هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

في أواخر ابريل 2017م عرض فيلم قصير بعنوان:” زواج غالي” وسط جمهور متعدد. لقد جمع سام لوكودو وفريقه الصغير المشاهدين وعرضوا فيلمهم. يبدأ الفيلم بمشهد لفتاة وشاب يطلبان الزواج من بعضهما في مقهى. الشخصية الرئيسية في الفيلم هو شاب من الاستوائية اسمه جادا – يمثله سام لوكودو- ينوي الزواج بفتاة من قبيلة الدينكا، اويل. يغوص الفيلم في تقاليد الزواج في مجتمع جنوب السودان ويظهر الأبوية في المجتمع حيث أنه بينما تتفق الفتاة مع الشاب على الزواج يدبر أولياء اويل زيجة أخرى لها فستصبح زوجة ثانية. أيضاً يناقش الفيلم القبلية في سياق الزواج، فهي ظاهرة متفشية في جنوب السودان وخاصة في الفترة الأخيرة بعد إندلاع الحرب، و لكن طريقة طرح الفيلم للقضايا ممتع وكوميدي ويعرض وجهات نظر مختلفة.

سام لوكودو هو صحفي وصانع أفلام. حلم منذ صغره بأن يصبح مصوراً سينمائياً وكاد حلمه أن يبيد حتى نال درجة علمية في وسائل الإتصال في جامعة داي ستار في نيروبي، كينيا. بعدها عاد سام إلى جنوب السودان وعمل صحفياً لمدة من الزمن ثم سافر الى المملكة المتحدة ليواصل دراسته. سام لوكودو صانع أفلام مستقل وهو يفتخر بأنه يحمل عدداً من الهويات فموطنه الأول جنوب السودان ويعتبر السودان وطنه الثاني وكينيا وطنه الثالث.

فيلم “زواج غالٍ” هو العمل الخيالي الأول الذي صنعه سام، لذلك فقد كان متلهفاً لعرضه للمشاهدين. تم عرض الفيلم مرتين في جوبا وينوي سام أن يقدمه إلى عدد من المهرجانات السينمائية في السودان والشرق الأوسط وأفريقيا. إلتقيت سام بعد عدة أيام من عرضه الأخير للفيلم لأتحدث معه عن الفيلم وعن مجاله الفني وخططه المستقبلية.

أيويل مالواك: أخبرنا كيف أصبحت منتجاً للأفلام في جنوب السودان؟

سام لوكودو: لطالما حلمت بأن أصبح مصوراً سينمائياً، لقد راودني هذا الحلم منذ أن كنت طفلاً صغيراً أعيش في الخرطوم. عندما أصبحت في سن المراهقة مات حلمي تقريباً وفكرت في أنني سأضيع وقتي بمجرد تفكيري في هذا الأمر، ففي وقتها تخليت عن حلمي. لحسن حظي حينما سافرت الى كينيا درست علم وسائل الاتصال والاعلام الالكتروني، بعدها عاد حلمي إلى الحياة. عدت إلى جوبا بعد أن أنهيت دراستي وعملت في الصحافة. بعدها سافرت إلى المملكة المتحدة في عام 2012م ونلت درجة الماجستير في صناعة الأفلام. ومن ثم عدت إلى جوبا و ركزت على الأفلام الوثائقية وقمت بعمل وثائقي روائي واحد.

أ.م: هل لك أن تطلعنا على الوثائقيات التي قمت بها؟

س.ل: لقد أنتجت القليل من الأفلام القصيرة، سأخبركم عن واحد منها وهو “المحاكمة“، الذي أعتبره أحد أهم أعمالي. عندما إندلعت الحرب عام 2013م إتهمت الحكومة عدداً من الناس بشروعهم في محاولة إنقلابية ضد النظام الحاكم. كانت تلك المجموعة تضم عدداً من أفراد الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن ثم تم إقتيادهم الى المحاكمة. يحكي الفيلم عن هؤلاء الناس وعن موقف الحكومة إن كانت على حق أم لا. الفيلم متوفر حالياً في اليوتيوب ومدته ساعة. لقد كان أكبر عملية إنتاج أقوم بها هنا في جنوب السودان.

أ.م: هل كان فيلماً مستقلاً؟

س.ل: لقد كنت صحفياً مستقلاً لمدة من الزمن ولكن عندما عدت من نيروبي عملت في راديو Eye والذي كان يطلق عليه وقتها راديو السودان للخدمات. لم أواصل العمل معهم لفترة طويلة وقررت أن أصبح صحفياً وصانع أفلام مستقل. لم يكن الأمر سهلاً دائماً لأننا نمر بأوقات تقل فيه مواردنا المالية ولكني بطريقة ما تمكنت من العمل. لازلت مواصلاً في العمل وهذه معجزة في حد ذاتها. 

