هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

اشتهرت قصة أحمد أربري مؤخراً، الرجل الأمريكي الأفريقي الذي قتل برصاص رجلين أبيضين بينما كان يمارس الركض في حيه، حيث شعر الرجلان أنه لا ينتمي إلى الحي. لمن المحزن أن حياته إنتهت بسبب لون بشرته. علينا استيعاب أن لون بشرة أحدهم ليس ذا صلة بما هو عليه، و لكن الأمر حالياً بالسوء الذي جعل المجتمع الأمريكي الأفريقي يجد ضرورة لخلق حركة باسم "حياة السود مهمة". حياة البشر مهمة و لكن الآن كلنا مذنبون. السود في أفريقيا مذنبون لأنه من المهم تقديم الدعم عندما نعلم أن هناك أمر خطأ، بالتحديد يجب إلتفاف أصوات عديدة حول المهمشين. لكننا أصبحنا على هذا الحالة لأننا لسنا في هذه البلدان التي يقتل فيها الناس بسبب سواد بشرتهم ، لكن الأمر في الحقيقة يؤثر علينا، و يؤثر على الجنس البشري كله. على كل الذين يعيشون منا في أفريقيا إدراك التمييز الذي يواجهه السود في أماكن أخرى وعمل الممكن لدعمهم. ربما عن طريق الكتابة في وسم على تويتر، أو التوقيع على وثيقة أو عن طريق الصلاة، يجب علينا القيام بما نقدر عليه لأنه المعني الحقيقي للعطف.

undefined

Image: Kerem Yucel/AFP via Getty Images  

إنقلب العالم كلياً بسبب الحروب والصراعات لتحديد من هو الأفضل ومن هو العادي. الكثيرون منا مذنبون بسبب التمييز ضد الآخرين الذين لا يتناسبون مع معايرنا. ربما على أساس العِرق، الطبقة، أو الجنس. سَجَنّا أنفسنا في تصور لا يمكنه احتواء الإختلاف ويجعلنا نشعر أن المختلفين عنا لا يستحقون نفس الأشياء مثلنا. أُتيح لنا كره واحتقار الآخرين من خلال كتابة تعليق، في هذا العصر الذي يتم فيه التفاعل من خلف الشاشات. اسأل نفسك قبل كتابة أي تعليق، هل كان سيرضيك إذا ما أرسل إليك؟ نحن ننخرط بصورة مستمرة في الإساءة إلى الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ونستخدم قنوات التواصل لإشعال نار التمييز. لكن ربما مع هذا التباعد الاجتماعي في مواجهة هذا الوباء نعمل على إعادة تقييم زوايا نظرنا. فالناس الذين نُسيء إليهم يخوضون هذه التجربة أيضاً. لا يفرق هذا الفايروس بين الناس على أساس أديانهم، توجههم الجنسي، أعراقهم أو طبقاتهم الاجتماعية. كل الأشياء التي تفرق بيننا في المجتمع ليست ذات قيمة الآن، لذا كيف يبدو الأمر لو استبدلنا كتابة "أذهب وأقتل نفسك" بعبارة "كيف هي الأحوال اليوم".

قد يتطلب الأمر منا دقيقة واحدة فقط لنتعرف على بعضنا كبشر، لهذا يجب أن نحاول استغلال هذا الوقت لتجديد أفكارنا. مثلاً، إعتاد معظمنا على تجنب سائقي دراجات البودا بودا، كل ما نحتاجهم فإننا نلقي عليهم التحية ومن بعدها نضع سماعات الأذن حالما اتفقنا معهم على ثمن الرحلة. لا نميل للتعامل معهم كبشر بل فقط كمعونة توصلنا من مكان لآخر. والآن يتمنى معظمنا لو أنه يمتلك رقم هاتف سائق بودا بودا في هاتفه. أخبرني صديقي الذي يعمل كحارس في مول أكاشيا، أن مئات البشر يمرون عليه يومياً، لكن ربما 10 أشخاص منهم يتوقفون ليلقوا التحية وينظرون له في عينيه. هذا رجل يتعامل مع الناس باستمرار ولكن نسبة ضئيلة منهم تعامله بالمثل. أصبحا أناس مهوسين بأنفسنا لدرجة أننا نمارس التمييز على كل الآخرين الذين نعتبرهم غرباء. حتى أن بعض الناس أصحاب الدخل المنخفض يعتقدون أن أصحاب الوضع الأفضل منهم إما أنهم مغرورون أو بغيضون أو أنهم لا يشعرون بالمعاناة وليست لهم مشاكل. نحن بالكاد نحاول النظر للحياة من زوايا بعضنا البعض، ونمتلك أفكار مسبقة تقصي الآخر. لكن ماذا لو أننا قَدرنا التحديات التي يمر بها الآخر وسلمنا بمعاناة الآخرين؟ ماذا لو بدأنا بقول "مرحباً".

