هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

تمت كتابة "الخلاص" بواسطة ديفيد مولوا في محاولة لإيصال رسالة المسيح إلى جميع الكينيين. كلف المجلس الوطني للكنائس في كينيا ديفيد مولوا بكتابة مسرحية يمكن أن تتحدث إلى الكنيسة والأسرة والأمة، و تم تمثيلها لأول مرة في عام 1989. تستند خلفية المسرحية إلى وقتٍ كانت فيه الكنيسة تتدهور. يستخدم ديفيد مولوا إسقاطات مثل "القطاع الثالث":(القدر المغلي بالخطايا)، و"الكنيسة ذات التقليد القديم" (قد تكون أي كنيسة تركها المبشرون في معظم البلدان الأفريقية)،  و"الشيخ":( زعيم الكنيسة الأعلى رتبة).

المصدر: chicagocatholic.com

تنقسم المسرحية إلى أربع مشاهد رئيسية. تبدأ المسرحية مع القس مانيلا الذي يتم إرساله من قبل الشيخ إلى القطاع الثالث للمساعدة في إنقاذ كنيسة تحت رعاية القس موتيما الذي فشل في قيادة الكنيسة الحديثة.

القس مانيلا له صديق يدعى كيتاكا، و هو حفار قبور منبوذ اجتماعياً، ومن خلاله يتعرف على مخطط رئيس الأساقفة إلتون لعمل صفقة ضد جميع القرويين. في هذه الأثناء، ابنة القس موتيما، التي تدعى ريبيكا، تستعد كي تلتحق بالجامعة و هناك ستدخل في علاقة مع أنطونيوس، ابن رئيس الأساقفة إلتون، والذي سيجعلها حاملاً في وقت لاحق. يتخلى عنها من كان من المفترض أن يكون حبيباً، ووالدها الذي ينظر إليها على أنها وصمة عار. رئيس الأساقفة إلتون -  زعيم كنيسة قيامة المسيح؛ التي لديها كنيسة أم رئيسية في الخارج، يختلس أموال الكنيسة في محاولة لتشريد القرويين. يساعده في هذا المخطط محامي رئيس الأساقفة التون، شلولو، الذي يهجره بعد انكشاف الحيلة عبر تقرير القس مانيلا.

سيعمل القس مانيلا مع كيتاكا ويساعده على استعادة حياته و استرجاع الأمل لسكان القرية. وتنتهي المسرحية بزيارة من الشيخ إلى القطاع الثالث حيث يعترف بمساهمة القس مانيلا.

تتعرض هياكل الأسرة لتحديات حقيقية في هذه المسرحية حيث أنه في معظم البيوت الأفريقية، كلما دخل الرجل يشعر الجميع بالخوف كما في المشهد الأول. فعندما يعود القس موتيما إلى منزله عند المدخل "ترتعد المرأتان في خوف مدقع", حتى في منزل رئيس الأساقفة إلتون، لا تعتبر الزوجة جزءًا من التخطيط للمنزل، الأمر الذي لا يزال شائعًا جدًا حتى هذا اليوم، حيث يقرر الرجل الأمور التي يجب القيام بها دون إستشارة الزوجة. يعرض ديفيد مولوا بحرص هذه الديناميكية بعناية ويظهر مدى الضرر الذي يلحق بالعائلات.

تستخدم المسرحية حوارات مكثفة تجذب انتباه القارئ، بالإضافة إلى علامات الترقيم التي تتطلب الاستعجال. هذيان الأسقف مارتن في المقدمة وهو يدفع بمخاوفه للشيخ حول القطاع الثالث، تلك البداية بمثل هذا الارتفاع في شدة النص يجعل الكتاب يحظى بمقدمة صاخبة. أسلوب الإلقاء المستدم يحافظ على حدة المسرحية. وظف ديفيد مولوا إستخدام لغة قوية مثل "صوت الرعد لجعل أتباع الشيطان اذلاء". كما أنه يستخدم الأمثال الفلكلورية مثل "عندما يبدأ القطيع في الإنتشار، يعرف الثور العجوز أن الوقت قد حان لإفساح الطريق". ببساطة يفهم المؤلف جمال اللغة ودورها في إيصال الرسالة.

ما يفعله ديفيد مولوا مع اللغة و توجه المنصة، هو إلى حد ما مسعى إستثنائي. يرسم مثل هذه المشاهد الخلابة التي تتطلب نقل القارئ إلى اللحظة بالضبط. المشاهد موضوعة بعناية حيث يتم وصف الشخصيات بشكل جميل في جوهرها، وصف نابض بالحياة بحيث يجعل من السهل فهم الشخصية وفي القيام بذلك لا يمكن للمرء إلا أن يضحك قليلا حتى لو كانت ضحكة حزينة. "القس موتيما يقف هناك، كـعمود طويل القامة من الصخر دون طعم الملح..." ديفيد مولوا يستخدم أيضا التباين الواضح في الشخصيات كرسالة. فالقس موتيما وعائلته يعيشون في فقر مدقع، في حين أن عدوه رئيس الأساقفة إلتون والأسرة يعيشون حياة رغيدة.

هذا التباين له تقدير في مجتمع اليوم حيث يعيش معظم رعاة الكنائس التقليدية في فقر مدقع، بينما يعيش رعاة معظم الكنائس الجديدة بشكل مريح ( ثق بي أنا أعرف كإبنة راعي كنيسة تقليدية).

