هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

الموسيقى هي الغذاء الروحي. يستخدم العديد من الناس حول العالم هذ العبارة في ظل مختلف الظروف. عندما يصاب المرء بالاكتئاب، تساعدهم موسيقى معينة في مثل هذه الأوقات العصيبة. كذلك هو الأمر في فترات السعادة ، حيث يغني ويرقص الناس لأغانيهم المفضلة. لذا فالموسيقى علاج لمختلف المواقف التي يمر بها الإنسان. ولهذا السبب تتعاون أندريا مع عدد من الفنانين من أجل مشاركة قصصهم وموسيقاهم.

يوم الأحد الماضي، الثامن من مارس لعام 2020 ، إحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة. شعار هذا العام هو: "أنا جيل المساواة: تفعيل حقوق المرأة." وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة ، يتماشى هذا الشعار مع حملة الأمم المتحدة الجديدة المتعددة الأجيال للمرأة ، للمساواة بين الأجيال ، والتي تحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لإعلان و منهاج عمل بيجين. تم اعتماد إعلان و منهاج عمل بيجين عام 1995 في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجين ، الصين ، باعتباره خارطة الطريق الأكثر تقدمية لتمكين النساء والفتيات في كل مكان.

عام 2020 هو عام محوري للنهوض بالمساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم ، حيث يقوم المجتمع العالمي بتقييم التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد منهاج عمل بيجين. في عام 2019 ، احتفلت أندريا بالنساء الأوغنديات في صناعة السينما من خلال مشاركة ملفاتهن الشخصية ومساهماتهن و التحديات التي مررن بها. كانت إليانور نابويسو وكيميوندو من بين أولئك الذين تميزن في الإنتاج. إلا أننا نحتفل هذا العام ببطلاتنا من الموسيقيات الأوغنديات اللواتي ظللن على مر السنين يمتعن و يغذين أرواحنا بأغانيهن الحلوة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، كشفت عن بعض الرسائل الملهمة من مقابلتي مع فنانة الأفروبوب راشيل ماقولا التي بدأت رحلة في مجال السياسية بعد صعودها في عالم الموسيقى. في هذه المقابلة نلتقي بمغنية الراب الحائزة على جوائزعديدة توشي بولو ناباكيالا.

undefined

Credit: Tushi's Soundcloud channel 

ولدت ونشأت ناموجوزي باتريشيا تريسي الملقبة ب توشي في كمبالا أوغندا، وهي مغنية راب تبلغ من العمر أربعا و عشرين عامًا. بدأت تغني في سن الثامنة ، ثم وقعت في حب الراب ، والذي تحولت إليه في سن الرابعة عشرة. تخبرني توشي: "أنا فنانة راب، مغنية وكاتبة أغاني. أحب التنوع عندما يتعلق الأمر بأنواع الموسيقى، لكنني أفضل في الغالب الهيب هوب و الأفرو سول." ظلت مغنية ال"كاجانكا" تعمل في صناعة الموسيقى لفترة تصفها أنها "طويلة جدًا" و تقوم بذلك بدوام كامل، تضيف "كان علي أيضا الانخراط في وظائف أخرى حتى يتسنى لي توفير بعض الدخل". بصفتها شابة متعددة المواهب، تكتب أغلب كلمات أغنياتها، كما شاركت في ورشة كتابية في فيينا بالنمسا، حيث كانت جزءًا من نظام الصوت أماديندا - المشروع الذي مزج عددا من الآلات الأوغندية و الأصوات النمساوية وموسيقى الرقص الالكترونية. تقول عن التجربة "كان الموضوع العام هو السلام والعولمة ، وبصفتي الكاتبة الرئيسية، كان علي البحث والكتابة عن أوجه التشابه والاختلاف بين الطرفين، و كذلك الحلول التي من شأنها أن توحدنا معا. عملنا على هذا الألبوم الموسيقي مع الأسطورة النمساوية دي جي وولف قانق، و قمنا بالأداء المباشر مع أماديندا باعتبارها الأداة الرئيسية التي صحبتنا في سفرنا لحضور ورش العمل والجولات ومهرجانات الرقص الموسيقي في فيينا. صاحبنا في مختلف العروض العديد من الفنانين الموهوبين والمشجعين. و كانت تلك تجربة مدهشة."