أ.م: ما الذي يدفعك لإنتاج أفلامك في جنوب السودان؟ 

س.ل: إنني أحاول أن أصنع فارقاً عبر وسائل الإعلام. لقد أنشأت شركة للإنتاج الإعلامي سميتهاSKP South Sudan. لدي فريق صغير يعمل معي وهم كونت دي مونك-الذي أخرج فيلم زواج غالي. وهنالك شارلز لومودونق الذي كان أحد المنتجين.  فيلم زواج غالي هو أول مشروع لنا معاً ونأمل أن ننتج المزيد من الأعمال مستقبلاً.

هدفنا الأساسي هو أن نصنع فارقاً عبر وسائل الإعلام وأن نري العالم بأن جنوب السودان يمتلك فنانين. إن القصص التي سنركز عليها هي التي ستصنع فارقاً فمثلاً فيلم “المحاكمة” يحكي عن موضوع حساس ولكنه في نهاية المطاف تاريخ ينبغي أن يوثق وأن نذكر الناس به. إن الأفلام التي نصنعها ستبقى حية إلى الابد وحتى بعد وفاتنا. ولذلك فإن دافعي هو توثيق تاريخنا وإنتاج أفلام روائية بإمكانها أن تساعد مجتمعنا.

أ.م: كيف تجد البيئة الإعلامية في جنوب السودان؟

س.ل: يمكنها أن تتحسن. تواجهنا العديد من التحديات وخاصة كفنانين مستقلين. أحيانا أشعر أن السلطات تهاجمنا ولكننا إستمررنا بالعمل ولا زلنا نعمل، وأعتقد أن بعضنا قد تعلم كيف يتعامل مع الصعاب، كما ينبغي أن نفعله وما يجب إجتنابه. يقول الناس أنه دائماً توجد مساحة للتطور ونحن نأمل ذلك.

أ.م: هل واجهتك مشاكل بسبب القضايا الجدلية التي تعرضها في إنتاجك الفني؟

س.ل: لم يكن الأمر كذلك، أعتقد أن الأمر كان خطراً وكان الكثيرون يهمون ويظنون أنني سأقع في المتاعب. أعتقد أنني عملت بطريقة متوازنة. إن كل ما نقوم به من مشاريع عادة من أعمال وثائقية وقصص. دائماً ما نريد أن نوفر فرصة للحكومة كي تتحدث وبعدها إن كان لديهم مشكلة نحن نخبرهم: “إننا نوفر لكم فرصة للتحدث” لذلك فإن الأمر توازن وهذا ما تختص به الصحافة. ربما الآن أنا شخص عادي يحدث الكثير من الضجة التي لا يسمعها الكثيرون ولكن حينما أصعد للقمة وأصبح مؤثراً ربما سيصبح ذلك مهدد. أنا أخمن فقط ولكنني بخير الآن.

أ.م: دعنا نتحدث عن فيلمك الأخير زواج غالي، يمتاز بتسلسل ممتع جداً للأحداث، خاصة المواضيع التي طرحت وتصوير المجتمع الحديث، في كم من الزمن كتبت النص وما هي دوافعك لكتابته؟

س.ل: في الواقع إن هذا السؤال مثير للإهتمام، لأكون صادقاً لم يكن هنالك دافع من خلاله. أردت أنا وكونت دي مونت وشارلز أن نعمل سوية وكان كونت يقنعني بأن نجلس سوية ونعمل كفريق وننجز عملاً مشتركاً. وإستمر الحال كما هو لقرابة عامين وذلك لأننا ركزنا على الوثائقيات والقصص الجديدة. في مرة كنت جالساً وحدي وطرأت برأسي هذه الفكرة ولذلك كتبت النص في عشر ورقات ومن ثم أخبرت كونت ليلقى نظرته عليها، أعجبته الفكرة وبدأنا نحضر للإنتاج.

أ.م: كم من الزمن قضيت في صناعة هذا الفيلم؟

س.ل: لم تأخذ مرحلة الكتابة -ما قبل الإنتاج- زمناً طويلاً، قضيت القليل من الوقت لتطوير القصة كاملة بعدها قضينا بضع أسابيع أو ربما شهرين في التخطيط وإختيار الممثلين. كنت وقتها أتردد بين الخرطوم وجوبا لذلك تأخر العمل قليلاً وفي غضون ثلاثة أشهر كانت القصة قد حبكت وبدأنا في التصوير والذي إستمر أسبوعاً – وكانت تلك مرحلة الإنتاج. بعدها حملت عملي المبدئي الى الخرطوم لمرحلة ما بعد الإنتاج. أعترف بأن هذه الفترة إستهلكت وقتاً كثيراُ وذلك لإنشغالي بأولويات عائلية وأمور أخرى كان لابد من إنجازها. وبعد تسعة أشهر عدت إلى جوبا أحمل النسخة الأخيرة من الفيلم ومن ثم شاهدناه، أحب الفريق الفيلم وذهلنا ولم نتوقع أن يخرج بتلك الجودة. 

