هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

عشت في السودان لخمس سنوات حتى الآن و مررت بكل شيء. عندما وصلت إلى هنا لأول مرة ، كنت متحمسة لكوني في بلد جديد، و متطلعة لكل التجارب الجديدة التي ستقابلني. كنت ببساطة متشوقة. حذرتني أختي من رتابة الحياة هنا، لكنني لم أهتم لكلامها كثيراً لأنني كنت أشعر دائماً بأن السودان هو مكان مثير للاهتمام. السنة الأولى سارت بشكل جيد ، مع انفتاح فرص جديدة أمامي. بالنظر إلى الوراء ، كان ذلك ببساطة "حظ للمبتدئين" كما يشير إليه باولو كويلو في كتابه "الخيميائي". تدريجيا مع مرور السنين، وقعت في الرتابة التي حذرتني منها أختي في وقت سابق. وجدت نفسي مكتئبة بشكل كامل ، كنت أمّ وحيدة لطفل صغير ، لم أجد متعة في عملي كمعلمة في المدرسة ، كنت أحاول باستمرار أن أعمل بجد أكبر لجمع الأموال لدفع فواتير لا نهاية لها ، لم يكن لدي وقت أقضيه مع طفلي وعائلتي ، بالكاد كان لدي أصدقاء خارج العمل. شعرت أن الحياة كانت ضدي ، وأن المجتمع بأكمله كان يحكم عليّ بسبب وضعي الذي لم يكن لديّ أي سيطرة عليه. رفضت وضعي وكنت مستائة للغاية من أي شيء آتٍ في طريقي. تزايد احساسي المرير، مع تسرعي للحكم على الآخرين. كنت أشاهد حياتي تمر أمام عيني دون محاولة القيام بأي شيء حيال ذلك. بعبارة أخرى، كرهت حياتي وكل شيء يحدث فيها. بدأت في التحول لشخص سلبي للغاية، أصابتني هجمات القلق و أخذت صحتي في التدهور.

فقط هذا العام، اخترت التوقف عن كوني سلبية بشأن حياتي، وقررت أن أكون أكثر نشاطًا حيال ذلك، وأن أتحكم بزمام الأمور بغض النظر عن ما يحدث من حولي. عندما قرّرت قراءة كتاب "قبِل الضفدع" ل براين تريسي ، ظننت أنني بحاجة إلى شيء كي يلهيني عن وضعي الحالي. لكن ما فعله هذا الكتاب هو إعادتي إلى الواقع و مساعدتي على خلق رؤية جديدة لحالتي و أصبحت قادرة على فهم ما يدور حولي بمجرد لمحة عن حياتي الحالية. مفهوم القبول هو أحد الأشياء التي مررت عليها في الكتاب، والتي ساعدت حقاً في تجاوز رفضي المستمر لحياتي الخاصة. في مقالة له في "علم النفس اليوم" عن"قوة القبول: كيف يمكن لموقف القبول أن يحول تجربتك" لخص ستيف تايلور كل شيء في جملة واحدة: "يمكن للقبول أن يجعلك حياديا تجاه التجارب غير السعيدة والمزعجة – وحتى تحويلها في بعض الأحيان إلى تجارب سعيدة".

undefined

Source: leadwintent.wordpress.com

القبول هو واحد من أصعب الأمور في الحياة. أنا لا أتحدث عن قبول الآخرين و قبولك لنفسك ، بل يتجاوز الأمر ذلك. لكي تحصل على راحة البال و الصفاء الذهني، فإنك تحتاج إلى التركيز على أهدافك حتى تتمكن من تحقيق المزيد في حياتك ، كما تحتاج إلى قبول مصيرك (ما يحدث من حولك و ما يحدث لك). يزيح القبول كل الضغوطات من ذهنك، ويساعدك على الحصول على رؤية أوضح لما تواجهه حقا. على العكس من ذلك ، فإن رفض موقفك يمكن أن يسبب لك الألم ، لأنك لا تستطيع تغيير واقعك كما ذكرت ميغان برونو في مقالة جميلة فيMindbodygreen . تستمر ميغان في شرح واقع القبول من خلال التركيز على معناه الحقيقي في مقالتها "خمس أشياء يجب أن يعرفها الجميع حول مفهوم القبول". تقول أنه بمجرد أن تدرك أن قبولك لوضعك الحالي لا يعني أنك توافق عليه، وأنك قادر على العمل من أجل تغيير حياتك لتحقيق أهدافك، فسوف تشعر بتحكم أكبر.

