هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة English

تشهد التكنولوجيا انتشاراً متسارعاً في أنحاء إفريقيا، إلا أن تقرير حالة حرية الإنترنت 2024 الصادر عن مركز التعاون الدولي لسياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شرق وجنوب أفريقيا (CIPESA) يكشف عن اتجاه مقلق. فقد أقدمت ما لا يقل عن عشر دول، من بينها كينيا وإثيوبيا وموزمبيق، على قطع خدمة الإنترنت بهدف قمع الاحتجاجات وإسكات الأصوات المعارضة خلال فترات الانتخابات.


كما تحوّل نمط المراقبة الرقمية في إفريقيا من جمع البيانات بشكل واسع إلى أساليب أكثر استهدافاً ودقة. وتشير تقارير إلى أن حكومات في رواندا ومصر وتوغو استخدمت برامج تجسس متطورة لمراقبة الرسائل الخاصة للناشطين.


في كينيا، اتخذ هذا التضييق الرقمي طابعاً أكثر محلية وأكثر خطورة. فبعد موجات احتجاجات “الجيل زد” خلال عامي 2024–2025، وثّقت منظمة العفو الدولية وجود منظومة من العنف الحكومي المنسق والمدعوم تقنياً. وتُقدّر التقارير أن الأجهزة الأمنية استخدمت البيانات الرقمية لتنفيذ أكثر من 3,000 حالة اعتقال تعسفي و128 عملية قتل، في حين واجهت شركات اتصالات كبرى اتهامات بمشاركة بيانات مواقع المشتركين مع وحدات شرطة سرية دون أوامر قضائية.


استخدمت الشرطة العنف المفرط لتفريق المتظاهرين. المصدر: بي بي سي


بالنسبة للنساء، يشكّل الفضاء الرقمي حقل ألغام خاص بهن. إذ يكشف تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2025 أن 70٪ من الناشطات والصحفيات في المنطقة تعرّضن لعنف إلكتروني، تطوّر في 42٪ من الحالات إلى اعتداءات جسدية على أرض الواقع. وفي سياق المراقبة القائمة على النوع الاجتماعي، تتأثر الفئات المهمّشة، وخاصة النساء، بشكل غير متناسب. ففي كينيا، تستخدم شبكات “ذباب إلكتروني” مرتبطة بالدولة حملات تشهير جنسية ومقاطع مزيفة بتقنية الذكاء الاصطناعي لإسكات القيادات النسائية. وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية (المعدل) لعام 2025، الذي سُنّ حديثاً، بسبب بنوده المبهمة التي تُجرّم فعلياً التعبير المشروع على الإنترنت تحت ذريعة "مكافحة المعلومات المضللة".


مطوّرة البرمجيات  في مرمى الاستهداف


في هذا السياق، تبرز قصة مطوّرة البرمجيات الكينية روز توغورو نْجيري، البالغة من العمر 35 عاماً، والتي قادها التزامها بـ“البرمجة من أجل الناس” إلى أن تصبح هدفاً مباشراً للدولة. وكان الدافع وراء شهرتها أداة بسيطة، لكنها فعّالة، مفتوحة المصدر. أوضحت قائلةً: "لم تكن فكرتي مبتكرة"، مشيرةً إلى منصة مشابهة كانت موجودة خلال مناقشات مشروع قانون المالية لعام 2024، والتي سمحت للأفراد بإرسال مذكرات إلى عناوين بريد إلكتروني حكومية محددة. وفي عام 2025، أثناء مناقشة مشروع قانون مالية جديد، انتشر منشور على تويتر يُعرب عن الأسى لعدم وجود منصة مماثلة. استجابت نجيري للتحدي على الفور، مستذكرةً: "قلت لنفسي: نعم، أستطيع فعل ذلك. لا مشكلة. وقمت ببرمجتها في غضون ساعتين".


حملت المنصة اسم 2025 Finance Bill Emailer، وجاءت كاستجابةً سريعةً وآليةً لعملية معقدة. وكان المحامي فيدل مواكي قد صاغ بالفعل مذكرةً يرفض فيها مشروع قانون 2025 ووضعها في جدول بيانات جوجل. كانت العملية تتطلب من المواطنين نسخ النص بالكامل يدويًا، وفتح بريدهم الإلكتروني، ولصقه، ثم إرساله.


لقطة شاشة من تطبيق نيجري


تقول نْجيري: “هدفي كان أتمتة هذه العملية”. فكل ما على المستخدم فعله هو الدخول إلى الموقع، اختيار الجهات المستلمة من العناوين الرسمية للجنة المالية، مع إمكانية تعديل العنوان والنص الجاهز. وعند الضغط على “إرسال”، يتم تحويل المستخدم إلى منصة بريده الخاصة، ليُرسل البريد من حسابه الشخصي ويوقّع باسمه.


