هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

"هل تريد أن تصبح رائعا في شيء ما؟ عليك بمدرب " كان هذا عنوان حديث ب TEDx ل أتول قاواندي، والذي ناقش كيف أن وجودنا في هذا العالم وأهدافنا في أن نصبح أفراداً أفضل يتطلب التعلم من الأشخاص الأفضل منا في المجال.

في العام الماضي، كان لي شرف أن أكون أحد المتدربات ببرنامج السودانية للإرشاد (ASM) ، حيث أتيحت لي فرصة الحصول على مرشدة لمدة ستة أشهر. تعمل المرشدة عادة كدليل في الأمور المتعلقة بالتنمية الذاتية، والمهارات الفردية، والوعي بقضايا النوع الاجتماعي وجميع الأدوات الأساسية اللازمة لنجاح المرأة الشابة، من أجل أن تكون قادرة على تحديد الأهداف وتحقيقها عن طريق اتخاذ خطوات محسوبة.

برنامج "السودانية الإرشادي" هو برنامج يهدف إلى ربط المرشدات السودانيات الناجحات في جميع أنحاء العالم بالمتدربات السودانيات من الخرطوم من أجل تمكينهن وتوجيههن وإلهامهن. هذه الشبكة هي المفتاح في تزويد المتدربات بالدعم والتوجيه والتدريب من أجل تعزيز إمكاناتهن والوصول بهن إلى آفاق كبيرة.

أول مرة سمعت فيها عن هذا البرنامج كان من صديق لي في الجامعة. أتذكر أننا كنا جالسين على مقاعد و نناقش خيارات الحياة ومدى صعوبة معرفة كيفية تطوير مهاراتنا لتحقيق أهدافنا المهنية. فذكر لي صديقي هذا البرنامج وشجعني على تقديم طلب للإنضمام. كنت متشوقة جدًا للتقديم، ولكن عندما تواصلت مع ASM ، تم إبلاغي بأن الموعد النهائي لتقديم الطلبات قد مضى. بعد ستة أشهر، اتصلت بي مي خضر ، مؤسسة ASM ، لإعلامي بأن الطلبات مفتوحة الآن. حينها قدمت على الفور. بعد بضعة أسابيع ، كنت ضمن قائمة الأشخاص الذين ستتم مقابلتهم.

كانت أول مقابلة لي على الإطلاق ، وأحد الأمور الأولى في قائمة الأشياء التي يتوجب علي تعلمها كمتدربة. كان واضحا أنه لم يكن لدي أي فكرة عن كيفية القيام بذلك ، ولكنني حاولت التركيز على أن أكون صادقة و أعبر عن أفكاري بوضوح. تلقيت بعدها رسالة بالبريد الإلكتروني بعنوان "مبروك!" وفيها أوضحت مي خضر أنه تم قبولي في البرنامج و سيكون لي مرشدة خلال الأشهر الستة المقبلة. كنت سعيدة وشعرت أن هذه الفرصة قد أتت في الوقت المناسب بالنسبة لي. بالتأكيد لا يوجد أمر مشوق أكثر لشابة ذات أحلام كبيرة، من العثور على شخص يساعدها على اكتشاف المزيد عن نفسها وكيفية تحقيق أحلامها.

كان حفل الإفتتاح مثيراً للغاية و وسط جوٍ مريح. حضر بعض المرشدين هذا الإحتفال وقدموا أنفسهم. أتذكر تلك المرشدة التي لم أتذكر اسمها جيدا، ولكن عندما بدأت في تقديم نفسها ، توجهت
بحديثي إلى المتدربة بجانبي وهمست لها "أحببت روحها!" لاحقًا ، عندما سألتني إحدى الصديقات عن كيفية سير الحدث، أخبرتها عن هذه المرشدة وكيف آمل أن أكون متدربة معها.

خلال المكالمة الأولى التي أجريتها مع مرشدتي ، تحدثنا عن حياة بعضنا البعض، وشعرت بالارتباط الشديد على الرغم من الاختلافات الكبيرة بيننا. كنت مبتهجة لمعرفة أنها كانت نفس المرشدة في حفل الافتتاح التي تمنيت العمل معها. شعرت ببركة الموقف.

undefined

Source: mytrendingstories.com

من خلال تواصلنا عبر الكثير من الجلسات ، بدءاً من "بناء الثقة" إلى "البحث عن وظيفة"، وجدت دعماً والتزاماً هائلين من مرشدتي؛ كانت دائما متواجدة من أجلي، دعمتني بطرق عديدة، وفتحت عيني على عالم من الإمكانات. تعلمت عدداً لا يحصى من الدروس التي ستدوم مدى الحياة، و التي سأحاول تلخيصها في 8 نقاط:

1. يجب أن تبدأ النساء بدعم بعضهن البعض

عندما يتم تدريب امرأة أو إرشادها من قبل امرأة أخرى ، يسهل بكثير التحدث عن نقاط الضعف وعدم الأمان ومحاولة التغلب عليها. نحن نعيش في مجتمع نادراً ما يشيد بقدرات المرأة، ومع ذلك ، فإن الاتصال والتواصل فيما بيننا يأتي بشكل طبيعي بيننا نحن النساء. إنه لمن الأمر المقوي للشابات بشكل لا يصدق أن يكون لديهن نساء أخريات يمكنهن التطلع إليهن، وأن تكون خبراتهن وحكمتهن بمثابة دافع إلى الأمام.

