هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

جميع الصور مقدمة من إيزايا


أنت تدخل إلى هذا المكان الواسع للتسكع في الهواء الطلق مساء الخميس. إنه أحد تلك الأيام التي يجب أن تكون فيها عادةً في المنزل وتأكل بقايا الطعام وتشاهد بريدجيرتون، لكن صديقًا ما توسل حتى توافق على الخروج معه.


توجد مقاعد بار خشبية مرتفعة للجلوس مع براميل مياه مصنوعة خصيصاً بسطح خشبي تستخدم كطاولات. هناك أيضًا عدد قليل من طاولات النزهة موزعة بعناية في مقدمة المكان، وكلها مضاءة بمهارة تحت سلاسل من الأضواء الخافتة المعلقة.


المكان بالكاد يحتوي على أشخاص على الطاولات. إذا كنت لا تحب الزحام إذاً فهذه ليست مشكلة. طلبت أنت وصديقك المشروبات وبعد عشرين دقيقة وانتم تتناولون شرابكم تبدأ نغمة مألوفة في اللعب. تتجه نحو ما يمكن أن يكون مرحلة تحول وهناك ديجاي يرتدي قناعًا. "هذا جديد" تعلق مع نفسك.


بعد ساعة واحدة، تقف على قدميك ترقص وتغني بصوت عالٍ مع كل أغنية يتم تشغيلها. إنها موسيقى الهاوس. ولكن ليس تماماً، فهذا يبدو وكأنه شيء كنت تعرفه دائمًا. تبدأ في التساؤل ما هو الأمر بالضبط حول هذا الديجاي بالذات، وستكتشف لاحقًا أنه ليس ديجاي وتندم على تسميته ذلك.


لماذا أصبحت جلسة التسكع هذه التي كانت بالكاد مزدحمة مكتظة الآن بأشخاص آخرين مثلك؛ أيضاً يفقدون أنفسهم للموسيقى؟ أنت تعلم في قلبك أن هذه ستكون إحدى تلك الليالي التي لن تنساها أبدًا. قبل أن تتمكن من التفكير في الأمر يتم جرك بعيدًا إلى حلبة الرقص بواسطة صديقك


الصورة :1 أيزايا على خشبة المسرح في أحد عروضه في مهرجان بايمبا 2019


على مدى العامين الماضيين كانت هناك موجة مثيرة من النزعة الأفريقية في جميع أنحاء القارة. لقد أصبح العديد من الأفارقة يتبنون ثقافتهم ولون بشرتهم وموسيقاهم وحتى شعرهم باعتبارها الصفات الحقيقية التي تجعلهم غير عاديين كشعب. مع استمرار هذه الموجة الجديدة من إدراك الذات والهوية في اجتياح القارة، وجد الشاب الموهوب الماهر المتطلع للمستقبل المختص بموسيقى الإلكترونيك الأفريقية طريقة للمساهمة في هذه الحركة من خلال العروض الموسيقية الحية السمعية والبصرية في كمبالا.


إيزايا المعروف باسم إيزايا الملحن، يستخدم على منصات وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة به عروض موسيقية غير عادية مدمجة مع التكنولوجيا في المدينة وماحولها لإنشاء منصة لنوع مختلف من التجربة الموسيقية وكذلك لمنح الناس فرصة لتجربة الموسيقى التي تحتوي على دمج عناصر من الثقافة الأوغندية فيها. نجد في أعماله عناصر من جوانب مختلفة من الثقافة الأوغندية مثل الآلات التقليدية المحلية مثل أدونجو (بيانو الإبهام) وكذلك القروفز الأفريقية التقليدية. يؤدي إيزايا حصريًا مؤلفاته الأصلية.


الصورة 2: أيزايا في جلسة تصوير لفيديو موسيقي في منطقة فورت بورتال


يقول أيزايا: "أعتقد أننا ولدنا جميعًا لغرض وأن هدفي هو المساعدة في تربية سلالة من الأفارقة الذين يفتخرون بثقافتهم. أعتزم القيام بذلك من خلال التعاون السمعي و البصري. أثناء نشأتنا تأثرنا بما شاهدناه على التلفزيون واستمعنا إليه في طريقنا إلى المدرسة. الكثير من موسيقاي متأثرة بالموسيقى المسيحية من الثمانينيات والتسعينيات ولا سيما الإصدارات من شركة تسجيل تدعى انتقرتي ميوزك. لم أكتشف ذلك حتى بدأت في التعمق في جذوري حتى تمكنت من تطوير توقيعي المميز كفنان إلكتروني. أرغب أن نكون كفنانين قادرين على دمج الثقافة في أشكالنا الفنية المختلفة بحيث تكون أصيلة وحتى يمكن لجيل الشباب أن يتعامل معها ويفخر بتراثه".


