هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

فاز الفيلم السوداني حفنة تمر،  وهو مقتبس عن قصة قصيرة للطيب صالح تحمل نفس الاسم، بجائزة التميّز في مسابقة أفضل الأفلام القصيرة. الفيلم يصور الصراع الداخلي لمحيميد الطفل الذي يكتشف حقيقة مؤلمة ويتعلم أن العالم مكان أكثر قسوة مما كان يعتقد. حصل الفيلم أيضًا على جائزة البوابة الفضية من مهرجان البوابة الرقمية الدولي للسينما في الجزائر وتم ترشيحه لأفضل فيلم قصير في مهرجان عموم أفريقيا للسينما في لوس أنجلوس. إنه مشروع دولي حقًا مع رعاة ومتعاونين من جميع أنحاء العالم بما في ذلك المراكز الثقافية والمنظمات غير الربحية والسفارات والشركات الخاصة واليونسكو. 

هذه المقابلة مع المخرج هاشم حسن تأخذنا وراء الكواليس. وُلد المخرج السوداني - المكسيكي الأمريكي عام 1985 في مدينة سان خوسيه وحصل على درجة الماجستير في الفنون الجميلة في الإخراج من المعهد الأمريكي للسينما.

المصدر: ahandfulofdates.com

هل أردت دائمًا أن تكون صانع أفلام؟

هاشم: عندما كنت طفلاً، كنت ألعب دائمًا وأتخيل القصص مع شخصيات الأكشن ومثل محيميد، كنت حالمًا جدًا!

لم أكن أعرف ما هي صناعة الأفلام في ذلك الوقت، لكنني كنت دائمًا مولعًا بالأفلام. كنت دائمًا أمثل المشاهد وأحاكي لهجات الأفلام. دخلت المسرح عندما كنت في المدرسة الإعدادية والتي كانت نوعاً ما تمهيداً لصناعة الأفلام بالنسبة لي. لا يزال التمثيل والأداء هو حبي الأول ولكن التمثيل والإخراج يعززان بعضهما البعض وما تعلمته من أحدهما ساعد بالتأكيد في الآخر.

هل هناك فيلم أو مخرج يلهمك؟

هاشم: أحد أكثر الأفلام التي أثرت فيّ هو فيلم “Goodfellas”  للمخرج مارتن سكورسيزي. حيث شدتني الطريقة التي استخدم بها قواعد ولغة السينما وكانت آسرة. وأيضًا في مرحلة المراهقة، شاهدت فيلم "Bicycle Thieves “ للمخرج فيتوريو دي سيكا، و هو فيلم إيطالي من الأربعينيات والأول الذي شاهدته والذي ركز بشكل أكبر على الواقعية الاجتماعية، والتقاط صور لأشخاص في حياتهم اليومية يعانون من صراعات يومية. أدركت أن السينما لا يجب أن تكون ممتعة أو ترفيهية بشكل خالص. الأمر بالنسبة لي حقاً هو تصوير الحالة البشرية والتعبيرعنها.

المصدر: Cinematographe

لماذا اخترت "حفنة تمر" على وجه التحديد من بين قصص الطيب صالح؟

هاشم: مواضيع الهوية التي يستكشفها الطيب صالح في قصصه كان لها صدى قوي لدى كوني أميركي وسوداني و مكسيكي نشأ في كاليفورنيا. حفنة تمر هي أيضًا إحدى قصصه القصيرة التي إعتقدت أنها ستصلح جيدًا كفيلم قصير. 

أعتقد أن العلاقة التي تربط محيميد بجدّه تستكشف هذه الفجوة بين الثقافات و الأجيال التي كانت موجودة أيضًا في بعض الأحيان بيني وبين والدي. إنه شيء أعتقد أن الكثير من الشباب السودانيين يمرون به بشكل عام ولكن بشكل خاص الشباب الذين نشأوا خارج البلاد، إذا نشأوا في أمريكا أو الغرب، هناك الكثير من التحديات التي نواجهها مع والدينا، وقد سمح لي "حفنة تمر" باستكشاف هذه المواضيع في سياق مختلف.

