هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

ريطة تفاعلية جديدة تُظهر كيف تتفاقم ندرة المياه في حوض النيل في أوقات انتشار فيروس كورونا وتغير المناخ. 

 الماء هو حاجة أساسية لحياة الإنسان وصحته، لكن أجزاء كثيرة من العالم تواجه أزمة مياه تزداد سوءًا - في وقت المياه فيه مطلوبة أكثر من أي وقت مضى لمنع انتشار فيروس كورونا. هذا هو الحال في حوض نهر النيل في أفريقيا، حيث أنه الأطول في إفريقيا وأطول نهر متنازع عليه في العالم، مع حوض يشتمل أجزاءاً من 11 دولة، من مصر والسودان القاحلتين إلى المرتفعات الجبلية في إثيوبيا وإريتريا، والأراضي الرطبة الشاسعة في جنوب السودان، و التربة البعلية الخصبة المحيطة ببحيرة فيكتوريا الهائلة في كينيا وأوغندا وتنزانيا. 

النيل في القاهرة مصر من فوق. تجري مصر وإثيوبيا والسودان حاليا مفاوضات بوساطة الاتحاد الأفريقي بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي الذي تخشى منه مصر في  تقليص إمداداتها المائية. 

وجدت دراسة أجراها باحثون في كلية دارتموث في أغسطس 2019، أنه من المتوقع أن يزداد هطول الأمطار في حوض أعالي النيل وأن تؤدي السنوات الحارة والجافة إلى جانب الزيادة السكانية السريعة إلى إجهاد الزراعة، التي تمثل العمود الفقري الاقتصادي للمنطقة، وتقليل توافر المياه لأهل الحوض. 

تأتي التهديدات المناخية المتزايدة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بشأن المياه. في أغسطس 2020 بدأت إثيوبيا في ملء سد النهضة الإثيوبي الضخم على الجزء الخاص بها من نهر النيل، وهو مشروع يموله الشعب وسيصبح أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا. وتخشى مصر والسودان من التأثيرات المحتملة للسد على إمدادات المياه.

جوليا أسكينيا، من تاجار كولير في منطقة بوكيدية أوغندا، تجمع المياه من المجرى القريب. تعيش أسكينيا في أحد المعسكرات في بوناميبوتي حيث استوطن الناجون من الانهيارات الأرضية لجبل إلجون عام 2018. يقول السكان إنها تفتقر إلى مصادر المياه النظيفة. 

كيف تتحصل المجتمعات في حوض النيل على المياه النظيفة للحفاظ على سلامتها أثناء الوباء، مع زيادة ندرة المياه وتفاقم كوارث تغير المناخ؟ 

تهديد ثلاثي 

أثر استيراد مياه الشرب من جيسيني رواندا إلى قوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب إغلاق الحدود بسبب فيروس كورونا، مما أثر على حصول آلاف الكونغوليين إلى المياه النظيفة. 

عملت إنفونايل، وهي شبكة صحفية جغرافية تضم أكثر من 500 صحفي من حوض النيل، مع 32 صحفيًا من تسع دول في حوض النيل للإبلاغ عن تحديات المياه وحلولها في وقت الأزمات، وتقديم تقارير تستند إلى البيانات بالشراكة مع مبادرة كود فور افريكا. عمل معظم الصحفيين في أزواج: مثل تعاونات بين صحفي تلفزيوني و صحفي يعمل في صحيفة أو صحفي عبر الإنترنت وآخر من إذاعة محلية. 

https://youtu.be/PoyTQSkJIw4 

تحدد خريطة إنفونايل التفاعلية المناطق الأكثر عرضة لتغير أنماط هطول الأمطار والجريان السطحي - العوامل التي تساهم في الجفاف والفيضانات - وتلك التي تواجه بالفعل ندرة المياه. تتعرض المجتمعات الضعيفة للخطر بشكل أكبر عندما تواجه حالات الجفاف والفيضانات التي تدمر البنية التحتية للمياه والصرف الصحي. 

لقياس نسبة الوصول إلى المياه، توضح بيانات خرائط إنفونايل من المسوحات الديموغرافية والصحية و المسوحات العنقودية متعددة المؤشرات النسبة المئوية للأسر التي لديها إمكانية الوصول إلى مصدر مياه محسن مثل المياه المنقولة بالأنابيب، والآبار المحمية، والينابيع أو الآبار وجمع مياه الأمطار. 