كان الموقع نفسه بسيطًا من الناحية التقنية: "موقع بسيط جدًا يعتمد على HTML وJavaScript وCSS. موقع ثابت فقط." لا توجد رسوم متحركة". قبل اعتقالها، حصد الفيديو حوالي 5000 مشاهدة. "بالنسبة لي، كان مجرد شيء فعلته ونسيته"، كما تذكرت.


أدركت أثر المنصة عندما بدأت تتلقى لقطات شاشة على منصة X من أشخاص أرسلوا مذكراتهم بالفعل. وأضافت: “إنها سهلة الاستخدام للغاية، والناس يرسلون بالفعل رسائل بريد إلكتروني إلى البرلمان”. وبسبب محدودية متابعيها على وسائل التواصل، اعتبرتها مشروعاً صغيراً وناجحاً لا أكثر.


لكن ما لم تكن تعلمه هو أنها، في الوقت نفسه، دخلت دائرة مراقبة الحكومة.


اعتقالات مساء الجمعة


خلال استجوابها، اتضح أن الدولة كانت تراقبها بالفعل. حاولت الأجهزة الأمنية تتبعها عبر هاتفها الذكي، لكن استخدامَها لشبكة VPN وتطبيقات تنظيف حال دون ذلك. فانتقلوا إلى تتبعها عبر هاتفها المحمول المعروف محلياً باسم “كابامبي”.


والـ“كابامبي” هو مصطلح سواحيلي يُطلق على الهواتف البسيطة التي تُستخدم للمكالمات والرسائل النصية، وتشتهر بمتانتها وانتشارها في المناطق ضعيفة الاتصال بالإنترنت والكهرباء.


تقول نْجيري: “استخدموا هاتفي من نوع كابامبي لتحديد موقعي”. إذ تلقت مكالمات غريبة ومتتالية على هاتفها الشخصي والتجاري. ولم تقتصر المراقبة على الهاتف، بل أظهر المحققون معرفة دقيقة بتحركاتها اليومية، إذ قالوا لها: “ننحن نراكِ، تذهبين إلى المتجر، توصلين طفلكِ إلى المدرسة”.


بل كانوا على علم حتى بتفاصيل خططها في عطلة نهاية الأسبوع. وقد اعتُقلت في 30 مايو 2025 خلال فعالية للاحتفال بتخرجها من دورة تدريبية في مجال الأعمال. وأخبرها ضباط إدارة التحقيقات الجنائية: “لم نكن متأكدين حتى من حضوركِ”، ما أكد أنهم كانوا يتنصتون على مكالماتها مع أصدقائها.


طوال أيام الاحتجاز، كانت تعتقد أن الشرطة ستدرك “سخافة” الموقف وتفرج عنها. لكن مساء السبت 31 مايو، أخبرها محاموها أنهم سيعقدون مؤتمراً صحفياً.


وفي الأحد 1 يونيو 2025، قاد ما بين 30 إلى 50 ناشطاً بارزاً وأفراداً من عائلتها اقتحاماً سلمياً لمركز شرطة بانغاني. ورغم العدد المحدود، فإن وجود شخصيات مؤثرة مثل بونيفاس مووانغي وهانيفا عدن جعل الحدث يُبث مباشرة لملايين المشاهدين.


كانت الحملة الرقمية هي المحرك الحقيقي لإطلاق سراحها، إذ حوّلت اعتقالاً صامتاً في عطلة نهاية الأسبوع إلى فضيحة وطنية. وحقق وسم #FreeRoseNjeri قرابة مليون مشاهدة خلال أول 48 ساعة.


كما رُبط وسم #RejectFinanceBill2025 بقضيتها وبالاحتجاجات الضريبية الأوسع، ما ضمن بقاء قصتها في صدارة محتوى منصة “الكينيين على X”. ووصلت الحملة إلى وسائل إعلام عالمية مثل صحيفة الغارديان وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في غضون أيام. وبلغ هذا الضغط العالمي ذروته بإدراج اسمها في قائمة مجلة تايم لأكثر 100 شخصية مؤثرة في المستقبل في وقت لاحق من ذلك العام.


ولم يكن الإفراج عنها انتصاراً رقمياً فقط، بل جاء أيضاً نتيجة “سَيْل غير مسبوق من المحامين” الذين تطوعوا لخدمتها، وأغرقوا مركز الشرطة والمحاكم بالدفاع القانوني حتى أُطلق سراحها.


حظيت قضية نجيري باهتمام واسع على أعلى المستويات، حيث حضر إلى مركز الشرطة كلٌّ من رئيس القضاء السابق ديفيد ماراغا، والمحامي البارز ونائب الرئيس السابق كالونزو موسيوكا، بشكل شخصي. وجودهما جعل من المستحيل على الشرطة الاستمرار في احتجازها دون وجود مسار قانوني موثّق. كما أصدرت رئيسة جمعية المحامين في كينيا، فيث أوديامبو، تحديثات مستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وثّقت فيها كل مرة مُنع فيها المحامون من الوصول إليها، مما ساهم في إنشاء سجل قانوني لانتهاكات دستورية.


