هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

 أفضل وصف لثقافة السودان بأنها مجتمعية مع وضع الكثير من الثقل على الروابط والمناسبات الاجتماعية التي تشعرك أحيانًا بالاختناق أو العرقلة. القاعدة الأساسية هي أنه يجب على المرء أن يعرف جميع أفراد عائلته (الممتدة) بالاسم، ويحضر جميع المناسبات الاجتماعية المتعلقة بأسرته وأصدقائه وعائلات أصدقائه،  ويحضر أكبر عدد ممكن من المناسبات الاجتماعية. ثقافة السودان داعمة لجميع أفراد الأسرة ، ويمكن أن يكونوا متعاونين للغاية على الأقل من الناحية المالية وأثناء المرض.

 المجتمعات الفردية مقابل المجتمعات المشتركة 

 يمكن للمرء أن يثني على الثقافات المجتمعية بآلاف الكلمات، ولكن خلال الأوبئة العالمية فيروس كوفيد-19 الذي أصاب العالم في نهاية 2019، يصبح الوضع أكثر تعقيدًا.

 على عكس الثقافات الفردية لأمريكا الشمالية وأوروبا- حيث متوسط حجم الأسر أقل من 3، تميل الأسر الأفريقية إلى أن تكون على الجانب الأكبر من حيث عدد الأفراد، مع غالبية البلدان الأفريقية بين 4 إلى 6 أفراد (أو أكثر). هذا التناقض واضح بالفعل في أشياء مثل الحياة المهنية ونمط الحياة ولكنه واضح بشكل خاص الآن بما أن أفضل طريقة للوقاية من فيروس كورونا هي التباعد الاجتماعي؛ فهي مهمة شبه مستحيلة في مسكن مليء بأفراد الأسرة.

متوسط ​​حجم الأسرة حول العالم ، حقائق سكان الأمم المتحدة 2017

 تُظهر هذه الإحصائية بالفعل فرقًا حاداً بين الثقافات، ومع ذلك فإنها لا تبدأ حتى في الأخذ في الاعتبار كيف يجبر الاقتصاد المزيد من الناس على العيش مع والديهم أو الارتداد والعودة مع أسرهم في البلدان المتقدمة. ومع ذلك هذا لا ينطبق في الغالب على الشباب الأفارقة وعدد معين من الشباب سوداني. في السودان، يرتبط خروج الفرد من إطار العائلة بالزواج - وأحيانًا لا يحدث ذلك - أوالانتقال لدولة مختلفة. هناك أيضًا حقيقة أن الكثير من العائلات تميل إلى أن تكون عائلات مشتركة. عادة ما يكون هناك جيلان أو أكثر في العائلات المشتركة أو الممتدة ، إما مجموعة من الإخوة وزوجاتهم وأطفالهم- عائلة مشتركة من الأب. أو في بعض الأماكن، مجموعة من الأخوات وأزواجهن وأطفالهن-أسرة مشتركة من الأم. هذا النوع من الأسر يمتد طويلا وفي الواقع يدوم". في المناطق الحضرية من السودان، نادرًا ما تصل العائلات المشتركة إلى أكثر من 20 فردًا أو نحو ذلك،  ولكن حتى نصف هذا العدد يمكن أن يكون خطيرًا في ظل مثل هذه الجائحة.

 أسكن مع واحدة من تلك العائلات المشتركة من الأم، وكانت إحدى أكثر اللحظات المضحكة هي لحظة الجدال الذي دار بيننا -مع قليل من الهذيان بسبب الحمى-  حول من كان مسؤولاً عن إصابة منزلنا المكون من 13 شخصًا بفيروس كوفيد19 في أبريل الماضي. فقد كنا حذرين للغاية، وإلتزمنا بالتعقيم و غسيل كل شيء نحضره إلى المنزل والتأكد من غسل أيدينا بعد دخولنا المنزل مباشرة، لكن هذا لم يكن كافياً لحمايتنا من الفيروس، حيث كان هناك أطفال لم يفهموا حقًا سبب عدم لمس أي شخص او  أي شيء يأتي من خارج المنزل قبل أن يقوموا بتطهير ما يجلبونه أو أنفسهم. بقدر ما أردنا عزل أنفسنا قبل الإصابة بالمرض، لا تزال هناك مشكلة في التأكد من توفير الرعاية للجميع وهي مشكلة لم نعاني منها مثل الأسرة العادية ولكننا ما زلنا نتأثر بها.

