غابة شاكاهولا، مقاطعة كيليفي، حيث فُقدت أرواح أكثر من 400 شخص نتيجة التعاليم المتطرفة للقس بول ماكنزي. ولا تزال العائلات تبحث عن إجابات، إضافة إلى الدعم النفسي والاقتصادي، رغم الوعود التي قدمتها الحكومة قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

المصدر: خرائط كينيا
تبقى المجزرة التي وقعت في مقاطعة كيليفي، المعروفة بحادثة غابة شاكاهولا، حيث جرى تجويع أكثر من 400 شخص حتى الموت تحت تعاليم القس بول ماكنزي، واحدة من أحلك المآسي الحديثة في كينيا، بحسب المُبلِّغ عن الفضيحة فرانسيس وانجي. وقد أمر ماكنزي أتباعه بتجويع أنفسهم من أجل «لقاء يسوع»، وهو توجيه أدى إلى وفيات جماعية ودفن الضحايا في قبور ضحلة.
وقد أعادت الاكتشافات الأخيرة لجثث في منطقة كوا بينزارو القريبة إحياء المخاوف من أن شبكة الأذى قد تمتد إلى أبعد من ذلك. وربطت مديرية التحقيقات الجنائية القبور التي عُثر عليها هناك بمأساة شاكاهولا، فيما تتواصل عمليات نبش القبور وسط مطالبات بتسريع أعمال الطب الشرعي وإجراء فحوصات الحمض النووي لتحديد الهويات. ويرى نشطاء محليون، ومبلّغون، ومدافعون عن حقوق الإنسان أن السلطات تجاهلت في وقت سابق مؤشرات تحذيرية واضحة، ما سمح للطائفة بالعمل دون رادع والتوسع أعمق في المناطق الريفية.
بعد مرور ثلاث سنوات على مأساة شاكاهولا، ما تزال جراح الفقدان بعيدة عن الالتئام. فقد أعادت المقابر الضحلة الجديدة التي اكتُشفت في كوا بينزارو في مايو 2025 فتح جراح قديمة، وكشفت عن ثغرات صارخة في المساءلة والرقابة. وتطالب العائلات في كوا بينزارو بما هو أكثر من مجرد اعتقالات: الحقيقة الكاملة عما جرى، وتحديد هويات جميع الضحايا، وتحقيق العدالة للأسر، وكشف الشبكة بأكملها، وتنظيم وترخيص ومراقبة المؤسسات الدينية، وإجراء تحديد شامل للهويات اعتماداً على الحمض النووي، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للناجين، ووضع سياسات تمنع الجماعات الدينية المتطرفة من العمل دون رقابة. فالمعركة ليست فقط من أجل العدالة للموتى، بل من أجل الوقاية وحماية الأحياء.
وفي شانزو، لا يزال فرانسيس وانجي، المعلم المعروف والمبلّغ عن قضية شاكاهولا، يعيش تحت وطأة الصدمة النفسية بينما ينتظر نتائج فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية بقية أفراد عائلته تمهيداً لدفنهم. ووفقاً لوانجي، فقد رُفضت قضيته ضد القس بول ماكنزي، زعيم الطائفة، في المحكمة، رغم أن ماكنزي لا يزال محتجزاً خلف القضبان.

فرانسيس وانجي، مُبلِّغ قضية شاكاهولا، ينتظر نتائج فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية أفراد عائلته المتبقين. ويتمسّك بالزراعة والتدريس كمصدر للأمل في مواجهة هذا الفقدان. المصدر: تيرياني موادزايا
شهد وانجي أهوال المأساة عن كثب وناضل من أجل تحقيق العدالة. وعلى الرغم من الاعتقالات التي جرت، رُفضت قضيته ضد ماكنزي. ولا تزال صدمة الفقدان حاضرة، وتزداد قسوة بسبب التأخيرات البيروقراطية في تحديد الهويات عبر فحوصات الحمض النووي.
وقال وانجي: "بعد أن أبلغتُ الشرطة بالمأساة، تركتُ كل شيء بين أيديهم، وذهبتُ إلى مستشفى تشيرومو للصحة النفسية لمدة أسبوعين، فقد كنتُ منهكاً للغاية من رؤية الجثث في الغابة". وأضاف: "في العام الماضي، تلقيتُ اتصالاً من مديرية التحقيقات الجنائية في مركز شرطة ماليندي، أُبلغتُ فيه بأن أربع جثث من أفراد عائلتي جرى التعرف عليها إيجابياً عبر الحمض النووي. ونحن الآن ننتظر ثلاثاً أخرى".
من جانبه، قال ستانلي كاهيندي كاراغا، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته، إنه رغم التعرف على بعض الرفات ودفنها، لم تُجرَ أي عمليات تشريح لتحديد أسباب الوفاة، ما ترك العديد من الأسئلة دون إجابة. وأوضح قائلاً: "إذا كنا نريد أن نتعافى، فيجب كشف الحقيقة، وتقديم الإرشاد النفسي للناس لمساعدتهم على تقبّل ما حدث".
