هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

تصعد فراشة من مجري حياة البلدة الصغيرة عبر أوتار واقع قاسٍ إلى مجد يتجاوز إطارها التقليدي. 

قد يفترض المرء أنه بمجرد أن يصعد عبر بوابات قصر باكنغهام، فإنه/إنها تصبح في قائمة المشاهير دوليًا وأكثر من ذلك، يجب أن يصعد الإعتراف بالفنان على مستوى الوطن أعلى من ذلك. على ما يبدو، الأمر ليس كذلك بالنسبة لبابيليون. 

في حفل "أصوات النيل" الذي أقيم في معرض باوباب هاوس للفنون في جوبا، احتفل بابيليون على خشبة المسرح حيث عزفت الفرقة ألحانًا جميلة من خلال أوتار القيثارات الصوتية والبيانو وآلته -التي صنعها بنفسه- وأطلق عليها اسم "غيثيو". يصف آلة الغيثيو كأداة ابتكرها لتناسب أسلوبه في الموسيقى ويمكن أن تكون مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بآلة النياتيتي التي تنتمي إلى القبائل النيلية. 

مباشرة من مقاطعة إمبو، مارتن موريمي المعروف باسم بابيليون هو فنان كيني معروف بنوع الموسيقى البلدي. اجتذب أسلوبه الأصيل في الموسيقى المعجبين من جميع أنحاء العالم بالرغم من عدم معرفتهم أو فهمهم للكلمات في نغماته. 

مؤخراً، جاء بابيليون إلى جوبا، جنوب السودان، كجزء من جولته "أصوات النيل" التي ستأخذه عبر المنطقة (أوغندا، وجنوب السودان، والسودان وإثيوبيا). جلست معه وهذه قصة الفراشة الصاعدة. 

بدأت رحلة بابيليون عام 1997 عندما انتقل من مسقط رأسه إلى نيروبي. لم تكن رحلة سهلة بأي شكل من الأشكال، حيث وجد الشاب طريقه إلى مدينة كان غريبًا عنها. في سعيه للحصول على التعليم العالي، صُدم بصعوبات الحياة. لكي يتحمل الحياة في العاصمة عمل في وظيفة بسيطة تلو الأخرى ليجد طريقه ببطء. 

بدأ حبه للموسيقى عندما كان طفلاً في قرية في مقاطعة إمبو التي تبعد حوالي 130 كيلومترًا عن نيروبي. قادمًا من مجتمع يميل إلى الموسيقى بشدة والذي استخدم الموسيقى كأداة رئيسية للتواصل. استخدم الفرص المتاحة للاستماع والممارسة والتقليد، أثناء غنائهم وعزفهم على الآلات التقليدية بما في ذلك الطبل. 

على الرغم من أنه لم يكن لديه خطة محددة لكيفية تحوله إلى نجم، كان بابيليون يعلم دائمًا أنه سيخرج إلى هناك ويشارك هذه الموسيقى مع العالم وسيتعرف الناس عليه وعلى صوته. لم يكن يستعجل العملية لكنه لم يضيع الوقت أيضًا. 

"لم أصدق عندما أخبروني أننا سنؤدي في قصر باكنغهام. بمجرد حصولي على التذكرة، سافرت إلى هناك وبمجرد استقراري بالفندق أدركت أن هذا يحدث بالفعل. شعرت بسعادة غامرة ". 

بدأت رحلته المهنية عام 2005 عندما انضم إلى فرقة موسيقية. كان أول عرض رسمي له في مهرجان الجاز في إيطاليا ثم تبعه بقوة أدائهم (كفرقة) في قصر باكنغهام خلال اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية. 

كم من الناس يمكن أن يقولوا أن حياتهم المهنية بدأت في قصر باكنغهام؟ من المؤكد أنه لم يستطع تصديق الأمر بنفسه عندما تلقوا المكالمة. لم يستوعب الأمر إلا بعد أن مروا بالاجتماعات التحضيرية وتم تسليمه تذكرة الطيران. هذه التجربة بالتأكيد غيرت حياته تماماً؛ ليؤدي ويشارك موسيقاه عبر العالم على مثل هذه المنصة الكبيرة بشكل أصلي قدر الإمكان، مع تمكنه في الوقت نفسه من الالتقاء والتفاعل مع فنانين مؤثرين مثل ستيفي وندر وإلتون جون وفرقة بلاك آيد بيز. 

بالنظر إلى العملية الإبداعية لبابيليون، وجدت أنه كان بالتأكيد أحد الفنانين القلائل الذين تتوافق شخصيته وصفاته مع تقدمه الإبداعي الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية ظهور فنه. غالبًا ما يألف أغانيه في عزلة وبعيداً عن الضوضاء. يمكنه بسهولة أن يقرر أن يذهب للتخييم حيث يجلس في صمت، وتأتي أغانيه في شكل رؤية من البداية إلى النهاية. 

ينسب بابيليون الفضل إلى معلمه، أيوب أوجادا لتمهيده الطريق لإيجاد مكانته الخاصة عندما يتعلق الأمر بفهم كيفية القدرة على تفرد أسلوبه، مع الحفاظ على الصوت الأصلي الحقيقي للآلات التي تم تعليمه عليها وتلك التي سيواصل في صنعها. بعد 15 عامًا في المهنة، تعلم بابيليون أحد الدروس الأكثر قيمة في الحياة وهو السماح للعملية بأن تأخذ مجراها. إذا كان لديك شغف وإرادة حقيقيان، يمكنك تجاوز المشقة والانتظار. 

من الدروس التي شاركها معنا أنه من المهم أن يكون لديك اتصال حقيقي مع الناس، و عدم التسرع لثمن الشهرة. يضيف أيضاً أن الممارسة المستمرة هي مفتاح النجاح، ويجب على المرء أن يستفيد من جميع الفرص المتاحة للتأكد من وصول فنه. 

لم يكن مستعدًا تمامًا للإعلان عن أعمال موسيقية جديدة، لكنه أخبرني أن مايركز عليه حالياً هو بناء مركز في مسقط رأسه إمبو- حيث لا يزال بإمكان المجتمع الاستمرار في ممارسة ومشاركة تقاليدهم الموسيقية في أنقى صورها، ناقلين هذه الثقافة الثرية والشعور بالهوية المجتمعية عبر الأجيال. 

بابيليون يطلب من الشباب أن يثقوا في العملية و يقول لا ينبغي لأحد أن يتجاهل أهمية الحضانة، حيث تكون قادرًا على بناء صوتك وهويتك بشكل حاسم لأن الشغف الحقيقي والإحترام للمهنة هو ما سيجعلك تستمر حتى عندما لا تبدو الأمور عظيمة كما تريدها. 

يمكنك العثور عليه على منصات التواصل الاجتماعي  :PapillonEastAfrica 

 النياتيتي - آلة موسيقية 

ببليون في عرض له في جنوب السودان - مصدر الصور: الكاتبة

ببليون في عرض له في جنوب السودان - مصدر الصور: الكاتبة


نياداك أجاوين

نياداك من جنوب السودان و تعمل في مجال السلام والنزاع. تحب نياداك الكتابة عن الحياة والعجائب والأشياء اليومية، و لديها شغف بالناس والخبرات والمواطنة النشطة في بلدها وأفريقيا والعالم بأسره يمكنكم متابعتها على تويتر و انستاجارم على nyadak_maya