هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

المصدر: تويتر (softiethefilm)

أتذكر عندما سمعت لأول مرة عن فيلم سوفتي. كنت على تطبيق تويتر حيث رأيت شخصًا يشارك الفيديو الدعائي الخاص به، ومنذ تلك اللحظة عرفت أنه يجب علي مشاهدته. عرفت فوراً أنه كان مختلفًا، حتى أنني أجرؤ على القول بأنه ثوري. لأول مرة في حياتي، كان هناك فيلم وثائقي يمكنني أن أسانده بكل ثقة. في أواخر العام الماضي، حصلت أخيرًا على فرصة لمشاهدة هذا الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة،  ويا إلهي لقد كان متألقاً. لقد جعلني أشعر بالعديد من المشاعر المختلفة دفعة واحدة، كل منها يتصارع مع الآخر.

القصة

المصدر: تويتر (softiethefilm)

سوفتي يتبع حياة بونيفيس موانغي؛ ناشط وسياسي وزوج وأب كيني. يركز الفيلم بشكل خاص على موانغي وكيف أصبح الناشط الذي هو عليه اليوم، وتشابك المصائر المختلفة مع مصيره. تبدأ قصته في طفولته؛ وكيف كانت حياته مليئة بالفقر والمشقة. في أحد المشاهد الأولى من الفيلم الوثائقي، يتحدث بونيفيس عن كيف أن الفقر يعلمك أن تكون راضيًا، وألا تسبب في أي مشكلة أبدًا وأن تجعل نفسك صغيرًا للبقاء على قيد الحياة. يذهب إلى أبعد من ذلك ليشرح كيف حصل على لقب "سوفتي"؛ اسم لا يمكنك تخيله أبدًا سيكون مرتبطًا بهذه الشخصية القوية في مجال العدالة الاجتماعية الكينية.

لكن تغطيته لأحداث العنف في ما بعد انتخابات عام 2007 كانت السبب لولادة محارب العدالة الاجتماعية الذي نعرفه اليوم. بصفته مصورًا صحفيًا في إحدى الصحف المحلية، فقد عانى بنفسه من آثار العنف الذي مارسه الكينيون ضد بعضهم البعض والجهل أو اللامبالاة الصريحة من جانب الكثيرين ممن يمكنهم إحداث فرق. في النهاية، سيكون هذا هو ما سيدفعه أخيرًا إلى ترك وظيفته ليصبح ناشطًا؛ قرار يقوده أخيرًا إلى طريق التطلع السياسي.

دور المرأة في الثورات

في عالم تم فيه محو دور المرأة في الثورات باستمرار، نرى أن هذا ليس هو الحال في فيلم سوفتي. يذهب هذا الفيلم إلى أبعد مدى لتقدير النساء اللواتي ساهمت أعمالهن الجادة واتساقهن في العمل الاجتماعي لبونيفيس موانجي. من المشجع أن نرى أنها ليست مجرد قصة أخرى لبطل ثوري وحيد، بل قصة تعاون وتماسك وتضحية من أجل الصالح العام.

المصدر: تويتر (bonifacemwangi)

إنني أقدر حقًا إبراز دور نجيري موانغي. حتى في هذه اللحظة أتردد في الإشارة إليها على أنها زوجة بونيفيس، لمجرد أنها أكثر من ذلك بكثير. فهي ناشطة في حد ذاتها، وقد ساهمت بإستمرار في الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية في كينيا. وهي حاليًا أحد مؤسسي PAWA254؛ مركز كيني يسهل التعاون بين الفنانين والنشطاء الذين يحاولون إحداث تغيير اجتماعي طويل الأمد.

المصدر: فيسبوك (Softiethefilm)

"الكينيون لا يحصلون على خدمة من حكومتهم. إذن ما يحدث هو أنه كل خمس سنوات عندما يأتي إليك سياسي ليطلب التصويت، ذلك هو الوقت الذي تطلب كل ما كان من المفترض أن يفعله الشخص لمدة خمس سنوات ". - خديجة محمد في سوفتي

خديجة محمد هي امرأة أخرى أضحت مساهمتها بعمل بونيفيس موانجي كمديرة لحملته السياسية. يتم تصويرها على أنها قوة لا يستهان بها، جريئة ودقيقة في تعاملاتها. طوال الفيلم، تم تسليط الضوء عليها كقوة دافعة في ترشيح بونيفيس كعضو البرلمان الانتخابي في ستاريهي لعام 2017.