ولدى سؤالي لها عن الموسيقيات في أوغندا التي ترغب في التعاون معهن ، قالت توشي إنها تفكر بالعديد من السيدات بما في ذلك ليليان مبابازى ، جوليانا كانيوموزي ، ويني نواجي ، إيرين نتالي ، ليدي سليك وغيرهن كثيرات. و تضيف "لكن تعاوني الأكثر سيكون مع المغنيات، حيث أن دمج تناغم أغانيهن مع كلماتي في الراب قد ينتج أعمالا عظيمة." كما حدثتني أن مغنيها المفضل في العالم كله هو كيندريك لامار. تقول "لديه تلك الشخصية الفكرية والمتواضعة، و التي هي أيضا عدوانية ومهيمنة عندما يتعلق الأمر باستخدام الكلمات و اللغة، و يضيف أدائه الرائع و الحيوي المزيد إلى كل تلك الموهبة. يعني من لا يريد كل ذلك؟ " ثم سألتها عما إذا كانت الموسيقيات في أوغندا يتلقين نفس القدر من الدعم الذي يتلقاه نظرائهن من الرجال، كانت إجابتها مختصرة: "سأقول لا، و أترك ​​الأمر على هذا النحو." فازت توشي مؤخرًا بجائزة التعاون لعام 2020 المقدمة من ام تي ان هيب هوب في أوغندا، وتم ترشيحها للعديد من الجوائز الأخرى.

undefined

Tushi performing at the MTN hip Hop Awards via @theninjafelix on Twitter 

إذا ما أُعطيت فرصة لتغيير شيء ما في صناعة الموسيقى في أوغندا، فإن مغنية الراب الشابة سوف تغير الطريقة التي يُنظر بها للفنانات، طريقة تلقي الموسيقى وتوزيعها، والاستغلال، و علامات التمييز. تقول توشي بصدد هذا الموضوع "بصراحة، هذا السؤال عميق للغاية وبقدر ما أرغب في رؤية التغيير لآلاف من الأشياء ، أريد أن أرى تغييرًا في صناعة الموسيقى و لا يمكنك القيام بذلك بمفردك."

أتت نقطة تحول توشي في مجال الموسيقى في معسكر شباب الهيب هوب بمهرجان باييمبا، حيث قامت بالعمل و التسجيل و الآداء و رؤية أعمال كبار الشخصيات في المجال. تتذكر لنا هذه الأيام فتقول " قابلت مرشدي، وتعطشت للمزيد! كنت أرغب في تقديم أفضل نسخة من نفسي، لذلك بدأت من جديد." تصف لنا صناعة الموسيقى بالأكثر تعقيدًا والأصعب من واقع تجربتها، ولكن إذا تحلى المرء بالقوة و المرونة و الصبر و التركيز على زيادة الموهبة، فسيتمكن من الاستمرار. تنصح توشي أنه "عليك إيجاد مرشد، فأنت بحاجة إلى شخص لديه الخبرة لتبادل بعض النصائح والإرشادات والنقد الصادق معك."

تعد أغنية "بيق بوبا" الشهيرة لـ نوتورياس بيق الأغنية الأكثر إلهامًا لمهنة توشي وحياتها الشخصية. تشرح لنا "هذه الأغنية عرفتني على الراب. تجادلت مرة مع أخي ، وكان عليّ أن أتحداه عند سماعي له يدندن بهذه الأغنية. كان التحدي يتعلق بإثبات أن موسيقى الراب أسهل من الغناء، و ذلك عن طريق محاكاتي لما قام به أخي بالضبط ، وفي النهاية وقعت في حب الراب و أنبهرت." قالت لي و هي تبتسم "لكننا لم نسوي جدالنا بعد!"

التحدي الأكبر الذي واجهته في غناء الراب هو التوقعات والقبول والاستغلال وقلة الأجور. أخبرتني توشي أنها لم تتعمق بنفسها بيوم المرأة لأنها تعتبر يوم الأم الأهم دائما، "لأنني أركز دائمًا على أمي في مثل هذه الأيام." توشي هي قوة يحسب لها حساب. تُظهِر أغنيتها "كاجانكا" صوتها الجميل و الموهبة التي تملكها. ليس سراً أنها ستصل إلى العديد من الأماكن، وعقدت العزم على عدم الرجوع إلى الوراء. بينما لم يتم تحديد أي موعد لأي حفلات موسيقية بعد، تقول توشي إن لديها خططاً لذلك و ستعلم أندريا بها.


سارة بريومومايشو

سارة صحفية أوغندية و تسجيل صوت و مديرة إعلام اجتماعي، كما تعد من المدونات المؤثرات. عملت سارة مع 4 محطات إذاعية رئيسية كمحررة و مذيعة أخبار إنجليزية لمدة 8 سنوات. وهي حالياً مراسلة ومحررة أخبار في هوت شوت للإعلام والإنتاج في كمبالا. هي حاليا أيضا المدير الإداري لأندريا في أوغندا.