وفي القرى، لعب سائقو الدراجات النارية، المعروفون محلياً باسم بودابودا، دور محققين محليين. وقال إيمانويل كينغا إن سبعة سائقين تطوعوا للبحث في الغابة تعرضوا لهجوم، وأُحرقت دراجاتهم، وأُصيب أحدهم بجروح خطيرة. وأضاف أن قرار التطوع كان الأصعب، إذ حاول كثير من الشبان المشاركة لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. وقد دفعه هذا الدور لاحقاً إلى تغيير فرص عمله، بعدما أصبح يواجه وصماً اجتماعياً من زبائنه الذين يصفونه بالقذر والفظ بسبب مشاركته في استخراج الجثث.

إيمانويل كينغا، سائق (بودابودا) سابق، يتفقد مزرعة الذرة الخاصة به في شاكاهولا. المصدر: تيرياني موادزايا.
خاطر إيمانويل كينغا بحياته وجسده حين تطوّع لاستخراج الجثث من القبور، ليواجه لاحقاً هجمات ووصماً اجتماعياً. وقد تعرّض سائقو بودابودا لتهديدات بسبب مساعدتهم في كشف المقابر الجماعية. وتُبرز شجاعتهم حجم القصور في الاستجابة الرسمية، وفي المقابل قوة صمود المجتمع المحلي.
وقال كينغا: "تطوّعنا لاستخراج الجثث المدفونة في الغابة. لقد صُدمتُ وتعرّضتُ لصدمة نفسية شديدة عندما رأيتُ ما لا يقل عن خمس جثث في قبر واحد. كان الأمر كالكابوس؛ أن ترى خمسة أجساد، أو اثني عشر جسداً في قبر واحد. وحتى الآن، يعتقد كثير من الكينيين أن جميع من لقوا حتفهم في شاكاهولا ماتوا في المجزرة، لكن الأمر لم يكن كذلك. شاكاهولا بعيدة جداً عن الغابة، وهي مركز تجاري. مرّ عام ونصف، وما زلنا لم نحصل على أي دعم أو إرشاد نفسي، ونحن ما زلنا في أمسّ الحاجة إليه".

شكراني كاريسا مانجي وإيمانويل كينغا، عضوان في فريق المتطوعين الذين استخرجوا الجثث من غابة شاكاهولا وغابة كوا بينزارو. المصدر: ترياني مودزايا.
يروي متطوّعون شاركوا في نبش واستخراج الجثث في شاكاهولا تجاربهم الأليمة، وهم ما يزالون يعيشون الحزن، ويشتكون من غياب الدعم النفسي والاقتصادي.
ويقول سيمون مواشيغادي، مؤسس منظمة «صوت من لا صوت لهم» في مقاطعة كيليفي، إن مجزرة شاكاهولا كان يمكن أن تتخذ مساراً مختلفاً تماماً لو أن السلطات استجابت للتحذيرات المبكرة. فقد كانت عائلات أتباع مفقودين، ومبلّغون محليون، وحتى بعض صغار الضباط، قد أثاروا مخاوف قبل أشهر من اكتشاف أولى المقابر، حيث أبلغوا عن حالات اختفاء غامضة ومزاعم بأن القس بول ماكنزي كان يحث أتباعه على الصيام المفرط.
وقال مواشيغادي: «يجب أن يُسترشد القادة الدينيون بالدستور حتى لا يجعلوا الناس عرضة للاستغلال»، معتبراً أن المأساة كشفت هشاشة التوازن بين حماية حرية العبادة وفرض الضمانات اللازمة لمنع الاستغلال. وتحذيره هذا يقع في صميم الجدل الوطني المستمر: كيف يمكن ضمان أن يبقى الإيمان مصدراً للملاذ والطمأنينة، من دون أن يتحول إلى غطاء للإساءة والانتهاك.
من جانبه، أضاف رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا في مقاطعة كيليفي، الشيخ هارون موسى، أن الناس بحاجة إلى الإرشاد، وإلى تنظيم جلسات توعوية متكررة للمجتمع، وتثقيفه بشأن حقوق الإنسان، وكذلك الممارسات الدينية وفق معتقداتهم، حتى لا يكونوا عرضة للتلاعب. وقال الشيخ موسى موضحاً: "فشلت الحكومة في احتواء حادثة شاكاهولا في الوقت المناسب، لكن المجتمع أيضاً بحاجة إلى التوعية بالشؤون الدينية وفق المعتقدات التي يتبعها، حتى لا يتم التلاعب به".
