هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

أعزائي جيل الألفية،

يبدو العِبء الناتج عن كوننا في عشرينيات عمرنا لا يقهر، في زمن يتوقع منك العالم إكمال رسم حياتك بحلول ال30. وتحمل وطأة معرفة ماذا تريد ومن أنت في كل لحظة عندما يسألك أحدهم ماذا سوف تفعل. معظمنا في العشرينيات الآن وأحياناً نشعر بالجدران تنغلق أمامنا، خاصة عندما نبلغ منتصف العشرينات. في الواقع، تضاعف ضغط الإنجاز للبعض مع عدم الإستقرار وقادهم إلى سلسلة من الإكتئاب حيث يشعر الواحد بفقدان القيمة ويبدأ يفكر في الإنتحار.

صديق لي (فضل حجب اسمه) تخرج من الجامعة في مجال هندسة الحاسوب في وقت كان يتحدث الجميع باستمرار أن ذلك المجال به الكثير من المال. لذا كانت التوقعات مرتفعة، وهذا الصديق هو الإبن الأكبر بين إخوته الخمسة، فالضغط يأتي من العائلة أيضاً. وكمعظمنا بدأ في البحث عن عمل متنقلاً بين عدد من الوظائف التي لا تناسبه. ثم تزوج وأنجب طفلين وانتهى به المطاف بالعودة إلى بيت طفولته باحثاً عن مأوى لأسرته ليستقر ويعمل. لكن كمبالا استنزفته تماماً قبل هذه العودة. تتوقع منك أسرتك النجاح، وعالم العمل قاسي وبطريقة ما كان يشعر أنه يبتلعه كلياً. وُجِد هذا الصديق مغلقاً عليه باب شقته في كمبالا، لأنه لم يستطع مواجهة كل ذلك وليتجنب مالك الشقة الذي يدين له بالمال. كان مكسوراً حقاً. والآن رجع إلى بيت العائلة مع زوجة وطفلين، وهو يبلغ ال30 من العمر تقريباً وما يزال يسيطر عليه شعور عدم امتلاكه فكرة لمسار حياته.

undefined

Illustration via adweek.com 

في الحقيقة فإن القصة لا تخصه لوحده، فأغلبنا ببساطة تائهون ونتساءل عن أين تمضي بنا الحياة. يبدو فقدان الأمل طاغياً على أيامنا، وسواء كنت تمتلك عملاً أو ما زلت تنتحب في سريرك ليلاً، فإن أصحاب الوظائف ينتحبون لشعورهم بأنهم غير ملائمين أو بسبب بالإختناق، والذين بلا وظائف يشعرون أنهم سيموتون فقراء. ينبغي أن تكون العشرينات قمة حياتك، لكن عيد ميلاد بعد آخر، تجد نفسك في نهاية فجر الثلاثين. حيث يأتي القلق بنهاية الأشياء واستقرارها على عكس ما يريد معظم جيل الألفية عيشه، وأنهم يصبحون أشخاص لا يرغبونهم. لكن ماذا لو كان بوسعك تجنب كل ذلك، ماذا لو استمر جيل الألفية في النضال حتى يعيش الحياة التي ترضيه؟

والدي، رِفِرند بُرونارا، هو رجل تعلمت منه الكثير، هو من شجعني لدراسة ما أردت وليس ما كان متوقعاً مني (أنا الفنانة الوحيدة في عائلة من العلماء). يقوم بإستخدام معادلة مشهورة للتنمية والتي إذا طبقها جيل الألفية في حياته فربما تقدم المساعدة. DVP/C=S (>0): (عدم الرضا x الرؤية x الخطة)/ التحديات = النجاح (والذي بالتأكيد أكبر من الصفر). الفكرة أن على المرء ألا يكون راضياً حيال وضعه، يجب أن تشعر بعدم الإرتياح في المكان الذي أنت فيه وحيث أنك غير راضً بالكامل فستصنع رؤية؛ مكان في الحياة تريد أن تصله، وحيث حددت ذلك فإنك ستخطط للطريقة التي توصلك هناك. والتقدم خطوة بخطوة هو الذي سيقودك نحو أهدافك، وكل ذلك يتم بينما نتجاوز التحديات، لأنه سيكون هنالك الكثير منها، ربما الكسل، ربما التسويف، ربما الراحة، أو عدم المقدرة المالية، أو ربما الإكتئاب. لن يكون تجاوز هذه التحديات سهلاً، لكن العوامل التي ذكرت ستهبك القناعة لمواصلة المعركة. وهذا سيقودك بصورة قصوى إلى النجاح أو الإزدهار أو النمو وهذا النجاح بالضرورة أكبر من لا شئ.

