تعتبر القهوة المحصول الزراعي الأكبر الذي تصدره أوغندا، وتحتل مقدمة التبادل التجاري، بمساهمة قدرت بـ19.1% من قيمة الصادرات الوطنية في العام 2017. وبالرغم من هذا الإنجاز الاقتصادي، إلا أن دور المزارعين في تحقيق هذا الإنجاز لا يبت بالأهمية، حيث يواجهون صعوبات تتعلق بتغطية نفقات عملهم.

undefined

الصدر: perfectdailygrind.com

وبينما يعتقد المزارعون أن شروط التسويق وإنخفاض جودة منتجاتهم هما السببان الرئيسيان اللذان يقفان خلف أرباحهم المنخفضة - كما يخبرهم الوكلاء الذين يبيعون منتجاتهم - إلا أن الدراسات توضح أن عدم تحقيق أوغندا للأرباح القصوى يرجع إلى التلاعب التجاري في الفواتير.

ووفق تقرير نشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عن الإقتصاد والتنمية في أفريقيا خلال هذا العام، فإن التلاعب التجاري هو ممارسة تتعلق بزيادة أو نقصان القيمة المالية لتقارير فواتير الاستيراد والتصدير؛ وهي أكبر مصدر للتدفقات المالية الغير مشروعة والتي بإمكان الخبراء حالياً تقديرها بشكل موثوق به عبر استخدام البيانات المنشورة.

تحتل أوغندا المرتبة الثانية – بعد إثيوبيا - في إنتاج القهوة. حيث أنها تصدر القهوة إلى جنوب السودان، ودول الاتحاد الأوربي، والسودان، والولايات المتحدة، وسويسرا، والكونغو، وإيطاليا، وكينيا، والإمارات، والهند، وروسيا، واسرائيل، وأستراليا، وإرتريا، والصين من ضمن دول أخرى .

ويدعم هذا القطاع 500,000 من صغار مزارعي البن، وتعمل نحو 3.5 مليون أسرة في أنشطة متعلقة بالقهوة. ووفق التقرير الإقتصادي العالمي، فإن ما يقارب18% من صادر أوغندا من القهوة ما بين عامي 2006 و 2015 يتم التلاعب بفواتيرها. حيث فقدت أوغندا أرباح تعادل 3.2 مليار دولار أي 11.2 مليار شيلينغ أوغندي من أموال صادرات القهوة.

وتؤكد وحدة التجارة الأوغندية على أن وجود تزوير الفواتير مشكلة كبيرة لكل من المزارعين والبلد ككل. وقال مفوض الجمارك السيد أبيل كاجومير في مقابلة معه:"نعم، نتفق في هذا الرأي والاستشارات المقدمة من البنك المركزي والجمارك، لكن يجب أن يتم إصدار تكليف بمراجعة الحسابات وفحص التأثير من حيث خسارة الإيرادات المحتملة بسبب زيادة ونقصان فواتير كل من الواردات والصادرات". كما يؤكد السيد كاجومير كذلك أن التزوير التجاري يساهم في خسارة الإيرادات من خلال التهرب الضريبي والتلاعب بالإحصاءات التجارية وهو ما يؤثر على التخطيط واتخاذ القرار على المستوى الوطني.

أما المزارع، جاوال وانياي - من قرية بومادي، أبرشية بومبوي في منطقة موتوتو الفرعية في منطقة مبالي الشرقية - وهو من ضمن مزارعين كثر لا يملكون فكرة عن التلاعب التجاري ومرتكبوه. فقط يتم إخباره فقط بأن القهوة الأوغندية في بعض الأحيان ذات نوعية رديئة مما يتسبب في صعوبة المنافسة وبالتالي انخفاض الأسعار. ويشير وانياي، أن العديد من المزارعين يتعاملون مع الوسطاء، الذين يفرضون أسعار البن بحجة انخفاض الأسعار في السوق الدولية، ويرغب بطلب من السلطات المختصة التعامل مع مشكلة تزوير الفواتير والتأكد من معالجتها، حيث لا يملك المزارعين المقدرة لمواجهتها.

