هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

 لقد غير الوباء العالمي الطريقة التي نري بها عالمنا الحديث بصرف النظر عن الواقع المعاكس لأنظمة الرعاية الصحية الهشة لدينا. فقد صور ديناميكيات المجتمع الذي يعمل على التقسيم الطبقي، حيث تتمتع القوى العظمى والدول "الغنية" بإمكانية الوصول إلى رعاية صحية جيدة، ولديها الأدوات والأساليب لمواصلة العمل على الرغم من عمليات الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي. في حين أن البقية منا قد بدأوا فقط في التعامل مع التغييرات الجذرية التي شهدناها خلال العام الماضي. يتضح عدم المساواة في الرعاية الصحية والتعليم والوصول إلى المعلومات، ونحن الآن ننتظر بفارغ الصبر لنرى كيف سيتعامل العالم مع لقاحات كوفيد-19، منقذينا الذين طال انتظارهم.

المصدر: UN News

 تنتشر شائعات لا حصر لها بخصوص هذا الموضوع ، وينتظر الناس في جميع أنحاء العالم ليروا كيف سيتم التعامل مع هذا اللغز الأخلاقي. ماذا سيحدث لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل نفقاته؟ بالنسبة للسودان، كمواطنين في دول العالم الثالث، فليس جديدًا بالنسبة لنا أن نكون في آخر الصف. بالإضافة إلى ذلك، لدينا الكثير من المشاكل فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية المستمرة والموجة الثانية لـكوفيد-19. لا يزال انتباه الناس موجهًا نحو التدابير الوقائية، بدلاً من الإعتماد على جرعة سحرية قد لا نتذوقها قريباً.

 ماذا عنا؟

 الحقيقة المؤسفة حول وضع اللقاح هي أنه ليس مكلفًا فحسب، بل يأتي أيضًا مع قدر كبير من التحديات اللوجستية. على سبيل المثال ، يجب تخزين اللقاح من شركة فايزر وبايونتك في درجة حرارة -70 درجة مئوية ، بينما يجب تخزين اللقاح من شركة موديرنا عند -20 درجة مئوية. ومع ذلك، فإن أحدث لقاح طورته أسترا زينيكا بالشراكة مع جامعة أكسفورد يمكن تخزينه في درجات حرارة تبريد قياسية وتكلفة إنتاج أقل. وقد دفع هذا الخبراء إلى اعتباره الخيار الأفضل للعديد من البلدان الأفريقية.

المصدر: BBC.com

 على المستوى الوطني ، أعلنت وزارة الصحة السودانية أنه سيتم توفير 8.4 مليون جرعة لقاح لفئات مستهدفة محددة، مرتبة حسب العرضة للخطر. منهم كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، والأطباء وعاملي الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية ، والموظفون والعاملين في القطاعات الأساسية (مثل المدارس والبنوك والخدمة المدنية) وكذلك النازحين وطالبي اللجوء. يجب أخذ العديد من العوامل في الإعتبار فيما يتعلق بعملية التوزيع، وأهمها الاستراتيجيات اللازمة للوصول إلى هذه الفئات المعرضة للخطر، واللوجستيات اللازمة مثل الحقن، والمتخصصين في الرعاية الصحية، والمراكز لتغطية الفئات بالكامل. من المتوقع أن تتم العملية خلال الربع الأول من عام 2021.

المصدر: Europa EU

 كيف سيحدث الأمر؟

 لم تذكر وزارة الصحة السودانية الشركة المصنعة للقاحات التي سنحصل عليها. لكن بشكل عام، يستغرق لقاح كوفيد-19 بعض الوقت حتى يطور الجسم الحماية. هناك ممرض من كاليفورنيا أتت نتيجة فحصه إيجابية بعد أكثر من أسبوع من تلقي لقاح شركة فايزر. أوضح اختصاصي الأمراض المعدية أن تطوير الحماية يستغرق من 10 إلى 14 يومًا بشكل عام. ليس هذا فقط ، ولكن الجرعة الأولى تعطي فقط حوالي 50٪ حماية، والجرعة الثانية مطلوبة للحصول على ما يصل إلى 95٪. كما أفاد الممرض أنه لم يعاني من أي آثار جانبية بخلاف حقيقة أن ذراعه كانت تؤلمه طوال اليوم.