بهرتني المرافعة التي طرحتها صديقتي التي تدعم حقوق النساء، حيث يرغب معظم الرجال في تعزيز ذكورتهم بل وحتى أنهم الجنس الأفضل. فالمجتمع نفسه يعزز هذه الرؤى. الرجال أقوياء، النساء ضعاف. وهكذا، يعتبر معظم الرجال النساء أقل منهم مكانة وصدقت النساء ذلك. لكن حالياً بينما نقاتل هذا الفيروس، فكل هذه الأفكار تداعت. علينا جميعاً تطبيق المباعدة الاجتماعية؛ علينا جميعاً إتباع التوجيهات بغض النظر عن كونك رجل أو إمرأة. جميعنا خائفون و متساوون، وما يمكنه قتل المرأة بإمكانه فعل المثل للرجل. إذا كان بمقدورنا إتباع التوجيهات بصرامة فإنه بإمكاننا إحترام بعضنا البعض حقاً وتقديم العطف لبعضنا البعض. تذكروا أن هذا الفيروس يقتل الرجال والنساء على السواء، وأن الرجال كما النساء يعملون في محاربته، فالحياة هي كيان إنساني بدون أي إعتبارات لجنس واحد. من واجبنا أن نتبنى طريقة تفكير حيث نعامل بعضنا البعض كبشر يمرون بالمعاناة، الفرح، و لديهم أحلام ويمكن أن يؤذوا.

undefined

Image: Travis Spradling via theadvocate.com

كشف هذا الوباء عن مدى تأثر حياتنا كبشر وأستحقاقنا للعطف، لذا في حالة بذلنا هذا الوقت لمنح بعضنا البعض فرصة، فربما نتفاجأ. قدم لي رجل توصيلة مجانية على دراجته النارية قبل هذه الجائحة لأنه ببساطة كان في نفس وجهتي. وكنت خائفة – كأغلبكم – وتَخيلتُ كل السيناريوهات السيئة التي يمكنكم تصورها. لكنه أوصلني إلى مكاني متمنياً لي ليلة سعيدة دون أن يطلب رقم هاتفي أو شئ مشابه. هذا نوع العطف النبيل الذي ينبغي أن نرجع أنفسنا إليه.

في مرة قال تريفور نوح، الكوميدي من جنوب أفريقيا، أنه إذا بدأنا من نقطة إعتبارنا كلنا كبشر متساوون وإنطلقنا من هناك، فبمقدورنا جعل العالم مكان أفضل. الخلاصة هي أن تفكر في كل أفعالك في السابق. ربما كان جزءاً منها مقصوداً والآخر لم يكن كذلك. لكن في حالة بذلنا هذا الوقت لإعادة تقييم أنفسنا ووصلنا بعدها لنكون أناس أكثر لطفاً ووعياً، حينها سيكون العالم أفضل. يبدأ الأمر منك. إبدأ في إلقاء التحية على الناس خارج دائرتك الاجتماعية، و إبدأ بإرسال تعليق لطيف على السوشيال ميديا، و بأن تكون متفتح الذهن لكي تفهم الأشياء بصورة مغايرة. وكن لطيفاً.


توسيمي توتو

توسيمي توتو كاتبة ومدونة أوغندية تحب وسائل الإعلام الاجتماعية. هي أيضاً مدربة وشاعرة مهووسة بالقراءة و تستمتع ببعض من الفن و الرقص. توسيمي حاليًا منتجة محتوى رقمي في أندريا. حصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والاتصال من جامعة ماكيريري، و على دبلوم في القانون من مركز تطوير القانون.