متظاهرة في وسط مدينة نيروبي. المصدر: وكالة فرانس برس


وعندما أُحيلت أخيراً إلى المحكمة، جادل فريق الدفاع (بما في ذلك جون خامينوا وإريك ثيوري) بأن تهمة «التدخل غير المصرح به» غير منطقية، لأن الحكومة نفسها كانت قد دعت المواطنين لإرسال آرائهم عبر البريد الإلكتروني. واستند المحامون إلى حالتها الصحية (فقر الدم) للمطالبة بالإفراج الفوري عنها بكفالة، وهو ما أسفر في النهاية عن منحها كفالة شخصية بقيمة 100,000 شلن كيني في 3 يونيو 2025.


قدّرت منظمة العفو الدولية واللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان (KNCHR) أنه بين يونيو 2024 ونهاية 2025، وقع ما لا يقل عن 3,000 اعتقال تعسفي على خلفية المظاهرات التي عمّت البلاد.


وأشار تقرير منظمة العفو الدولية (نوفمبر 2025) إلى أن: "هذا الخوف يشعر به الجميع… فقد ردّت السلطات الكينية بقمع عنيف لممارسة الشباب لحقوقهم، من خلال الترهيب الإلكتروني، والتهديدات، والمراقبة غير القانونية. وهذا يشكّل تذكيراً مخيفاً بتضاؤل مساحة التعبير والاعتراض".


وجاء في تقرير نقابة المحامين الكينية بعنوان «بحثًا عن إجابة» (2025): "قُتل عشرات الكينيين، وتعرّض المئات لإصابات، وخضع كثيرون لاعتقالات تعسفية، واختفاءات قسرية، وصدمات نفسية ستستغرق أجيالاً للتعافي منها. يوثّق التقرير الجراح الظاهرة والخفية التي لا تزال تنزف بعد صمت آخر متظاهر".


وعندما حان وقت كتابة إفادتها، وأُبلغت أخيراً بأن سبب اعتقالها هو منصة البريد الإلكتروني، طلبت أن تكتب في إفادتها عبارة: «هذا أمر سخيف». إلا أن الضابطين ضحكا ورفضا ذلك. وقالت لاحقاً: "لقد بالغوا في رد الفعل. بالغوا كثيراً. لم يكن الأمر منطقيًا. ولا يزال غير منطقي". وقد تأكد هذا الشعور عندما قرر القاضي في النهاية إسقاط القضية.


وقال قاضي محكمة ميليماني، جيفري أونساريغو، إن مطوّرة البرمجيات لم ترتكب أي مخالفة عندما دعت أفراد الجمهور إلى تقديم آرائهم حول مشروع قانون المالية لعامي 2025/2026. واتفق أونساريغو مع هيئة الدفاع، بقيادة المحامي البارز كالونزو موسيوكا ورئيس القضاء السابق ديفيد ماراغا، على أنه لا يمكن توجيه تهمة لشخص بسبب ممارسته حقاً دستورياً. كما أوضحت المحكمة أن التهمة الموجهة إلى نجيري لم تبيّن ما إذا كان قد نتج عن دعوة إبداء الآراء حول مشروع قانون المالية أي وفيات من عدمه.


وُجّهت إلى نجيري، البالغة من العمر 35 عاماً، تهمة التدخل غير المصرح به في نظام حاسوبي، واتُهمت بإنشاء برنامج لإرسال رسائل بريد إلكتروني عشوائية إلى عناوين البريد الإلكتروني للجنة المالية في مجلس النواب.


كانت مبادرة نجيري مهمة، لكنها لم تكن سوى جزء من حركة مقاومة لا مركزية، تعتمد على التكنولوجيا والمهارات الرقمية. ففي حين اعتمد المحتجون في حقب سابقة على التظاهر الميداني فقط، جاءت هذه الأجيال وهي تحمل الشيفرة البرمجية إلى الشارع.


أما اعتقالها، الذي كان الهدف منه الترهيب، فقد تحوّل إلى حملة ترويجية غير مسبوقة، وسلّط الضوء على مشاريعها الأخرى في مجال الحوكمة، من بينها مشروع «متتبع الإساءات»، وهو موقع بسيط يوثّق «اللغة المسيئة» التي استخدمها سياسيون ضد الجمهور في منتصف عام 2024.


عبّر الكينيون عن رفضهم لقانون المالية عبر الإنترنت وفي الشوارع. المصدر: أفريقيا بلا رقابة


تتبّع اللغة المسيئة


تم إدراج الرئيس ويليام روتو ضمن «متتبعات الإساءات» الخاصة بالحقوق الرقمية، بسبب توجيه شديد الخطورة وجّهه إلى الشرطة، قال فيه: "أطلقوا النار على أرجلهم حتى يتمكنوا من الذهاب إلى المستشفى أثناء توجههم إلى المحكمة".


