هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

إطلاق سراح دبلوماسي سوداني متهم بالاحتكاك بإمرأة في ممرات مترو الانفاق” NBC نيويورك (10 يناير 2017)

“الجانب المظلم من وادي السيليكون (حكايات التحرش الجنسي و الأفعال الخاطئة)”، صحيفة نيويورك تايمز (13 سبتمبر 2017)

“هوليوود:  المنتج هارفي ويانتسين دفع ثمن مضايقات و تحرشات جنسية لعقود” – نيويورك تايمز (5 أكتوبر 2017)

“دبلوماسي سوداني آخر اعتقل لملامسته لإمرأة في حانة بنيويورك” – العربية العربية (11 أكتوبر 2017)

“ممثلة أمريكية تعمل في مسلسل سعودي، تتهم زميلا سعوديا بالمضايقات الجنسية” – جريدة المرصد الالكترونية

(13 أكتوبر 2017)

“الكوميدي الأمريكي لويس سي كي. تتهمه 5 نساء بالتحرش الجنسي “- نيويورك تايمز (9 نوفمبر 2017)

في أعقاب هارفي ويانستين، نجوم بوليوود يتحدثون عن التحرش الجنسي”مجلة التايم 13- نوفمبر-2017

“فيضانات من القصص على وسائل الاعلام الاجتماعية عن التحرش والاعتداء الجنسي في حملة #MeToo ” – نيويورك تايمز (16 أكتوبر 2017)

undefined

Source: Gizmondo Australia

لقد حاولت كتابة مقال عن هذه القصص لفترة من الوقت، ولكن في كل مرة أبدأ فيها الكتابة أجد نفسي فاقدة القدرة على التعبير، وعاجزة امام موجة من الغضب أو الحزن. وهذا ليس بسبب عدم وجود ما أقوله، بل على العكس من ذلك؛ خوفي هو أن قول الكثير قد يكون ضاراً أحياناً، تماماً مثل عدم قول أي شيء بتاتاً. ولكن العثور على التوازن و إستخدام هذه المشاعر للتمكن من رؤية الحقائق، وطرح الأسئلة الصحيحة للعثور على المنطق وسط الفوضى؛ هذا ما أحاول فعله.

في عالمنا اليوم حيث تتمحور الأخبار اليومية حول الهجمات الإرهابية، و يعلن رؤساء الدول عن حروب محتملة في تويتر، في زمن قد يشيب رأسك قبل معرفة حلفاء بلدك من أعدائها. في هذا العالم المجنون، يهيمن موضوع “التحرش الجنسي” على الأخبار لأكثر من شهر، ليس فقط لإرتباط ذلك بشخصيات معروفة أو أشخاص ذوي شأن، ولكن لأنه منتشر في كل مكان: في مجال الإعلام و الترفيه والسياسة والجيش، حتى في المؤسسات الدينية. من المؤكد أن هذا الوباء ليس جديداً؛ ولكن ثقافة الإستغلال الممنهج للسلطة ضد النساء (وفي بعض الحالات الرجال) قد وضعت أخيراً تحت الأضواء. 

لذلك دعونا نطرح الأسئلة البسيطة هنا. لماذا يحدث كل هذا؟ هل السبب سكوت الضحايا ؟ وهل ستحل هذه المشكلة إذا تحدثت الضحية؟ أو ربما تكون هذه مسألة ضعف، وتحتاج النساء إلى تعلم كيفية الدفاع عن أنفسهن، أم هي قضية تحرر مجتمع؟ هل يحدث هذا فقط للمرأة “المتحررة”؟

توقفوا!

ألا تلاحظون الى أين يقودنا هذا النمط؟ لماذا نستمر في إستهداف النساء بأسئلتنا وحلولنا، ولماذا هي دائماً مسألة شيء يتوجب على المرأة أن تقوم به بشكل مختلف؟ من قرر أن يكون هذا النقاش من و إلى النساء؟!

دعونا نلقي نظرة أخرى على كيفية تصوير وسائل الإعلام لمثل هذه القصص.

