هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية


يقدم المتطوعون إرشادات للحماية من وباء كورونا، إلى جانب الأقنعة والقفازات ومنتجات التعقيم. المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي


يمكن ترجمة عبارة "الالتهاب الحايم" بشكل غير دقيق إلى "الالتهاب المنتشر"، لكنها بالتأكيد انعكاس للوضع الوبائي الحالي في السودان. خلال الأسابيع الأولى من عام 2022، ضجت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بقلق عام من انتشار عدوى الجهاز التنفسي بين السكان السودانيين. في حين أن هناك العديد من الاحتمالات لما يمكن أن تكون عليه هذه العدوى الواسعة الانتشار، فإن الزيادة في حالات فيروس كورونا التي أبلغت عنها الحكومة تجعلها سيناريو محتمل للغاية، مقارنة بتفشي الانفلونزا أو الالتهاب الرئوي. تبحث هذه المقالة في السيناريوهات المحتملة التي يواجهها السودان، وتسلط الضوء على الآثار

السياسية لهذه السيناريوهات المحتملة.


الخيار الأول: موجة أخرى من وباء كورونا

هذا سيناريو محتمل نظراً للارتفاع الحاد في عدد حالات الكورونا التي تم الإبلاغ عنها في الأسابيع الأولى من هذا العام، وتأثرت هذه الأرقام الى حد كبير بقلة الإبلاغ عن الحالات وقدرة البلد المحدودة لإجراء الاختبارات، وهذا أيضا يتأثر بشكل كبير بالوضع السياسي غير المستقر في البلاد (نظراً للإنقلاب العسكري القائم)، إضافة لغياب القيادة الصحية العليا وجزئيا ما يصاحب ذلك من نقص في الموارد التشخيصية في البلاد. من المحتمل ان تكون عدد الحالات المعلنة 248 غير حقيقية وبعيدة كل البعد من الأرقام الحقيقية. تجلت المظاهرات العامة ضد الانقلاب العسكري في التجمعات العامة مما يزيد من خطر الإصابة بفيروس كورونا وإلى حد كبير أي إصابة أخرى بالجهاز التنفسي. إن تزايد حالات الكورونا تجعل الموجة الرابعة خيار معقول للغاية كما هو موضح في الرسم البياني (1). العلامات والأعراض كما هو موضح بواسطة المرضى والأطباء بشكل متساو تتوافق مع العرض التقديمي النموذجي لفيروس كورونا، ونسبة السكان الذين تم تطعيمهم بالكامل منخفضة للغاية.



شكل 1: حالات فيروس كورونا المبلغ عنها في السودان. المصدر موقع منظمة الصحة العالمية


الخيار الثاني: تفشي المتحور الجديد من فيروس كورونا (أوميكرون)

ان تفشي متغير أوميكرون يظل الخيار الأقل منطقية بالنظر إلى المعلومات المتاحة حاليًا. لم تعلن وزارة الصحة عن أي حالات لمتحور أوميكرون منذ 14 ديسمبر 2021. ولكن تم اكتشاف 21 حالة أوميكرون في نيبال، كلها تعود لجنود حفظ السلام الذين عادوا مؤخرا من السودان. إذا كان لدى أقل من نصف المعامل في المملكة المتحدة التكنولوجيا المطلوبة لاكتشاف حالات أوميكرون المشتبه بها، فيجب إعادة فحص الاستراتيجية والقدرة لإختبار أوميكرون في السودان قبل أي بيانات. الالتباس حول أوميكرون مفهوم تماماً، ما يسمى بالالتهاب المنتشر غالبًا ما يوصف بأنه مرض شبيه بالانفلونزا حيث تكون الأعراض مطابقة تماما لعدوى نزلات البرد. هذا أمر عادي في بعض السلالات الجديدة لفيروس كورونا، مقارنة بالأصلي حيث يتم الإبلاغ عن فقدان الرائحة والتذوق كأعراض.