يحمل هذا التطبيع لعنف الدولة دلالات خطيرة عند النظر إليه في ضوء قضية ريكس ماساي، أول ضحايا احتجاجات جيل زد في 20 يونيو 2024. أُصيب ريكس برصاصة في ساقه، وهو تكتيك وصفه الرئيس بأنه "مدروس"، لكنه نزف حتى الموت قبل أن يصل إلى المستشفى أو قاعة المحكمة. يوحي هذا الخطاب بأن إصابة المواطنين استراتيجية مقبولة للسيطرة، متجاهلاً الحقيقة المُرّة بأن "الرصاصة الإنسانية" على الساق غالباً ما تكون حكماً بالإعدام.


تجلّى العنف بشكلٍ أكبر في 26 يونيو2025، في مقرّ هارامبي هاوس، عندما أصدر وزير الداخلية كيبشومبا موركومين توجيهاً مرعباً: "وقد أمرنا الشرطة، أي شخص يقترب من مركز شرطة، أطلقوا النار عليه". حوّل هذا الأمر الفضاء المدني فعلياً إلى «منطقة قتل»، وأعاد تعريف الحق الدستوري في الاحتجاج كجريمة تستوجب الإعدام، وتعامل مع المواطنين لا باعتبارهم شركاء في الدولة، بل كأهداف معادية.


يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل عبر مشروع "متتبع الإهانات".


لقطة شاشة من تطبيق متتبع الإهانات.


حركة المبرمجين


يمثّل هذا الظهور غير المقصود في دائرة الضوء نموذجاً مصغّراً لصحوة تكنولوجية أوسع بكثير بين الشباب الكيني. وقد سارع ناشطون تقنيون آخرون من جيل زد إلى تطوير هذا التوجه: إذ سعت مجموعة تُعرف باسم "التربية المدنية في كينيا" إلى رسم خرائط لمراكز الاقتراع التابعة للهيئة المستقلة للانتخابات والحدود لتعزيز المساءلة الديمقراطية. كما ابتكر مطور آخر، هو كولينز مورييوكي، أداة "هانسارد الذكاء الاصطناعي"، وهي أداة ذكاء اصطناعي تلخص وتتحقق من تصريحات السياسيين في البرلمان.


توضح نْجيري أن هذا التلاقي بين الأدوات يخلق فرصاً جديدة قائلة: "ببساطة، لقد مكنتنا التكنولوجيا فرصاً لأن يُسمع صوت المواطنين العاديين. ويقع على عاتقنا أن نكون مواطنين فاعلين".


على مدى العقدين الماضيين، انتقل المواطنون والمتخصصون في التكنولوجيا من استهلاك المعلومات بشكل سلبي إلى تطوير أنظمة رقمية بشكل نشط تحمي حقوق الإنسان والديمقراطية.


وشكّلت أعمال العنف التي أعقبت انتخابات 2007-2008 بدايةً لتقليد النشاط التقني في كينيا. انتشرت الشائعات والروايات التي ترعاها الدولة في الفراغ المعلوماتي الذي خلفه حظر الحكومة للبث الإعلامي المباشر. واستجاب خبراء التكنولوجيا الكينيون بإنشاء "أوشاهيدي" (كلمة سواحيلية تعني الشهادة)، وهي منصة مفتوحة المصدر تُمكّن الناس من الإبلاغ عن حوادث العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عبر الإنترنت والرسائل النصية. وقد منحت هذه المنصة فرق الاستجابة الإنسانية شريان حياة، ووفّرت للجمهور وسيلة للعثور على طرق آمنة من خلال عرض هذه البلاغات على خريطة تفاعلية.  


في الانتخابات العامة لعامي 2017 و2022، تحوّل التركيز إلى "فرز الأصوات الموازي". ولمواجهة انعدام الثقة التاريخي في عملية الفرز الرسمية، أنشأ مواطنون مُلمّون بالتكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني لوحات معلومات انتخابية. واستخدمت منصات مثل "إيلوج" (مجموعة مراقبة الانتخابات) ومبادرات يقودها المواطنون تقنية التعرّف الضوئي على الأحرف وقواعد البيانات السحابية لتحميل صور نماذج 34A (نماذج النتائج الأولية في مراكز الاقتراع).


اعتمدت هذه المنصات على تصوّر البيانات لعرض صور نماذج 34A مباشرة من مراكز الاقتراع. ومن خلال إتاحة البحث في هذه النماذج وتجميعها من قبل الجمهور، نجح التقنيون في جمع بيانات الانتخابات من مصادر جماعية. وقد مثّلت هذه الشفافية رادعًا ضد التلاعب بالنتائج، إذ يُمكن للمجتمع الإلكتروني رصد أي تباين بين الاستمارة الورقية والبوابة الرسمية على الفور.