وفي مقاطعة كوالي، تحذّر المعالجة التقليدية موپا نياوا تشيبوجا، التي تعالج مرضى يعانون من آلام جسدية ونفسية، من أن بعض الوعّاظ والأنبياء المزعومين يلجأون سراً إلى ممارسات السحر الأسود لإحكام سيطرتهم على أتباعهم. وشرحت تشيبوجا أن طقوساً وجرعات وممارسات للتلاعب النفسي، تُعرف محلياً باسم "فونغاليزا"، تُستخدم لخلق وهم السلطة الخارقة، وإعماء الأتباع ودفعهم إلى الخضوع.

موپا نياوا تشيبوجا، معالجة تقليدية، تُحضّر الأدوية لزبائنها. المصدر: تيرياني موادزايا.
تعالج موپا نياوا تشيبوجا الآلام الجسدية والنفسية، محذّرةً من الوعّاظ المتلاعبين الذين يستغلون الخرافات وممارسات السحر الأسود. فبعض قادة الجماعات الدينية المارقين يوظفون المعتقدات الروحية للسيطرة على أتباعهم، في حين يقدّم المعالجون التقليديون المسؤولون رعاية موثوقة ثقافياً وخاضعة للضوابط. وهذا توازن تسعى كينيا اليوم إلى تنظيمه وإضفاء الطابع الرسمي عليه.
وقالت موپا: "يظن الناس أنه يتعلق بالايمان، لكن بعض هذه الجرعات تهدف إلى تضليل الناس، وإضعاف قدرتهم على الحكم السليم، ودفع الأتباع إلى التخلي عن ممتلكاتهم أو حتى هجر عائلاتهم".
وتقرّ منظمة الصحة العالمية بأن الطب التقليدي والتكميلي والتكاملي يؤدي دوراً مهماً في النظم الصحية حول العالم، وتدعو إلى دمجه بطرق قائمة على الأدلة ومنظّمة لضمان رعاية صحية آمنة وعالية الجودة. كما وصفت المنظمة استراتيجية عالمية للطب التقليدي والتكميلي تهدف إلى تعزيز قاعدة الأدلة، ودعم الممارسة الآمنة عبر التنظيم، ودمج أشكال الرعاية التقليدية الفعّالة في النظم الصحية الوطنية.
ويعتمد كثير من الناس في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على المعالجين التقليديين لتلبية احتياجاتهم الصحية، غالباً بسبب التكلفة، أو بُعد المرافق الصحية، أو عدم الثقة في الرعاية الرسمية، أو الاعتقاد بأن الطب الحديث لا يعالج الأسباب الروحية للمرض. ويبرز هذا الاعتماد الحاجة إلى تحقيق توازن بين الثقة الثقافية والسلامة القائمة على الأدلة والتنظيم.
وقال غونا تشارو كالاما، أحد سكان شاكاهولا، إن الحكومة لم تتحرك في الوقت المناسب رغم إرسال المعلومات مبكراً، وكان من الممكن إنقاذ أرواح لو جرى التعامل مع تلك المعلومات في حينها. وأوضح كالاما: "أشعر بمرارة شديدة لأنني حاولت إبلاغ العمدة والسلطات الأخرى منذ عام 2019 حتى 2022. كنتُ مزارعاً، وبحكم كوني سياسياً صاعداً، كنتُ أتلقى معلومات من الرعاة ومزارعين آخرين عن أشخاص يتعرضون للتجويع. وعندما أبلغتُ السلطات، لم يحدث شيء".
ومع ضغط قادة القاعدة الشعبية من أجل التثقيف المجتمعي والإرشاد بشأن القضايا الدينية وحقوق الإنسان، تبرز مبادرات توفّر مسارات بديلة لتعزيز الصمود والحماية من الاستغلال. فقد ساعدت مجموعات الادخار المجتمعية المدعومة من منظمة "فايف تالنتس" السكان على بناء أمن اقتصادي وتقليل التعرض للمقرضين الاستغلاليين والدعاة الذين يبيعون المعجزات.
وتُظهر التقييمات الأولية للبرنامج أن الأعضاء بدؤوا مشاريع لأكشاك الخضروات، ومحال خياطة، ومشاريع تربية مواشٍ صغيرة، وقد صمدت هذه الأنشطة أمام الصدمات الاقتصادية بفضل القروض الجماعية والإرشاد التجاري. ورغم أن المبادرة لم تقضِ على الفقر، فإنها وفّرت قدراً من الاستقرار.

إيمانويل تشاكا، رئيس مجموعة مزارعي «موانغونو» في ماريكاني بمقاطعة كيليفي، يستعرض كيفية زراعة الفطر. المصدر: تيرياني موادزايا.
توفر مبادرات التمكين الاقتصادي بدائل للوعّاظ الجشعين وبائعي “المعجزات”، وتعزّز صمود المجتمع المحلي. فقد ساعدت مشاريع منظمة فايف تالنتس السكان على تحقيق أمان اقتصادي، مما يقلل من تعرضهم للاستغلال، ويُمكّن المجتمعات من استعادة السيطرة على مستقبلها. وقالت المسؤولة غلوريا: «الأمل على المدى الطويل هو توسيع هذا النموذج بحيث تصبح هذه المجموعات خط الدفاع الأول للحماية الاجتماعية، بما يعبر عن جميع المعتقدات ويقدّم للناس بديلاً عملياً لليأس».
