هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

ترددت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة عن الحزن ، حيث أن هذه المقالة هي جزء من سلسلة عن "العافية". فكرت مرارا وتكرارا حول كيفية جعل هذه المادة إيجابية أو ذات معنى، دون ذكر أي مشاعر سلبية. للأسف ، لم يكن بالمقدور الاستمرار في كتابة هذه السلسلة بدون ذكر بعض المشاعر أو الفترات الصعبة التي تمر بنا عبر حياتنا.

أنا إنسانة عاطفية للغاية، شفافة جدا في مشاعري عند تعاملي مع الآخرين. أخبرني العديد من الناس أن إظهار مشاعري أمر خاطئ وأن ذلك سينفر الناس من حولي. و عُقدت اجتماعات في مكان عملي ينصحني فيها زملائي أن أحتوي مشاعري بداخلي، أو حتى أخفيها، و محاولة إبقاء قناع عند التعامل مع الآخرين. قيل لي أيضا في مرات عديدة أن البكاء أو إظهار العواطف هو نقطة ضعف يمكن للآخرين استخدامها ضدي، وهذا سيهدد موقعي كقائدة لفريق. عندئذ سوف يفكر فيني زملائي بإستصغار، و لن يأخذوني على محمل الجد عند انفجار مشاعري. على مر السنين ، تطورت من كوني شخصا يمطر الآخرين بمشاعري الإيجابية والسلبية، إلى شخص يتجنب الآخرين عندما يشعر بالعاطفة. فعل ذلك هو أمر صعب للغاية ، كوني اجتماعية جداً. قيل لي أيضا أن الناس سيبدأون بكره مرافقتي عند رؤيتهم لتقلب مشاعري. ظل ينتقدني الناس بلا هوادة حول كيف يجب أن أكون، وكيف يتوجب علي أن أتصرف أمام الآخرين، إلى الحد الذي شعرت فيه أن بي أمر ما خاطئ في كل مرة أظهر فيها أدنى العواطف. ظننت في نفسي أن إظهار الحزن أمر خاطئ، ويجب عليّ أكون دائما سعيدة ومبتهجة حتى استطيع جذب الناس والاحتفاظ بهم حولي.

خلال هذه الفترة من حياتي، هنالك الكثير من الرسوم المدرسية و الديون التي لا نهاية لها والتي بالكاد أغطيها. أما بالنسبة لحياتي المهنية ، فكنت أحاول المشاركة في العديد من المشاريع التي ستكون مفيدة لتطوري. بدا لي أن الأمور صعبة المنال و أن الحياة ضدي، و كنت أجد صعوبة في التفكير في كل النِعم التي لدي في تلك اللحظة بالذات. في كل مرة أمر فيها خلال فترة مماثلة، أجدني واقعة في موجة ساحقة من الحزن تتغلب على روحي، تاركة لي شعوراً بالعجز و عدم السيطرة. مع فترات كتلك ، يتجنبني أحبائي قدر المستطاع حتى لا يتعاملوا مع مايا الحزينة التي لا يألفونها. أفكار عابرة مماثلة تجلب لي الشعور بالذنب تجاه الآخرين، حيث يجب أن أكون مسؤولة عن سعادتهم وليس حزنهم. في اليومين الماضيين ، قررت أن أمنح نفسي الوقت ، و قمت بالتصرف الذي شعرت أنه يجدر بي فعله. احتفظت بحزني لنفسي، وشاركته فقط مع شخصين. ابتعدت من الناس، أغلقتتطبيق الواتساب، وقررت الاستلقاء بجانب ابني و أن نحظى بليلة مبكرة. بعد كل شيء، أدركت أنه كان عليّ أن أواجه أحزاني، وأن أفهم مصدرها، وأن أواجه ردة فعلي تجاه الأمور، الأمر الذي كان يُعتبر "غير مهني" للغاية بالنسبة للكثيرين من حولي.

من الضروري للغاية فهم ما هو "الحزن" ومتى يبدأ. مررت بهذا المقال الذي شرح لي تماما الحزن، ذاكرا بأن الحزن "يعتبر يعتبر واحداً من المشاعر الإنسانية الأساسية. وهو رد طبيعي على الحالات التي تنطوي على الألم النفسي والعاطفي و / أو الجسدي. غالبًا ما تتلاشى مشاعر الحزن بسرعة بعد أن يصلح الفرد الأمر، أو بالتصالح مع التجارب المزعجة. "