المصدر: Qantara 

ما هي الرسالة التي تود أن ترسلها من خلال الفيلم؟

هاشم: بالنسبة لي، الفيلم يدور حول صبي يبتعد عن عالم كان يشعر فيه بالأمان الشديد، عالم تمحور حول جده، تلك الشخصية العظيمة في المجتمع. ويركز من نواح كثيرة على هذا التحول الجيلي والثقافي بين مرحلة الصغر والنضج وكيف يتخذ الصبي الخطوة الأولى في الابتعاد عن ذلك النظام الاجتماعي لتشكيل هويته الخاصة. 

هل واجهت أي تحديات أو أي شيء غير عادي أثناء التصوير؟

هاشم: مررنا بعدد من التحديات كان أبرزها جمع الأموال والتعامل مع جهاز أمن الدولة. فقد صعّب جهاز الأمن التصوير في الشمالية رغم أننا كنا نصور فيلم قصير مقتبس من كتاب سوداني شهير! كان علينا أن نذهب إلى رئيس جهاز الأمن للموافقة على تصاريحنا، و مقارنة بأمريكا هذا يعادل الذهاب إلى رئيس البنتاغون أو الأمن الداخلي.

غير ذلك، كان الكثير منا يعمل معًا لأول مرة وكانت هناك درجات متفاوتة من الإلمام بعملية صناعة الأفلام والتواجد في موقع التصوير، لذا فقد استغرق الأمر بعض الوقت للتوافق مع بعضنا البعض. كما أن المعاناة اليومية في اتخاذ خطوات مع الفيلم في الخرطوم، وهي منطقة تختلف كثيرًا عما عرفناه في الولايات المتحدة، كانت صعبة واستغرقت بعض الوقت لنعتاد عليها.

المصدر: ahandfulofdates.com

أين كنت في اللحظة التي علمت فيها أن الفيلم قد فاز بجائزة التميز في مسابقة أفضل فيلم قصير؟ وماذا كان شعورك؟

هاشم: كنت في منتصف تصوير مشروع وثائقي محلي في فريسنو عندما تلقيت بريد إلكتروني من ممدوح، منتج الفيلم، وكنت متحمسًا جدًا لذلك. كنا نعلم دائمًا أنه سيكون فيلمًا مقنعًا، لكننا لم نتوقع الحصول على الجوائز. قبل ذلك، كانت نقطة التحول الكبرى بالنسبة لنا هي دخول مهرجان عموم أفريقيا السينمائي في أوائل فبراير والذي كان أول مهرجان لنا خارج السودان. على الرغم من قبولنا سابقًا في عدد قليل من المهرجانات قبل مسابقة أفضل فيلم قصير، إلا أن جائزة التميز كانت واحدة من أول انتصاراتنا، لذلك كانت لحظة مهمة جدًا لفيلمنا.

المصدر: ahandfulofdates.com

هل أنت أيضًا، مثل محيميد، تحمل "أسرارًا تريد التخلص منها"؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل تعتقد أن ذلك ينعكس في عملك؟

هاشم: لقد نشأت مع والد كان منفتحًا جدًا بشأن سياسته اليسارية، وبينما لم أشاركه بالكامل في آرائه، إلا أنه أثر علي كثيرًا وأعتقد أن هذا سبب آخر لانجذابي إلى هذه القصة لأنها قدمت هذا النقد الحاد للرأسمالية والثروة على خلفية هذا المجتمع الزراعي الديني التقليدي. 

في مجال صناعة الأفلام، لا يجب على صانع الأفلام أن يكون صريحًا جدًا في مجال السياسة. حيث يمكن طرح الآراء في دراما القصة أو الشخصيات. ولكن إذا كان هناك أي سر أخرجه مع هذا الفيلم، فهو وجهة نظر حول التناقضات المتأصلة مع كونك شخصًا "صالحًا" ومع ذلك تكتنز الثروة لتحقيق مكاسب مادية.

أعتقد أن سرد قصة شخصية بوجهة نظر محددة هو عمل سياسي بطبيعته و أنه يمكنك تقديم الحِجة القائلة بأن كل الفن سياسي لأنه يمثل وجهة نظر محددة سواء كانت وجهة نظر الفنان نفسه أو الموقف الأيديولوجي.