ويتقاطع هذا الأمل طويل المدى مع السياسات الصحية العالمية: حيث تتصور استراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي 2025–2034 دمج الطب التقليدي والتكميلي والتكاملي الذي يركز على الإنسان ضمن النظم الصحية الوطنية، مع وضع ضوابط تنظيمية، ومعايير ممارسة آمنة، وتمكين المجتمع.
وفي هذا الإطار، تُعتبر جهود كينيا لدمج الطب التقليدي في الرعاية الصحية الرسمية فرصة وتحدياً في الوقت نفسه: كيف يمكن الاستفادة من المعرفة المحلية بأمان، مع حماية المواطنين من الممارسات الضارة؟ إذ تواجه كينيا تحدياً مزدوجاً: توسيع الوصول إلى الرعاية مع ضمان السلامة والفعالية واحترام المعرفة التقليدية.
وقد كشفت الحكومة الكينية عن خطة طموحة لدمج الطب التقليدي ضمن النظام الصحي الرسمي بحلول عام 2028، وهو تحول كبير في تقديم الخدمات الصحية، والتنظيم، والاعتراف بالتراث الثقافي. وفي قمة منظمة الصحة العالمية الثانية للطب التقليدي والتكميلي والتكاملي في نيودلهي، قال وزير الصحة آدن دوال "إن الاستراتيجية ستؤسس سياسة وطنية وقسماً للطب التقليدي لتحويل ممارسة واسعة الانتشار وغير رسمية إلى قطاع صحي منظم ومعتمد على الأدلة، بالتعاون مع الممارسين الطبيين التقليديين في مرافق الرعاية الصحية العامة." ويستند الإطار إلى السلامة، والدقة العلمية، والابتكار، واحترام المعرفة التقليدية، مع ضمانات دستورية لحماية التنوع البيولوجي وتوزيع المنافع بشكل عادل.
وبموجب النموذج المقترح، يُتوقع من المرضى في المرافق الصحية استشارة الأطباء التقليديين المعتمدين جنباً إلى جنب مع الأطباء الطبيين، وتوثيق جميع العلاجات في سجلات طبية مشتركة لتعزيز السلامة، والشفافية، واستمرارية الرعاية. كما يشمل المخطط مشروع قانون الطب التقليدي والنباتات الطبية، الذي يهدف إلى تنظيم الممارسين، وحماية المستهلكين، وضمان الجودة والمعايير الآمنة، وحفظ الملكية الفكرية التقليدية، إلى جانب جهود تشريعية موازية مثل مشروع قانون معهد أبحاث الطب الكيني لعام 2025، الذي يسعى لتعزيز البحث والاختبارات السريرية والإشراف على العلاجات التقليدية.
وتتماشى الإصلاحات في كينيا مع الجهود العالمية لمنظمة الصحة العالمية وشركائها لتعزيز دور الطب التقليدي ضمن النظم الصحية الوطنية. وتعرف المنظمة الطب التقليدي والتكميلي والتكاملي بأنه : "معرفة وممارسات متجذرة في المعتقدات الثقافية تُستخدم في الحفاظ على الصحة، والوقاية، والتشخيص، وعلاج الأمراض".
وعلى مستوى أفريقيا، تختلف التجارب من دولة إلى أخرى؛ فقد نجحت دول مثل الكاميرون ومدغشقر في دمج الطب التقليدي ضمن أنظمتها الصحية من خلال سياسات رسمية، وأطر تنظيمية، وتعاون مع الممارسين، بما في ذلك سجلات المعالجين، وإرشادات العلاج، وبرامج تدريب مشتركة. بينما تعاني دول مثل ناميبيا من ضعف التوثيق، وهشاشة الهياكل الإدارية، وقلة الثقة العامة، ونقص البحث العلمي، مما يعيق الدمج في الرعاية الصحية الرسمية. وتشمل التحديات القارية الشائعة غياب التنظيم الموحد، ونقص البحوث السريرية، ومخاطر استغلال العلاجات التقليدية من الخارج.
وتعكس المبادرات الحالية في كينيا، مثل التجارب السريرية المقترحة، والرقابة التنظيمية، والشراكات مع المعاهد البحثية، جهوداً للاستفادة من فوائد الطب التقليدي بأمان، مع الحفاظ على الممارسات الثقافية وحماية المواطنين من الأذى.
