هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

مازلت أذكر تجربتي الأولى مع أوبر.

في مارس 2014 دعتني صديقتي إلى حفل ختام إحدى مؤتمرات التكنولوجيا. وبعد ساعات من موسيقى كايجو، و عرض أكروبات المسبح ، والتحدث عن التكنولوجيا؛ قررت أن أذهب و لكن المنزل ( على شكل سفينة فضائية!) كان في مكان نائي على تلال سان فرانسيسكو، فقامت صديقتي بطلب خدمة أوبر ببضع نقرات على هاتفها.

من يومها و أنا مدمنة! إستخدمت أوبر في كل مكان عندما توسعت الشركة إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة. و أنبهرت للغاية عندما سمعت أنها توسعت في كينيا ومصر، ولكن راودني شعور بالشك إزاء مقدرة ثقافاتنا على تقبل هذا النوع من الاقتصاد. الاقتصادات التعاوني ليس بجديد، ويعتبر تأجير شركة لآتها من شركة آخرى جزء من الاقتصاد التعاوني، ولكن اللاعبين الجدد في هذا النوع من الاقتصاد يتطلبون مجموعة جديدة من المعايير والأدوات الثقافية.

الاقتصاد التعاوني تطور أمام أعيننا في العقد الماضي. والمزيد من الناس قادرين على تبادل السلع والخدمات مع شبكة تربط الإحتياجات الفورية مع الحلول الفورية المتاحة. وقد ساهمت سهولة التكنولوجيا الحالية، و المعلومات والإبتكار السريع، والترابط والتنمية في الأجهزة النقالة والبرمجيات المتاحة لدى شريحة واسعة من سكان العالم في تطور الاقتصاد. من أكبر الأسماء شركة Airbnb (لتبادل العقارات) وأوبر الذي تم إطلاقها في عام 2010، وتقدر قيمتها حالياً بنحو 62 مليار دولار أمريكي.

نهضة أوبر مثيرة للجدل بشكل خيالي، ولكن روح إبتكار الشركة هو الملهم. فظهور أوبر و Airbnb في العالم الغربي هز النظم التشريعية بقاضايا الأجور، وحالات تعطل حركة المرور وحالات الشفافية. وفي أماكن أخرى من العالم، مثل فرنسا و كينيا ، تم الإعتداء على سائقي أوبر أعقبه قيام إحتجاجات، مما أدخل أوبر في صراعات قانونية.

undefined undefined

مشوار

مشوار مشوار هي النسخة السودانية من أوبر مماثلة لمختلف النماذج الدولية مثل Careem (الإمارات) وGrabCAr (ماليزيا). تأسست الشركة في 29 مايو 2015 وتضم أكثر من 8000 مستخدم و 150 سائق حتى الآن. جاءت فكرة مشوار عندما كان طارق سيف، أحد المؤسسين الثمانية، في شهر عسله في ماليزيا. ، الشريك المؤسس أشرف صلاح يحكي القصة، “كان طابور سيارات الأجرة خارج الفندق الذي يقيم فيه طويل جداً، لذلك إقترح موظف الفندق طلب سيارة أجرة من خلال تطبيق GrabCAr. في غضون بضع دقائق تجاوز طارق وعروسه قائمة الإنتظار “. طارق، هو مدير العمليات الحالي، عاد وطرح الفكرة على سبعة من أصدقاءه، جميعهم مهندسين، وقرروا بدء مشوار. ومن بينهم كان من لديهم الخبرة لإعداد العمليات، بدء التسويق و خدمة العملاء.

في سنة واحدة إستطاعت الشركة إثبات نفسها كشركة رائدة في السوق. في أولى أيام التسويق، يعترف أشرف “ذهبنا إلى أماكن تجمع سيارات الأجرة والأمجاد ووزعنا لهم منشورات وتحدثنا معهم عن الإنضمام لمشوار”. كذلك إستفادت مشوار كثيرا من المشاركة في مشروعي (مسابقة تلفزيونية) و والفعاليات المجتمعية الخاصة بالإبتكار وريادة الأعمال (IEC). على الرغم من أنها لم تفز بالمركز الأول في مشروعي، إلا أنهم كانوا قادرين على جني الكثير من التطويرفي نموذج العمل التجاري وزيادة عدد الستخدمين بشكل كبير عن طريق التغطية الإعلامية. في الشهر الأول من العملية، أكملت مشوار 150 خدمة، في أبريل 2016 أنجزت أكثر من 2400 مشوار. “هذا أكبر إنجاز لنا” علق أشرف. 

