هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

في مقالي الأخير عن آثار جائحة كورونا في تنزانيا، تمكنت من تغطية قصص عن رائدات الأعمال في أماكن مختلفة مثل أروشا و زنجبار وموانزا، والآثار التي تسببت بها جائحة كورونا على أعمالهنْ. وظلت القصص الخفية التي أغطيها تتعلق بحمل المراهقات والزواج المبكر والسياحة الجنسية. 

ماما دورين تروي قصتها، تصوير شيبو مبركة لصالح أندريا  

عندما اشتدت الجائحة في تنزانيا خلال العام الماضي مما أدى إلى إغلاق المدارس لفترة ثلاثة أشهر ما بين مارس ويوليو 2020، كان التأثير كبيرًا على الفتيات المراهقات. حيث بينت المدونات والصحف السواحيلية عن أكثر من 200 حالة حمل وسط المراهقات، وبحسب اللوائح التنزانية (التي تعمل على مسألة الحمل في المدارس) فإنه لم يكن بمقدور هاتي الفتيات العودة إلى المدرسة بسبب قانون قديم (أزيل القانون في أبريل 2020 و لكن تنفيذه لايزال مشكوك فيه للعديد من الناشطين ممن يتابعون القضية). وقد كان تأثير هذه القرارات كارثي خاصة في حالة اقترانه مع الوقائع التي فرضتها جائحة كورونا.

حكت ماما دورين (42 عامًا)، وهي رائدة أعمال تبيع منحوتات ومنتجات يدوية في سوق ماساي بأروشا، الوقائع التي تسببت في حمل ابنتها خلال فترة الجائحة. تقول لنا "عندما أُغلقت المدارس، طلبت من ابنتي المساعدة في الأعمال التجارية. لم يكن هناك سياح وتوقف العمل. وكان على ابنتي مساعدتي حتى أتمكن من الانخراط في أنشطة أخرى كبيع الفاكهة والحبوب من أجل كسب الدخل اليومي. وعندما بقيت في المتجر لم يكن بمقدورها بيع أي شيء لزمن طويل، لكن الأمور تحسنت قليلاً عندما أعلن الرئيس (السابق) ماجوفولي أنه لن يقوم بإغلاق الحدود، وبذلك سيستمر قدوم السياح إلى البلاد. ملأنا الأمل وانتظرنا قدومهم. خلال وقت معين، أتى السياح إلى أورشا بأعداد بسيطة، وهي الفترة نفسها التي حملت فيها ابنتي".

طلبت ابنة ماما دورين الذهاب إلى نوقورونغو لبيع منتجاتها هناك، حيث سمعت أن هناك الكثير من السياح مقارنة بأروشا. فسمحت لها أمها بالذهاب، ولكن بعد عودتها اكتشفت أمها بأمر حملها، وعندما سُئلت عن الفاعل، اكتفت الابنة بالهمهمة ولم تستطع تقديم إجابات واضحة. إبنتها موجودة في المنزل الآن مع طفلها ذي الثلاثة أشهر. تكمن مأساة ماما دورين أن ابنتها لا تستطيع العودة إلى المدرسة وفقًا لسياسات الدولة التي لا يزال فيها تطبيق القانون القديم. تقول لنا أنها تأمل أن تتمكن من مساعدتها للالتحاق بـ (هيئة التدريب والتعليم المهني في تنزانيا) حتى تمتلك مهارات معينة تساعدها في كسب العيش.

السياحة الجنسية  

عانت رائدات الأعمال في مجال الضيافة والسياحة الكثير خلال الجائحة، واختارت الكثيرات منهنْ ممارسة الجنس من أجل كسب المال والصمود أمام العاصفة الاقتصادية التي فرضتها الجائحة. أوضحت ماريانا تيمو، الفنانة في فيفيا؛ وهي واحدة من أشهر صالات العرض في أروشا، والتي يتردد عليها السياح باستمرار لشراء الأعمال الفنية بهذا الشأن "كان هناك وقت شهد تدفق السياح، خاصة بعد سيل الإعلانات الذي يرحب بهم في تنزانيا. مكن هذا معظمنا من رائدات الأعمال من العودة إلى العمل، وكانت بعض رائدات الأعمال في حالة إفلاس، لذا كن على استعداد لفعل أشياء أخرى "غير العمل" مع السياح من أجل الوقوف مجدداً على أقدامهنْ. لقد كان وقتًأ صعبًا". 