الفكرة هي، لتستكشف حقيقة النجاح فلا يمكن أن يكون من خلال السلبيات حيث كل عملك يرجع إلى جيبك أو يعاد إدخاله في عمل بدون أرباح. عند وصولك لنقطة ترى فيها فوائد، فهذا المكان الذي حدثت فيه التنمية وستستمر في الحدوث. وأنا أتفهم حاجتنا لأمثلة لنتبين إمكانية الأمر. الناس الذين نشعر بأنهم شقوا حياتهم ونشعر حالياً بالغيرة إتجاههم أو نتساءل عن كيفية وصولهم هناك. بحثتُ عن مثالين من جيل الألفية يمكن للكثير منا الاستفادة منهما، وربما يلهمانك بينما تقرأ قصصهم وتبدأ في رسم مسار قصتك.

ساندرا كاهومزا توينوبيرو

undefined

@STwinoburyo Via Twitter  

  • كم عمرك، وما هو مجال عملك ومسار حياتك؟

عمري 25 عام، و أعمل كمقدمة ومعدة أخبار. عملت كمقدمة أخبار ومضيفة برنامج حواري في تلفزيون أوغندا وذلك قبل عملي الحالي في تلفزيون أوغندا القومي NTV. عملت خلال سنواتي في جامعة ماكيريري كمذيعة في سيتي بيتس وهي محطة تلفزيونية عبر الإنترنت، كما عملت لفترة قصيرة كمذيعة في محطة راديو سيتي وهي إذاعة محلية مقرها في كمبالا. واحدة من أكبر إنجازاتي إلى الآن هي إعلاني كأفضل مقدمة أخبار باللغة الإنجليزية في مبادرة تحدي الإعلام (MCI) ، وهو برنامج زمالة يتم فيه إختيار طلاب وطالبات الصحافة من الجامعات الرائدة في أوغندا ووضعهم في برنامج مكثف يهدف لنقل المهارات الأساسية في كل مجالات الصحافة المهمة. كما أخترتُ في 2019 لتنظيم ندوة ضمن المنصة العالمية لتنمية التصدير في مقر الإتحاد الأفريقي في آديس آبابا. أنا ملتزمة على المستوى الفردي، وعلى وعي ممتاز بمهمتي في الحياة في رفع مقدرة المجتمع من خلال التواصل الإستراتيجي. أُؤمن أن المعلومة الحقيقية في الوقت الصحيح قد تغير مجرى الحياة. لتعرفوا المزيد عني يمكنكم متابعتي على إنستغرام أو تويتر @STwinoburyo.

  • ما نوع الضغوطات التي تواجهينها كواحدة من جيل الألفية؟

كإمرأة مهنية شابة، فإن أغلب الضغوطات تنشأ من الحاجة لوجود موازنة بين العمل والحياة. كواحدة من هذا الجيل فإن أكبر ضغط يدور حول الرغبة في الملائمة ما بين أفكار متعددة، مثل المجتمع، و التواصل الاجتماعي الرقمي ضمن تصورات أخرى. لكن الضغط مهم لأنه يساعدنا على البقاء على ارض الواقع ويقلل من إحتمال الرضا بالوضع الغير ملائم. كواحدة من جيل الألفية فأنا واعية بحقيقة أنه في اللحظة التي أتكاسل فيها أو أُسِيء استخدام الفرص التي أتحصل عليها، فببساطة سيتم استبدالي، الوعي بهذه الحقيقة يجعلني أعمل بجد كل يوم.

  • كيف تتعاملين مع هذه الضغوطات؟

استراتيجيتي البسيطة هي أن أكون صادقة مع نفسي وأركز على أهدافي بالرغم من كل ما يحدث من حولي، فأنا ذات إرادة. ويسعدني القول أن لي مجموعة من الأصدقاء والعائلة الذين يساعدونني في التعامل مع كل ضغوطات الحياة. لقاء الأصدقاء والعائلة هو الحل الأنسب، بدلاً عن البقاء منغلقة ومحاولة التعامل مع كل الأشياء لوحدي. الإيمان بالرب أيضاً ركيزة أساسية في حياتي ويساعدني في مواجهة التحديات بتفائل وأمل في غدٍ أفضل.