في مقال نشرته مجلة هافينغتون بوست بعنوان “لماذا لا تبلغ النساء عن المضايقات الجنسية” يقول الكاتب إن “إخبار صاحب عمل مستقبلي أنك قمتِ بترك عمل سابق بسبب تعرضك للتحرش الجنسي لا يجعلك مؤهلة لتقلد منصب عمل جديد”. وتابع المقال نقلاً عن تجربة إمرأة بالقول: “لسوء الحظ هناك أوقات في الحياة يتوجب علي فيها لعب دور الغبية. مواجهتك بمعرفتي التامة إلى ما تصبو إليه و محاولاتك للتذاكي علي قد تضعني في موقف سيئ يكشفني. في بعض الأحيان يكون من الأفضل التظاهر بأنني غير منتبهة لمثل تلك المحاولات حتى أتمكن من استخدام الدلائل عندما أحتاج إليها “. و من إقتباس مثير للقلق من امرأة أخرى: “في محاولات التصدي و وضع حد للأمر، تكون المرأة هي الملامة و المتهمة بفقد حسها الفكاهي “. هل ترون ما يحدث هنا؟
!الشيء المحزن هو أن هذا يحدث في مكان حيث يمكنهم التحدث عن التحرش الجنسي.

فماذا يحدث هنا في السودان؟ ماذا تقول النساء والمجتمع عن التحرش الجنسي؟

لفهم هذا الجزء عليك أن تفتح عقلك إلى واقعين مختلفين جداً: أحدهما مع الرجال في الصورة والآخر بدونهم. عندما يسمعنا الرجال ، فإننا نحكي قصصاً تميل إلى أن تكون مختلفة؛  تصبح قصص التحرش في وسائل النقل العام أقل إزعاجاً. فجأة بقل خطر المريبين من حولنا ويصبح لا يمكنهم الإقتراب منا بسبب قوة “بنات ناس” الخارقة. ولكن في الواقع الآخر حيث نناقش نفس هذه التجربة مع صديقاتنا، نتحدث عن كيف أننا متعبات من إستخدام الإبر لدرء أيدي الغرباء، وغاضبات لعدم مقدرتنا على مساعدة فتاة خجولة جداً تجلس بجانب شخص آخر غريب الأطوار، و نلوم أنفسنا لعدم تجنب كل هذا من بالتحرك دوما في مجموعات.

هذا هو واقعنا وليس فقط في وسائل النقل العام، ولكن في بعض الأحيان منذ أيام المدرسة في وقت مبكر، عندما كنا نلجأ دائماً إلى بعضنا  البعض للحصول على مساعدة. بدءاً من أمهاتنا وكيف كن يقمن بنصحنا على تجنب الغرباء في الشوارع أو حتى في “الدكان”، إلى أصدقائنا وهم يحدثوننا عن تجنب معلم معين أو عدم التحدث إلى سائق حافلة مدرسية بعينه، و بهذا نتعلم من سن مبكرة جداً فن التجنُب. بإستخدام قوة الخبرات المشتركة، نتعلم تجاهل المرارة العالقة التي تأتي مع معرفتنا لما يتوجب تجنبه بسبب تجربة سيئة مرت بها إحدانا.

و في معظم الأحيان أثناء محاولاتنا للقيام بكل هذا، نحاول أن نتجنب “إزعاج” الرجال من حولنا. وتلك هي – في رأيي- مشكلتنا الكبرى، دفع الرجال خارج حلقة المناقشة و جعلها تستهدف جانب واحد، بالتالي جعلها مناقشة توفر حلول قصيرة المدى. 


في مرات عديدة في حياتي قيل لي من قبل النساء أن “التصرفات المزعجة” للرجال هي جزء من واقعنا وأن الشيء “الذكي” في هذه الحالة هو معرفة كيفية تجنب تلك التصرفات. في كل مرة رفضت فيها تقبل ذلك، وُصِفت بال “ساذجة” أو “محمية من الواقع الحقيقي”. ربما هم على حق إلى حد ما، ولكن إذا تحملنا نحن النساء مسؤولية حماية أنفسنا و الأخريات، من سيقوم بمحاسبة الرجال؟ من سيشكك في القاعدة الأساسية لمجتمع يُصر على توجيه كل النقد و محاولات الإصلاح إلى جزء واحد من المعادلة؟

تنويه: كل مقالة رأي قمت بقرائتها عن التحرش الجنسي تحتوى على تنويه ” ليس كل الرجال”؛ فكرة أن الرجال المحترمين يستحقون المكافئة في كل مرة نتحدث فيها عن الفاسدين هو شيء محير، وينبغي أن يزعج الرجال أكثر من النساء!