ما هو التغيير الذي تود أن تراه في تطور السينما السودانية المحلية؟

هاشم: أعتقد أن أهم شيء بالنسبة لي هو أنني أود رؤية التغيير و أن تصبح الديناميكيات السياسية في السودان أكثر ترحيبًا بالفن والسينما. خارج ذلك، يجب أن يكون هناك المزيد من التعليم عندما يتعلق الأمر بجميع جوانب صناعة الأفلام (الكتابة والإنتاج وتصميم الإنتاج والإخراج ومشاهدة ومناقشة الأفلام وصنع الأفلام، إلخ). إنه لأمر رائع أن يكون Sudan Film Factory وعدد من المنظمات / السفارات الأخرى قد عقدوا العديد من ورش العمل والعروض على مر السنين، لكنني أتحدث عن التعليم على نطاق أوسع. بالطبع ، ستكون هناك حاجة إلى تغييرات أخرى في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي قبل أن يصبح شيء مثل صناعة الأفلام أكثر شيوعًا.

نصيحة للمخرجين الشباب السودانيين الطموحين؟

هاشم: أعتقد أنه إلى حد ما ، يُنظر إلى المخرج على أنه الشخصية الرئيسية في صناعة الفيلم وهذا صحيح إلى حد ما ، لكنه جهد جماعي! جزء كبير منه ينطوي على كونك شخصًا تعرف كيفية التواصل مع الأخرين وبشكل فعال مع فريقك في إنشاء رؤية موحدة. إنه فيلم الجميع ويعمل الجميع لتحقيق نفس الرؤية.

المصدر: ahandfulofdates.com

ما نوع الأفلام التي تود مشاهدتها من مخرجي السودان؟

هاشم: هناك عدد من الأفلام التي تستند إلى الأدب السوداني يمكنني أن أتخيلها في المستقبل، رغم أنه من المهم بالنسبة لي حل مسألة الجنسية وتحسين لغتي العربية قبل أن أعود إلى السودان لإنتاج فيلم. أيضًا، هناك حاجة إلى مزيد من التركيز على قصص النساء. أعتقد أن معايير النوع الاجتماعي كما هي في السودان تندرج بالتأكيد لمنظور الذكور وأعتقد أن هناك الكثير من الفرص لرواية القصص هنا.

ماهي خططك للأفلام القادمة؟ ماذا نتوقع؟

هاشم: أود التركيز على مشاريع التليفزيون / الأفلام هنا في الولايات المتحدة قبل العودة إلى السودان. أقوم بتطوير فيلم جرائم مستقل ومسلسل كوميدي. سأستمر في العودة إلى السودان بسبب العلاقات والصداقات التي كونتها خلال تلك السنوات السبع. لقد جعلتني تلك الفترة أكثر انسجامًا مع ثقافتي وخلفيتي، وجعلتني صانع أفلام أفضل وربطتني ببعض العلاقات مدى الحياة.

فيلم "حفنة من التمور" من إنتاج المخرج السوداني الأمريكي ممدوح صالح وإخراج المخرج السوداني الأمريكي المكسيكي هاشم حسن. تم عرض الفيلم في Sudan Film Factory لأول مرة في مهرجان السودان للسينما المستقلة في يناير 2020. وسلط الفيلم الضوء على مدى تعقيد الهوية والتقاليد والشخصيات ذات السلطة والعلاقات عبر الأجيال مع الجمهور . يتعمق فيلم "حفنة تمر" أكثر بالحياة والمجتمع ، يتعلق الأمر بالتساؤل عما يقال لنا ، وما الذي ينتقل إلينا من خلال أسلافنا، والألم الذي يتطلبه بتقشير الطبقات اللينة التي تحمي نواة وجودنا. بعد مشاهدة أفلام المخرجين السودانيين التي ركزت على الأدب والأحداث الحديثة ، شعرت بالامتنان للعودة للماضي. تعلمنا من قصص الطيب صالح أن هناك مساحة للجميع إذا حاولنا استيعابهم. عكس هذا التعمق في الفيلم بشكل جميل من خلال تذكيرنا بوجود مساحة لأدب ما قبل الاستعمار وما بعده في الأفلام السودانية الحديثة.

سواء كنت نشأت في الشمالية أو لم تطأ قدمك هناك من قبل، ستثير المناظر الجميلة والتحرير السلس للفيلم مشاعر الحنين إلى الماضي. شاهد المقطع الدعائي للفيلم هنا:

https://vimeo.com/471779922


سارة بدري

تُعرّف سارة نفسها على أنها مناهضة نسوية ةتحب أن تستمع إلى الإيقاعات وموسيقى البلوز. من المواضيع المفضلة لديها للنقاش هي نقطة الالتقاء بين الفن والثقافة والهجرة. تابعوا صفحتها على الانستغرام: @sara.bedri