  • كيف يسير عملك على المسار الذي حددتيه؟

بصورة جيدة إلى الآن، فحتى قبل تخرجي من جامعة ماكيريري من كلية الصحافة، كنت أعمل في دور إعلام ذات سمعة طيبة. أعلم بأن هنالك الكثير بعد لتعلمه وإنجازه، و لكن لا يمكنني طلب المزيد في هذه المرحلة من حياتي، فأنا طموحة وأعلم أن المستقبل به الكثير ليقدمه.

  • ما هي النصيحة التي تقديمنها لجيل الألفية؟

نصيحتي هي أن "روما لم تبنى في يوم واحد". عليك الإلتزام بالعمل الجاد وأيضاً تقدير حقيقة أن النجاح يتطلب وقت. يحتاج جيل الألفية أن يطور مهاراته بصورة مستمرة من خلال الكورسات ودورات التدريب، وأخيراً فإن عليهم محاولة بناء شبكات و شراكات لأنها هي التي تقود إلى أماكن يستحيل الوصول إليها بدونها.

أرنولد أساسيرا

undefined

By Joanitah Asiimire via mazing256.com 

  • كم عمرك، وما هو مجال عملك ومسار حياتك؟

أنا مصمم أزياء في ال27 من العمر و المدير التنفيذي لكرييتف هب أوغندا وهو متجر أزياء في أوغندا. يمكنكم معرفة المزيد عن عملي على إنستغرام.

  •   ما نوع الضغوطات التي تواجهها كواحد من جيل الألفية؟

يتمثل الضغط في مجال الأزياء في التوقعات بأن علي رفع معايير معينة. وعندما يتعلق الأمر بنمط الحياة فإن الناس دائماً ما يتوقعون أن أكون أنيقاً لأنهم يفكرون أنني ناجح في الحياة. أحاول عدم الخضوع لهذا الضغط وذلك بإحاطة نفسي بأشخاص يعرفونني، و دائرة أصدقائي الصغيرة التي تعرفني تساعد في موازنة ضغط المجتمع.

  • كيف تتعامل مع هذه الضغوطات؟

الفكرة هي في التعامل مع أناس شاهدوا مراحل نموك مما يعطيك قيمة لهذا النمو بغض النظر عما يظنه الآخرون. ومن المهم أيضاً التعايش مع فشلك، وأعتقد أن عدمه هو السبب في أن ينتهي معظمنا محبطين. أنا متأكد من أنني حققت ما رغبت في تحقيقه لكن المشكلة أن المجتمع يطالبنا بوضع أهداف أكبر. لكنني أحدد أهدافاً؛ أهدافاً صغيرة، حيث أعمل بكل الوسائل لأحققها خلال زمن أحدده. يمكن أن تكون الأهداف طموحة لكن يجب أن تكون واقعية ومعتمدة على ظروف الشخص.

  • كيف يسير عملك على المسار الذي حددته؟

حياتي على المسار لأنني أبصرت إزدهارها وواحدة من العوامل الرئيسية في ذلك هي شبكة علاقاتي. الشبكة التي طورتها خلال سنوات الدراسة سهلت لي الحصول على عملاء، وهم يجيئون رفقة أصدقائهم وأسرهم وهكذا زاد عدد زبائني. ولدي حالياً عدد زبائن ثابت ومعظمهم يأتي عن طريق التوصية. وأحاول دائماً ترك إنطباع جيد مع الزبائن عبر كوني صادقاً، محترف، دقيق ومتفهم لإحتياجاتهم. أمضيت عامين في هذا العمل وأهدافي تسير بخطىً جيدة. في الحقيقة عندما بدأت، وضعت خطة لشراء سيارة خلال 3 سنوات من بداية العمل، لكنني تمكنت من ذلك خلال عامين. نجاحي يعتمد على العمل المشترك. لذا أنصح الجميع بالتعرف على أصدقاء يدعمونهم مستقبلاً ويحرصون على مساعدتهم.

أخبرني أحدهم أن "شبكة علاقاتك هي ثروتك" وأنا أصدق ذلك. عند بدايتي، كان هدفي أن أجذب عملاء متوسطي الدخل، لكن من خلال شبكتي وإرضائي لأذواق مختلفة وتفضيل العملاء لي، انتهى بي المطاف ضمن من لديهم دخل أعلى من المتوسط و يدفعون مبالغ مرتفعة. كانت هذه الفرصة الأعظم التي استفدت منها عبر شبكتي و كوني مروجاً لمنتجاتي.