2. ساعد الآخرين

أن يصبح المرء مرشد هو خيار مدروس دائما. إنه أمر يخبرنا بالكثير عن الشخص عندما يكون له الاستعداد لتوجيه شخص آخر ومساعدته في التغلب على تحدياته وتعزيز مهاراته في عالم يسير بخطى سريعة، حيث ينشغل الجميع بالتنافس ويصطدمون ببعضهم البعض. كانت مساعدة مرشدتي و توجيهها لي أمراً نابعاً من شعورها بالارتباط بالأشخاص ومساعدة شخص ما على أن يصبح نسخة أفضل من نفسه. قضاء الوقت في مساعدة الآخرين من حيث المعرفة والخبرة هو حقيقة أمر مغير للحياة .

3. أهمية الالتزام

كانت مرشدتي ملتزمة للغاية في جلساتنا. حيث تحضر في الوقت والتاريخ المحددين المتفق عليهما. لا يهم أين كانت. في بعض الأحيان تكون في مناطق غريبة ذات نطاقات زمنية مختلفة، كالمطارات ، أو المقاهي ، أو خلال رحلة عمل ، لكنها تمكنت من إدراجي في جدول أعمالها المزدحم، و كانت حاضرة بالكامل في جميع مناقشاتنا. في الواقع، كنت أنا من يطالب في بعض الأحيان باستراحة لبضعة أيام. إن إحساسها العالي بالالتزام جعلني أحترمها أكثر، إضافة إلى تقدير قيمة الوقت و الالتزام. تعلمت منها أن لا شيء في الحياة سهل، و أن الالتزام هو مفتاح استمرار التطور.

undefined

Source: elijanakindel.com

4. العمل الشاق يؤتي ثماره دائما

مرشدتي رائدة أعمال فى سوق صعب للغاية وغير مستقر. و لكن و بالرغم من ذلك ، مع العمل الجاد والحفاظ على موقف إيجابي ، تمكنت من إنجاز الأعمال وتجاوز التوقعات. رحلتها هي مصدر إلهام حقيقي لي، أشعلت النار في داخلي للعمل بجدية أكبر ودفع نفسي للتغلب على القيود.

5. ما يهم هو الأشخاص حولك

هذا شيء تعلمته من مرشدتي و من تجربة الإرشاد بشكل عام. علمتني مرشدتي الكثير عن نفسي، و مساعدتها لي في تحليل أفكاري ومشاعري، مما أضاف قيمة أكبر لهذه العملية مما لو كنت أفعل ذلك بمفردي. إن وجود شخص أكثر حكمة ، بالإضافة إلى إضافة مجموعة من التجارب لتفكيك وفهم جوانب الحياة المختلفة هو طريق مختصر لتجنب أخذ المنعطفات الخاطئة. بالإضافة إلى ذلك، كان مجتمع ASM داعماً للغاية، وقدم للمتدربات جميع المواد التي قد يحتجن إليها من أجل النجاح.

6. قد تتعرض لك الحياة في بعض الأحيان

تقبل ذلك وتعلم. تعرضت للكثير من التجارب السيئة و الجيدة صعوداً وهبوطاً، ورأيت مرشدتي تمر من خلال نفس التجربة و تقهر الصعاب. ليس لأنها امرأة خارقة - على الرغم من أنني أؤمن بأنها فعلا خارقة - ولكن لأنها طورت عقلية عدم التمسك بالمشاكل بل التركيز على حل المشكلات، و أن تترك الأمور تأخذ مجراها في الحياة في بعض الأحيان. لقد أخبرتني دائماً خلال الأوقات
الصعبة "إنها مجرد موجة في البحر". وعلى الرغم من أنه قد يكون هناك العديد من الموجات القادمة صوبك في نفس الوقت، فالأمر ينتهي بهم دائماً بالتصاعد ثم الإنهيار. هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في الحياة، ولا يمكنك التحكم في كل شيء.

7. اسع دائما لتعلم المزيد

هناك دائمًا أمر يمكن تعلمه من الجميع. بغض النظر عن مدى كبر أو صغر سنهم أو إختلافهم عنك. الانفتاح يحرر عقلك من غروره ، ويعلمك أن تقبل حقيقة أن كل شخص يعرف شيئاً لا تعرفه. لذلك أعد نفسك دوما كي تتفاجأ!

undefined

8. أضحك أكثر و عش بشكل كامل متكامل

لطالما كنت قلقة بشأن أي شيء وكل شيء، و شعرت بالذنب عند وضع بعض الوقت لأستمتع، أو لكي لا أفعل شيئًا. لكن مرشدتي ذكرتني دائماً بالضحك والاستمتاع بالحياة. تعمل الأشياء بشكل أفضل عندما نعتني بأنفسنا ونتستمتع بالحياة ونخصص وقت للمتعة. سواء كان ذلك بتجريب نكهة شاي جديدة، أو أخذ غفوة خلال النهار، أو ممارسة اليوغا، أو المشي تحت المطر. يجب
علينا أخذ استراحة، أو كما تقول هي: "فالنعِش قليلاً!"

وجود شخص داعم بجانبي رفعني على صعيد العديد من المستويات ، وشجعني على بناء علاقة صحية مع نفسي. هذه هي قصة كيفية بداية تعلمي المزيد عن نفسي، و كيف تم توجيهي لإتباع المسار المناسب لي.


هند صالح

هند صالح مهندسة مسح مع خبرة عامين في تقديم العطاءات وتعزيز استراتيجيات الاتصال في مجال البناء. نمت هند شغفها في الكتابة والتوجيه الإبداعي في أندريا ، كما وجهت اهتمامها بحقوق المرأة والتنمية الذاتية.