أ.م: هل واجهتكم صعوبات في مرحلة أخرى خلافاً لمرحلة الإنتاج، هل واجهتكم صعوبة في إختيار الممثلين؟

س.ل: لقد اهتم كل من حكيم شارلز وأحد الممثلين بول (جاكوب بول) بأمر الممثلين لم تواجه بول أي مشاكل كبيرة وذلك لأنه يعرف جميع الممثلين بصورة شخصية فكان يتواصل معهم. عندما كنت أكتب النص راودني شعور وكأنني أمثل مع هذه الشخصيات وفعلياً مثلت، أنا لست ليوناردو دي كابريو ولكني أعتقد أنني قمت بعمل جيد.

أ.م: بعيداً عن الفكرة الأساسية للفيلم وهي الزواج هل حاولت ان تعرض الحياة الاجتماعية او الأحوال الاقتصادية أو الصعوبات الأخرى التي تواجه مواطني دولة جنوب السودان؟

س.ل: عندما كنت أفكر لم أخطط في الحقيقة في أن تعرض أي من هذه القضايا ولكن بينما نحن نطور القصة إكتشفنا أننا نمس جوانب حساسة كالقبلية و المتاجرة بالزواج، وأن النساء يصبحن أسيرات ويتم بيعهن من دون استشارتهن. لن يستعرض الفيلم القصير كل هذه المواضيع بعمق، ولكننا عرضنا ثقافة جنوب السودان وكثير مما عرضناه يعتبر واقعي في مجتمعنا. لهذا وجدنا أنفسنا بالمصادفة نتطرق إلى مواضيع عديدة تواجهنا في مجتمعنا.

أ.م: هل واجهتك شخصية قضايا القبلية ومهور الزواج التي عرضتها في الفيلم؟

س.ل: شخصياً لا لم أتقدم لطلب فتاة بعد. إن القبلية موجودة في مجتمعنا وهي قضية تواجهنا في حياتنا اليومية. إنها تدمر و تقتل مجتمعنا ولكنها قضية يمكننا أن نسلط الضوء عليها بالإعلام. بإمكان الكثير من الناس أن يخبروني في محادثاتهم العادية أنهم لا يحبون بعض القبائل وبعض الناس من قبيلة أخرى والعكس صحيح.

أيضاً قابلت عدد من الأصدقاء الذين واجهتهم صعوبة عندما أرادوا الزواج بفتيات يحبونهن ولأنهم لا يمتلكون المال الكافي تُزوج الفتاة إلى رجل آخر.

لأكون صريحاً معك لقد ألهمني أحدهم لأكتب القصة، كان الشاب من نفس المجتمع الذي تنتمي إليه الفتاة ولكنه لا يملك المال الكافي كي يتزوجها ويريد أهلها تزويجها من رجل اخر. في القصة الحقيقة إختطف الشاب الفتاة فباتت حاملاً ولم يترك لعائلتها خياراً آخر غير تزويجها به. في مجتمعنا يجلس الشباب ويتفق على أن تسير الأمور بشكل معين ولكن المجتمع والعوائل وتوقعاتهم تحول هذه الجهود إلى خيال. وأحياناً يتم إجبار الشباب كي ينفذوا رغبات أسرهم، و هكذا أصبح مجتمعنا. أنا لا أحاول أن أغير أي شيء، لأنه إذا نظرنا الى الوراء عندما بدأت قصة المهور، سنجد أن الأصل كان لسبب وجيه ولكن بات الأمر اليوم تجارة ليس إلا.

undefined

أ.م: لقد عرضت المجتمع بطريقة أبوية، هل واجهتكم تعليقات سلبية عندما عرض الفيلم على العامة؟

س.ل: لقد عرضنا الفيلم مرتين في جوبا، ولكن العروض كانت محدودة جداً ولم يصل الفيلم إلى مدى واسع من المشاهدين حتى الآن. لا أتوقع أن جميع المشاهدين سيكونون سعيدين بهذا الفيلم، سنجد أشخاصاً يكرهون هذا الفيلم أو ربما يعارضوه. أنا مستعد لذلك لأننا في عالم الأفلام وهكذا هو الحال. لقد وجدنا تعليقات إيجابية ممن شاهدوا الفيلم وتفاعلوا معه. تلقينا تعليقات بشأن القصة والتسلسل ولكن كانت معظم التعليقات إيجابية. لقد قدر الناس عملنا الفني.

