هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

الحياة في السودان رتيبة جداً. تعمل طوال اليوم إلى أن تجد نفسك محطما تماما في نهاية الأسبوع بلا طاقة للاجتماعيات. في بعض الأحيان ، تصادفك عقبات خلال أسبوعك قد تقضي تمامًا على عطلة نهاية الأسبوع! بلا مزاح. السودان هو أحد الدول التي تبقى فيها الأشياء على حالها لسنوات وسنوات دون تغيير. لقد عملت كمقدمة برامج في إذاعة Capital 91.6FM منذ عام 2013 ، وهو نفس العام الذي قررت فيه العودة إلى السودان من الشرق الأوسط. تجولت في شوارع المدينة، استقليت الحافلة، وذهبت في كل مكان. جذبتني هذه المدينة وما تزال تجذبني. لكن بعد خمس سنوات من وجودي هنا أجد أن السودان في وضع ثابت مقارنة بالدول المجاورة. كمجتمع، نعلم جيداً ما هي التغييرات التي نحن في حوجة إليها، ولكننا نفضل الجلوس والسماح لشخص آخر بالقيام بالعمل الشاق. ليس من المستغرب العثور على أسماء للشوارع وُجِدت من أيام الاستعمار البريطاني.

في بلد يتغير ببطء شديد ، تشعر في بعض الأحيان أنك عالق في زمن واحد. ليس هذا فقط ، ولكنك تشعر كذلك بأن الاحتمالات تتراكم ضد تطورك عندما تشهد تقدمًا قليلًا في نفسك وفي مسيرتك الاحترافية. في مثل هذه الظروف ، من الصعب الحفاظ على النظرة الإيجابية للحياة ، ستصبح أكثر سلبية مع مرور الأيام وتجد نفسك تركز على الأشياء التي لم تحققها بدلاً من الأشياء التي حققتها والتي تضيف الإيجابية و المهارات أو التجارب الحياتية. الإيجابية ليست شيئًا يتم اكتسابه تلقائياً في الحياة؛ إلا أننا نولد إيجابيين، مسالمين ومحايدين. ومع ذلك ، نتعلم كيف نتعامل مع الحياة من خلال مشاهدة آبائنا و أفراد العائلة المقربين، والتعلم منهم كيفية التفاعل مع الحياة. بما أن تحديد مواقفك اتجاه الأشياء هي عموماً عملية يتم تعلمها، فمن المهم أن نفهم أن التفاؤل أو التشائم يتم تعلمه أيضا.

في إحدى الأوقات اعتقدت أنني قد وصلت إلى طريق مسدود في حياتي هنا في السودان. كنت أعمل على مدار الساعة طوال الأسبوع لأتمكن من توفير احتياجاتي الأساسية، و لم أتقدم كثيرا. علاوة على ذلك، وصلت إلى نقطة لا أستطيع أن أجد فيها أي شيء يسعدني حقاً مع مرور السنوات. بما أنني كنت عالقة في طريق ولم يبدو أن هناك شيء يتغير ، فقد قررت تغيير الروتين عبر العودة إلى القراءة مرة أخرى. أول كتاب وقع في يدي كان بمحض الصدفة، أعطاني إياه أخي الذي في نظري يعيش حياة أفضل في دولة الإمارات العربية المتحدة. أشاد أخي بالكتاب المسمى "قم بتقبيل الضفدع!" للكاتب برايان تريسي، و لكني كنت متشككًة للغاية في بادئ الأمر ، و لكن فكرت في نفسي: لماذا لا أجرب هذه الكتب الإيجابية ذات الدوافع التحفيزية؟ الأمر المضحك هو أنني ذهلت بنهاية الكتاب. ما زلت في طور تقبيل ضفادعي، لكن الكتاب قدم لي أفكارا تساعدني في التعامل مع مشاكلي وتحدياتي. ساعدني ذلك على رؤية أشياء من منظور جديد، وسمح لي بتوسيع مداركي لما يحدث حولي.