الخيار الثالث: مرض اخر يصيب الجهاز التنفسي (انفلونزا، التهاب رئوي ...الخ)

تظل الأسباب الأخرى لإلتهابات الجهاز التنفسي دائمًا سببًا معقولًا لتفشي المرض الحالي. يسببه فيروس الانفلونزا ويسهل انتقاله، في الغالب عن طريق القطيرات وطرق الاتصال والانتشار غير المباشر من إفرازات الجهاز التنفسي على اليدين والأنسجة. ومع ذلك، فإن البيانات المحدودة المتاحة عن التطعيم ضد الإنفلونزا في السودان والاتجاهات الوبائية لأمراض الجهاز التنفسي على مدى السنوات القليلة الماضية تجعل من الصعب التوصل إلى أي استنتاجات حول تفشي محتمل للانفلونزا الموسمية.


ماذا يعني ذلك لواضعي السياسات؟

يمكن القول إن ولاية الخرطوم وأجزاء أخرى من السودان تواجه تفشيًا في أمراض الجهاز التنفسي. في حين أن أيًا من التفسيرات الثلاثة المذكورة أعلاه ممكنة، إلا أن الجمع بين اثنين أو أكثر أو حتى خيارات أخرى يظل ممكنًا أيضًا. لذلك، يجب على واضعي السياسات اتخاذ استجابة سريعة في تحديد مسبب المرض كأولوية، وتصميم خطة استجابة سريعة وفقًا لذلك مع مراعاة السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي العام والجوانب الثقافية وأولويات الصحة العامة في الإعتبار. يمكن تحقيق التحديد من خلال تعزيز المراقبة المختبرية لمسببات الأمراض الفيروسية، إما بشكل مستقل أو بدعم من المؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن مراجعة نتائج المختبرات المحلية مع المختبرات الدولية. يمكن بشكل عام مكافحة تفشي عدوى الجهاز التنفسي من خلال تدابير صحية صارمة تتعلق بالحد من ازدحام الناس، وارتداء أقنعة الوجه، وغسل وتطهير اليدين بشكل متكرر. يجب أن تتكيف المستشفيات المزدحمة والمرافق الصحية التي تعاني من نقص الموارد مع الأوضاع الحالية من حيث تحديد أولويات المرضى، وتجهيز المزيد من أسرة العناية المركزة، وتوفير اسطوانات الأكسجين والمتخصصين والفرق المتخصصة في أمراض الصدر. ومن الجدير بالذكر هنا أن فراغ القيادة الصحية قد يعيق العملية الشاملة لصنع السياسات في السودان.


هل يجب على السودان تنفيذ أي إغلاق جزئي أو كامل؟

الجواب القصير هو لا. الإجابة الطويلة هي لا لأنه قد يُنظر إليه أولاً على أنه خيار مدفوع سياسيًا، نظرًا لوجود احتجاجات نشطة تطالب بالديمقراطية (وبالتالي تحسين النظام الصحي ونتائج صحية أفضل في المستقبل). فمثل هذا القرار لن ينظر إليها الجمهور، و قدرة تطبيق القانون حاليًا في أدنى مستوياتها، نظرًا للتوتر القائم ذهابًا وإيابًا بين الشرطة والمتظاهرين في أماكن مختلفة عبر المدن الكبرى. حتى عندما يكون البلد أكثر استقرارًا سياسيًا، فإن خيارات الإغلاق تضر بالاقتصاد الذي تضرر بالفعل، وستؤثر بشكل كبير على سبل المعيشئ اليومية لآلاف إن لم يكن ملايين السودانيين، فسيتم دفع المزيد نحو الفقر. سيقود تأثير اضطراب الخدمات العامة الأخرى، وزيادة العنف القائم على النوع، والاعتبارات المهمة الأخرى صانعي السياسات إلى التفكير مرتين قبل وضع مثل هذه السياسات.


الاستنتاجات

تتزايد أعداد المرضى الذين يشكون من أعراض تنفسية، وربما يشهد السودان موجة جديدة من وباء الكورونا أو التهابات الجهاز التنفسي الأخرى. في كلتا الحالتين، يجب تطبيق التدابير الوقائية بسرعة وبشكل مناسب، ويجب مراعاة السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.


الهادي عثمان

الهادي طبيب نال ماجستير في الصحة العامة ويعمل كباحث مبتدئ في مركز جوليوس جلوبال هيلث. يهتم الهادي بتطوير السياسات والاستراتيجيات والبرامج التي تدفع إلى التحسين المستدام في ممارسات الصحة العامة في المجتمع. يكتب مدونات حول قضايا الصحة العامة في السودان على https://alhadikhogali.wordpress.com