هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

 عبر السنوات، اتخذ الفن أشكالاً متعددة ، لكن سواء كان في شكل أغنية أو كتاب أو فلم أو رقصة، فثمة شئ واحد لا يتغير – هنالك دائماً رسالة لتصل. والآن في معركتنا مع هذا الوباء (فايروس كورونا) حمل الفنانون على عاتقهم مسؤولية توعية الناس من حولهم.

وضعت شركة الترفيه "موهبة أفريقيا" أغنية “Aint Safe Cypher” التي أنتجها ساموراي في استديوهات الشركة الجديدة، وتعزز الأغنية فكرة مراقبة الحظر والتنبيه إلى أن " العالم الخارجي ليس آمناً" . أنتج بوبي واين، أحد أفضل الفنانين في أوغندا وعضو برلماني أغنية مع نوبيان لي عنونت بي " إنذار فايروس كورونا" والتي توضح علامات المرض. حققت هذه الأغنية أكثر من 800,000 مشاهدة على اليوتيوب وهذا يكشف المدي الذ تصل إليه الموسيقى. الفنانون من أوغندا - ومن ضمنهم بيبي كول - عملوا سوياً وأنتجوا أغنية كل النجوم التي حملت اسم "مسافة كرونا" التي اُسْتُهلت برسم يبين أرقام إتصال مجانية بإمكان الناس اللجوء إليها طلباً للمساعدة. في السياق نفسه، أرسل مجموعة من الفنانين الأوغندين رسالة من خلال أغنية "فايروس كورونا". وتعاون ياكي بيندا مع كينغ ساها، B2C ، وعدد من الفنانين الكبار الآخرين في إنتاج أغنية "كورونا". تستمر هذه القائمة في النمو وذلك لأن الفنانين يدركون دورهم في عالم نشر المعلومة. ووضع كل هولاء مواهبهم معاً لتوعية المجتمع في أوغندا وما بعدها.

undefined

Bobi Wine via billboard.com 

المعلومة مهمة للغاية في التعامل مع هذا الوباء وتحتاج إلى الانتشار. وبالتأكيد تستطيع الأغاني التي ذكرت الوصول إلى عدد مقدر من الناس. صرحت مغنية الراب الأوغندية سينثيا ت. كاوامارما المشهورة بلقب نينجا سي "هذا وقتنا كشخصيات في الإعلام لنقف سوياً ونستخدم سلطتنا كفنانين ونافذين". وقالت أيضاً أنها تستخدم منصات كتويتر وإنستغرام لمشاركة موجهات في كيفية إجتياز فترة الحظر. هذه المعلومات ضرورية، خاصة عندما ينخرط الفنانين مع متابعُوهم ومعجبُوهم لأنهم يمتلكون المقدرة على التأثير في فهم الناس بإستخدام فنهم. لذا يكون من الأفضل كلما وضع المغنون رسائل. وليس فقط المغنون، بإمكاننا جميعاً الاستفادة من الفن والإنخراط في الوصول للناس، لأن تأثير الفن في التوعية ومشاركة المعلومة يظل أصيلاً. و للفن القدرة على تطوير عقل كوني مشترك.

من منظور آخر يقول ماجد معالي، وهو سوداني الجنسية و يعمل في مجال حقوق الإنسان كما أنه منتج تنفيذي يعمل مع نافيو، ذا ميث و غيرهم من مغني الراب في أوغندا "أثر هذا الوباء على كل مجالات العمل، والموسيقى ليست استثناء. في الحقيقة عانى مجال الموسيقى أكثر لأن إنتاجها يعتمد على التنقلات والحشود". يرى ماجد أن الناس في مجال الفنون يواجهون تحديات جسيمة- كما في المجالات الأخرى- خاصة مع المباعدة الاجتماعية. أما مايكل واين أوزيل مدير مشروع "مستودع الكوميديا" الذي يعمل مع مضيف البرنامج الكوميدي الأسبوعي المشهور أليكس موهانجي؛ فيعبر بشكل أشمل "فايروس كورونا أثر بشكل جوهري على صناعة الفنون، بل أعتقد بصورة أكبر من كل المجالات الأخرى؛ لأن الفن يشمل الناس سوياً." يجمع الفن الجماهير ومجموعات من الناس ليوجدوا في مكان مشترك. يستمر مدير "مستودع الكوميديا" في ملاحظته عن أن كل عرض يتكون من حوالي 2000 إلى 4000 شخص، وفي المقابل حين لا يكون مسموحاً لأكثر من 5 أشخاص الإجتماع فهذا يعني أن العروض غير ممكنة. ويقول مضيفاً " لا ينحصر الأمر على جسم "مستودع الكوميديا" فقط، لأنه في حالة إقامتنا عرضاً فنحنُ نستأجر موفروا الخدمات؛ الخيم، إضاءة المسرح والصوت والذي يعني أن كل هولاء الناس عاطلون عن العمل الآن".