undefined

Source: goodreads.com

عثرت على قصة في الكتاب جعلتني أفكر مجددا عن مغزى وجودي. كنت قد قرأتها من قبل ولكنني لم أتأثر بها كما فعلت في هذه المرة. تبدأ القصة بكيفية صنع مايكل أنجلو لنحته الرائع لتمثال "داوود". يذكر أنه كان هناك قطعة ضخمة من الرخام تم جلبها من الجبال لاستخدامها ولكن لا أحد يعرف ماذا يفعل بها. كان مايكل أنجلو يمر بقطعة الرخام هذه كل يوم، إلى أن خطر بذهنه شيء ذات يوم. قال أنه رأى في قطعة الرخام هذه داوود فقط، و أن وظيفته الرئيسية هي إزالة جميع الأجزاء الزائدة غير الضرورية حتى انتهى بقطعة النحت الكاملة التي حظيت بإعجاب الكثير من الناس إلى يومنا هذا.

نحن مثل تمثال داوود. واجبنا في الحياة هو أن نتعلم كيف نصبح قادرين على إزالة كل العيوب والأفكار السلبية في عقولنا لإطلاق العنان لعظمتنا الداخلية. لست أخصائية نفسية محترفة ولم أصل بعد إلى نقطة الرضا الذاتي التي تسمح لي بإخبارك عن ماهية الرحلة، فهي رحلة تعلم تحتاج إلى الكثير من الممارسة و الثبات المتسق.

تستهلكنا الجوانب السلبية. ليس فقط داخل أنفسنا بل من حولنا أيضاً. إن مجتمعنا سريع الحكم وسلبي للغاية ، حيث لكل فرد الحق في نقد الاخرين بصراحة وقسوة. نحن لا نحترم التفرد ونقاط القوة لدى الآخر. و نريد دائماً أن يتم تصنيف كل شيء ضمن قيود صارمة. الفكرة هي أنه حتى داخل مجتمع مثل مجتمعنا ، يجب أن نكون قادرين على التغلب على العقبات التي نواجهها للوصول إلى قدراتنا الحقيقية حتى نتمكن من تحقيق أهدافنا. لم نخلق على هذه الأرض حتى نعاني ، نضعف ونشعر بالأسف لكل ما فعلناه أو لم نقم به. نحن على هذه الأرض لنزدهر بالسعادة والإيجابية والحب. اننا المخلوقات الوحيدة التي لديها النعمة الجميلة المتمثلة في العقل المفكر؛ آلة معقدة نسيطر عليها بدلاً من سيطرتها علينا.

undefined

Source: jenesis.net.au

الشيء الجميل في الكتاب هو أنه يرمز لجميع الأفكار السلبية بالضفادع، وهذا هو السبب في أنك في نهاية المطاف تقوم بتقبيل هذه الضفادع من خلال إجبار نفسك على مواجهة سلبياتك و زرع قبلة الوداع. عملنا هو تقبيل ضفادعنا لإبعادها بعيدا، و القدرة على مواجهة تحدياتنا وتحويلها إلى نعم من شأنها أن تساعدنا على النمو، و أن نصير أفضل نسخة من أنفسنا مليئين بالإيجابية وراحة البال.

سآخذكم خلال رحلتي وأريكم كيف سأحاول تحويل كل السلبية التي تحيط بي إلى إيجابية حتى أتمكن من جعل نفسي و الآخرين من حولي أكثر إيجابية. هذا ليس دليل استخدام و ليس كلاما ثابتا منقوشا على حجر ؛ إنها عملية تَعَلم تساعدنا على التحكم في أفكارنا بشكل أفضل لنصبح أكثر إنتاجية. إنها ليست رحلة شخص واحد ؛ بل رحلة مجتمعية نحو نجاح أكبر.

"فلنتحدث" مع مايا قدير هو عمود نصف شهري حول العافية ، عيش حياة أفضل، و عن الإيجابية. مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة برامج في إذاعة Capital 91.6FM.


مايا قدير

مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة بارمج في إذاعة Capital 91.6FM.