 شائعات اللقاح الأكثر شيوعًا

 يمكن لأي شخص يستخدم الإنترنت في الأشهر الماضية أن يرى الكم الهائل من المعلومات الخاطئة التي تدور حول موضوع اللقاح. حقيقة أن هذا الفيروس جديد وعالمي سمحت بولادة العديد من الشائعات ونظريات المؤامرة. أكثرها شيوعًا هو أن لقاح كوفيد-19 يغير الحمض النووي، وهي نظرية ربما تأثرت بأفلام الخيال العلمي المكثفة. حسنًا، بقدر ما يبدو ذلك مخيفًا بشكل مثير، إلا أنه غير واقعي تمامًا. وبحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ، فإن اللقاح لا يدخل الخلايا البشرية ولا يحتوي على فيروس حي. ومن ثم، لا يمكن أن يؤثر على الحمض النووي لأي شخص ولا يمكن أن تصاب به.

 هناك نظرية أخرى منتشرة وهي نظرية إرتبطت ب بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، تدعي أن جائحة فيروس كورونا هو غطاء لخطة لزرع رقائق دقيقة قابلة للتتبع، وأن المؤسس المشارك لمايكروسوفت هو وراءها. من المؤكد أنه كان من الرائع أن تعيش في حلقة من مسلسل مرآة سوداء، لكن بالتأكيد لا يوجد لقاح "رقاقة" ولا يوجد دليل يدعم مثل هذه الادعاءات. تم استهداف جيتس على نطاق واسع خلال الوباء بسبب عمله الخيري في مجال الصحة العامة وتطوير اللقاحات. وقالت مؤسسة بيل وميليندا جيتس لبي بي سي إن الادعاء "كاذب".

 التعاون مقابل الاستراتيجيات غير المتعاونة

 واقع الحال هو أن هذا الوباء ليس قضية يجب حلها من خلال وجود وجهة نظر فردية، بل قضية تعاون. إنها مسألة بسيطة تتعلق بما إذا كانت البشرية ستضع مشاكلها جانباً لثانية أم لا، وتحاول العمل معاً من أجل الصالح العام لمجتمعاتنا. لقد رأينا أنه من خلال الطريقة التي تمكنت بها الدول المختلفة التعامل مع حالات تفشي المرض، أُثبت إتباع الإرشادات على المستوى الفردي أنه يوفر أفضل النتائج على نطاق أوسع. كان هذا أحد المفاهيم الغريبة التي كافحنا لفهمها، فقد اعتدنا جميعًا على أن نكون كائنات أنانية، مبرمجة بفكرة أن أفعالنا - سواء كانت جيدة أو سيئة - يمكن أن تؤثر علينا فقط كأفراد. ولكن خلال هذا الوباء ، تعلمنا أنه حتى لو لم تكن مهتمًا بالفيروس حقًا، فقد تكون سببًا للعدوى والأذى المحتمل للآخرين. ينطبق هذا المفهوم نفسه على معضلة اللقاح، والتوزيع المتكافئ له يصب في مصلحة جميع الدول ما لم تكن على استعداد للعيش في عزلة مطلقة عن بقية العالم ، وهو ما أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعًا على أنه ليس مواتيا للغاية.

 أجريت دراسة نمذجة من قبل جامعة نورث إيسترن في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية لتقدير تأثير الاستراتيجيات التعاونية مقابل غير المتعاونة لتخصيص لقاح كوفيد-19. لقد توقعوا ما سيحدث إذا كانت ثلاثة مليارات جرعة من لقاح كوفيد-19 متوفرة في مارس 2020 ، وقارنوا بين سيناريوهين:

 1. واحد حيث اشترت أغنى البلدان أول ملياري جرعة، والمليار جرعة المتبقية توزع على البقية.

 2. والثاني هو أن المليارات الثلاثة جميعها موزعة على جميع البلدان بما يتناسب مع عدد سكانها.

 بحلول الأول من سبتمبر، كانت نتيجة السيناريو الأول هو منع 33٪ من الوفيات العالمية. في حين وصلت النسبة الثانية إلى 61٪. هذا بالتأكيد فرق كبير يمكن أن ينقذ عددًا كبيرًا من الأرواح.

في هذه الأثناء، أنصح بشدة أن يتخذ السودانيون احتياطات صارمة مهما كان السيناريو الذي سيظهر في عام 2021.

المصادر:

SkyNews Arabia

 Dabanga Sudan

 Reuters 

BBC News



نُهاد خالد

Nohad is a Mathematics and Computer Science major with a passion for analyzing, writing, and making a change. Her ultimate goal is to utilize data and technology to find creative ways to address societal issues. She enjoys surfing the web, discovering new music, and discussing random topics.