undefined

Via Alex Muhangi Comedian on Youtube 

بدون تجمعات عامة فإن منحنى الإيرادات يظل راكداً لكل الفاعلين في حقل الفنون، وهذا يؤثر بصورة أكبر على أولئك المعتمدين بصورة كاملة على تنظيم العروض أو المشاركة في عروض تعتمد على الجمهور. أوزيل من "مستودع الكوميديا" أبدى أسفه على حال الكوميديين الذين يمثل "مستودع الكوميديا" مصدر رزقهم. فهم يعلمون أنه في كل ثلاثاء سيحصلون على المال ويعيشون "أشعر بالأسف للكوميديين الذين يكسبون من العروض، حيث يدفع لهم مقابل عروضهم في مستودع الكوميديا، والحانات المختلفة، لكن الآن كل مصادر الدخل هذه توقفت بالكامل". ويتخوف أوزيل ألا ينتهي الوباء بسرعة مما سيسبب مشاكل جوهرية يواجهها أغلبية الفنانين. كمساحة عرض، حسب مستودع الكوميديا، فإنهم لم يخسروا أموالاً لأنه مع بداية إنتشار الفيروس في المنطقة، قاموا بإلغاء كل العروض حتى قبل ظهور حالة إصابة في أوغندا، وذلك من أجل سلامة الناس. ورغم ذلك يشير أوزيل أنهم لم يحققوا أي أرباح، لأنه حتى مع وجود الرعاة فإيراداتهم تأتي من الفعاليات، والآن العروض مجمدة.

تسببت المباعدة الإجتماعية في إلغاء كل العروض والحفلات. وتحدثنا مع تيموين برونو إيدغار المشهور بي إيدغار الشاعر، وهو مخرج، كاتب وممثل يعمل في مؤسسة “Lantern Meet” فوضح لنا "بإعتباري جزء من إقتصاد العمل المستقل، فإن الفعاليات – التي هي شريان حياتي – متوقفة. وبدون الفعاليات فإن الحالة الاقتصادية تسوء لأنه منذ بداية الحظر لم أضمن لنفسي الدخل الذي كنت أكسبه في الأحوال الطبيعية". الفعاليات أساسية للفنانين، لكن ليس هذا فحسب، فبعض المشاريع أُجلت أيضاُ مما تسبب في تأخيرها. وأخبرنا إدغار الشاعر أن لديه بعض أعمال التصوير والمشاريع التي حددت سلفاً وعروض تصوير أولية لفلمين "مفترق طرق عباد الشمس" و "عيد ميلاد سعيد مومو" والتي علقت إلى أجل غير مسمى، لكنه يظل يأمل الشروع فيها بعد مرور الأزمة مباشرة.

undefined

Ninja C at UG Hip Hop Awards 2016 via bigeye.ug 

بناء على ذلك، فإن الوباء يعني أن كل فنان عَمِل لشهور أو حتى سنوات على مشاريع إبداعية يبدو زمنه ضاع سدىً، لأن هنالك الكثير من عدم التأكد عن متى سيعود العالم إلى سابق عهده. على سبيل المثال، عبر المنتج ماجد معالي عن ألمه عندما أخبرنا أنه كان من المفترض تصويره لفيديو كمشروع يظهر في الثالث من يونيو، الذكرى السنوية الأولى للهجوم على المتظاهرين السودانيين، لكنه متخوف من عدم المقدرة على الانتهاء ونشر العمل في وقته وإحياء الذكرى. والمشروع هو تعاون بين فناني راب أوغنديين وسودانيين للإحتفاء بدور المرأة السودانية خلال الثورة السودانية في 2018 و 2019. للفنانين شيئاً يودون إيصاله، لكن يبدو أن هذا الوباء قد يحول دون ذلك.

بينما يؤثر الوباء على دائرة الموسيقى، يشير ماجد "أنه بمثابة فاتحة عين لصناعة الموسيقى للتفكير في تفعيل إجراءات جديدة كجزء من التخطيط للمشاريع الموسيقية على سبيل المثال تسجيل الموسيقى من المنزل، النشر على الإنترنت و غيرها من التدابير". فمن المهم إمتلاك تدابير وإجراءات لتخفيف التأثيرات السلبية في أوقات المصائب و مثال لها جائحة فيروس كورونا.