مثّلت احتجاجات جيل زد عام 2024 تحوّلاً نحو تنسيق مباشر عالي الدقة. برزت منصات "إكس سبيسز" كقاعة اجتماعات رقمية، استضافت حوارات صوتية ضخمة - وصل عدد المستمعين في بعضها إلى أكثر من 150 ألف مستمع مباشر - حيث ناقش المواطنون مشروع قانون المالية ونظموا الشؤون اللوجستية. وعلى عكس التجمعات السياسية التقليدية، كانت هذه المنصات لا مركزية وبدون قيادة، مما صعّب على السلطات تعطيلها.


استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يصنعها المبرمجون لحماية أنفسهم من وحشية السلطة.


ولمزيد من الدعم، استخدم المحتجون تطبيق "زيلو"، وهو تطبيق «اضغط لتتحدث» شبيه بأجهزة اللاسلكي، أتاح تواصلاً سريعاً على أرض الواقع حتى مع محدودية بيانات الهاتف المحمول. وضمن هذا أنه حتى عند خنق بيانات الهاتف المحمول، أمكن للمتظاهرين تنسيق تحركاتهم وتنبيه بعضهم إلى المخاطر الأمنية في الوقت الفعلي.


ومع تنامي قدرات الدولة على المراقبة الرقمية، ازداد استخدام النشطاء الكينيين لتقنيات الأمن. فكثيراً ما يرتفع استخدام VPN (الشبكات الخاصة الافتراضية) خلال فترات الاضطراب السياسي الشديد، في محاولة لتجاوز انقطاعات الإنترنت أو «الحظر الخفي» على وسائل التواصل الاجتماعي.


بالإضافة إلى ذلك، أتاح التحول من الرسائل النصية القصيرة غير المشفرة إلى تطبيقي سيجنال وتليجرام إنشاء مجموعات آمنة لفرق الاستجابة السريعة القانونية والطبية. وكانت هذه القنوات المشفرة ضرورية للمحامين لمتابعة الاعتقالات خلال احتجاجات عام 2024، وللمسعفين الميدانيين للعثور على المتظاهرين المصابين وتقديم الإسعافات الأولية لهم دون الكشف عن مواقعهم للمراقبة.


العنف وعمليات الاختطاف


بعد احتجاجات عامي 2024 و2025، واجه الشباب الكينيون الذين عبّروا بصوت عالٍ عن معارضتهم للحكومة عبر الإنترنت واقعاً يتسم بعنفٍ ممنهج وعمليات اختطاف تُنفَّذ برعاية الدولة.


وبحسب تقرير جمعية المحامين الكينية المعنون "بحثاً عن إجابة" ” (2025)، تميّزت هذه المرحلة بعودة ما يُعرف بـ«مداهمات الفجر» واستخدام «القوة المفرطة» لإسكات المعارضة، ولا سيما الاحتجاج على السياسات الاقتصادية مثل قانون المالية.


وقد وُثّق حجم حملة القمع في العديد من أطر حقوق الإنسان. وسلّطت الوحدة الطبية القانونية المستقلة (IMLU)، في تقريرها "احتجاجات جيل زد 2024"، الضوء على نمط سلوكي استخدمت فيه الشرطة أسلحة فتاكة وغير فتاكة ضد متظاهرين عُزّل، وسجّلت أكثر من 100 صورة و45 مقطع فيديو كأدلة جنائية على هذه الانتهاكات. وأشار التقرير إلى أنه بعد مرور 11 شهرًا على احتجاجات يونيو 2024، لم تُتخذ أي إجراءات فعّالة ضد الضباط أو القادة المسؤولين.


وبالتوازي مع تصاعد العنف في الشوارع، برزت موجة من «حالات الاختفاء القسري» كتكتيك أساسي للدولة. وكشف تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025، بعنوان "هذا الخوف، يشعر به الجميع"، أن ما لا يقل عن 83 شخصاً وقعوا ضحايا للاختفاء القسري بين عامي 2024 و2025، بينما سُجلت 128 حالة قتل. وكثيراً ما كان يتم اقتياد الضحايا إلى سيارات غير مميزة من قبل ضباط ملثمين يرتدون ملابس مدنية،وهي ممارسة أشارت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان إلى استمرارها رغم أوامر قضائية صريحة تحظر استخدام شرطة مجهولة الهوية.


استخدم المواطنون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع تُظهر «السيارات غير المميزة» و«والضباط الملثّمين» على نطاق واسع. وقد شكّل هذا السجل الرقمي، كما وثّقته منظمة IMLU، أداة حاسمة لتحديد هوية الجناة الذين حاولوا الاحتماء وراء ستار التخفي.


التكنولوجيا كدرع وسلاح


استجابة لهذا المستوى من العنف ولمواجهة أساليب «الخطف السريع»، أطلق مطوّرو البرمجيات أزرار استغاثة رقمية وأدوات لمشاركة الموقع المباشر. وقد أتاحت هذه الأدوات للمتظاهرين تنبيه شبكة من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان فور استهدافهم.