  • ما هي النصيحة التي تقدمها لجيل الألفية؟

نصيحتي لرفاقي من هذا الجيل أن يعملوا على الأشياء التي هم شغوفون بها، فعندما تعمل على شيء تحبه، فأنت تنظر نحو الأمام و نحو الغد، ويشعرك العمل أنك في إجازة بينما أنت تكسب المال. ستواجه أوقات عصيبة كما تتوقع لكنك ستبني مقاومة وتصبح غير قابل للتوقف. وأيضاً، إذا كنت تمتلك فكرة فالتبدأ بتنفيذها بشكل صغير حتى ولو كان شعورك أن ذلك بسيط جداً، لأن هذه هي الطريقة التي ستنمو بها وتتجاوز أخطائك وتتعلم الإلتزام المالي. في حال نظرت إلى من يعجبك من الناس ورأيت عملهم قبل 10 سنوات، فإنه بالطبه مختلف عن عملهم الحالي، لأنه خلال هذه الرحلة استمر مستوى إتقانهم في النمو وكلما حدث ذلك فإن دخلهم كان يزداد.

لابد لجيل الألفية من الإبداع، لأن العالم ربما لا يعرف حاجته إلى شيء إلا عندما يصنع. الإبداع يسمح لك أن تكون فريداً، وتقدم للناس شيء لا يمكنهم الحصول عليه إلا منك. إذا كان لك متجراً في بُوكتو، فسأل نفسك" هل سينزعج زبائن يعيشون في عنتبي من السفر إلي للحصول على ما يحتاجونه، أم أنهم سيحصلون عليه من أي مكان آخر؟" أعطي الزبائن سبباً للقدوم إليك، والطريقة التي تفعل بها ذلك هي عبر إتباع شغفك. لذلك ترى أن مصممي الأزياء الكبار نجحوا لأنهم فريدون ويمكنهم إدارة أي مبلغ من المال. اخترتُ هذا العمل لأنني أستطيع تقديم شيء فريد. بالتأكيد هنالك محلات أخرى لكن ما أصنعه يمتاز بكفاءة فردية، ولدي زبائن يأتون من فورتبورتال أو كابالي أو أجزاء أخرى من أوغندا خصيصاً لأنهم يعلمون أنهم سيجدون إحتياجاتهم. وأخيراً يجب أن تتعلم أن تدير التوقعات، عقلية أنك بمجرد إنهائك للدراسة ستسير الحياة كما تتخيل هي فكرة غير واقعية. في الحقيقة هنا يكمن سبب الإحباط وسينتهي بك الأمر حزيناً ومكتئباً، مما سيؤثر على عملك بسبب فقدانك التركيز. لذا لابد أن تتحكم في توقعاتك و تكن إيجابياً. استمر في تشجيع نفسك، أخلق رؤى وفكر خارج الصندوق.

ككاتبة، ألهمني الحديث مع ساندرا توينوبيرو وأرنولد أساسيرا وجعلني أبدأ في إعادة تشكيل حياتي. تذكر عزيزي القارئ، لا يهم أن تكون متكامل الآن، فالناس لا يتعاملون معك إذا كنت لا تملك النزاهة. سوق نفسك وأجعل الناس يرغبون في التعامل معك، لكن ضمن كل ذلك عرّف النجاح كما تراه. إذا كان هذا هو الكسب من عمل ما تحب فحينها أشرع في ذلك، و إذا كان هو العيش في منزلك الخاص بحلول ال30 فارسم خطة تحقق ذلك. هنالك عبء أن تنجح بحلول سن ال30 ربما هنالك حوجة لذلك أو لا. لكن برغم ذلك عليك استكشاف حياتك لأن سيرك بالطريق هو الذي يوصلك بعيداً. استغل هذا الوقت الذي يبدو فيه العالم متوقفاً وأعد التفكير في خيارات حياتك. ربما لم تتمكن من معرفة ما تريد خلال سنوات الدراسة لذلك هذا الوقت هو المناسب لفعل ذلك. أنه الوقت المناسب لنا جميعاً لإيجاد رؤية وعمل خطة للوصول إلى هناك. أخبرني صديق لي أن الهدف ليس عشوائياً، فعليك التفكير حول ما تريد بناء هدفك عيه. لذا حظاً طيباً وأتمنى أن تبتسم الحياة لكم.

مع فائق الإحترام

رفيقتكم من جيل الألفية


توسيمي توتو

توسيمي توتو كاتبة ومدونة أوغندية تحب وسائل الإعلام الاجتماعية. هي أيضاً مدربة وشاعرة مهووسة بالقراءة و تستمتع ببعض من الفن و الرقص. توسيمي حاليًا منتجة محتوى رقمي في أندريا. حصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والاتصال من جامعة ماكيريري، و على دبلوم في القانون من مركز تطوير القانون.