ينزلق العالم خلال هذه الجائحة ، و لكن هنالك جانب مشرق علينا استغلاله. فالفنانون كما كل الناس، لديهم فائض من الوقت لم يتوفر سابقاً. ويأمل أوزيل مدير مستودع الكوميديا أن يستغل الكوميديين هذا الزمن ليكونوا مبدعين ويصنعوا نكتاً جديدة. هذا لأنهم يعملون مع كوميديين يفترض أن يصنعوا محتوى جديد في كل حين وساعة، لكن المجموعة التي يحصلون منها على النكات ليست بذلك الإتساع. وعلى بعض الكوميديين الظهور في أغلب العروض وهذا يقود إلى نكات معادة و مكررة. من الواضح لأغلبنا أن هذه أوقات غير مسبوقة، وبينما نحن خائفون، تنصحنا مغنية الراب نينجا سي بجعل الوضع أفضل بقدر الإمكان. فهي ترى جانب مشرق في هذا الوضع وعبرت عنه بالقول "لدي الكثير من الوقت الآن للإتيان بأفكار جديدة، كتابة أغاني أكثر والإقتراب حثيثاً مع جانبي الإبداعي".

undefined

The Mith and Navio (left and right respectively) via http://masaabachronicle.com 

بالنسبة للفنانين فإن الأمر الآن يتمثل في الاستجمام بصورة أفضل. يشعر إيدجار الشاعر بالإمتنان لهذه الفترة لأنه يملك الوقت لكتابة الشعر والعمل على مشاريع كان ينوي الشروع فيها. يقول "أقضي الزمن في العمل على مشاريع وعندما أتمها ستكون في صورة ممتازة. هذا الزمن هو للفنانين لتوسع أفقهم والتفكير خارج الصندوق، والإستفادة من المنصات التي لم تكن مستغلة.كما يضيف "لم يسبق لي الإستفادة من منصات وسائل التواصل الإجتماعي بصورة جيدة طوال فترة عملي الإبداعي، لكن بدأت العمل على فيدوهات في الإنترنت وتقديم عملي للجمهور هناك، لأن الإتصال المباشر لم يعد ممكناً".

ولأن الفن قائم على التبادل، فيمكن لمستهلكي الفنون الإلتقاء بفنانيهم في هذه القنوات الرقمية ودعمهم عن طريق الإشتراك ومشاركة المحتوى والإلتقاء مع الفنانين على الإنترنت. ومن العدل أن الجانبين يستفيدان من المنصات على الإنترنت لدعم أحدهم الآخر. وحتى المؤسسات الترفيهية عليها الإنخراط في هذه الموجة الرقمية وبصورة أكثر كثافة. فأطلقت "موهبة أفريقيا" مشروع ATG وهو برنامج تلفزيوني يقدم بث حي لمحتوى رقمي، ومضيفوا البرنامج هم كِيلا مكينزي، الكوميدي سيلفادور، ومعد البرامج جي مع فقرات كوميدية، جلسات موسيقى، ومقابلات حصرية مع المشاهير. ويسلط البرنامج الضوء بصورة أساسية على الوقاية والإستجابة لفايروس كورونا والذي يجعل المشاهدين في حالة يقظة بشأن الوباء.

وسط كل هذا، علينا أخذ الفرصة وتأمل الحياة وأولوياتنا لإكتساب منظور لما يعتبر مهماً. وينصح إيدغار الشاعر المبدعين بأنهم خلال خلقهم لمحتوى مثير ومسلي يجب أن يكون مغذياً لروح وعقل الإنسان. يعرف الفنانون الآن الأولويات الكونية ويجب عليهم عكس ما هو أكثر أهمية؛ الحياة. وكما قال وينستون تشرشل " إذا كنت تمشي في الجحيم، فعليك مواصلة السير". على الفنانين كما على بقية العالم التشبث، إتباع القوانين والأمل في غد أفضل. إبقوا بإمان وناضلوا ضد فايروس كورونا.


توسيمي توتو

توسيمي توتو كاتبة ومدونة أوغندية تحب وسائل الإعلام الاجتماعية. هي أيضاً مدربة وشاعرة مهووسة بالقراءة و تستمتع ببعض من الفن و الرقص. توسيمي حاليًا منتجة محتوى رقمي في أندريا. حصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والاتصال من جامعة ماكيريري، و على دبلوم في القانون من مركز تطوير القانون.