اقبل الوضع الذي أنت فيه حاليا في هذه اللحظة. تعرف عليه. وأدرك أنه بغض النظر عن مدى قوته ، فإنه خارج عن سيطرتك. أن تكون حزينًا أو مستاءً أو غاضبًا من موقف ما لن يغير واقعك أبدًا ولن يحلّه ، بل سيجعلك ذلك أكثر استياءً تجاه الحياة.

ليس الأمر تحت سيطرتك!

مواجهة وضعك هو أمر قد يكون صعبًا للغاية، ولكن يجب القيام بذلك بغض النظر عن مدى صعوبته. قد يعني قبول موقفك أن تعترف بكل الأشخاص الذين فقدتهم ، وكل القرارات الخاطئة التي اتخذتها، وجميع الأخطاء التي ارتكبتها. هذا أبعد من أن يكون أمرا سهلاً ، ولكنه سيساعدك على تحويل تركيزك إلى حل وضعك، بدلاً من البكاء عليه.انت، و سيسهل انتقالك من كونك الراكب
في المقعد الخلفي إلى الشخص الموجود في مقعد السائق الذي يتحكم في المركبة. نعم ، لا يمكنك أبدًا تغيير ما يدور حولك ، ولكن يمكنك دائمًا التحكم في نفسك وأفكارك وردود أفعالك. إنها مسألة مراجعة لذهنك وعملية التفكير الخاصة بك ، بدلاً من أن تجعل من نفسك ضحية بسبب بما تمر به. أنظر إلى ما يمكنك فعله بالقليل الذي تملك. في أوراق اللعب ، إذا لم تكن بطاقاتك جيدة، فستبذل قصارى جهدك للفوز في نهاية اللعبة ، لأنك تعرف جيدًا أن هذه هي الأوراق التي كنت تتعامل بها منذ البدء، و أن الغضب حيال بطاقاتك الحالية لن يساعدك كثيرا. ومع ذلك، فهم ما يمكنك القيام به بما لديك من بطاقات قد يقودك إلى الفوز باللعبة.

undefined

Source: annabaa.org

إن هوسنا بالرغبة في السيطرة على كل شيء حولنا يجلب لنا اليأس والاكتئاب والتوتر. ليس كل شيء تحت سيطرتك! استمر في تذكير نفسك بأنك تبذل قصارى جهدك للوصول إلى ما تصبو إليه. ولكن مهما حدث، من العوائق و التحديات ، فإن هذه الأمور خارجة عن نطاق سيطرتك، إلا أنها ستعترض طريقك بغض النظر عما تريده فعليا. القبول هو أيضا شكل آخر من أشكال "الذهاب مع التيار". عندما تشعر بأنك متحد مع ما يحدث من حولك و ما يحدث لك ، فسوف تتعلم الكثير عن أسباب حدوث الأشياء بتلك الطريقة. وفي تلك الأثناء ، كل ما يمكنك القيام
به هو العمل بجد نحو حياتك الشخصية والمهنية ، والتركيز على الصورة الأكبر وليس التفاصيل. اقبل كل شيء، من راتبك إلى منصبك، من وضعك العائلي إلى عائلتك وأفراد عائلتك الممتدة، والأهم من ذلك، البلد الذي تعيش فيه سواء أعجبك ذلك أم لا ، فهذا ليس تحت سيطرتك!

نصحني صديق عزيز لي أن أتخيل النظر في لوحة فريدة من نوعها. إذا ظللت أركز على جرة الفرشاة والتفاصيل الصغيرة غير المهمة ، فسوف أفتقد مغزى اللوحة الأكبر. إحدى النصائح التي أوجهها لك عندما تواجه محنة أو عقبة في حياتك ، هي أن تعطي نفسك بعض الوقت لوحدك، من أجل استيعاب الوضع، و التنبه لتأثيره على الحياة العامة، ومحاولة تركيز انتباهك على هدف حياتك و مهامك الحقيقية. ذكّر نفسك بأنك في حاجة إلى الاستمرار، بغض النظر عن مدى صعوبة الأمر واستهلاكه للزمن.

أنت الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم فيه في هذه الحياة. يمكنك التحكم في رد فعلك تجاه الأشياء التي تحدث من حولك، ويمكنك التحكم في مدى اجتهادك لتحقيق أهدافك وأحلامك.

"فلنتحدث" مع مايا قدير هو عمود نصف شهري حول العافية ، عيش حياة أفضل، و عن الإيجابية. مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة برامج في إذاعة Capital 91.6FM.


مايا قدير

مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة بارمج في إذاعة Capital 91.6FM.