يقول ونياي "عندما تقدم القهوة إلى الأسواق والشركات، فإن الأمر يتطلب الكثير من الوقت، ربما يستغرق ذلك شهراً كاملاً حتى تتمكن من الحصول على أموالك. ويواجه المزارعون مشكلات منزلية مثل الرسوم المدرسية وتوفير الطعام لأسرهم، لذلك، نحن مضطرون للبيع بالسعر الذي يفرضه الوسطاء في القرية. عليك فقط تصديق الأرقام التي يحددها الوسيط فيما يتعلق بأسعار السوق الدولية، ففي نهاية الأمر فهو يدفع نقداً".

لم يسمع مايكل سسالي - وهو صحفي متقاعد انشغل بزراعة القهوة - عن التلاعب التجاري في صناعة القهوة. تم إخباره أنه بالرغم من امتلاك أوغندا القهوة الألذ بسبب خصوبة أراضيها، فإن انخفاض الأسعار في السوق العالمية يرجع إلى القهوة رديئة الجودة.

يقول سسالي: "لا أستطيع أن أؤكد بشكل مستقل مسألة التلاعب في الفواتير في صناعة القهوة، إنها قضية عدم أمانة من تجار القهوة، وأعتقد أن الحكومة الأوغندية يجب أن تكون قادرة على التقصي حول هذا الإدعاء إذا كان صحيحاً. لأن القهوة مهمة جدًا بالنسبة لنا، لكن يجب أن يكون المنتج جيد للغاية، بهدف جذب الأسعار المرتفعة. المشكلة الرئيسية لدينا في هذا المنطقة تكمن في أن العديد من المزارعين لا يعرفون ماذا يحدث للبن عندما يتحصل عليه التجار. فنحن نزرعه فقط، حتى أن بعضهم لا يعرفون أنه غذاء."

undefined

الصحفي المتقاعد مايكل سسالي في حديقته.

 

يقول مفوض الجمارك، السيد كاجومير إنهم يعملون على برنامج تكامل الأنظمة الضريبية، والذي سيقلل من التزوير، وهو ما سيتحقق من خلال نظام يسمى "حل الاستلام والفواتير المالية الإلكترونية" المرتبط مباشرة بنظام الجمارك، تتطابق الفاتورة التي تم إنشاؤها عند البيع مع فاتورة المبيعات عند التصدير. ومن المقاييس الأخرى؛ التبادل الآلي للمعلومات بين الأطراف المتداخلة في التجارة الدولية من خلال المبادرات التجارية مثل توحيد النافذة الإلكترونية في أوغندا، وحملات توعية التجار بالآثار السلبية للتلاعب التجاري، وتدريب الموظفين على فهم آليات التلاعب التجاري وكيفية التعامل معها وكذلك العقوبات والإجراءات التأديبية ضد عدم توافق التجار.

لا يزال صغار مزارعي القهوة الأوغنديين يعيشون في فقر مدقع لأنهم لا يكسبون ما يكفي من المال لتوفير حياة أفضل لعائلاتهم. القليل فقط منهم بإمكانه تحمل إنشاء مصانع لمعالجة القهوة، فربما من الأفضل دفع أسعار منصفة لمنتجاتهم وعدم الكذب عليهم بشأن "أسعار السوق الدولية".

هذه القصة من إنتاج منصة أندريا الثقافية، وتمت كتابتها كجزء من "ثروة الأمم" وهو برنامج لتنمية المهارات الإعلامية تديره مؤسسة تومسون رويترز بالشراكة مع المركز الأفريقي للتميز الإعلامي. تتوفر مزيد من المعلومات علىwww.wealth-of-nations.org. . المحتوى مسؤولية المؤلف والناشر.

 

 

 

 

هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الأنجليزية


سارة بريومومايشو

سارة صحفية أوغندية و تسجيل صوت و مديرة إعلام اجتماعي، كما تعد من المدونات المؤثرات. عملت سارة مع 4 محطات إذاعية رئيسية كمحررة و مذيعة أخبار إنجليزية لمدة 8 سنوات. وهي حالياً مراسلة ومحررة أخبار في هوت شوت للإعلام والإنتاج في كمبالا. هي حاليا أيضا المدير الإداري لأندريا في أوغندا.