هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

يستمر عرف عيد الحب في أوغندا في إحداث "حماس الحب" كل شهر فبراير. حيث يفكر العشاق والأصدقاء على حد سواء في إعطاء أحبائهم الهدايا تعبيراً عن حبهم.

قبل حالة الطوارئ في البلاد بسبب فيروس كورونا، كانت تقام الكثير من الأحداث في جميع أنحاء العاصمة كمبالا. ومع ذلك، لا يوجد شيء قوي بما يكفي ليخفف من حماس الحب في عيد الحب هذه السنة. حيث يواصل الأوغنديون الاحتفال بهذا اليوم بخيارات لا حصر لها من إرسال الزهور إلى أحبائهم، والخروج من المعتاد وإرتداء ملابس بلون الحب، وتناول عشاء دافئ و لطيف، والتصريح عن حبهم بطرق منسقة جيدًا.

في هذا الوقت تقريبًا من العام الماضي 2020، استحوذت علينا فكرة الإحتفاء بالحب، ولا يوجد طريقة أفضل من الابتعاد عن صخب المدينة إلى مكان أكثر رومانسيةً ودفئًا. نعيدك بالزمن إلى "رحلة عيد الحب إلى بحيرة بونيوني" التي نظمتها شركة ريزم سيتي امبالي لتنظيم الأحداث في الفترة من 14 إلى 16 فبراير 2020. 

في عالم مزدحم حيث لا تجد وقت خاص لنفسك، يصبح من الضروري أن تأخذ إستراحة. وهذا هو بالضبط ما كنا نبحث عنه في عيد الحب هذا، بعيدًا عن كمبالا وفي الحدود الرومانسية لبحيرة بونيوني.

نقطة الانطلاق

استغرقت رحلتنا البرية إلى بحيرة بونيوني من 8-10 ساعات، حيث انطلقنا من كمبالا في الساعة 10:00 مساءً ووصلنا إلى كابالي، وهي بلدة في المنطقة الغربية من أوغندا، في تمام الساعة 7:30 صباحًا، و كان صباحاً بارداً جدًا وضبابي.

إستغرق مضيفنا حوالي 20 دقيقة لاصطحابنا من مدينة كابالي إلى ملاذنا الجديد، نزل هوكس آي، الذي كان منزلنا الجديد لليومين التاليين، كانت الأمطار تهطل بغزارة وتظهر من فوق الضباب في مشهد ساحر وضبابي. كنا نشعر بالروعة من جمال المكان و تغيير المناخ و نحن في مواجهة عالم جديد تمامًا!

  تناول الإفطار مع إطلالة على البحيرة

كنا متعبين، لكن آسرنا الحماس وأنسانا التعب. في خضم استمرار هطول الأمطار، تم إيصالنا إلى غرفنا للراحة لمدة 2-4 ساعات، ثم استيقظنا لتناول إفطار متأخر في منتصف النهار قبل الشروع في أنشطتنا المنتظرة.

بحلول الساعة 11:00 صباحًا، استيقظنا على منظر جميل جدًا، فقد كان صباح رطب وضبابي. يعتبر نزل هوكس آي ملاذًا رائعًا وهادئًا، و الناس فيه في قمة الكرم. وقد تم تصميم النزل بشكل معماري حيث يبلغ ارتفاعه 6000 قدم فوق بحيرة بونيوني، مما يوفر إطلالة رائعة على المدرجات المنصوبة المحيطة بالبحيرة في أسفل الوادي، حيث لا يتوقف مشهد البحيرة المتلألئة الهادئة عن لفت جمال المنظر في هوكس آي.

يستوعب النزل أكثر من 50 ضيفًا من العائلات والمجموعات والأزواج ، حيث يحتوي على وحدات أكواخ خاصة ومسبحين ومساحة تخييم كافية تتسع لـ 100 شخص ومنطقة لعب واسعة للأطفال والكبار مع حدائق للحفلات الخاصة. 

أعد لنا النزل الإفطار مع قائمة طعام شاملة للطلب منها، وأعد أيضاً طاولات مجمعة في صالة الطعام العلوية، عالية بما يكفي للجلوس والإستمتاع بالمناظر الجميلة للبحيرة المحاطة بالأشجار والجبال في نسق دائري.

لقد استمتعنا بإطلالة نسيم الصباح المنعش على وجوهنا بينما كنا نتناول وجبة الإفطار على عجل. وفي الوقت المناسب إنطلقنا في رحلتنا الأولى في كابالي و هي رحلة بحرية رومانسية تحت عنوان الحب، تتماشى مع الروح المعنوية السعيدة والمرتفعة من الجميع على متن القارب.

رحلة بحرية بعنوان الحب

تم تزيين القارب بالبالونات الحمراء و خلق الجو الرومانسي بطريقة مفصلة بفكرة عيد الحب مع الموسيقى والنبيذ. تركت رحلة القارب الجميع في حالة من الإنبهار والسعادة أثناء استكشافنا للبحيرة و سماع قصص عن تاريخ المنطقة من قبل المرشدين السياحيين من النزل.