لقياس هطول الأمطار والجريان السطحي، تظهر بيانات خرائط إنفونايل من مراقب الفيضانات والجفاف الذي تديره الأمم المتحدة، بيانات هطول الأمطار/الجريان التاريخي بدءًا من عام 2000 وبيانات توقعات تغير المناخ للفترة من 2020-2035. 

تمثل المناطق ذات اللون الأزرق الداكن الأماكن التي يوجد بها المزيد من الأمطار أو الجريان السطحي وإمكانية وصول أكبر إلى المياه؛ وكلما زاد غموق اللون الرمادي تعني المناطق الأقل وصولاً للمياه. 

لقياس نسبة الوصول إلى المياه، توضح بيانات خرائط إنفونايل من المسوحات الديموغرافية والصحية و المسوحات

العنقودية متعددة المؤشرات النسبة المئوية للأسر التي لديها إمكانية الوصول إلى مصدر مياه محسن مثل المياه المنقولة بالأنابيب، والآبار المحمية، والينابيع أو الآبار وجمع مياه الأمطار. 

يمكن للمستخدمين النقر فوق توقعات هطول الأمطار أو الجريان السطحي في مربع المعلومات لمعرفة المناطق التي من المتوقع أن تزيد أو تنقص في هطول الأمطار أو الجريان السطحي في السنوات الـ 16 المقبلة. من المتوقع أن تتقلص الدوائر الحمراء، وأن تزداد الدوائر البيضاء. 

وبالمثل، يمكن للمستخدمين النقر فوق القصص للاطلاع على القصص المستندة إلى البيانات من قبل صحفيينا حول ندرة المياه والفيضانات خلال فترة فيروس كورونا. 

عند تحريكه، يمكّن شريط التمرير الموجود في الجزء السفلي المستخدمين من رؤية بيانات هطول الأمطار والجريان التاريخي لكل منطقة فرعية وبيانات تغير المناخ المتوقعة حتى عام 2035. 

هل يمكننا توقع أن يطول موسم البلل؟ 

تقع بعض أكبر الزيادات المتوقعة في هطول الأمطار في المناطق التي تشهد بالفعل أعلى كميات من الأمطار في الحوض - مثل حوض بحيرة فيكتوريا، الذي يشمل أجزاء من أوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي.  

تسببت الأمطار الغزيرة في العام الماضي حول البحيرة في فيضانات أدت إلى مقتل مئات الأشخاص وتشريد الآلاف وتدمير المحاصيل والبنية التحتية، وكانت مستويات البحيرة الأعلى في الرقم القياسي التاريخي لمدة 60 عامًا. 

بين عامي 2020 و 2035 من المتوقع أن يمر حوض بحيرة فيكتوريا بفترة جفاف أقصر. في السنوات المقبلة من المتوقع أن تشهد مستويات هطول الأمطار زيادة من شهر أكتوبر إلى فبراير. 

Flourish data visualization 

تصور خارطة القصة بواسطة كود فور أفريكا  

تُظهر الخريطة أيضًا زيادات طفيفة في هطول الأمطار في أجزاء من إثيوبيا لا سيما حول بحر دار والنيل الأزرق ونهر ديديسا وأجزاء من شمال إثيوبيا. 

لخصت دراسة أُجريت عام 2018 حول تأثيرات تغير المناخ على موارد المياه في إثيوبيا أن التدفقات المائية ستزداد على الأرجح، لكن موسم الأمطار الرئيسي سيصبح أقل كثافة مع انتشار هطول الأمطار على مدار العام. وقد يؤدي ذلك إلى "زيادة توافر المياه للزراعة البعلية، والاستهلاك المحلي، والإنتاج الكهرمائي" ، ويمكن للسودان ومصر أيضًا الاستفادة من تدفق المياه بشكل أكثر ثباتًا وزيادة. 

نوح أومويا، الصحفي الذي غطى قصة إنفونايل عن الفيضانات في أوغندا، يزور سوق غابا الذي غمرته الفيضانات على شواطئ بحيرة فيكتوريا في كمبالا. 

تُظهر الخريطة انخفاضًا معتدلاً في هطول الأمطار في معظم أنحاء جنوب السودان، خاصة في الجنوب الغربي وحول ملكال في شمال جنوب السودان، مع زيادات طفيفة في أجزاء أخرى. يُظهر تقرير صادر عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن البلاد تشهد تقلبًا كبيرًا في هطول الأمطار مع تغيرات سريعة بين حالات الجفاف الشديدة والفيضانات المدمرة. 