بالنسبة لإيزايا -البالغ من العمر تسعة وعشرين عامًا- لم تكن الموسيقى أبدًا خيارًا وظيفيًا فكر فيه في سن أصغر. "تعلمت كيفية العزف على الجيتار خلال الإجازات عندما كنت في المدرسة الثانوية بسبب وجود العديد من الآلات الموسيقية في المنزل. عزف أخي الأكبر على لوحة المفاتيح وعلمني أول 3 أوتار لي ولم تكن هذه هي المعتادة التي يتعلمها المبتدئون، ولأنني كنت أستطيع العزف عليها جيدًا. كنت مختلفًا عن متعلمي الجيتار الآخرين وغالبًا ما كنت أعزف ألحان مشهورة لأقراني في المدرسة ".

أداء إيزايا في مهرجان رابتشر رايف في جزيرة لوكولو. المصدر: إزايا


إنجذب إيزايا إلى نوع موسيقى "بنك روك" ولذا كانت هذه هي الموسيقى التي يحب تشغيلها. خلال إجازته السادسة بدأ فرقة تسمى "كورس" التي لم تتمكن من الظهور لأول مرة حتى بعد الكثير من التدريبات. يتذكر إيزايا "تحدثنا إلى قائد إحدى الفرق الموسيقية البارزة في ذلك الوقت في كمبالا وأعطانا مكانًا في مجموعتهم. في يوم ترسيمنا تم إلغاء الحفلة ولكن لم يتم إبلاغنا. ظهرت الفرقة لتؤدي ولم يكن هناك أحد على الإطلاق، و لقد كنا محطمين للغاية."


قدمه أخاه الأكبر أيضًا إلى برنامج إنتاج موسيقي يسمى FL Studio وأثناء وجوده في الحرم الجامعي، قام إيزايا (الذي لم يكن يمتلك جهاز كمبيوتر محمول خاص به في ذلك الوقت) باستعارة أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بأصدقائه تحت ستار كتابة المقررات الدراسية. كان يقوم بتثبيت البرمجيات وصنع الموسيقى. بعد تخرجه استخدام الكمبيوتر المحمول الخاص بوالدته عندما تعود إلى المنزل من العمل.


طوال هذا الوقت، استمر إيزايا في التدرب على فنه وإتقانه. كما أتيحت له فرصة العمل بدوام جزئي في QUAD-A، وهي وظيفة صوتية في استوديو وأكاديمية إنتاج حيث اكتسب المزيد من المهارات بما يتماشى مع إنتاج الموسيقى والتأليف.


اختار إيزايا اهتمامًا بالمؤلفات الموسيقية وأضافها إلى مجموعة مهاراته. كما تعرف على بعض الفنانين الأوغنديين الذين أتيحت له الفرصة للتعلم منهم. أثناء وجوده في الجامعة بدأ إيزايا في إنتاج الموسيقى بنشاط لأقرانه. أغنية معينة تسمى زووكوكا لمغني الراب الأوغندي بينينزيري حصلت له على مزيد من الإعتراف في الصناعة كمنتج موسيقى.


في عام 2017 تلقى إيزايا كلمة حول صنع فيلم وثائقي أوغندي، وأن هناك خططًا من قبل والت ديزني لإنتاج فيلم طويل بعنوان ملكة كاتوي استنادًا إلى الفيلم الوثائقي المذكور في وقت لاحق من ذلك العام. كان يعتقد أنها فكرة جيدة أن يسجل الموسيقى الخلفية للفيلم، وهذا ماحدث.