ثقافة المستخدمين

تظهر البيانات الشخصية أن أكبر نطاقات الفئة العمرية لمستخدمي مشوار هي الطلاب و المهنيين الشباب من سن 20-35 سنة. ومن المثير للإهتمام أن معظمهم من الفتيات. قبل أيام قليلة من بداية إستخدامي لخدمة مشوار أذكر كيف أخبرني سائق سيارة أجرة انه لا يحصل على الكثير من الزبائن النساء لأنهن يفضلن أن يراهن الناس في أمجاد عوضاً عن سيارة صالون – على الرغم من علامة سيارة الأجرة على السقف. لذلك، فإنه لم يكن من المنطقي أن يكون معظم عملاء مشوار من النساء، ولكن عندما سألت شرح لي أشرف: الفتيات يفضلن الحصول على سيارة أجرة خارج الباب على الخروج إلى الشارع والبحث عن واحدة؛ الأمر الذي قد يستغرق بضع دقائق من تعرضها للمضايقة والتحرش. يضيف أشرف “الأمان مهم أيضا لعملائنا الإناث؛ فنحن نتبع جميع سائقينا وهو ما لن تجده في سيارة أجرة عادية أو أمجاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن الأجرة محسوبة مسبقاً يزيل جانب المساومة المزعج. وأخيراً، يتم تدريب السائق ليكون مهذب، محترم وجدير بالثقة – أي شيء تفقده بعد مشوارسيتم إعادته “.

ولأن مشوار أُسس على معايير عالمية والمستخدمين لديهم نوع من الخبرة مع خدمات مماثلة، فهذا يعني أن الخدمة يجب أن تكون أفضل من مستوى السوق المتاح. الخطوة الأولى هي إختيار السيارات والسائقين، يضيف أشرف “نحن ننظر للسائقين الذين يملكون سيارة أو أمجاد مريحة ومكيفة، والذين يعرفون كيفية إستخدام الهواتف الذكية. بعد ذلك نقوم بإجراء مقابلات معهم. بعد قبول السائق، يتم تدريبه على إستخدام التطبيق وخدمة العملاء”. على الرغم من أن الشركة لم تضع برنامجاً تدريبيا خاصاً بخدمة العملاء لسائقيها بعد، إلا أن ألية حل المشكلات في نظام خدمة العملاء سمحت لهم بالتركيز على بناء العلامة التجارية مع تطوير البرنامج التدريبي في تناغم مع إحتياجات السائقين ووفقاً لما يمليه العملاء. ويزود العملاء الشركة بتدفق مستمر من النصائح والمعلومات لتحسين الخدمة. يتذكر أشرف موقفاً مع إحدى العملاء ” إتصل ذات مرة عميل ليخبرنا أن سيارة آخر مشوار له كانت غير نظيفة مقارنة بسابقتها. و هذا أكد لنا أننا أنشأنا مستوى جيد والعملاء يتوقعون الأفضل دوماً من علامتنا التجارية”.

الطريق إلى الأمام

خطط مشوار المستقبلية هي مواصلة التوسع في العاصمة مع البدء في ست ولايات ذات كثافة سكانية عالية في السودان: نيالا وبورتسودان تتصداران القائمة. يتطلب هذا الوصول إلى أعداد مشاركة أعلى، يضيف أشرف “يكمن التحدي في إفتقارنا إلى وسائل الإعلام العامة، و ميزانية للتسويق، ونقص المستثمرين والجهات الراعية.”

سائقي السيارات الخاصة يشكلون الآن نسبة عالية من إجمالي سائقي مشوار مقارنة ببداية الخدمة؛ مما يشير إلى أنهم يجدون في مشوار إمكانية للإستفادة من أوقات الفراغ بصورة مربحة. كما هو الحال مع معظم شركات الاقتصاد التعاوني فالمعاملات تخلص بسرعة ، و يظل خطر الفشل منخفض للغاية لكل من المالك والمستفيد من الخدمة ويتم الحد من النفقات العامة من خلال إستضافة العملية برمتها على الإنترنت.

السودان بيئة صعبة للعمل والشركات التقليدية لا تزال تسود، ولكن البنية التحتية التكنولوجية في تحسن مما يزيد من فرص النجاح للشركات القائمة على التكنولوجيا. بالإضافة إلى ذلك، المزيد من الناس يتعرفون إلى أنماط الحياة الجديدة من خلال العولمة ووسائل الإعلام الاجتماعية. هذا التحول الثقافي سيسهل للشركات التكنولوجية التعاونية الجديدة الإزدهاروالتطور في مجتمع يعد من المجتمعات المحافظة. مشوار هو مثال جيد للمشاريع الحديثة وكيفية الإستفادة من الإتجاهات التكنولوجية الحالية، و إختبار نماذج الأعمال، والأهم من ذلك إختبار تقنية التسويق السودانية السحرية: كلام الناس أو مايسمى بالتوصيات. أوبر أصبح ضخماً فقط عندما توسع خارج المدن الرئيسية في الولايات المتحدة وزاد من خدمات السيارات المختلفة. في جميع شركات الاقتصاد التعاوني، التوسع هو مسألة حياة أو موت. كيف يصبح مشوار في المستقبل؟ الإجابة تكمن في كيفية إختياره لفرص السوق ونطاق التوسع الملائم لحاجات المستخدم.

هل أنت من سائقي أو عملاء مشوار؟ شاركنا آرائك و أفكارك على تويتر و الفيسبوك . 


أمنية شوكت

أمنية تحب الهواء الطلق و الطبيعة و كثرة الترحال و القراءة .تهتم بإيجاد الحلول التكنولوجية للمشاكل اليومية، وتسعى جاهدة لجمع الناس معاً لإبتكار مشاريع مليئة بالجمال و المغزى الإجتماعي. يمكنكم التواصل معها عبر تويتر OmniaShawkat@