وأعلنت كلير وانغاري مويندا، وهي طالبة بكالوريوس في الصيدلة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، المنصة المعروفة سابقاً باسم تويتر ، والتي تُعرف الآن باسم X، للإعلان عن مساهمتها الهامة: تطبيق زر الطوارئ. ظهر هذا الابتكار في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، حيث أصبح النشطاء الشباب أكثر عرضة للاعتقال أو الاختفاء أو الاختطاف على يد "أفراد مجهولين" أو عناصر أمن في سيارات مدنية.


صُمم تطبيق كلير، الذي يحمل اسماً مناسباً (Find Me)" اعثر عليّ" ، ليكون زر استغاثة فورياً بحجم الجيب. يتيح للمستخدمين مشاركة موقعهم اللحظي بنقرة واحدة. في السيناريوهات التي يكون فيها التحرّك السريع هو خط الدفاع الوحيد، فإن القدرة على بث الموقع الدقيق قد تزوّد الأحباء والفرق القانونية والمدافعين عن حقوق الإنسان بآخر إحداثيات معروفة للتدخل أو التحقيق.


لكن تكمن براعة "اعثر عليّ" الحقيقية في فلسفة تصميمه: فهو مصمم بحيث لا يخزن أي بيانات للمستخدم. في بلدٍ تُعدّ فيه المراقبة مصدر قلقٍ بالغ، يُقلّل غياب الأثر الرقمي بشكلٍ كبير من خطر استغلال السلطات للتطبيق نفسه كسلاح. وباعتباره تطبيق ويب خفيف الوزن لا يعتمد على خوادم، يُشكّل التطبيق وسيلة دفاعٍ حاسمة في "الميل الأخير"، إذ يركّز بالكامل على البساطة وتوفير المساعدة الفورية مع تقليل البصمة الرقمية إلى أدنى حد.


باءت محاولاتٌ عديدة لإجراء مقابلة مع مُطوّر تطبيق "اعثر عليّ" بالفشل، سواءً عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي.


يمكنكم الاطلاع على تطبيق “اعثر عليّ” عبر الرابط:

wangarimwenda.github.io/find me/


الثورة الرقمية


أثبت نشطاء تقنيون في كينيا أن الكفاءة الرقمية قادرة على تحييد المراقبة التي تمارسها الدولة بفعالية. وتشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، ومجلس الإعلام، ومنظمة "أفريقيا بلا رقابة" إلى جيل لم يكتفِ باستخدام التكنولوجيا، بل أتقنها ليبقى متقدماً بخطوات على حكومة تحاول «تسليح» البنية التحتية للاتصالات.


يُقدّم الفيلم الوثائقي "عيون خفية" (2025) من إنتاج "أفريقيا بلا رقابة" نظرةً مُرعبة داخل جهاز مراقبة الدولة. يطرح الفيلم سؤالًا جوهريًا: "ماذا يحدث عندما تُستخدم مراقبة الدولة على مواطني دولة ما لتقييد حريتهم؟". يُسلط الفيلم الضوء على كيفية قيام الدولة، كما يُزعم، بتعقب واختطاف عشرات الشباب الكينيين باستخدام تقنيات تتبع رقمية متطورة. ومع ذلك، يُبرز الفيلم أيضًا رد فعل مجتمع التكنولوجيا، حيث تمكنوا من تحديد المركبات غير المميزة من خلال بيانات مُجمعة من الجمهور ورسم خرائط رقمية جنائية لإثبات أن عمليات الاختطاف كانت مُمنهجة وليست عشوائية.


يُظهر تقرير مجلس الإعلام براعة الحركة في استخدام الموارد المتاحة. ويُبين كيف تفوق التقنيون على تدخل الدولة من خلال خيارات تقنية مدروسة. إدراكاً منهم لاحتمال خنق شبكات الهاتف الخلوي أو مراقبتها، تحول المتظاهرون إلى استخدام تطبيق "زيلو"، وهو تطبيق اتصال لاسلكي. وقد ضمن هذا "اتصالاً آمناً ومستمراً" عندما كانت بيانات الهاتف المحمول العادية مُهددة.


كما يشير التقرير إلى أن الاستخدام الواسع لشبكات الـVPN أصبح ممارسة أساسية من ممارسات في مجال الأمن الرقمي، مكنّت المحتجين من تجاوز اضطرابات الإنترنت وحماية هوياتهم.


احتجاجات جيل الألفية تهز كينيا. المصدر: وكالة فرانس برس


لماذا يُعدّ هذا الأمر مهماً؟


بالنسبة لنجيري، فإن انخراط النساء في النشاط التقني لا يقتصر على امتلاك المهارات التقنية فحسب، بل يُعد أيضاً ساحة حاسمة من ساحات النضال من أجل حقوق الإنسان.