مغامرة في بحيرة بنيوني

بعد 30 دقيقة من الوتيرة البطيئة في رحلة القارب الرومانسية، وصلنا حديقة المغامرات التي تقع في وسط بحيرة بونيوني و التي تديرها سوبريم أدفينشر بارك. على مساحة تتراوح بين 4 و 6 فدادين من الأرض المصممة خصيصًا لمدمني الأدرينالين، وجدنا جميع أنشطة اندفاع الأدرينالين التي يمكن تخيلها من تسلق مسارات الحبال العالية إلى ركوب الدراجات على خطوط الأشجار في مستويات عالية جدًا، إلى الانزلاق على أول خط انزلاقي عبر أعمق بحيرة في أوغندا. لقد أمضينا حوالي ساعتين في هذه المغامرة الجديدة مع تحدي مسار الحبال العالية.

"لا يمكنني ترك بونيوني دون تجربة ذلك!" علقت ستيلا إحدى المشاركات في الرحلة. كان هذا مثيرًا ومغريًا لدرجة أننا جعلنا الجميع يتجرأون على تجربته لأول مرة. إلتزم فريقنا بجميع احتياطات السلامة حيث تم امدادنا بمعدات الحماية من قبل السلطات التي تدير حديقة المغامرات، وتم منحنا دروس للأمان وإرشادات لإستخدام الحبال على البحيرة.

هذا هو أول خط حبال انزلاقي على بحيرة في أوغندا، مع كابل يمتد مئات الأقدام فوق مياه بحيرة بونيوني المتلألئة. تعد التجربة عبر البحيرة مخيفة لكنها حماسية وجديرة بالاهتمام. إستغرقت المغامرة الجزء الأكبر من يومنا هذا. هنا كل شيء -بما في ذلك الوقت- يتحرك ببطئ.

عشاء عيد الحب

لقد كان في انتظارنا عشاء عيد الحب المفاجئ على ضوء الشموع، والذي نظمه مضيفنا سيتي ريزم مبالي (256) مع فرقة موسيقية حية لتغني لنا حتى منتصف الليل وترانا نرقص بشدة على الإيقاع حتى تمنينا ألا تنتهي الليلة أبدًا.

حضر العشاء مدير نزل هوكس آي يدعى باريتي، الذي رحب بنا في بحيرة بونيوني وقدم جلسة تواصل رائعة حيث بدأنا بالتفاعل وتعرفنا على الجميع في الرحلة. و غنينا على أنغام الكاريوكي بينما كان موظفو النزل يقدمون لنا العشاء. كان الأزواج يغنون معًا ويعبرون عن مشاعرهم لأحبائهم من خلال الأغاني والشعر.

حفلة حول حلقة النار

لم يرغب أحد في النوم بعد كل هذا المرح، أعتقد أننا كنا خائفين جدًا من النوم حتى لاتصبح عطلة نهاية الأسبوع السحرية بأكملها حلم. لذلك قررنا أن نمدها بالرقص ورواية القصص حول النار طوال الليل.

التنزه سيرًا على الأقدام لرؤية المعالم في الصباح

استيقظنا مبكرًا بحلول الساعة 9:00 صباحًا يوم 16 فبراير 2020، وهو يومنا الثالث في نزل هوكس آي. حيث خططنا للقيام بجولة في النزل وأيضًا التنزه إلى أعلى نقطة مراقبة للحصول على رؤية واضحة للجزر الـ 29، وأيضاً آملين أن نلقي نظرة على جبل موهافورا. إستغرقنا ثلاث ساعات مشياً، لتسلق المرتفعات العالية والطبيعة القاسية.

جبل موهافورا

أشار باريتي إلى أنه إذا استيقظت مبكرًا بما فيه الكفاية فيمكنك إلقاء نظرة على جبل موهافورا الذي يختفي بعد طلوع الشمس بحلول الساعة 9:00 صباحًا، في ذلك الوقت يزداد الطقس دفئًا بحلول الساعة 11:00 صباحًا.

يمكن رؤية جبل موهافورا من المرتفعات العالية للنزل، ولكن من المعروف أنه جبل مراوغ لأنه يعطي السائح الوهم الخادع بأنه قريب جدًا،فإذا قررت الذهاب إليه برحلة على القدمين فإنه يستمر في التغيير والتحول في الإتجاه، حتى لا تعرف مكانه ابداً. في رحلتنا على الأقدام الصباحية اتبعنا قمته من كل اتجاه حيث استنتجنا بالتجربة أنه من الصعب التوصل إلى مكانه الفعلي. 

وداعاً بنيوني

مع أننا امضينا يومين فقط هنا إلا اننا لم نتمكن من دفع أنفسنا للمغادرة حيث كان الوداع وترك الموظفين والمضيفين الودودين أمرًا محزنًا بعد عطلة نهاية أسبوع جميلة. في أثناء حزم حقائبنا وتناولنا لوجبة إفطار سريعة لم يسعنا إلا أن نشعر بأننا لم نقضي فترة كافية هنا ولكن الحياة تنتظرنا. 

"السفر - يتركك عاجزًا عن الكلام، ثم يحولك إلى راوي قصص." - ابن بطوطة

*التصوير بعدسة راس إنو زيفامونتويو وسانتوس كاليما.

ديزي ناقودي

ديزي ناجودي صحفية ومقدمة برامج إذاعية وتلفزيونية ومدربة ترشيدية وكاتبة ورائدة أعمال مبدعة.