هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

undefined

المصدر: Thearabweekly.com

من المؤسف أننا رجعنا إلى تلك النقطة مرة أخرى، لكن أصبحت جائحة كورونا مركز الاهتمام العالمي للمرة الثانية. حيث تهم البلدان في جميع أنحاء العالم مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بالإغلاق وتأمين مواطنيها وحجرهم صحياً لتجنب ارتفاع معدلات الأمراض والوفيات. قد يظن المرء أنه بعد الموجة الأولى من الفيروس، أصبح من المعروف للجميع أين بإمكانه أن يفحص عن صحة المعلومات، والخطوات التي يجب اتخاذها في حالة إصابة شخص بالفيروس، وأين بإمكانه الحصول على معلومات مؤكدة. ومع ذلك، هذا ليس هو الحال. فقد تنتشر الشائعات والأخبار الكاذبة والمعلومات الخاطئة بصورة جنونية في السودان، حيث يتوقع المعالجون بالأعشاب والعلاجات المحلية أن الوقت الحالي سيصبح موسم ذروة آخر بالنسبة إليهم. لماذا يحدث ذلك وكيف لنا مواجهته؟

undefined

المصدر: Marketwatch.com

في ظل تداول الشائعات، يوجد توق لا يتوقف للحصول على إجابة - سواء أن كان ردًا على علاج أو سبب أو حتى إعلانات حكومية. قد يتفهم المرء هذا الموقف في ظل هذه الجائحة العالمية. حيث تظهر المخاوف عندما تبدأ سرعة انتشار وتطرف هذه الشائعات، فتعرض صحة الناس وأمنهم وإيمانهم بمؤسسات الدولة للخطر- الأمر الذي قد يكون قاتل في بلد مثل السودان. كمثل أي دولة أخرى، سرعان ما حلت منصات وسائل التواصل الاجتماعي والمصادر الإعلامية الجديدة مكان الأنظمة التقليدية. لم يعد عالم المعلومات طريقًا ذا اتجاه واحد، حيث يساهم الآلاف من المحررين ومدققي الحقائق في تحسين المعلومات وإيصالها للعامة.

undefined

المصدر: radiodabanga.com

في كثير من الأحيان، بامكان الذين لديهم اتصال ثابت ودائم نسبيًا للإنترنت في المدن التحقق من أي معلومة أوعلاج في غضون ثوانٍ أو دقائق حيث يتم إيقاف قطار المعلومات المضللة بنجاح. أما في المناطق الريفية أو بين المجتمعات التي تعاني من عدم استقرار او اتصال محدود للإنترنت أو التكنولوجيا، فتختلف كيفية انتشار الشائعات والتصدي لها بشكل كبير. في معظم الحالات، يتم نشر المعلومات شفهياً حيث يتعذر وصولها عبر مصادر بديلة في هذه المناطق. كمثال على ذلك، يزور أحد الأفراد المدينة أو السوق حيث الاتصال بالإنترنت أفضل نسبيًا من القرى ويتلقى المعلومات من المارة والأصدقاء على حد سواء دون التشكيك في واقعية الموضوعات التي تمت مناقشتها. عند رجوعه للقرية، قد تتلاشى حياة المدينة الصاخبة وأحاديثها لكن ماتم مناقشته من معلومات مضللة باقي ومحفوظ. في وقت لاحق، يتبادل هذا الشخص في تجمع اجتماعي هذه المعلومات دون تفكير وينشر عن غير قصد ادعاءات خاطئة. تعد مثل هذه السيناريوهات شائعة بشكل خاص في مناطق الصراع والحرب، حيث من المعروف أن الاتصال بالإنترنت سيئ وأن الوصول إلى المصادر الموثوقة نادر للغاية.

في الحالة الموضحة أعلاه، ماذا يحدث للمجتمع بأكمله بعد أيام قليلة؟ تبدأ لعبة القيل والقال التي تنتقل بشكل غير دقيق وتزداد الشائعات تضخيمًا عند كل شخص. قبل أن يدركوا ذلك، يصدق كل فرد في المجتمع نسخة مختلفة من المعلومات الخاطئة مع عدم تجرؤ أحد على مساءلة الآخر مع عدم وجود حَكم لإنهاء لعبة الثرثرة التي لا تنتهي.

undefined

المصدر: Globalvoices.com
 

قد يبدو هذا بمثابة تحدٍ بسيط: "لماذا لا نجمع الجميع معًا ونعطيهم الحقائق؟"

