هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة يوم الجمعة الموافق الثامن من شهر مارس لعام 2019، وهو يوم حددته الأمم المتحدة للاحتفال بإنجازات المرأة ورفع مستوى الوعي حول عدم المساواة بين الجنسين. في أوغندا، تم الإعلان عن هذا اليوم كعطلة رسمية ودائماً ما كان الرئيس يتصدر الاحتفالات الوطنية بيوم المرأة في السنوات الماضية. يُخصص يوم المرأة لتقييم التقدم الذي تم إنجازه نحو تحقيق المساواة وإطلاق كامل مقدرات المرأة مع حفظ كرامتهن، بالإضافة إلى حماية وتعزيز حقوق المرأة في جميع مجالات الحياة على النحو المنصوص عليه في دستور أوغندا. يقول وزير الدولة الأوغندي لشؤون الجندر-النوع الاجتماعي- والثقافة مؤخراً للصحافة: "في هذا اليوم، نلزم أنفسنا مجدداً بمزيد من الإجراءات نحو تحقيق تمكين المرأة". إن الشعار العالمي لهذا العام هو التوازن لأجل الأفضل (#BalanceForBetter) ؛ و هي دعوة لجميع المسؤولين والمعنيين لإحداث نقلة نوعية لتحويل العقليات نحو هدف المساواة بين الجنسين وكذلك تعيين طرق جديدة للتقدم بأجندة المرأة على كافة المستويات.

أوغندا ستحتفل بهذا اليوم تحت شعار؛ " تمكين المرأة من خلال مناهج مبتكرة للحماية الاجتماعية كمتطلب للتنمية الشاملة والمستدامة". تعتبر أوغندا إحدى الدول الإفريقية القليلة التي شجعت مشاركة المرأة في السياسة. في الواقع، أشاد الجميع بالرئيس يوري موسفني لتعيينه أول نائبة للرئيس في أفريقيا، وهي الطبيبة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي. السيدة كازيبوي هي طبيبة جراحة وسياسية أوغندية، شغلت منصب نائبة لرئيس أوغندا في الفترة من 1994-2003. تعتبر كازيبوي أول امرأة في أفريقيا تشغل منصب نائب رئيس في دولة سيادية. خلال فترة حكم كازيبوي، حاولت الحكومة أيضًا إشراك المزيد من النساء في السياسة وقامت بالعديد من الحملات والبرامج الحكومية وذلك لنقل النساء من أدوارهن المحصورة في المنزل إلى أدوار رئيسية مهمة في المجتمع ككل.

وفي ذلك الوقت، ترأست البرلمان امرأة ولمدة تسع سنين حتى الآن. السيدة ريبكا أليتوالا كاداجا هي محامية وسياسية أوغندية شغلت منصب رئيسة البرلمان الأوغندي منذ 19 مايو 2011. وكانت أول امرأة يتم انتخابها رئيسة للبرلمان في أوغندا، وهذا إنجاز احتفت به الحكومة لسنوات. ولكن هل يشكل هذا كل مشاركة النساء الأوغنديات؟ بالطبع لا. تشارك النساء الأوغنديات في أنشطة أخرى في مجال العلوم والفنون وعالم الأعمال.

تشتهر البلاد بمئات من المطربات اللاتي يحتفى بهن دوليًا. بالرغم من ذلك، وبينما نحتفل بيوم المرأة هذا العام، وجهت اهتمامي إلى مجال النساء في السينما. شئنا أم أبينا، فإن قطاع صناعة الأفلام ينمو بسرعة في أوغندا، حيث لم يكن هكذا هو الحال قبل عشر سنوات. انضمت العديد من النساء إلى هذه الصناعة سواء كممثلات أو منتجات أو كاتبات. في الماضي، كان من الشائع العثور على رجال يرتدون زي النساء للعب الأدوار النسائية في الأفلام ولكن هذا الحال قد تغير. ستجعلك زيارة المسرح الوطني في قلب كمبالا تشعر بالذهول من عدد الشاعرات الموهوبات والكوميديات وممثلات المسرح اللاتي يشكلن جزءًا من هذه الصناعة. لذلك، أخذت بعضاً من الوقت للتحدث إلى بعض السيدات اللاتي رسمن أوغندا على خريطة العالم بسبب أدوارهن كممثلات و مخرجات و منتجات في مجال السينما.

