هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

تردد صدى عبارة "كلنا دارفور" في جميع أنحاء البلاد خلال انتفاضة عامي 2018-2019 لدعم المصالحة السلمية في المنطقة الغربية من السودان، التي تم تمزيقها  بشكل مأساوي بسبب حرب استمرت لسنوات. لقد ناضل المدنيون الأبرياء بلا نهاية بين مخيمات اللاجئين وأطراف المدن، في محاولة للهروب من الوضع الوحشي في أوطانهم. الآن جاء الوباء العالمي وأضاف عنصرًا آخر إلى القائمة الطويلة لقضايا السودان. زار فريق اندريا مخيمي أبو شوك والسلام، وهما مخيمان للاجئين في الفاشر شمال دارفور، كجزء من حملة التوعية بفيروس كوفيد-19 بالشراكة مع انترنيوز. من المتوقع أن يكون التناقض بين المخيمات والمدن ضخمًا عندما يتعلق الأمر بالوعي، لذا دعنا نلقي نظرة على بعض الأفكار التي يشاركها الشباب وكيف يحاولون معالجة هذه القضايامعسكر أبو شوك

 المصدر: نهاد خالد 

هل كوفيد19 موجود في الفاشر؟

 عندما يتعلق الأمر بالنظريات والمعتقدات ، فإن الوضع في مخيمات اللاجئين في الفاشر يشبه وضع السودانيين بشكل عام، أو على الأقل عدد كبير منهم. فهم يظنون أن جائحة كوفيد-19 هي مجرد مؤامرة سياسيين يلعبون أوراقهم بشكل صحيح. يعتقد معظم الناس في المخيمات أن الحكومة الانتقالية قد فشلت تمامًا في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والوضع الاقتصادي يتدهور للغاية لدرجة أنه سيكون من المنطقي بالنسبة لهم فرض عمليات الإغلاق وزرع عقلية “البقاء في المنزل” داخل عقول الناس،  وذلك لضمان وعي أقل بفشلهم. غالبًا ما يُتهم العاملون والناشطون في مجال الصحة العامة بالتآمر مع الحكومة والسياسيين، أو اختيار هذا النوع من العمل فقط من أجل الامتيازات والأجور الجيدة.

معسكر أبو شوك - المصدر: نهاد خالد

علاوة على ذلك، لا يمكن رؤية الفيروس في أي مكان في الفاشر، فالناس يشككون بشكل متزايد في وجوده لأنهم بالكاد يشاهدون حالات كوفيد-19 أو يسمعون عنها داخل دوائرهم المباشرة، وبالطبع الاختبارات المنتظمة تكاد تكون معدومة. لهذه الأسباب، تبدو ضجة فيروس كورونا برمتها وكأنها دعاية إعلامية. إعتقد الناس خلال الموجة الأولى أن الفيروس لم يؤثر علينا فعلاً. و هذا على عكس الموجة الثانية التي غيرت الوضع قليلاً فيما يتعلق بوجود الفيروس في السودان، خاصة بعد وفاة الصادق المهدي وشخصيات عامة أخرى مشهورة نسبيًا. ولكن حتى بعد التفاقم الواضح لتفشي المرض، لا يزال الكثير من الناس في الفاشر يعتقدون أن الفيروس يقتصر على الخرطوم فقط. و يعتقدون أن نمط الحياة في المناطق الريفية بكل ما فيها من  الفلاحة والزراعة يتطلب جهدًا بدنيًا قويًا تحت أشعة الشمس، مما يجعل بقاء الفيروس على قيد الحياة من المستحيلات. هذا عادة ما يقارن بالحياة في العاصمة، حيث الناس محاصرون في أماكن مغلقة مع مكيفات الهواء الخاصة بهم وبنمطهم الكسول.

 مخيمات اللاجئين مقابل المدن في دارفور

 لكي نتمكن من فهم انتشار المعلومات المضللة تمامًا، نحتاج إلى الحصول على بعض المعلومات حول المجتمعات التي تسكن في المعسكرات، ودراسة الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها نشر الوعي. شارك ناشط شاب من مخيم السلام بعض الأفكار حول تأثير الحرب على تقسيم المجتمعات والطريقة التي يتلقون بها المعلومات الجديدة:

 "نعلم جميعًا أن النزوح قد أثر على حياة الكثير من الناس في دارفور، ولكن ما يميل الناس إلى نسيانه عند المغامرة بالعمل الإنساني وزيادة الوعي هو أن هذه المخيمات فيها أعداد ضخمة من الأشخاص القادمين من مجتمعات مختلفة (والعديد من القبائل)، وقد تم تجميعهم في مكان واحد. ستكون النتيجة المباشرة هي وجود تباين واضح بين مجموعات الأحياء المختلفة من حيث الثقافة والتعليم والتقاليد والمعتقدات. لا يهتم الناس في القرى عمومًا بالحكومة والقانون، فالسلطة الحقيقية في أيدي الزعماء والمشايخ ورؤساء البلديات على مستويات مختلفة من السلطة، وقد حملوا هذه الثقافة معهم حتى بعد النزوح.