وتجادل بأنه عند صياغة السياسات، إذا لم تؤخذ النساء - وهن "نصف السكان حرفياً - في الاعتبار، فإن "الكثيرين سيظلون مُستبعَدين". فالنساء يقدّمن منظوراً جوهرياً لقضايا العدالة الاجتماعية والحَوكمة، ما يجعل مشاركتهن الفاعلة أمراً لا غنى عنه.


وتقول نْجيري، التي أُدرج اسمها ضمن قائمة مجلة تايم لأكثر 100 شخصية مؤثرة في المستقبل خلال حفل أقيم في 30 أكتوبر 2025 في نيويورك، إن نصيحتها للشابات الراغبات في تطوير مهارات تقنية لإحداث تغيير اجتماعي وسياسي واضحة ولا لبس فيها: "انطلقن. طوّرن مهاراتكن ولا تخفن".


لقد تغيّرت رواية النساء الكينيات في مجال التكنولوجيا من مجرد الإدماج الأساسي إلى تطوير المهارات على نطاق واسع وتعزيز المرونة الرقمية.


وتُظهر بيانات المكتب الوطني الكيني للإحصاء (KNBS) تقدماً ملحوظاً في كيفية تعامل المرأة مع العالم الرقمي والاقتصادي. في عام 2025، بلغت نسبة النساء المتمكنات في كينيا 40.6%، مقارنةً بـ 29.3% في عام 2020. وتُسجّل أعلى نسبة تمكين بين الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاماً (48%)، ما يعكس توجه الجيل زد نحو النشاط الرقمي والوظائف الرقمية.


ووفقًا لمجلة "المدافع الإلكتروني" الصادرة عن جمعية المحامين في كينيا (مارس 2025) في مقال بعنوان "النضال المستمر: النشاط الرقمي، والمقاومة النسوية، ومكافحة قتل النساء في كينيا"، فقد شهد هذا العصر الجديد من "المقاومة النسوية التقنية" استخدام النساء للمنصات الرقمية لتجاوز القيود التقليدية ومواجهة الظلم الممنهج بشفافية غير مسبوقة.


لا يقتصر هذا الحراك على مجرد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو توظيف متطور للتكنولوجيا لحماية المشاركة الديمقراطية والاستقلالية الجسدية. وثّقت منظمات نسائية مثل منظمة FIDA-Kenya هذه المقاومة التي برزت كرد فعل مباشر على "القمع الرقمي القائم على النوع الاجتماعي" المستخدم لإسكات أصوات النساء في الخطاب العام.


وتؤكد تقارير FIDA-Kenya لعام 2025، بما في ذلك تقرير "FIDA Kenya ترسم مساراً نحو العدالة الرقمية"، أن "الثورة الرقمية" قد خلقت آفاقًا جديدة للعنف، مثل التزييف العميق وهجمات المتصيدين المنسقة، ولكنها فتحت أيضًا آفاقًا جديدة لتحقيق العدالة.


"لا يجب أن تُجبر النساء على الاختيار بين الانخراط في العصر الرقمي والحفاظ على سلامتهن. إنهن يستحقن كليهما." (FIDA Kenya، 2025).


قاد الشباب الكينيون الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. المصدر: كاتي جي. نيلسون


ساحة المعركة التشريعية


تدعو FIDA إلى وضع خارطة طريق تضمن سلامة التكنولوجيا وشموليتها، مطالبةً بتحديث الأطر القانونية، مثل قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية، لتراعي الواقع المعيشي الخاص بالعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تُسهّله التكنولوجيا.


ويبلغ هذا النشاط ذروته في مواجهة القانون نفسه. نجيري، ضحية قوانين الجرائم الإلكترونية السابقة، لديها آراء قوية بشأن قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية (المعدل) المقترح حديثًا لعام 2025.

وبينما تُقرّ بأن بعض التعديلات "مشروعة"، مثل تلك التي تستهدف المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، والتحرش الجنسي بالأطفال، والتحرش الإلكتروني الملموس، فإنها تُعارض بشدة اللغة المبهمة في مواد أخرى.


وتشير تحديداً إلى التعديلات الخاصة بالتحرّش الإلكتروني (المادة 27)، التي تُجرّم الرسائل عبر الإنترنت "التي يُحتمل أن تدفع المتلقي إلى الانتحار"، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى 20 مليون شلن كيني أو السجن عشر سنوات.


وبينما تبدو هذه التعديلات وقائية، يرى النشطاء أن المعيار "ذاتي وتخميني"، ولا يستوفي معيار الوضوح القانوني، وقد يُستخدم لتجريم النقد اللاذع، وإن كان مشروعاً، للشخصيات العامة.


وتتساءل نجيري: "كيف يُمكنكم تحديد، كيف يُمكنكم إثبات أنكم دفعتموني إلى الانتحار لأنكم قلتم إنني أبدو هكذا؟" تجادل بأن القانون غامض للغاية وعرضة للاستغلال السياسي. وتقول: "مع معرفتي بالحكومة الحالية، سيستغلون هذه البنود الغامضة حتمًا، وهذا ما نرفضه... نرفض كل ما يريدون استخدامه لوضع الناس في نفس الموقف الذي مررت به".