كما تُعقّد المعتقدات الدينية والروحية هذا المشهد، إذ أظهرت دراسات متعددة في كينيا أن القناعات الدينية والروحانية، المرتبطة غالباً بالطب التقليدي، تؤثر على سلوكيات البحث عن الرعاية الصحية أحياناً بعواقب مهددة للحياة. فقد أظهرت دراسة أجراها معهد كيمري عام 2025 حول الأسباب الخارقة للطبيعة. في الأحياء العشوائية بنيروبي، وثّقت الأبحاث كيف يمكن للمعتقدات الدينية والإيمان بالشفاء الروحي أن تدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج المضاد للفيروسات، مما يعرض حياتهم للخطر.
وتؤكد دراسات الصحة النفسية في المقاطعات الريفية هذا الاتجاه، إذ غالباً ما تلجأ الأسر إلى المعالجين التقليديين أو القائمين على العلاج الروحي قبل اللجوء إلى الرعاية النفسية الحديثة، بسبب الوصم الاجتماعي، أو عدم الثقة، أو الاعتقاد بأن الطب الحديث لا يعالج الأسباب الروحية. وقالت الدكتورة جاين مويندي، باحثة في الصحة العامة بنيروبي: "التحدي ليس مجرد التثقيف، بل فهم سبب ثقة الناس بالمعالجين التقليديين أو الروحيين أكثر من الأطباء. أي تدخل يجب أن يحترم الثقافة ويحمي الأرواح".
وتكتسب كينيا أهمية كبيرة في هذا السياق، إذ يجب عليها الموازنة بين الدين، والتقليد، والعلوم الحديثة، مع دمج المعرفة المحلية بأمان ضمن النظام الصحي الرسمي، مع الحد من الممارسات غير الآمنة. ويعمل صانعو السياسات والباحثون على تنظيم الممارسات التقليدية بشكل قائم على الأدلة، والتعاون مع المعالجين التقليديين، بهدف ضمان ألا تأتي الثقة الثقافية على حساب حياة الإنسان.
ولعقود من الزمن، ازدهر قطاع الطب التقليدي في كينيا في الخفاء، موثوقاً من قبل ملايين المواطنين، لكنه ظل غير حاضه للتنظيم، وغالباً مايكون خطيراً، وغير مرئي أمام صانعي السياسات. والآن، البرلمان على أعتاب تغيير ذلك، إذ يسعى مشروع قانون معهد كينيا للأبحاث الطبية (كيمري)، المعلّق حالياً للنقاش، إلى دمج الطب التقليدي والبديل رسمياً في النظام الصحي الكيني، مع وضع كيمري في موقع القيادة في التنظيم والبحث والموافقة على العلاجات التقليدية.

الدكتور آموس ليوا في مختبر يفحص الأعشاب. المصدر: تيرياني موادزايا.
يهدف معهد كينيا لأبحاث الطب (KEMRI) إلى التحقق علمياً من العلاجات التقليدية وتنظيمها، جاعلاً الثقة الثقافية متوافقة مع معايير السلامة. ويقترح مشروع قانون KEMRI إجراء اختبارات سريرية، وتحليلات بيوكيميائية، وتنظيم العلاجات التقليدية. ويهدف هذا الدمج إلى منع حدوث مآسي مثل شاكاهولا، حيث تم استغلال الادعاءات الصحية غير المثبتة من قبل المتطرفين.
إذا أقر القانون، فستكون العلاجات العشبية والبديلة ملزمة بالخضوع لتقييم صارم بيولوجي، وصيدلاني، وسريري قبل طرحها في السوق. وسيُنشأ قاعدة بيانات وطنية لتوثيق المعرفة التقليدية المعتمدة، بما يحميها من الاستغلال الحيوي ويصون التراث المحلي. وقد يواجه الممارسون غرامات أو السجن في حال توزيع منتجات غير مختبرة، أو دعاية كاذبة، أو خلطات غير آمنة. باختصار، يهدف مشروع القانون إلى تحويل نظام تقليدي غير رسمي ومتجذر ثقافيًا إلى جزء منظم، وخاضع للإشراف العلمي، من النظام الصحي الوطني.

محمد كيتساو كادينجي، عشاب يركز على التأمل أثناء انتظار ردود الكون، يتحدث إليه. المصدر: تيريانى مادزايا.
بالنسبة للكثيرين، فإن هذا الاقتراح طال انتظاره. يجادل دعاة الصحة العامة بأن التنظيم يمكن أن يقلل بشكل كبير من آلاف الوفيات التي يمكن تفاديها المرتبطة بالعلاجات العشبية غير الآمنة كل عام. كما يرى المؤيدون في هذا التنظيم فرصة لتطوير مهنة المعالجين التقليديين، ومنحهم الوصول إلى التدريب، والبروتوكولات الموحدة، والاعتراف الرسمي ضمن النظام الصحي الأوسع. تقول الدكتورة جين موند، باحثة في الصحة العامة مقرها نيروبي: "هذا اعتراف بأن الطب التقليدي جزء من ثقافتنا. ومع الرقابة السليمة، يمكن أن يكمل الطب الحديث بأمان."