مريانا تيمو، فنانة في صالة عرض فيفا بأروشا. تصوير شيبو مبركة لصالح مجلة أندريا

هناك قصص مشابهة في زنجبار،وكتبت عنها تقارير خلال فترة تدفق العديد من السياح من روسيا. وبحسب الإحصاءات كانت زنزبار تستقبل أكثر من 300 سائح في اليوم خلال أوقات الذروة. شاركت فتحية عبد الحميد؛ الدليل السياحي ومنظمة الرحلات في فندق فيرد بزنجبار بذكرياتها خلال ذاك الوقت "كانت زنجبار من بين الأماكن التي استمرت في استقبال السياح حتى بعد جائحة كورونا. وبحسب البيان السياحي لزنجبار في أبريل 2021 فإن عدد السياح القادمين من روسيا ارتفع من 15 سائح في أبريل 2020 إلى 20,393 في مارس 2021 حيث تم استقبال السياح ليلًا ونهارًا. وكان الروس على عكس السياح الآخرين من أوروبا، حيث  لم يكونوا ملمين بثقافة زنجبار بشكل جيد. تسبب هذا في تحميل الحكومة مرشدي الرحلات المسؤولية، بحيث يمكن إلغاء تراخيصهم إذا سمحوا بحدوث سلوك غير مقبول ثقافيًا. كانت هذه نتيجة الشكاوى التي تم تقديمها للحكومة بشأن (القضايا المزعجة) التي حدثت خلال شهر رمضان المبارك".

توضح فتحية ما حدث خلال فترة الجائحة في زنجبار. تصوير موانديدي شافي لصالح أندريا

تعقد الوضع عندما عرض السياح النقود مقابل الجنس، وكانوا يدفعون بسخاء للانخراط في أنشطة جنسية. وقالت السيدة عاشوراء؛ التي تبيع القهوة والمشغولات اليدوية، إن العديد من السياح اقتربوا منها بعروض جنسية. وقالت إن الأمر تطلب منها الانخراط في عمل آخر (بيع الأطعمة في الشوارع) خلال فترة الجائحة  من أجل توفير المصاريف لها و لعائلتها. وأكدت أن هناك نساء في السوق اخترن ممارسة الجنس من أجل توفير لقمة العيش. 

السيدة عاشوراء في متجر التحف بزنزبار. تصوير موانديدي شافي لصالح أندريا

ستستمر المجتمعات في الصمود وإيجاد طرق للبقاء على قيد الحياة، ولكن يجب معالجة التداعيات المجتمعية لمساعدة أولئك الذين عانوا نفسياً وفسيولوجياً من الوباء - بالأخص النساء المعرضات لضعوطات مختلفة بسبب الجائحة. تلقت الحكومة مليون جرعة لقاح من الولايات المتحدة الأمريكية في إطار برنامج كوفاكس، وخصصت الحكومة التنزانية 31 مليار شلن تنزاني لشراء اللقاح على أمل وصوله إلى 11 مليون تنزاني على الأقل.

وزيرة الصحة دوروثي جواجيما ووزيرة الخارجية الدكتورة ليبرتا مولامولا في إستقبال مليون لقاح من الولايات المتحدة الأمريكية قدمها السفير د. دونالد ج.رايت. الصورة: صفحة تويتر الخاصة بالسفارة الأمريكية في تنزانيا.

كان للسياسات التمييزية في تنزانيا تأثيرًا كبيرًا على العديد من الفتيات والنساء اللائي يواجهنْ أوضاعًا صعبة ظهرت خلال الجائحة. تعمل وزارة التعليم والتدريب المهني على وضع إرشادات تساعد الفتيات غير القادرات على مواصلة تعليمهن الرسمي وذلك من خلال برامج مسارات بديلة تتيح لهن الحصول على التعليم المهني بعد وضعهم لأطفالهنْ. لا يزال النشطاء والمنظمات غير الحكومية يدعون إلى عودة الفتيات إلى المدرسة بعد رفع الحظر ، لكن الطريق سيكون طويلاً لتنفيذ القانون المعدل في أقصى أنحاء البلاد بعد عقود من تأثير الحظر.


هذا المقال جزء من سلسلة حول تأثير جائحة فيروس كورونا في منطقة شرق أفريقيا بدعم من  WAN-IFRA، مبادرة الإبلاغ عن التأثير الاجتماعي.


فيليبو ر. فلوريان

فيليبو كاتب مستقل من تنزانيا. يطمح إلى تغيير الحياة من خلال كتاباته. من خلال مشاريعه التنموية يمكنه الوصول إلى الفقراء والريفيين والضعفاء في المجتمع، تاركًا وراءه أثرًا إيجابيًا. يعمل فيليبو كمسؤول تطوير, لديه شغف لقضايا العنف التي تؤثر على المجتمع.