هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

هو الصراع بين معظم النساء الأفريقيات  و ذاتهن

هو  الاختلاف  بين  صفاتنا  ولوننا وشكل أجسادنا  و تلك الصورة المترسخة عن الجمال التي فٌرضت  علينا.

نخضع بكل طواعية وكاننا مسلوبات العقل،   للكلمات والصور والقوانين الموضوعة التي تحدد لنا كيف ينبغي أن تكون طلتنا حتى يتم  تصنيفنا  كجميلات.

هل هي البشرة البيضاء أم  القمحية اللون— أم السوداء؟

شعر منسدل أم مجعد؟ أن تكوني رشيقة أم نحيلة أم ممتلئة الجسد؟ 

دائما ما تكون الإجابة هي تشكيلة تضاد جمالنا، تشكيلة تعارض جمالنا الطبيعي، تشكيلة قاسية تجعل الفتاة الصغيرة تقدم على وضع المساحيق البيضاء على وجهها الملون كي تلعب دور الأميرة وهي في غرفتها، أي في مساحتها الخاصة وفي مخيلتها في المكان الذي تضع قواعده هي، في ذلك المكان تقحِم الفتاة الصغيرة نفسها بما هي ليست عليه.

لقد مرت علينا جميعاً أوقاتٌ من الإحباط والحيرة من تلك المجلات التي تبرز الجمال وكأنه حكراً  على صاحبات البشرة البيضاء، ولكن هذا أمر قد عفى عليه الدهر. إننا نشاهد اليوم ثورة في مساحيق التجميل ومنتجات العناية بالشعر ومختلف أنواع الأزياء التي تناسب ذوات البشرة السمراء. 

لنعالج المشكلة لابد من الغوص في أعماقها. في مشكلتنا هذه نجد أن البداية كانت العنصرية. ربما تعلمون كيف بدأت العنصرية في أوروبا وأمريكا عندما أقتيد الأفارقة كعبيد ولذلك فان السحنات الأفريقية باتت توسم بالدونية. أكاد أجزم أنهم لو جلبوا هؤلاء الأفارقة كمستشارين للأعمال لما كان هذا الحال، ولما تشكلت تلك النظرة الدونية.

ولكن ماذا عن حالنا في البلدان الأفريقية وخاصة السودان. كيف أصبحنا عنصريين؟ الجواب هو الإستعمار. لقد أستُعمر السودان من قبل العديد من الدول التي رسمت نظماً طبقية تفضل البشرة البيضاء أو الأكثر بياضاً من غيرها. رغماً عن كل الحروب والتضحيات في سبيل تحرير بلادنا، فإن عقولنا لازالت مستعمرة ومستعبدة. وكأنما حاربنا بأجسادنا ولكن عقولنا وأرواحنا لم تكسر هذه العقلية الخاطئة.

لقد إستمر السودانيون بتطبيق مبدأ ” البشرة البيضاء أو الأكثر بياضاً هي الأفضل من غيرها” ولعل أول تأثير ملموس لهذه الظاهرة يتجلى في فرص العمل. منذ زمن بعيد لم يزل بعد، الرجال والنساء من القبائل ذات البشرة السوداء يمارسون أعمالاً كالخدمة المنزلية وقيادة السيارات وأعمال النظافة او أي عمل آخر يبعدهم عن القوة والتعليم. وذلك لأنهم إن تعلموا طالبوا بالمساواة. يؤثرُ لون البشرة على الزواج أيضاً، لذلك نرى أن الرجال والنساء يسألون عن قبيلتهم وذلك لكي يتم التأكد من أن لون بشرتهم يؤهلهم للزواج. حتى وإن كانوا كذلك لابد أن يعرَف لون أسلافهم لأنه لا يوجد شخص يريد طفلاً اسود اللون، قد يصعب علينا التحدث عن ذلك ولكنه واقعنا الذي نعيشه.

كي نغير عقلية الإنسان لابد من تعليمه. يبدو أن موضوع ألوان البشرة لم يدرج في نظامنا التعليمي رغماً عن الحقيقة القائلة بأن ديننا الذي يعلمنا المساواة يُدرسُ في مدارسنا وجامعاتنا. لابد أننا لا زلنا حبيسي اللونية الفوقية، أو أننا نحب ان نمتلك القوة والسلطة والجمال والاحترام فقط بلون بشرتنا.

undefined

Image credit: vanesu.wordpress.com  

بات من الطبيعي أن تجدين عملاً إن كنت من أصحاب البشرة البيضاء أو الفاتحة اللون وخاصة تلك الوظائف التي تطلب “مظهراً حسناً” كما يزعم البعض. وهذا ما يجعلنا نعاود الحديث عن معايير الجمال. إن معايير الجمال الحالية ما هي الا نتيجة لما ذكرت سابقاً عن الفوقية بسبب اللون الأبيض أو الأكثر بياضاً، إضافة الى السلطة الذكورية. للأسف ننظر نحن النساء الى أنفسنا كجميلات في عيون الرجال وليس في أعيننا نحن. أن يتم تصنيفك كامرأة جميلة يكون أكثر اقناعاً إذا قرر الرجال ذلك. فكم من مرة سمعتم رجلاً يقول: ” أريد امرأة بيضاء اللون وطويلة وممتلئة الجسد وذات شعر حريري وعينان لوزيتان كبيرتان، امرأة تطبخ كطاهي محترف، تطيع أوامري بشكل تام وتستمتع بالعلاقة الحميمية حينما أطلب منها ذلك”. ربما لن يقولوا تلك العبارة الأخيرة لأننا نعيش في مجتمع متحفظ، ليس لأنهم يعتقدون أن الرجال والنساء ينبغي أن يخرجوا من علاقتهم الحميمية وهم بنفس درجة المتعة أو الرضى.