لكن ليس الجميع مقتنعاً بذلك. يحذر النقاد من أن المتطلبات السريرية الصارمة قد تدفع المعالجين الصغار، الذين يعمل كثير منهم في المناطق الريفية أو البيئات غير الرسمية، إلى إغلاق أعمالهم أو العمل بشكل غير رسمي، مما يحد من وصول المجتمعات التي تعتمد عليهم بشكل كبير. كما يثير البعض مخاوف من أن توحيد العلاجات قد يزيل بعض الفروق الثقافية، ويتجاهل علاجات فعالة لا تتوافق بسهولة مع الإطارات العلمية الغربية. بينما يقلق آخرون من أن القانون، إذا تم تنفيذه بشكل سيء، قد يشرّع بعض العلاجات دون توعية عامة كافية حول حدودها، مما يشجع الناس على تخطي الرعاية الطبية العاجلة لصالح البدائل العشبية.
في الفضاء العام، تتباين ردود الفعل. يحتفل المعالجون التقليديون، لا سيما أولئك الذين لديهم قاعدة عملاء كبيرة أو ممارسات حضرية، إلى حد كبير بهذه الخطوة بوصفها اعترافاً وفرصة. أما بين المهنيين الطبيين والعلماء، فالتفاؤل مصحوب بالحذر: فالتنظيم ضروري، لكن التنفيذ هو ما سيحدد ما إذا كان سينقذ الأرواح أم يخلق مخاطر جديدة عن غير قصد. أظهرت المنتديات المجتمعية في مقاطعتي ياسين جيشو وكيسومو دعماً متزايداً لدمج الطب التقليدي، رغم أن العديد من المعالجين الريفيين لا يزالون حذرين من الرقابة البيروقراطية.
وقد يمتد تأثير القانون المحتمل إلى ما وراء حدود كينيا. ففي جميع أنحاء إفريقيا، نجحت دول مثل الكاميرون ومدغشقر في دمج الطب التقليدي ضمن أنظمتها الصحية الوطنية، من خلال إنشاء أطر تنظيمية، وسجلات للمعالجين، وبرامج تدريب مشتركة. بينما لا تزال دول أخرى، مثل ناميبيا، تواجه صعوبات بسبب ضعف التوثيق، وانعدام الثقة، وقلة الأبحاث، ما يوضح أن الدمج ليس بالأمر البسيط. وقد يقدم نهج كينيا، الذي يجمع بين التنظيم والبحث والحفاظ على الثقافة، نموذجاً يحتذى به إذا تم التعامل معه بحساسية.
يمثل مشروع قانون معهد أبحاث الطب الكيني (كيميري) توازناً دقيقاً: احترام الممارسات التقليدية القديمة مع حماية الصحة العامة. ويمكن أن يمثل تمريره نقطة تحول لقطاع الصحة في كينيا، لكن النتائج ستعتمد على التنفيذ المدروس، والمشاركة المجتمعية، والرقابة المستمرة. بالنسبة للملايين الذين يعتمدون على العلاجات العشبية، المخاطر كبيرة. والتحدي الآن هو ضمان تقدم الثقافة والسلامة والعلوم معاً دون ترك أي شخص خلف الركب.
ينص مشروع قانون معهد أبحاث الطب الكيني على أن "الحكومة ستعترف بالطب التقليدي وتدمجه بطريقة تكمل النظام الصحي التقليدي."
ووفقاً لمعهد أبحاث الطب الكيني، سيتم الدمج بعدة طرق: من خلال السماح لـ كيميري باختبار المنتجات العشبية علمياً؛ وإنشاء معايير للجودة والسلامة للعلاجات المتداولة بالفعل؛ وتزويد الجهات التنظيمية بالأدلة اللازمة للموافقة على العلاجات أو رفضها أو مراقبتها. علاوة على ذلك، يمكن تسجيل المعالجين التقليديين المدربين، وإرشادهم، ومحاسبتهم بموجب السياسات الصحية الوطنية، بدلاً من العمل بشكل غير رسمي وخارج الرقابة.
بالنسبة للمجتمعات، يهدف هذا النهج إلى ربط عالمين: الاعتراف بالاعتماد الثقافي الطويل على الطب العشبي، وحماية الناس من الادعاءات الضارة أو المزيفة أو المبالغ فيها. وفي سياق مآسي مثل شاكاهولا، حيث استُخدمت وعود شفاء غير مؤكدة لجذب الأتباع بعيداً عن الرعاية الطبية، يصبح هذا الدمج أكثر من مجرد إصلاح بيروقراطي؛ إنه حماية. من خلال تأسيس الطب التقليدي على العلم والمعايير والرقابة، تأمل الحكومة في تقليل المساحة التي يمكن أن تنتشر فيها المعلومات المضللة، والعلاجات المعجزة، والتعليمات المتطرفة.
