن القطاع الزراعي يساهم بدرجة كبيرة في الاقتصاد الوطني، فإن الناتج المحلي الإجمالي الزراعي يشهد تراجعًا بسبب ضعف الحوافز التي تقدمها الحكومة التنزانية، نتيجة توجيه الموارد إلى قطاعات أخرى مثل خدمات النقل والتعدين والصناعة والبناء. لذلك، ينبغي أن تركز السياسات الزراعية التي تضعها الحكومة التنزانية وتنفذها بصورة أكبر على القطاعات الفرعية للزراعة، وهي المحاصيل والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك، باعتبارها من أهم المساهمين في الناتج المحلي الإجمالي عمومًا، وفي الناتج المحلي الإجمالي الزراعي على وجه الخصوص.
ومع ذلك، فإن القطاع الزراعي يترك أثراً مباشراً في تحسين أوضاع المزارعين الفقراء في المناطق الريفية. ومن ثم، فإن تطوير هذا القطاع، بوصفه من أكبر القطاعات استيعاباً لليد العاملة، يعني بالضرورة المساهمة في الحد من الفقر في البلاد. ولهذا فهو يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتركيز.
خلاصة
فرضت رؤية نيريري الاشتراكية على قادة تنزانيا أن يرفضوا الرأسمالية وكل ما يرتبط بها، وأن يتحلّوا بالاعتدال فيما يتعلق بالرواتب والامتيازات الأخرى. لكن بما أن هذه السياسة قوبلت بالرفض من شريحة كبيرة من السكان، فإن الركيزة الأساسية لسياسة الأوجاما، وهي التجميع القروي، لم تنجح. وكان من المفترض أن ترتفع الإنتاجية نتيجة العمل الجماعي، لكنها على العكس انخفضت إلى أقل من 50٪ مما كانت تحققه المزارع المستقلة.
ومع اقتراب نهاية حكم نيريري، أصبحت تنزانيا واحدة من أفقر دول إفريقيا، تعتمد إلى حد كبير على المساعدات الدولية. ومع ذلك، ورغم الإخفاقات، لا يمكن تجاهل الجوانب الإيجابية. فعلى الرغم من الأضرار التي طبعت تلك المرحلة، يرى كثير من الباحثين أن مشروع بناء الدولة الذي قاده نيريري من خلال الأوجاما كان أنجح محاولة في مرحلة ما بعد الاستعمار لتفكيك هياكل الحكم غير المباشر.
كما أن الإنجازات التي تحققت بفضل رؤية نيريري، وما نشهده اليوم من تطورات في قطاعات متعددة مثل الزراعة والعلوم والتكنولوجيا والنقل، تعود جذورها إلى تلك السياسة. ولا يزال أثرها حاضراً حتى اليوم، وهو ما يمنحنا شعوراً بالامتنان تجاه ما تحقق من نمو وتقدم.
ونتطلع في المستقبل القريب إلى مزيد من القفزات التكنولوجية، خاصة في المجال الزراعي، حيث يُتوقع الاعتماد على تقنيات متقدمة مثل الروبوتات، وأجهزة استشعار الحرارة والرطوبة، والصور الجوية، وتقنيات تحديد المواقع GPS. ومن شأن هذه الأدوات الحديثة، إلى جانب أنظمة الزراعة الدقيقة والأنظمة الروبوتية، أن تجعل المزارع أكثر كفاءة وربحية وأماناً وصداقة للبيئة. إن المستقبل يبدو واعداً، ونحن وأبناؤنا وأحفادنا سنكون هنا لنشهد ذلك.