لا يزال السودان ومصر يستقبلان أقل كميات من الأمطار في الحوض. 

هل سيكون هناك المزيد من الفيضانات؟ 

الجريان السطحي المفرط ينتج عن ظروف الفيضانات التي تشرد الملايين من الناس. تشير بوابة تغير المناخ التابعة للبنك الدولي إلى أن 6.8 مليون شخص قد تأثروا بالفيضانات في البلدان الواقعة داخل حوض بحيرة فيكتوريا بين عامي 1985 و 2018. كما أن للفيضانات القدرة على نقل الأمراض المعدية مثل حمى التيفود والكوليرا والتهاب الكبد الوبائي والملاريا وحمى الضنك، و الحمى الصفراء وحمى غرب النيل بحسب منظمة الصحة العالمية

إلى جانب هطول الأمطار، يتزايد الجريان السطحي بسبب إزالة الغابات وتدمير الأراضي الرطبة التي تمتص المياه قبل أن تتدفق في الجداول والأنهار. و وفقًا للتنبؤات، يمكن حدوث المزيد من الفيضانات في المستقبل. 

تُظهر الخريطة أعلى معدلات الجريان السطحي حول غرب إثيوبيا وجنوب غرب السودان وحوض بحيرة فيكتوريا - والزيادات المتوقعة حول بحيرة فيكتوريا، لا سيما على طول جنوب شرق كينيا وشمال تنزانيا. 

تصور خارطة القصة بواسطة كود فور أفريكا.

من المتوقع حدوث انخفاض في الجريان السطحي عبر السودان وشمال جنوب السودان بالقرب من ملكال وبالقرب من نهر الدندر أحد روافد النيل الأزرق في السودان وإثيوبيا. 

تُظهر الخريطة زيادات قليلة في إثيوبيا حول منبع النيل الأزرق. 

ومع ذلك، لا يُتوقع أن تتوافق زيادة الجريان السطحي مع زيادة إنتاجية المياه في حوض أعالي النيل الأزرق في إثيوبيا - ويرجع ذلك جزئيًا إلى الانخفاض المتوقع في التدفق الأساسي وهو المياه المخزنة في الصخور، وفقًا لدراسة أجريت عام 2021

كيف تتأثر المياه والصرف الصحي بتغير المناخ؟

يمثل الوصول إلى المياه في بوتيمبو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديًا، حيث تفرض مجموعة كبيرة من مشاريع المياه التي أنشأتها المساعدات الإنسانية رسومًا باهظة،  وترتبط مصادر المياه الطبيعية بانتشار الأمراض. 

يختلف الحصول على المياه في حوض النيل اختلافًا كبيرًا، من أقل من 50% من الأسر التي تستخدم مصادر مياه محسنة في أجزاء من دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ما يقرب من 100% في مصر - على الرغم من أن معظم المناطق الفرعية في حوض النيل تتراوح بين  60%-80%. 

تراكب اتجاهات هطول الأمطار والجريان السطحي على هذه الخريطة يسمح بتحليل كيف من المتوقع أن تتغير المناطق ذات الحصول القليل أو الكثير للمياه النظيفة خلال موسم هطول الأمطار والجريان السطحي مما يمثل فرصًا وتهديدات على حد سواء. 

تعقيم يدين مجاني في محطة حافلات في نيروبي، كينيا. تساعد المنظمات المجتمعية مثل SHOPCO الناس في حي كيبيرا الفقير على الوصول إلى المياه النظيفة أثناء الوباء. 

الدول النامية مثل دول حوض النيل هي الأكثر عرضة للخطر أثناء وبعد جائحة كورونا الحالية. ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من المتوقع أن تتجاوز خسائر الدخل 220 مليار دولار أمريكي في البلدان النامية. هذه الخسائر سوف يتردد صداها عبر المجتمعات وتؤثر على جميع القطاعات. 

يجب أن تستمر المعركة ضد فيروس كورونا في حوض النيل جنبًا إلى جنب مع مكافحة التحديات البيئية والإقتصادية والإجتماعية والصحية؛ خشية ظهور أزمة متعددة الأوجه. 

 

نشر هذا المقال بإذن من منظمة انفو-نايل


InfoNile

هي مجموعة الصحفيين الجيولوجيين مهمتها الكشف عن القصص الهامة حول قضايا المياه في حوض نهر النيل.