أعتقد أن هذه المواصفات التي يطلبها الرجال غير عقلانية، ولكنني ألقي اللوم على النساء أيضاً وذلك لأنهن يشجعن الرجال ويتقبلن تلك المعايير ويقمن بعمليات تدمرهن وذلك لكي يبيضن ألوانهن وكي تطول شعورهن وأحيانا تجد بعض النساء  يستخدمن وصلات الشعر المستعار والتي قد تكون طبيعية من شعور أشخاص آخرين كي يتحولن إلى نساء بيض يتوافقن مع المواصفات المرفقة مع النشرة البريدية للعروسة المثالية.

فكروا في الأمر قليلاُ أليس من الأسهل أن نتقبل تنوع ألواننا وصفاتنا وأجسادنا عوضاً عن محاولات المعالجة والصيانة لإرضاء أولئك الرجال المضطربين؟

هنالك سيدة من معارفي – حتى اليوم لا أكاد أصدق أنها نفس المرأة التي كنت أعرفها – وحينما سألتها بدهشة ماذا فعلت؟ كان جوابها أنها لم تفعل أي شيء. “لا شيء” هو إنكار لما فعلته وهي أيضاً علامة متقدمة للنزاع بداخلها. ربما تعتقد أنها ستمحو بذلك لون بشرتها الحقيقي ولكنها في الواقع تؤدي إلى تعميق الإحساس بالرفض لصورة جسدها تجاه نفسها، مما يؤدي الى  احساسها بالاشمئزاز ورفض ذاتها وبالتالي فإنه أيما امرأة مرت بهذا التحول تختبئ أو تبتعد في كل مرة تتعرض لمواضيع تتعلق بالعنصرية ولون البشرة. 

إن تجاهل النساء للمخاطر الصحية الناجمة عن التبييض يوضح لنا أن هذا الأمر متجذر ومتعمق فينا. إن لون البشرة يأتي من صبغة الملانين وإن التبييض يعمل على تقليلها. لقد أُثبت علمياً بأن منتجات التبييض تحتوي على مواد سامة يمكن أن تسبب أورام سرطانية ومشاكل في الغدة الكظرية-فوق الكلوية-ومشاكل أخرى تتعلق بالبشرة. إضافة الى تأثير إحمرار اللون والذي يجعل البشرة تبدو كالطماطم , حينها ينبغي على الفتاة أن تلبس قفازات وجوارب لتحمي الأجزاء الظاهرة من جسدها. ربما سيكون لوضعك المالي أثر على تقليل الإحمرار ولكن لاتزال المخاطر الصحية موجودة وذلك نسبة للمخاطر العديدة التي تسببها منتجات التبييض على الأعضاء الداخلية. وعليه فإننا نجد أن منتجات التبييض غالية كانت أم رخيصة تؤدي غالباً الى درجات متفاوتة من الضرر وأن الإقدام على عملية كهذي ينبع من فكرة عدم تقبلك للون بشرتك، و العنصرية التي بداخلك وإعتقادك أن اللون الأبيض أو الأكثر بياضاً هو الأعلى. إن  هذه العنصرية  ليست فقط بلون البشرة الداكن، حيث استخدام  كلمات مثل: “حلبية” للبشرة البيضاء والفاتحة بالاضافة الى  “زروق-زرقة”، “عب”، و “خادم” و لوصف البشرة الداكنة يعتبر عنصرية أيضاً. إن هذه الكلمات هي إساءات  تدعم الفكرة الراسخة بأن لون البشرة هو عامل مهم في هوية الناس. إنه لعيب كبير أن نكون نساء ورجال لا نتقبل التنوع في ألوان بشرتنا وجمالنا وإننا بموافقتنا نجعل الرجال والمجتمع يحددون من نكون وفقاً لأهوائهم. إننا إذاً – كنساء – نعتبر عنصر فعال من هذا المجتمع الذي يقول بأن اللون الأبيض هو الجمال والفوقية.

تيقظوا واكسروا هذي  الحلقة المفرغة، انتفضوا و ثوروا على كل قانون أو معيار يتعارض مع طبيعتكم. إن لم تتقبلوا جمالكم كما هو فلسوف تصبحوا دائمي التلهف إلى جمال الآخرين وحينها لن تصبحوا أنفسكم ابداً. 


لبابه على

لبابه فيصل علي قررت اتباع طموحها الشعري، و، في عام 2015، بدأت من خلال نشر في مدونة https://thatvoicewithinme.wordpress.com. وقد نشرت قصائد ومقالات في: مجلة إنديانا الصوتية، أندريا، و إمكس ونداء الثقافة. في الآونة الأخيرة، بدأت لبابه كتابة مقاطع للعروض التلفزيونية. تصف لبابه نفسها بأنها روح حرة بلا حدود أو تسميات، وساعية للسلام الداخلي.