 المصدر Caritas Internationalis:

 النظام السابق استغل جهل الناس والسلطة "الزائفة" الممنوحة لهذه الشخصيات. كانت سياسة "فرق تسد" هي السياسة التي تم تنفيذها ويمكن الحفاظ عليها بسهولة داخل دارفور، خاصة بين الأشخاص من المناطق المتضررة من النزاع. الآن المجتمعات في هذه المعسكرات معتادة على أن تكون في حالة من الذعر المستمر، وهي في الأساس حالة "البقاء للأصلح". إعتادت الحكومة على تقديم الخدمات فقط لمجموعات معينة تلتزم بقواعدها. وكانت مصلحتها الرئيسية تجنيد الرجال في ميليشياتها، وفي المقابل ، توفير ظروف معيشية أفضل. وبعد ذلك، يمكن لهذه القبائل الوصول إلى الأسلحة التي تحولها بطبيعة الحال إلى كيانات حاكمة لهذه المعسكرات. لم نكن قادرين على الخروج دون استجواب أو إرهاب، و إذا لم يعجبهم أسلوبك أو مظهرك، يمكنهم بسهولة إطلاق النار عليك. هذا قسّم المعسكرات إلى طبقات، فبعض القبائل سلمية والبعض الآخر عنيف. حتى يومنا هذا ، يتحمل الأفراد في الأقسام الإدارية والحكومات المحلية المسؤولية عن كل شيء، لذلك لا يحضر جميع الاجتماعات أو الحملات أو ورش العمل أو غيرها من فعاليات التوعية إلا الشباب الذي يختارونه، والذين عادةً ما يكونون أقاربهم أو أعضاء أحزابهم السياسية.

 المصدر: https://africasacountry.com/2019/05/the-revolution-in-darfur

 معظمنا نحن الشباب ضد التمثيل الضعيف في مثل هذه الأحداث، ونؤمن بالتنوع وأنه يجب على جميع المجتمعات على الأقل أن تحصل على فرصة للمشاركة، ولكن للأسف من الصعب التعبئة والتنظيم بسبب القضايا العميقة الجذور التي ذكرتها للتو. الحكومة الانتقالية الجديدة تصادق على لجان المقاومة الرسمية، ولكن بما أن مخيمات اللاجئين تعتبر مؤقتة ، فليس لدينا في الواقع مثل هذه اللجان بل تحالف شبابي باسم مخيم السلام. وهو أمر غير معترف به من قبل الحكومة، لذلك نحن لا تستفيد بشكل أساسي من التغيير السياسي الأخير. صحيح أن الضرر الذي ألحقه النظام المخلوع مستمر، لكنني أعتقد أنه بمزيد من الوحدة والوعي يمكننا التغلب على خلافاتنا من أجل الصالح العام لشعبنا ".

 كيف يمكننا تحسين أنشطة التوعية؟

من الواضح أن الأجيال الشابة أكثر وعيًا وإدراكًا للوباء؛ و هذا نتيجة طبيعية لتواصلهم عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه الفجوة بين الأجيال تعيق عملية زيادة الوعي لأن كبار السن عادةً ما يلتزمون بتقاليدهم ولا يرحبون حقًا بالمعلومات الجديدة. تتنوع المجتمعات في مخيمات اللاجئين بشكل كبير فيما يتعلق بالتعليم والثقافة، وبالتالي، يجب معالجة مثل هذه القضايا وفقًا لهذه الاختلافات. على سبيل المثال، قد لا تقبل بعض المجتمعات المعلومات من الخارج، بينما يعتقد البعض الآخر أن الأجانب (من خارج دارفور أو السودان) أكثر استنارة وبالتالي سيكون لديهم معرفة ومعلومات صحيحة.

 معسكر السلام

 المصدر: نهاد خالد

 لاحظ عدد كبير من الشباب أن أفضل طريقة لنشر الوعي هي من خلال تطوير وصول مباشر، مثل التجول في الأحياء (وطرق الباب) وامتلاك نهج أكثر تخصيصًا من خلال تصوير حالات وتجارب كوفيد19 الواقعية. إنهم يعتقدون أن المنظمات غير الحكومية والعاملين في مجال الصحة العامة يجب أن يأخذوا في الاعتبار أن خطابهم يكون أكثر فعالية عندما يكون بسيطًا وسهل الفهم، وفي بعض الأحيان يكون من الأفضل التواصل باللغات المحلية. بالتالي، فإن إشراك الشباب المحليين في حملات التوعية هو ضروري لضمان معرفة خلفية أفضل والتواصل المناسب مع المجتمعات المستهدفة.


نُهاد خالد

Nohad is a Mathematics and Computer Science major with a passion for analyzing, writing, and making a change. Her ultimate goal is to utilize data and technology to find creative ways to address societal issues. She enjoys surfing the web, discovering new music, and discussing random topics.