هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

Photogrpahy by Andreea Campeanu  

فكرت مراراً وتكراراً عن طريقة أبدأ بها هذه المقالة بذهن صافي وهادئ. لم يكن ذلك ممكنا، لأنني ظللت أواجه أفكار أخرى. أواجه أفكار أولئك الذين أفكارهم أبسط لكن أكثر أهمية من أفكاري. دعوني أساعدكم لفهم ما أعني.

تابعوني لأريكم جنوب السودان الذي أرغب في العيش به.

دافنشي

في 2014 بينما كنت أقوم بإخراج عرض للأزياء عثرت على أحد أماكني المفضلة في جنوب السودان. مكان بإطلالة أستطيع التحديق بها لساعاتٍ وساعات. إطلالة تأخذ عقلي لأماكن لم أزرها من قبل. ذكرياتي عن الأطفال الذين يلعبون على ضفاف النيل جعلتني أتساءل: هل نفعل كل ما في وسعنا لجعل حياتهم أفضل؟ هل هم سعداء؟ هل يعرفون أن بإمكانهم أن يصيروا أي شيء يتمنونه؟ إذا أصبحنا أمة سلام فإن الإجابة على كل الأسئلة السابقة ستكون نعم. 

إطلالة دافنشي جعلتني أفكر في الأماكن العديدة في هذه البلاد التي تجعلنا نفكر في أماكن أخرى نرغب أن تكون مثلها. أماكن نكون فيها فقط أناساً نحب ونتمنى الخير لبعضنا البعض. أماكن نستطيع فيها أن نتخيل جنوب السودان الذي نتمناه، جنوب السودان الذي نتمناه لنا جميعاً. إذا أصبحنا أمة سلام فإن الإجابة على كل تلك الأفكار ستكون نعم. 

undefined

مكتبة ليفز

قبل عودتي إلى أرض الوطن كنت أعيش في ماليزيا حيث لديهم متاجر للكتب في كل مكان. في الغالب، فإن تلك المتاجر تكون مليئة بالطلاب المتعطشين لنهل المعرفة من الكتب. ورثت شغف الكتب من والدي وجدي، لكن منذ عودتي لم أجد مكاناً يروي ظمأي للقراءة إلى أن قام أحد أصدقائي بتعريفي بمكتبة ليفز.

مكتبة ليفز أخذتني إلى أماكن زرتها، كما أخذتني أيضاً إلى أماكن جعلتني أتساءل: هل نعرف حقاً قيمة تلك المتاجر الصغيرة؟ هل حرصنا أن يكون لكل فرد من أمتنا طريقة للوصول إليها؟ هل نحن مدركين لحوجتنا للمزيد منها؟ إذا أصبحنا أمة سلام فإن الإجابة على كل تلك الأفكار ستكون نعم. 

undefined

مشروع روتس

مع حياتي في السودان عانيت دوماً من مشكلة الهوية. أحب ثقافة جنوب السودان والمكان الذي أتيت منه. شعرت بقشعريرة عندما أخبرتني صديقتي “روث” عن مشروع رووتس و بالأماكن التي تأتي منها بالخرز ومواد تصنيع الإكسسوارات. وأكثر من هذا أن النساء اللواتي يصنعنها لديهن رابط مميز مع تلك الأحجار والقطع. أكثر قطعة قريبة من قلبي هي إكسسوار الشعر (تابوسا) التي أحببتها جداَ. أجربها في كل مرة أزور فيها محل مشروع روتس. 

يأخذك المتجر إلى مكان تشعر فيه بالإنتماء. لكل شئ من حولك حكاية تخبرك بمن تكون، بأنك جنوب سوداني. أتساءل مجدداً … هل ندرك أن بعض تساؤلاتنا يمكن الإجابة عليها في مكان ثقافي، بسيط وملئ بالألوان مثل هذا المكان؟ هل هناك نساء ورجال آخرين يمكنهم تعليمنا تاريخ جنوب السودان عبر الثقافة المتنوعة للبلد. إذا أصبحنا أمة سلام سنستطيع الذهاب إلى توريت، بور، ياي، أويل، ناصر والكثير من الأماكن. والإجابة على جميع الأسئلة ستكون نعم. 

undefined

بيت باني

هذا المكان قريب جداً إلى قلبي، ستتساءلون لماذا؟ تابعوني لأريكم.

كما ذكرت سابقا فقد كنت أعيش في ماليزيا لعدة أعوام. خلال تلك السنوات كنت أستمتع بالعمل في مجال الأزياء، أحببت شغف المصممين. كان لديهم حكايات لتصاميمهم تعود في أغلب الأحيان إلى جذورهم. ربما لم أكن دائما متأكدة من هويتي، لكنني عرف دوماً شيئاً واحداً يربطني بجذوري وهوجمال بشرتي الداكنة. الحكايات تربطني ب “بيت باني” أو ببساطة بالإبداع وراء التصاميم. 

كانت رغبتي في البداية أن أريكم وجها مختلفا ل “جوبا” من خلال هذه المقالة. المفاجأة أن هذه المقالة أرتني وجهاً مختلفاً لنفسي. أعتقد أن كل ما أفكر فيه دائماً هو السلام في جنوب السودان. أضع نفسي في مكان الآخرين فأجد حباً مختلفاً بين أفكاري. حباً أتمنى فيه أن يجد كل شعب جنوب السودان أماكنهم المفضلة في جميع أنحاء البلاد. وجدت حباً ما كنت أعرف أنني أملكه. حب أعمق من الأماكن التي أرغب بالتواجد فيها. وجدت حب الإنسانية. وجدت حباً أخذتني إليه الأماكن التي أرغب بالذهاب إليها. سأسمي ذلك المكان: جنوب السودان الذي أرغب بالعيش فيه. 


إيفا لوبا

مهتمة بالفنون