حسنًا، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فالأشخاص الذين صدقوا هذه الشائعات صدقهم الآخرين على الفور، لأنهم وثقوا في أقرانهم من نفس المجتمع. بقدر ما كانت المعلومات المقترحة سخيفة ومتطرفة، فقد تم قبولها بسرعة للأسباب التالية: أ) المستوى العالي من الثقة في المصدر ، ب) الشائعات تغذي التوترات المجتمعية الكامنة ، ج) الافتقار إلى وسائل الوصول أو الاستقلالية للتحقق من صحة المعلومات المقدمة. كل هذه الأسباب المجتمعة يمكن أن تؤجج الصراع وتحرض على العنف والإلتباس المهلكين. عندما يتعلق الأمر بجائحة كورونا، فقد رأينا هذا يحدث من قبل في بلدان أخرى مثل الهند وميانمار حيث تم إلقاء اللوم على الأقليات مثل الباكستانيين والروهينجا على التوالي في الوباء، وبالتالي، زيادة تهميشهم وتمييزهم في المجتمع.

في السودان ما بعد الثورة، حيث التوترات العرقية عالية، والمؤسسات الحكومية معروفة بافتقارها للشفافية، فإن الشائعات التي تغذي الصراع أو عدم الثقة في الحكومة كارثية. إنها مهلكة لاستقرار البلد والمجتمع المضيف واستقرار الجميع بشكل عام.

اذاً كيف يمكننا عكس ذلك؟

من جانبهم، أنشأت منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وبينترست مراكز معرفة داخل التطبيق وبدأت في الإبلاغ عن أي معلومات مشكوك فيها. هذا جهد جدير بالثناء ولكنه يقتصر على عمليات البحث باللغة الإنجليزية فقط. ماذا عن البلدان الناطقة باللغة العربية وخاصة مستخدمي اللغة العربية السودانيين؟ لا شيء حتى الآن.

في الوقت الحالي، يبدو أن التحدي الأكبر هو إنشاء وتوزيع معلومات موثوقة بشأن فيروس كورونا لجميع المجتمعات في جميع أنحاء السودان للمتصلين وللغيرالمتصلين بالإنترنت. ولهذا السبب، ستساهم أندريا بالشراكة مع شبكة انترنيوز في مشروع عزل الشائعات وتصحيحها لتوفير منفذ لتدقيق الحقائق. ستقوم أندريا بمشاركة وكشف الشائعات الرئيسية المتعلقة بالوباء لزيادة الوعي وإيقاف انتشار المعلومات الكاذبة.

على المستوى الشخصي، تقع على عاتق الجميع مسؤولية تأكيد أي معلومة تتعلق بالوباء قبل مشاركتها على منصات التواصل الاجتماعي. على وجه الخصوص في السودان، حيث أثبت النشاط الرقمي والإسفيري قوتهما في التأثير على الحياة اليومية ويعتبر التشتيت الواعي والمسؤول للمعلومات المتعلقة بفيروس كورونا أمرًا بالغ الأهمية لأمن السودان من الوباء. علاوة على ذلك، يجب على كل من لديه إمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة أن يشارك معرفته بنشاط مع الآخرين في حياتهم اليومية مثل الزملاء أو بائعة الشاي أو حتى صاحب المتجر. عند سماعك لمناقشة تتعلق بالوباء والعلاجات المحلية، اسحب هاتفك وتحقق من هذه المعلومات من مصادر موثوقة مثل منظمة الصحة العالمية أو وزارة الصحة. كن الحكم الذي ينهي لعبة القيل والقال.

إن فيروس كورونا فيروس غير مألوف وهذا مأزق غير مسبوق، لكن وسائل محاربة هذه الأزمة ليست كذلك. لا تزال الوحدة والمعلومات الدقيقة والشفافية هي الحل والطريق الوحيد للمضي قدمًا.


ماريان هايليسيلاسي

درست ماريان هندسة الإلكترونيات وتخصصت في أنظمة التحكم في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا. بالرغم من طبيعة دراستها التقنية ، فماريان شغوفة بالكتابة وقضايا حقوق الإنسان، و يمكنكم إيجادها دوماً وهي تقرأ مقالًا إخباريًا أو تشاهد فيلمًا وثائقيًا. في وقت فراغها ، تحب ماريان مشاهدة الأفلام الكلاسيكية مثل مسلسل The Godfather أو الاستماع إلى أنواع موسيقى غير معروفة.