أ.م: من هم المشاهدين الذين إستهدفتهم بفيلمك؟

س.ل: المنفتحين وأصحاب العقول الذكية وذلك لأننا إن عرضنا شيئاً على شخص منفتح فلن يهاجمنا او يسيء إلى عملنا. لقد قلت تعليقاً لم يعجب الكثيرين أثناء العرض الأخير للفيلم عندما قلت: ” أنا كفنان أستهدف نفسي أولاُ، لذلك فإن كل ما أفعله أركز على نفسي فإذا اعجبني العمل فإذاً هو جيد لا أكترث لما يقول الغير وذلك لأني أعتبر نفسي الجمهور المستهدف الأول ولدي مستهدفين ثانويين وينصب العديد من الناس تحت هذا التصنيف. ولكن ما دام المستهدف الأول معني بالأمر وهو أنا فلذلك أجد نفسي أنظر إلى الامر بطريقة ناقدة، إن كان العمل سيئا فإني صادق مع نفسي وأقول لها يمكن أن يتحسن العمل ليصبح أفضل. أنا بطبيعة الحال أتطور مع كل عمل فني جديد أو إنتاج جديد وهذا هو السر للحياة الناجحة فقط تعلموا من أخطائكم السابقة. لذلك سنركز في عرض هذا الفيلم على المستهدفين ونتناسى الآخرين وذلك لأننا لا يمكن أن نسعد الجميع.

أ.م: هل تعتقد أن عملك على إنتاج الوثائقيات قد أثر على هذا الفيلم؟

س.ل: يصعب علي الإجابة عن هذا السؤال ربما سيجيبك الاخرين ممن راقبوا أعمالي.  أنا أحب صناعة الأفلام وخاصة الوثائقية لأنه كان حلماً يراودني منذ زمن، كنت أحلم بذلك منذ أن كنت طفلاً صغيراً وبعدها وجدت نفسي في الصحافة. أعتقد أن عملي بالصحافة قد أثر علي كثيراً. أنا شغوف جداً بالصحافة لذلك حينما أقوم بصناعة فيلم – خاصة إن كان وثائقياً – فإنه كما لو أن الصحافة وصناعة الأفلام قد إلتقيا في نقطة في المنتصف. أنا أستمتع بذلك. أعتقد أنني نصف صحفي ونصف صانع أفلام ولذلك تشكلني الهويتان.

أ.م: حينما شاهدت الفيلم تُركت بخواطر وأصبحت متشوق لمعرفة الإحتمالات والصراعات الممكنة. هنالك مفارقات كبيرة بين مفهوم الزواج والقبلية والمهور بين الشباب وأهاليهم. كيف تعتقد أنه بإمكاننا ان نحل هذه القضايا التي تمت مناقشتها في الفيلم؟

س.ل: كفنانين مستقلين نستخدم الفن كوسيلة لنعرض ونسلط الأضواء على القليل من المشاكل الرئيسية والأمور الحساسة التي نعايشها والتي نأمل ان نتخلص من جزء منها. نحن نعرض الأشياء السلبية ونأمل ان يتخذ المشاهدون وقفة صارمة تجاه تلك الظواهر. لا أستطيع القول بأنني ناشط مجتمعي ولكنني بطريقة ما أجد نفسي كذلك. لا أريد أن أحمل نفسي هذه المسؤولية وأن أطوف على زعماء القبائل وأقنعهم بأن يغيروا ما هم عليه اليوم. أعتقد أن الأمر بيد الناس و أن ما عرضناه كافٍ وأننا بذلك لعبنا دورنا الفاعل تجاه مجتمعنا. في نهاية المطاف ما صنعناه ما هو إلا فيلم، عمل فني خيالي ولكن ما عرض فيه يحدث في مجتمعنا. لذلك نأمل أن نتمكن من صنع فرق حقيقي في مجتمعنا.