إذا تم تمريره، قد يبدو التفويض الجديد لكيميري لإجراء الاختبارات السريرية والكيميائية الحيوية على العلاجات التقليدية إصلاحاً علمياً بحتاً، لكنه يمس بشكل مباشر البيئة التي سمحت بحدوث مأساة شاكاهولا. فجوهر المأساة لم يكن مجرد تلاعب روحي، بل أيضاً ادعاءات صحية خطيرة وغير مؤكدة، وتشجيع على التخلي عن الطب الحديث، ووعد بالشفاء المعجزي، وحث الأتباع على ترك المستشفيات لصالح "العلاج بالإيمان فقط" أو الصوم القاسي.
من خلال إدخال الرقابة العلمية على العلاجات العشبية والتقليدية، يصبح دور كيميري أداة توازن حاسمة ضد المعلومات المضللة والعلوم الزائفة التي يستخدمها قادة دينيون متطرفون للسيطرة على الناس. فالعديد من هذه الطوائف تعتمد على ادعاءات قدرات شفاء خارقة، أو وصفات "ممسوحة دينياً"، أو علاجات عشبية غير مختبرة وغير منظمة. توفر الأبحاث الرسمية وفحوصات السلامة قاعدة للحقيقة حول ما هو فعال وما هو ضار، مما يصعب على القادة الاستغلاليين التلاعب بمخاوف الناس الصحية أو بيع حلول غير مؤكدة على أنها تدخلات إلهية.
يهدف كيميري، بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمات البحث، إلى خلق بيئات ابتكارية لإدارة الحالات بشكل شامل وتقييم الطب الدقيق. خلال المؤتمر العلمي السنوي الأخير لكيميري، تم تحديد أمراض مثل السرطان، والسكري، وأمراض المناعة الذاتية لتطبيق نهج الطب الشخصي.
وقد أيد الرئيس روتو مؤخراً مشروع قانون جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى لعام 2025، الذي يسعى إلى تحويل قطاع الصحة وإنشاء هيئة مستقلة لضمان الجودة وسلامة المرضى. بينما سيخلق مشروع قانون معهد أبحاث الطب الكيني، 2025، الذي قدمه النائب جيمس نيكال، إشرافاً قانونياً على ممارسات الطب التقليدي التي يستخدمها الكينيون منذ زمن طويل، لكنها غالباً ما تفتقر إلى ضبط الجودة.
تقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 5000 كيني يموتون سنوياً بسبب العلاجات التقليدية غير الآمنة أو غير المنظمة، وهو رقم يوضح الفجوة المتزايدة بين معتقدات المجتمع والنظم الصحية الرسمية. ومع ذلك، يظل العشابون بالنسبة للعديد من الأسر الخط الأول أو الأخير من الأمل، خاصة عندما يكون الوصول إلى الطب الحديث صعباً بسبب التكلفة أو المسافة أو فقدان الثقة أو نقص الموظفين في المستشفيات العامة.
وجدت دراسة وزارة الصحة لعام 2023 أن نحو 70٪ من الأسر الكينية تستخدم شكلاً من أشكال الطب التقليدي، غالباً بدون جرعات دقيقة، أو تجارب سريرية، أو تنظيم. في المقاطعات الريفية مثل كيلفي، وكوال، ونهر تانا، يعمل المعالجون العشبيون علناً، موثوقين كحافظين للمعرفة التقليدية، لكن غالباً ما يعملون خارج الرقابة الرسمية. وقد سمح الاعتماد على العلاجات غير المؤكدة بحدوث تركيبات ضارة، وتشخيصات خاطئة، وتأخير التحويلات الطبية، ما ساهم بصمت في وفيات كان يمكن تفاديها. وفي الوقت نفسه، يجد صانعو السياسات أنفسهم ممزقين بين الحفاظ على أنظمة الشفاء الثقافية ومواجهة انتشار الدجالين، وهو توتر لم يُحل بعد في قلب محاولة كينيا دمج التقاليد مع الرعاية القائمة على الأدلة والسلامة.
وفقًا لمسودة استراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي 2025-2034، تهدف إلى دعم الدول الأعضاء في تصميم وتنفيذ خطط استراتيجية وطنية لضمان البحث وتوفير معايير السلامة التي تمكّن من استخدام الطب التقليدي لدعم صحة الناس ورفاههم.
بينما تسعى كينيا لدمج الطب التقليدي مع الرعاية الصحية الحديثة، تواجه تحدياً معقداً: توسيع الوصول إلى الرعاية مع ضمان السلامة والفعالية واحترام المعرفة الأصلية. عبر إفريقيا، تختلف الأساليب.
شهدت دول مثل الكاميرون ومدغشقر اعترافاً بالعناصر التقليدية ضمن الأنظمة الصحية الوطنية، كما في الكاميرون حيث تم الاعتراف رسمياً بالطب التقليدي واقتراح دمجه في النظام الصحي لتكملة الخدمات التقليدية، مما يعكس جهوداً لتقدير ممارسات الشفاء المحلية إلى جانب الرعاية البيوميدية، وفي مدغشقر حيث جذبت العلاجات العشبية مثل COVID-Organics اهتماماً عالمياً وأثارت جدلًا حول الاستخدام القائم على الأدلة.