الثمن الذي تدفعه عائلة الناشط

"بصفتي ابنة ناشط سياسي شهدت والدها يتعرض للمضايقة والإصابة، وتساءلت متى وإذا كان سيعود إلى المنزل ليلاً، حرك الفيلم الوثائقي سوفتي مشاعري حقًا" – كتبت لوبيتا نويونقو على موقع الفيس بوك.

المصدر: فيسبوك (Softiethefilm)

"تحتاج إلى أن يكون لديك قدوة تعيش من أجلها، و تستحق الموت من أجلها" - هذا هو السطر الوحيد من سوفتي الذي لا يزال عالقاً في ذهني حتى يومنا هذا. هذه هي الكلمات التي قالها بونيفيس لزوجته في أحد المشاهد حيث يتحدث عن استعداده للموت من أجل بلاده. بينما كانت وطنيته العظيمة مثارة، ما حركني أكثر هو الصراع المستمر بين حب الوطن والأسرة. يتم تصوير العبء الثقيل الذي تتحمله عائلة النشطاء بوضوح طوال الفيلم، حيث تأمل نجيري أن يختار زوجها عائلته على حب الوطن لأن أطفاله يفتقدونه بشدة. في المرات التي يعود فيها والدهم إلى المنزل مصابًا بكدمات ونزيف، يكون قلقهم الكبير واضحاً. وعندما تتصاعد التوترات السياسية أخيرًا ويضطرون إلى الفرار من البلاد مع والدتهم ، يتضح ألمهم بسبب انفصالهم عن والدهم. إن آلامهم عاطفية وحقيقية - بما يكفي لدفعك إلى البكاء، فهي تجبرك على رؤية إنسانية النشطاء ومن يحبونهم. هذا النمط من نسج المهنية والشخصية هو حقًا ما يجعل هذا الفيلم قريباً إلى الواقع بشدة. 

يسمح لك الفيلم برؤية النشطاء على حقيقتهم - كبشر شجعان نعم ولكنهم بشر. ومع ذلك، لا تظن أن الفيلم كله مشاهد مملة وكئيبة؛ هناك بعض اللحظات الممتعة أيضًا - لحظات الفرح والحب والأمل. حتى أن هناك مشهدًا من حفل زفاف بونيفيس ونجيري؛ و هي واحدة من أكثر اللحظات الحميمية في الفيلم.

قصة تحقيق الذات ومخالفة التيار

المصدر: تويتر (softiethefilm)

"لا تدعنا نحضر عائلاتنا بأكملها للقتال من أجلك وأنت جالس هناك ... قف واجعل نفسك محسوباً لشيء ما" - نجيري موانغي في مقابلة مع سبايسي اف ام.

إذا كان هناك شيء واحد يمكن تعلمه من الفيلم، فهو قوة تحقيق الذات والاستعداد للوقوف ضد التيار. كان على بونيفيس أن يتعارض مع هويته المعينة على أنها "ناعمة" وأن يكون في بعض المواقف غير المريحة للارتقاء إلى مثله الأعلى. كان عليه أن يقاتل باستمرار، حتى لو كان من القليل الذين يقاتلون. إنه شهادة على حقيقة أنه في حين أن هناك العديد من الأشياء التي لا يمكنك تغييرها، فإن لديك قوة أكبر مما تعرف. وبينما قد لا تكون في الشوارع مثل بونيفيس و نجيري، لكن يمكنك أن تلعب دورًا نشطًا في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. أظهر هذا الفيلم بوضوح أن هناك العديد من الوجوه للنشاط، والتي نادرًا ما نفكر في بعضها. هناك فنانون يقدمون أصواتهم لهذه الحركات، ومنظمين، والمراسي التي تربط وحدة الأسرة معًا بينما يخرج شركاؤهم إلى الشوارع، والرعاة الماليون الذين يقدمون أموالهم بكرم. وحتى وإن كانت هذه هي الأدوار التي يمكنني رؤيتها على السطح. أنا متأكدة من أن هناك العديد من الطرق التي يمكنك أن تجدها لإتخاذ موقف بشأن ما يهمك. بغض النظر عن المسار الذي تختاره، كن جريئًا وشجاعًا. تذكر، نحن هكذا لأنك هكذا.

"أتيت كشخص واحد ، لكنني أقف ك10000 شخص" مايا أنجيلو


نانسي أوما

نانسي أوما كاتبة ومهندسة ورائدة أعمال ناشئة. تكمن اهتماماتها في تقاطع الأدب والثقافة والتأثير الاجتماعي. عندما لا تكتب أو تقرأ، يمكن أن تجدها تشاهد برامجها المفضلة.