تستكشف المسرحية نمط النفاق في الكنيسة للأفراد الذين يرون أنفسهم صالحين. ديفيد مولوا لا يتلعثم في مسار تقدم الشخصيات و تطورها ويحافظ على جوهرها طوال المسرحية. القس موتيما محافظ و منضبط للغاية في طرقه، و هو القس والأب الذي بدلاً من قبول إبنته بعد أن اصبحت حاملا، يرميها خارجًا. كطفلة نشأت في أوغندا وفي منزل القس، من السهل رؤية الطبيعة تتجسد في قالب فني عبر هذه المسرحية. من خلال ريبيكا، ينكشف معظمنا على الشكل الآتي "أيها المنافقون، تتحدثون عن محبة المسيح الأبدية بينما أحقادكم الصيرة تتكدس بداخلكم!" بالإضافة إلى ذلك، يتم لفت الانتباه إلى رئيس الأساقفة إلتون الذي يمثل الشر والذي يميل إلى إستخدام الدين كوسيلة له، ويتلاعب بالقرويين لتقديم كل ما لديهم بينما هم يموتون جوعا. من خلال تصرفات رئيس الأساقفة إلتون، نرى كيف أصبحت الكنيسة مشروع تجاري!

من النادر ألا نقدر فائدة هذه المسرحية. على الرغم من ذلك ، فإن أكثر لحظاتي التي لا تنسى ستكون دائمًا خطبة القس مانيلا في المشهد الأول من المشهد الرئيسي الثالث. بالنسبة لي هو قلب هذه المسرحية. رسالته حول وصية "لا تقتل" لتحذر أي قارئ من إقامة علاقات تسمح له بالتفكير عن "ما مقدار السعادة التي يجلبونها؟".

 في مجتمع اليوم، حيث تكون النقاشات خلف الشاشات وينتشر الكثير من خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، من الضروري معرفة أننا "نقصر حياة الناس لأن الموت ينبع من شفاهنا وموقفنا من جيراننا". لقد حملت هذه العظة طوال سنوات لأنها تؤكد على اللطف الذي سيكون دائمًا هو الأسمى.

المصدر: chicagocatholic.com

في مجتمع اليوم، نجد أنفسنا منصاعين لأهواء السلطة حيث نأخذ حقيقتها كحقيقة كونية، حقيقة تكشفها هذه المسرحية. الدين نفسه كان له دور في جعل الناس يفقدون فرديتهم "عندما ترى في البشر كتلة من المصلين، هكذا جعلتهم منصاعين". القس مانيلا يتحدى هذا التصور ليتخذ سلاحاً هو "خلق الأفراد" و "من شأنه أن يجلب البشر إلى معرفة الذات". هذا ما يفعله القس مانيلا لكيتاكا بإنقاذ روحه الضائعة.

يجسد كيتاكا آثار ثقافة الإلغاء الحالية حيث يتم نبذ شخص ما، وبغضه، وكراهيته، بل و قيادته إلى الإنتحار بسبب خطأ في الماضي. في حالة كيتاكا، يأخذ "الزجاجة"، و يصبح تجسيدًا حقيقيًا لمدى انحدار الحياة عندما يتعرض شخص ما للكراهية المستمرة حتى من الكنيسة، حيث يعظون و يتحدثون عن الحب. كما تتحدى المسرحية الأنظمة الدينية التي تقرر أن قلة من الناس هم الوحيدون الذين يمكنهم الوصول إلى الله والباقي يمكنهم فقط الوصول إلى الله من خلالهم؛ "من قال أن رسالة الرب هي طريق ذو إتجاه واحد؟"

الخلاص، في حين أنه عمل مسرحي ديني، فهو كتاب عن الحب. إنه في الحقيقة عظة عن الحب. تنذر المسرحية بفكرة أن ما يحتاجه العالم حقًا هو الحب والقبول والتسامح والأمل. يتم التعبير عن هذه الرسالة بوضوح من خلال الحوارات وأيضًا من خلال شخصية القس مانيلا. إنه يجسد نوع المسيحي اليوم الذي "يسير في الحانة بنفس سهولة دخوله إلى الكنيسة".

هذه المسرحية لا تخجل من دروس الحياة. فإنها تنصح بالحاجة للتجذر "حتى شجرة التبلدي بدون جذور لن تنجو من العاصفة!" كما يحذر من أنه "يجب أن تحرص بشكل خاص ألا تقبع في العصور الذهبية لأن الخريف سيكون أعظم بكثير." الخلاص هي مسرحية يمكن أن يقدرها الجميع تقريبًا. سواء أكنت متدين أم لا، شاب أم كاهل، هناك رسالة للجميع. القصة سهلة الإدراك و محفزة للتفكير. إنها تستحق القراءة! احصل على نسختك الآن.


توسيمي توتو

توسيمي توتو كاتبة ومدونة أوغندية تحب وسائل الإعلام الاجتماعية. هي أيضاً مدربة وشاعرة مهووسة بالقراءة و تستمتع ببعض من الفن و الرقص. توسيمي حاليًا منتجة محتوى رقمي في أندريا. حصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والاتصال من جامعة ماكيريري، و على دبلوم في القانون من مركز تطوير القانون.