في المقابل، تواجه دول مثل ناميبيا صعوبات بسبب ضعف التوثيق، وهياكل الإدارة الضعيفة، وقلة الثقة العامة، ونقص الأبحاث، وكلها عوامل تعيق الدمج ضمن الرعاية الصحية الرسمية.
تشمل التحديات القارية الشائعة غياب التنظيم الموحد، ونقص البحث السريري، ومخاطر الاستغلال الأجنبي للعلاجات المحلية. وتؤكد جهود منظمة الصحة العالمية والهيئات الإقليمية الأفريقية على الحاجة لسياسات رسمية، وأطر تنظيمية، وبحوث مشتركة لضمان السلامة والفعالية وتوزيع المنافع بشكل عادل في استراتيجيات دمج الطب التقليدي.
تعكس المبادرات الحالية لكينيا هذا الأجندة الأوسع. حيث يقترح مشروع قانون في البرلمان الكيني تنظيم ودمج الطب التقليدي من خلال تجريم الادعاءات الكاذبة، وفرض ضوابط جودة، والحفاظ على النباتات الطبية، وإجراء اختبارات كيميائية وحيوية وسريرية للعلاجات التقليدية تحت إشراف كيميري. كما تحتضن كينيا مركز أبحاث الطب التقليدي ضمن كيميري، المكلف بالتقييم العلمي وضمان الجودة والبحث السريري على العلاجات التقليدية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
ويعمل أصحاب المصلحة، بما في ذلك المعالجون التقليديون والباحثون والمهنيون الصحيون، على تعزيز التعاون وأطر شاملة تعترف بالمعرفة الأصلية وتحميها مع تحسين النتائج الصحية. علاوة على ذلك، عززت كينيا الشراكات الدولية مع الهند في القمة العالمية لمنظمة الصحة العالمية حول الطب التقليدي التي عقدت في ديسمبر 2025 لبناء القدرات في التنظيم والبحث والمعايير لدمج الطب التقليدي والمكمل ضمن أنظمة الصحة.

أظهر مسح أجرته وزارة الصحة في عام 2023 أن ما يقرب من 70٪ من الأسر الكينية تستخدم شكلاً من أشكال الطب التقليدي، غالباً بدون جرعات دقيقة، أو تجارب سريرية، أو تنظيم. في المقاطعات الريفية مثل كيليفي، وكوال، ونهر تانا، يعمل المعالجون العشبيون علناً، ويُثق بهم كحُماة للمعرفة الأصلية، لكنهم غالباً ما يعملون خارج الرقابة الرسمية. وقد سمح الاعتماد على هذه العلاجات غير المؤكدة بحدوث تركيبات ضارة وتشخيصات خاطئة.
في كينيا، يلجأ 57٪ من الناس إلى المعالجين التقليديين أو العشابين مقارنة بـ 28٪ الذين يزورون المرافق الصحية، بينما يعتمد 80٪ من الناس في الدول النامية على الطب التقليدي في الرعاية الصحية الأولية.

امرأة وابنها يجلبان الماء في كوا بينزارو قرب شاكاهولا في مقاطعة كيلفي. المصدر: تيريانى مادزايا.
بينما لا تزال آثار مأساة شاكاهولا قائمة، توفر صمود المجتمعات، والتعليم، والإصلاحات التنظيمية طريقاً نحو الشفاء والوقاية. لا تزال المعركة من أجل العدالة مستمرة، لكن الأمل لا يزال حاضراً.
مع مواجهة كينيا للإرث المؤلم لشاكاهولا والتنبيهات الجديدة في كوا بينزارو، تقف البلاد عند مفترق طرق حيث تتقاطع العدالة، والصحة العامة، والهوية الثقافية، ومسؤولية الدولة. تظهر دعوات الأسر والمعالجين والباحثين والقادة الدينيين أن منع مأساة جديدة يتطلب أكثر من مجرد اعتقالات أو عمليات تشريح، إذ يحتاج إلى محاسبة أقوى، وتثقيف مجتمعي، ودعم نفسي، وتنظيم حاسم لكل من الممارسات الصحية الدينية والتقليدية.
مع الإصلاحات القادمة مثل مشروع قانون معهد أبحاث الطب الكيني (كيميري) ومشروع قانون جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى، تمتلك كينيا الآن فرصة لبناء نظام أكثر أماناً ومبنياً على الأدلة، يقدّر المعرفة الأصلية ويحمي المواطنين من الاستغلال. والتحدي المقبل هو ضمان أن تتحول دروس شاكاهولا إلى ضوابط دائمة، بحيث لا تُترك أي مجتمع مرة أخرى عرضة لمعتقدات خطرة، أو علاجات غير منظمة، أو صمت مؤسسي.