
لقطة تركيبية، حقوق الصورة: معرض سيركل للفنون
شابو موانغي، المولود عام 1985، بدأ رحلته الفنية في عام 2003. يعيش ويعمل في حي موكورو الفقير في نيروبي، كينيا، وهو مؤسس مشروع واجوكوو للفنون، الذي أُنشئ عام 2004 من قِبل مجموعة من الفنانين المقيمين في مستوطنة موكورو العشوائية بهدف مشترك يتمثل في إنشاء منظمة مجتمعية لتمكين الشباب من خلال الفن. مدفوعاً بشغفه لاستخدام فنه لإلقاء الضوء على حياة الأقليات المهمشة في مجتمعه، شارك شابو في مبادرات مجتمعية مع منظمات مثل Art2be وHope Worldwide التي تروج لاستخدام الفن كأداة للتعبير من أجل حياة إيجابية و تغيير اجتماعي.
في عام 2017، كان الفنان المقيم في S27 Kunst Und Bildung في برلين. كما شارك في العديد من المعارض على مدار السنوات، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: معرضه الفردي "بلا وطن" في قاعة سيركل للفنون عام 2017؛ "أفريقيا المنبثقة" في GAFRA بلندن عام 2017؛ "خارج الأحياء الفقيرة" في إيسن، ألمانيا عام 2012، بالإضافة إلى العديد من المعارض الجماعية والفردية الأخرى في نيروبي.
في معرضه الثالث مع معرض سيركل للفنون بعنوان "(اضطرابات) خارجة عن السيطرة"، تناول شابو موانغي بشكل نقدي أسئلة تتعمق في القضايا البيئية والاجتماعية والثقافية. سواء من خلال التمثيل الرمزي أو التعبير الجمالي البحت، حيث سعى إلى لفت الانتباه إلى الحالة الإنسانية التي أراد إيصالها، من خلال إثارة مشاعر التواصل والتعاطف عبر موضوعاته.
يمكن ملاحظة ثلاث سمات رئيسية في المجموعة المعروضة: أولاً، استخدم الفنان نسباً جسدية مشوهة وعناصر شبه تمثيلية لتسليط الضوء على التجربة الإنسانية المشتركة. ثانياً، اعتمد على لوحة ألوان قوية تتدرج من الظلال الداكنة إلى الألوان الفاتحة والمشرقة، مستعيناً بأسلوب رسم جريء وتعبيري. ثالثاً، دمج تقنية تشبه الفسيفساء تعكس خبرته الواسعة وذاكرته البصرية الغنية. علاوة على ذلك، يتميز أسلوب شابو في توزيع المساحات وتحديد مواضع الأشكال في أعماله. فهو يتقن تكبير حجم التراكيب في بعض اللوحات لتحقيق توازن متناغم، بينما تتبنى أعمال أخرى نهجاً تبسيطياً مستخدماً لوحةً لونيةً محدودةً وأشكالاً مُبسّطة.
من الواضح أن أعمال شابو موانغي تعكس أيضاً طبيعته كناشط سياسي. على سبيل المثال، تُجسد لوحته "الانقلاب الفاشل II" شخصيتين في خلفية مكتظة. تُقيد الحبال إحدى الشخصيات في وضع غير مريح، بينما تمارس الشخصية الأخرى سيطرة واضحة عليها.
تعمل هذه التشكيلة البصرية كتعليق نقدي على الأنظمة الديكتاتورية المنتشرة في الدول الإفريقية، مسلطةً الضوء على فكرة أن الإجراءات المتخذة خلال الفترات السياسية الحساسة يمكن أن تمنح الأفراد فهماً أعمق لهويتهم الشخصية، وكيف تم تفتيتهم ثقافياً واجتماعياً.

الانقلاب الفاشل للفنان شابو موانغي حقوق الصورة: معرض سيركل للفنون
صرّح شابو موانغي قائلًا: "يسعى هذا المعرض إلى استكشاف العلاقات المعقدة بين التأثيرات الاجتماعية والعولمة، وعلاقتنا بهويتنا، واليد العليا غير المرئية التي تتحكم بنا. أدركتُ في وقت مبكر عدم المساواة في العالم، والعلاقة الدائمة بالنظام الذي يسيطر على سلوك الأفراد، وقد أخذتُ على عاتقي دعم هذه الممارسات."
علاوة على ذلك، تعكس أعماله التزاماً طويل الأمد بتحدي المعايير المجتمعية وفحص التحيزات التاريخية ضد الفئات المهمشة. يتجلى هذا بوضوح في لوحته "حالة شلل"، التي تتناول الطقوس المرتبطة بالعنف الهيكلي الذي غالباً ما يمر دون أن يلاحظها أحد. وتشكّل هذه الموضوعات خيطاً مشتركاً في معارضه، حيث تركز على الجوانب الأساسية للهوية والنمو العاطفي.

حالة شلل، شابو موانغي. حقوق الصورة: معرض سيركل للفنون
ختامًا، يُقدّم المعرض استكشافاً عميقاً للتفاعل بين القوى المجتمعية والعولمة والهوية الشخصية. فهو يدعو المشاهدين للتأمل في القوى الخفية التي تشكل سلوكنا، وأوجه عدم المساواة المنتشرة في العالم. يتجلى التزام الفنان بهذه القضايا من خلال تفانيه العميق في تحدي الأعراف الاجتماعية الراسخة وتسليط الضوء على التجارب المهمشة التي غالباً ما يتم تجاهلها.
ومن خلال تفكيك هذه العلاقات المعقدة، لا يكتفي الفنان بالتشكيك في الوضع الراهن، بل يحفّز أيضاً فهماً أعمق وحواراً مفتوحاً حول الهوية والسياق الاجتماعي الأوسع الذي نعيش فيه.