 المصدر: Pond5

 نظرًا لمدى حذرنا، شعرنا بالصدمة كلما سمعنا عن بعض أفراد الأسرة الممتدة الذين يقيمون حفل زفاف أو كلما تم إلقاء اللوم علينا لعدم تقديم تعازينا شخصيًا. في بعض الأحيان كان لدينا زوار (ضع في إعتبارك أن هذا كان أثناء عزلنا) يغضبون منا لعدم إستقبالهم. كل هذا يطرح السؤال عما إذا كان الناس على دراية بمخاطر كوفيد-19 وانتشاره،  كما تساءلت عما إذا كانوا مهتمين.

 صورة من حفل زفاف سوداني https://www.dreamstime.com/editorial-photo-sudan-wedding-bride-groom-photo-booth-image91570631

 كانت المخاوف التي لدينا كسودانيين أثناء الإغلاق ، كما هو واضح في المجتمعات الفردية أيضاً، حول كيفية التأكد من أنك لا تحمل الفيروس في منزلك، وإقناع أجدادك بأن عدم حضور حدث اجتماعي معين لن يكون نهاية العالم. قد يبدو التوتر أكثر حدة في المجتمعات الجماعية، ولكن هناك أيضًا حقيقة أنه في هذه المجتمعات نادرًا ما يُترك المرء دون اهتمام إن لم يكن بخير. الشعور بالوحدة عند العزلة أو البقاء في المنزل أقل بكثير في هذه الأسر. وبالنسبة للأمهات العاملات اللواتي لم يكن لدى أطفالهن مدارس يذهبون إليها، فقد كان بإمكانهن الحصول على شخص يعتمدون عليه على الفور بحكم تركيبة العائلات.

المصدر: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

 اللاجئون في خطر

 وفقًا للدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "يعيش ويعمل اللاجئون والمهاجرون  في ظروف قاسية في كثير من الأحيان مع عدم كفاية فرص الحصول على خدمات الصحة والسكن والمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية". عند النظر في كيفية عمل غالبية اللاجئين في السودان من البلدان الأفريقية الشقيقة، قد يكون من الصواب أن يفترض أن مجتمعاتهم وثقافاتهم مجتمعية أيضًا، وأن فقدان الاتصال بمجتمعاتهم هو مشكلة يواجهونها بعمق. أضف إلى ذلك الوباء، حيث يجب على المرء أن يكون بعيدًا من الآخرين، و يبدو الأمر مستحيلا للاجئين في المخيمات الذين ليس لديهم خيار سوى الازدحام في مساحات صغيرة. النتيجة هي مجموعة ضعيفة للغاية من السكان و يجب أن نوليها مزيدًا من الاهتمام. ويضيف الدكتور تيدروس: "إنه أمر ضروري بالنسبة جميع البلدان لتقليل الحواجز التي تمنع اللاجئين والمهاجرين من الحصول على الرعاية الصحية، وإدراجهم في السياسات الصحية الوطنية ".

اللاجئون الإثيوبيون في السودان ، https://www.france24.com/ar/live-news/20201130-ethiopian-refugees-in-sudan-caught-between-camps-and-conflict

 ظهرت عليّ أنا وعائلتي الأعراض في نفس الوقت تقريبًا، مما لم يمنحنا وقتًا للعزل. لقد أجرينا الاختبارات بشكل جماعي وتلقينا النتائج الإيجابية معًا.  ومع ذلك ، "إذا ظهرت عليك أنت أو أي فرد من أفراد عائلتك أعراض كوفيد19 ، يُنصح بالخضوع للاختبار والعزل الذاتي ، على الرغم من أنك قد تشعر بالوحدة ولكن هذه هي أفضل طريقة لحماية نفسك وأفراد أسرتك من الإصابة يالفيروس

 من المهم الحفاظ على طرق الوقاية و هي غسل اليدين أو التعقيم وارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، حتى عندما لا يعاني شخص ما من الأعراض. كما يجب التأكد من توخي مزيد من العناية في المنزل عن طريق تطهير الأسطح بإنتظام، وكذلك غسل و تطهير كل ما يتم إحضاره إلى المنزل؛ من الفواكه والخضروات إلى العلب والكرتون والأكياس والزجاجات.


اية طارق

كشخص فضولي بشأن الحياة وداخل وخارج الذات ، تهدف آية إلى استكشاف كل ما يتعلق بالمجتمع والثقافة. تأمل آية في مشاركة كل اكتشافاتها مع العالم من خلال الكتابة.