undefined

Source: Cortesía via www.elespectador.com 

من الطبيعي أن نمر بالحزن لأنه جزء من توازن الكون، الأمور الجيدة و السيئة ، النور والظلام، السعادة والحزن. إنه لجزء من طبيعتنا أن نشعر بالحزن تجاه أي حالة أو تجربة نمر بها. يجب ألا نخجل من حزننا، ولا يجب أن يشعرنا الآخرون بالذنب بسبب مشاركتنا لعواطفنا سواء كانت سلبية أو إيجابية. في مقال مثير للاهتمام بعنوان "قيمة الحزن" ، تشرح الدكتورة ليزا فايرستون أهمية الحزن. مع ملاحظة أن مجتمعنا يعلمنا في سن مبكرة أن إظهار حزنك أمر خاطئ ويجب ألا تبكي أبدًا. تم نصحنا دائمًا بدون قصد بأن نبقى أقوياء، و بأن الحزن أمر سلبي ويجب دائمًا تجنبه. تستمر الدكتورة فايرستون في القول أن "المشكلة هي أننا لا نستطيع أن نخفف الألم بشكل انتقائي. ولا يمكن تخدير الحزن من دون تخدير الفرحة. إن قدرتنا على الشعور بالعاطفة هي جزء من تراثنا البشري. توفر لنا العواطف معلومات، و يساعدنا ذلك على البقاء والازدهار. عندما نقمع العواطف "السلبية" ، فإننا نفقد عواطفنا الأخرى التي تساعدنا على التكيّف مثل الحب، الشغف، الدفء أو الرغبة ، وبالتالي ، نعيش حياة أكثر قتامة ."

في هذا المقال لا أشجع الحزن ولا على الأسى، أريد فقط أن أقول أن الإعتراف بحزنك هو الخطوة الأولى نحو المضي قدمًا. دع الموجة تأخذ وقتها، ولا تلم نفسك على الشعور بالحزن، ولا تحاول تكييف نفسك على هوى الآخرين و سعادتهم اتجاهك. هذا الأمر هو جزء من تطورك، والتقدم بنفسك لكي تصبح فردا كامل الإدراك. السماح بتدفق عواطفك سيمكنك من فهم نفسك بشكل أفضل، و يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل - ليس فقط في الفترة الحالية، ولكن في المستقبل، حيث تتعلم كيفية التكيّف والتعامل مع تقلب عواطفك. بمجرد أن تعترف بحزنك، فلا تخف من مواجهة ما يجعلك حزينًا، و إعلم أنه قد لا يكون هذا منطقيًا للآخرين مهما حاولت التفسير. ومع ذلك، من المهم أن تكون واضحا قدر الإمكان حيال الأسباب الكامنة وراء حزنك. بغض النظر عن كيف بدا السبب صبياني، غير ناضج ، أو مهين. الجزء الأكثر أهمية في كل هذا الأمر هو أنك تحتاج إلى فهم أنه لا ينبغي عليك أبدا أن تنغمس، أو أن تضحي بنفسك عندما تكون حزيناً. فكر في لحظتك الحالية دون مبالغة في المستقبل، ولا تأخذ في الاعتبار ما قد يفكر به الآخرون عنك. ما يهم حقًا في هذه اللحظة بالذات، هو أنك تحتاج إلى انتشال نفسك من مشاعرك الحزينة عن طريق تذكير نفسك بمدى تقدمك، وجميع العقبات التي مررت بها، والنِعم التي لا تنتهي من حولك من أحبائك و أنشطتك العزيزة عليك.

واحدة من الأفكار التي تساعدني كثيراً في حياتي هي مجرد أن أتذكر أنني شخص مهم، و قد وُجدت على هذه الأرض لسبب ما. لن يتمكن أحد من السير على دربي و خوض معاركى ، فرحلتي هي لي وحدي، ولن يتمكن أحد من مساعدتى فى التغلب على شئ فى هذه الحياة بقدري أنا.

لذا ، كن على يقين أنك أنت مهم أيضًا، لن يتمكن أحد من خوض معاركك إلا أنت. رحلتك هي لك وحدك، ولن يساعدك أحد على الإفلات من عقباتك إلا نفسك. أنت قوي، و فريد من نوعك. قوي بالقدر الذي يفوق توقعاتك.

إشعر بالفخر تجاه حزانك واستخدمها لمصلحتك الشخصية حتى تصبح شخصا مذهلا.

"فلنتحدث" مع مايا قدير هو عمود نصف شهري حول العافية ، عيش حياة أفضل، و عن الإيجابية. مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة برامج في إذاعة Capital 91.6FM.


مايا قدير

مايا لديها شهادة في العلاج الطبي العشبي، و خبرة أكثر من 10 سنوات في المحادثات العلاجية. مايا تعمل في وسائل الإعلام منذ عام 2013 كمقدمة بارمج في إذاعة Capital 91.6FM.