أعجبت بتعبيرك بأنك متشوق، نحن سعيدين جداً لأن أي شخص شاهد الفيلم أخبرنا أنه يريد أن يرى المزيد ويتساءل ماذا سيحدث مستقبلاً. أخبرناهم أنه فيلم قصير وليس روائي طويل ولكننا سررنا جداً لأن الناس قد استمتعوا وأعتقد أنها بداية جيدة. لقد أردنا ان نري العالم أن جنوب السودان لديه القدرة على إنتاج أفلام ذات جودة عالية. لم يكن من السهل علينا إنتاج هذا الفيلم وذلك لأننا لم نمتلك المال الكافي. لقد جلس فريقنا الثلاثي وأخرجنا القليل من المال لأجرة الطاقم العامل والممثلين حتى وأننا لم ندفع لأنفسنا للعمل في هذه الفيلم، وفي الحقيقة بعد إنتهاء الإنتاج كنا قد أفلسنا. ولكن الامر كان يستحق، فأحيانا ينبغي أن نخرج عن نمطنا لنفعل شيئاً مختلف لسبب جيد.  

أ.م: هل وجدتم أي مستثمر مستقل يرغب بدعمكم مادياً لمشاريعكم المستقبلية بعد أن عرضتم الفيلم؟

س.ل: حتى اللحظة لم أجد ولكننا عرضنا الفيلم لعدد محدود من الناس. نخطط لعرض الفيلم في عدد من المهرجانات حول العالم. أنا متفائل جداً لهذا الفيلم واشعر أنه إن تمكنا من عرضه حول العالم سيفتح لنا الكثير من الأبواب. لن يكون مشروعي القادم صعباً من حيث الإنتاج لأننا بطريقة أو أخرى سنجد دعماً. نحن نفتخر بأننا فنانون مستقلون وخاصة لأن هذا الفيلم لم يكن سهلاً وقد قمنا بإنجاز عظيم كمستقلين في مقابل النتيجة إن كنا حصلنا على دعم وفرض علينا رأي بأن نفعل شيء معيناً. أنا كفنان لي وجهة نظري الخاصة وطريقتي وسيصعب على جداً ان أجد دعماً بتلك الطريقة، لكني كصحفي حر أعمل لدى الوكالات. في المستقبل يمكنني القيام بأفلام روائية وأن أستفيد من عائدها لصنع أفلام مستقلة.

أ.م: هل بدأتم التخطيط للعرض القادم للفيلم؟

س.ل: لقد تحدثت إلى فريقي وقررنا أن العرض القادم لن يكون في جوبا. لقد كان العرض الأول حصرياً جداً والذين قد حضروه أعجبوا به. لقد بدأوا بالتحدث عنه وأحدثوا ضجة وبدأ الناس يتساءلون متى سيعرض مجدداً، وعليه فقد عرضناه للمرة الثانية. لا أتوقع ان نعرضه للعامة قريباً، و لن نعرضه على اليوتيوب أو أي منصة أخرى عامة، لأن المهرجانات السينمائية التي سنقدم لها تتطلب ذلك.

فكرت في أن أعرضه في الخرطوم أو ربما في نيروبي وذلك لأنني أنتمى إلى هذه المدن وأود أن أشارك أول عمل لي كمنتج مع أصدقائي في هاتين المدينتين. أيضا فكرنا في أنه من الأفضل لنا أن نرسله إلى المهرجانات السينمائية في المنطقة وفي العالم وعليه إذا أقيم مهرجان في الخرطوم فإننا سنعرضه في الخرطوم وسندعو الناس ليشاهدوه. حتى الآن لا نملك تصوراً واضحاً عن أين ومتى سيعرض الفيلم في المرة المقبلة.

أ.م: ما هي مشاريعك الأخرى التي تعمل عليها حالياً؟

س.ل: لدينا بعض الأفكار لقصص نود تطويرها والعمل عليها. لا أستطيع أن أخبرك الكثير عما أقوم به حالياً ولكني سأطلعك على مشروع أعمل عليه وأتوقع أن أنتجه هنا وفي السودان. الفكرة عن مصارعان أحدهما من السودان والآخر من جنوب السودان وسأخبرك ببقية القصة عندما نطورها أكثر فأكثر. لدينا العديد من القصص التي نود تطويرها. لقد كونا نحن الفريق الثلاثي علاقة طيبة جداً ببعضنا البعض. لذلك توقعوا منا الكثير من الأفلام القصيرة وربما فيلم روائي طويل. سنكون نشيطين جداً هذا العام وهذه هي البداية.

يمكنكم مشاهدة مقطع من فيلم زواج غالٍ وقوموا بمتابعة SKP  جنوب السودان للتعرف على أفلامهم وعروضهم المستقبلية. 


ايويل مالواك

أيويل محامي وصحفي من جنوب السودان. ولد في مصر ونشأ في كينيا ، و يهوى التعرف على الهوية السودانية. يهوى أيضاً كتابة الشعر والأدب و يعمل كمصور أحياناً كما يستمتع بالتثقف حول الفن والثقافة.