اكتشفت إيزايا أن فريق الإنتاج المشارك في صنع هذا الفيلم بالذات سيقيم في فندق بارز خارج المدينة. بحث إيزايا عن رقم هاتف شخص و أتصل. إتضح أن هذا الشخص قد استمع إلى إنتاجاته على العديد من موسيقى الهيب هوب المحلية ولا سيما زووكوكا مع بينينزيري، وطلب من إيزايا مقابلته وجلب النسخ الأولية لموسيقاه. يقول إيزايا "بعد شهرين تلقيت مكالمة من مشرف الموسيقى وتم تكليفي بتأليف مقطعين صوتيين للفيلم والذي أنتجته على الكمبيوتر المحمول الخاص بوالدتي". فتحت العلاقات التي تم إنشاؤها من هذه التجربة أبوابًا مختلفة لإيزايا للتسجيل بنشاط في الأفلام والتلفزيون.


يعلق إيزايا: "شاركت في العروض الحية عندما حضرت جلسة ارتجال موسيقي خاصة في منزل أحد الأصدقاء. كان هناك ميكروفون وبعض الأدوات التي تم إعدادها و كان يمكن لأي شخص أن يصعد ويؤدي إذا أراد ذلك. أثناء تواجدي في الحفلة الموسيقية أظهر لي بعض الأصدقاء الموسيقيين بودي اوف برين وتيتوس ماوانو، مقطع فيديو لأداء حي لـ FKJ و ماسيقو بعنوان "TADOW" والذي ألهمنا. هناك وبعد ذلك قمنا بتجميع المقطع الأصلي وقمنا بأداءه، عندها علمت أن هذا ما أردت القيام به."


كانت رحلة إيزايا لتحقيق هدف مجيد من الفرص الغير عادية والدعم الهائل من عائلته والصبر والإتساق والتوقيت المثالي. قام إيزايا بالأداء على المسارح المشهود لها دوليًا مثل مهرجان نيقي نيقي ومهرجان بايمبا للموسيقى ومهرجان أونقالا الموسيقي ومهرجان كان الموسيقي والعديد من المهرجانات الأخرى في المنطقة.


يؤمن إيزايا بأن دمج الثقافة الأفريقية في الموسيقى باستخدام التكنولوجيا وسيلة للمضي قدمًا لمستقبل الموسيقى في إفريقيا. كما يقول إيزايا "القيام بذلك سيساعد الأجيال على التواصل مع ثقافاتهم وتأكيد هوياتهم كأفارقة. الهوية هي جوهر كل هذا، إذا عرفنا من نحن فهناك الكثير الذي يمكننا القيام به جميعًا. يمكن أيضًا إضافة هذا التكامل بشكل مرئي إلى أفلامنا ومقاطع الفيديو الموسيقية. ولهذا السبب فإن جميع عروضي حية وماضية قدمًا ويجب أن تنطوي على جانب من المؤثرات المرئية لأنها لن تكون مجرد أداء موسيقي وستصبح تجربة غامرة."



صورة لإيزايا المصدر: إزايا


 هدف أيزايا هو خلق ثقافة للشباب يفتخرون من أين أتوا، وتعليم جيل الشباب عن ثقافتهم وأصلهم من خلال الموسيقى والتكنولوجيا. يدير حاليًا قناة عبر منصة ديسكورد حيث يمكن للحرفيين من أمثاله مناقشة التحديات التي يواجهونها عند الإنشاء، وكيفية التغلب عليها.


من الواضح أن السماء ليست الحد الأقصى لهذا المنتج/الملحن/مؤدي الموسيقى المستقبلية الأفريقية.


يختتم إيزايا: "أود أن أرى وقتًا تكون فيه الموسيقى الأفريقية التقليدية/الشعبية رائعة وذات صلة بابن أخي البالغ من العمر عشر سنوات. أود أن يكون لنا كأفارقة تقليد تقدمي ولكنه أصيل. لكي يصبح هذا حقيقة كل ما يحتاجه المرء هو حرفته التي ترتكز على الغرض، مع فهم واضح لهويته المدمجة مع الإستخدام الإبداعي للتكنولوجيا."


عندما تجد الفرصة لحضور أحد عروض إيزايا المتميزة جدا،ً يرجى التأكد من إخبار كل من حولك.



شارلين كاسسومبا

شارلين كاتبة ومغنية وكاتبة أغاني موهوبة تحب أن تصب قلبها على الورق وتروي القصص من خلال الكلمات والموسيقى.