يتضمن قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية (المعدل) لعام 2025 عدة بنود أثارت مخاوف بالغة لدى الناشطات النسويات والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات الحقوق الرقمية. وبينما تُبرر الحكومة هذه التغييرات بأنها ضرورية للأمن القومي والحماية من الاحتيال، يخشى النشطاء من إمكانية استخدامها كسلاح لإسكات المعارضة، وتقييد المشاركة المدنية، واستهداف من يستخدمون المنصات الرقمية للدفاع عن قضاياهم.


ومن البنود الأخرى المادة 6 التي تمنح اللجنة الوطنية لتنسيق جرائم الحاسوب والجرائم الإلكترونية (NC4) صلاحية إصدار توجيهات بحجب موقع إلكتروني أو تطبيق إذا "ثبت" أنه يروج "لأنشطة غير قانونية" أو "إرهاب" أو "تطرف ديني". يخشى النشطاء من أن هذا الإجراء يفتقر إلى رقابة قضائية كافية، وقد يؤدي إلى حجب تعسفي للمنصات المستخدمة لتنظيم الاحتجاجات أو الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان.


كما توسّع المادة 30، الخاصة بالرسائل المسيئة أو المهدِّدة، نطاق القوانين الحالية ليشمل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، وليس فقط وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية. وتحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن هذا قد يُستخدم لمضايقة المواطنين أو النشطاء الذين يلجأون إلى التواصل المباشر لمساءلة المسؤولين المنتخبين أو التعبير عن معارضتهم.


وتُدخل المادة 46A، الجديدة بشأن صلاحيات إزالة المحتوى إجراءً قضائياً لإغلاق المواقع الإلكترونية أو الأجهزة الرقمية المستخدمة في "أنشطة غير قانونية"، إلا أن التعريف الفضفاض لهذه الأنشطة لا يزال مصدر قلق لمن يخشون تجاوزات القضاء. وقد طعنت أو انتقدت عدة منظمات مجتمع مدني ومنظمات دينية هذا القانون رسمياً.


وتجادل لجنة حقوق الإنسان الكينية بأن القانون ينتهك الحقوق الدستورية في الخصوصية وحرية التعبير والحصول على المعلومات. وقد قدمت التماساً ناجحاً لتعليق العمل بالقسم 27 مؤقتاً.

وتحذر منظمة المادة 19 في شرق أفريقيا من أن المصطلحات المبهمة لا تفي بمتطلبات الشرعية الدولية وتفتقر إلى الرقابة القضائية على حجب المنصات. وقد قدمت التماساً دستورياً مشتركاً ومذكرات رسمية إلى البرلمان.


وتؤكد جمعية المدونين في كينيا أن القانون يشكل "تهديداً غير مقبول" للحقوق الرقمية، وأنه تم إقراره دون مشاركة عامة كافية. في حين أعربت شبكة العمل الكينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (KICTANet) عن مخاوفها بشأن منح المسؤولين سلطة حجب المواقع الإلكترونية، الأمر الذي قد يضر بالبيئة الرقمية المفتوحة في كينيا.


ورغم صعوبة هذا النوع من النشاط - الذي يتسم بالمراقبة، و"اعتقالات الجمعة"، والمضايقات الإلكترونية المرتبطة بالدولة - فقد أثبت فعاليته لثلاثة أسباب. أولاً، بنقل النشاط إلى الإنترنت، أصبحت الحركة "بلا قيادة ولا انتماءات"، مما صعّب على الدولة قمعها باستهداف فرد واحد. ثانياً، استُخدمت تقنيات مثل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لترجمة قانون المالية إلى اللغات المحلية، مما ضمن عدم احتكار النخبة الحاكمة للسياسات. وأخيراً، أثبتت أداة نجيري أن مبرمجاً واحداً قادر على تضخيم أصوات الملايين بشكل أكثر فعالية.


غريس كيرونغو

غريس كيرونغو محررة رقمية في موقع نيشن.أفريقيا التابع لـ مجموعة نيشن ميديا. تعمل عند تقاطع الثقافة ونمط الحياة والتكنولوجيا، مع اهتمام خاص بتحولات المشهد الإعلامي الرقمي. تحمل درجة البكالوريوس في إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وماجستيرًا تنفيذيًا في قيادة الإعلام والابتكار من جامعة الآغا خان، وتتابع حاليًا دراسة ماجستير العلوم في الذكاء الاصطناعي في الجامعة المفتوحة. تهتم بدعم الصحفيين الشباب والكتّاب المهتمين بالفنون الإفريقية، وتستكشف أثر الذكاء الاصطناعي واستخداماته في الإعلام والحياة اليومية.