كيميوندو كوتينهو

undefined

Source: vans Vestal Ward/NBCUniversal/NBCU Photo Bank via Getty Images  

ولدت كيميوندو كوتينهو في أوغندا ونشأت في سويسرا، ولكنها انتقلت بعد ذلك إلى الولايات المتحدة في سن الثامنة عشرة

وهي الآن تقيم في لوس أنجلوس. تتذكر كيميوندو بأن أول مرت مثلت فيها عندما كانت في العاشرة من عمرها، تتذكر: "بدأت أمثل في أول مسرحية لي عندما كنت في المدرسة الابتدائية، ثم بدأت التمثيل بصورة احترافية عندما كنت في السابعة عشرة من العمر عندما كتبت ومثلت في أول عرض لي".

إن الفن هو مسيرة كيميوندو، لكن ما يجعلها مميزة ليس مقدرتها على التمسك بهدفها. فهي تقوم بوظائف أخرى بدوام جزئي لكسب معيشة أفضل، مشيرة إلى أن "جزء من كونك فنانًا يتطلب منك القيام بوظائف جانبية لدعم ذلك. فأنا سائقة ليفت ( مثل أوبر ) ومساعدة إنتاج، ومساعدة أزياء، ومعلمة، وأفعل أي شيء أحتاج إلى القيام به لدفع الفواتير". كما كتبت وأخرجت كيميوندو فيلماً قصيراً بعنوان Kyenvu فاز بجائزة في مهرجان ان بي سي العالمي للأفلام القصيرة السنوي الثالث عشر في الولايات المتحدة. وقد حصلت كيميوندو على العديد من الجوائز منها:

Harness Social Impact وForbes 30 under 30 و Shadow و Act Rising Award و OkayAfrica100 women و SIGNIS East Africa Talent Award و Young Achiever Award

في فيلم Kyenvu، عملِت مع المواهب الأوغندية وتقول الممثلة بأنها كانت تجربة جيدة، و أضافت "أحب العمل مع المواهب الأوغندية. كونت فريقاً أوغندياً خالصاً وأحببت التجربة. نحن نحتاج بأن نصنع قصصنا بأنفسنا". ثم علقت على صناعة الأفلام "أعتقد بأن صناعة الأفلام في أوغندا تفتقر إلى الدعم المالي. إن صناعة الأفلام تتطلب الأموال، والآن أرى بأن هناك نزعة للاستثمار فيها". وعندما سُئلت كيف تعتقد بأن المرأة الأوغندية يمكن أن تنخرط بشكل أكبر في مجال صناعة الأفلام، أجابت بأنه يجب علينا أن نكون التغيير الذي نريد أن نراه، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإحداث التغيير. تضيف كيميوندو "إذا كنت تريد رؤية المزيد من النساء في هذا المجال، فاكتب عنهن. هذا ما أفعله ". وتصر على أن صناعة السينما في أوغندا تحتاج إلى المزيد من المال وتأمل أن تساعد في يوم من الأيام ، قائلة "آمل أن أتمكن عندما أصبح غنية من تمويل خمسة أفلام قصيرة سنوياً من قبل المخرجين الأوغنديين".

undefined

Source: vans Vestal Ward/NBCUniversal/NBCU Photo Bank via Getty Images  

وباعتبارها امرأة قوية، لم تسمح كيميوندو للمعيقات و السلبيات بأن تقف عقبة في طريقها. أخبرتني بأنها في الأيام العصيبة، تبكي ومن ثم تزاول عملها و تنتقل إلى النشاط التالي، تقول "أسمح لنفسي بالبكاء ليوم واحد ، ثم انتقل إلى الشيء التالي الذي ينبغي عمله". بعد مقابلتي مع هذه السيدة صاحبة الروح الجميلة كيميوندو شعرت أن هذه المحادثة أعطتني إحساس أنني كنت في لوس أنجلوس.

إليانور نابويسو

بالعودة إلى أوغندا، تحدثت إلى سيدة أخرى ذات روحٍ دافئة. الممثلة الحائزة على جوائزعديدة، والمخرجة السينمائية والمنتجة إليانور نابويسو، وهي واحدة من أكثر النساء شهرة في صناعة الأفلام في أوغندا، وهي متواضعة للغاية فكان يجب أن أضيفها. إليانور (30عامًا) هي ممثلة أوغندية الميلاد والمنشأ، ومثل كيميوندو، بدأت إليانور التمثيل في سن مبكرة (منذ العاشرة) في مسرح مدرستها. بدأت مسيرتها المهنية في التمثيل في العام 2011م وهي مستمرة حتى اليوم.

على عكس العديد من الممثلين الأوغنديين الآخرين، فإن إليانور هي فنانة مدربة. تقول "أنا فنانة مدربة و أحاول حضور جميع ورش العمل الفنية. ولكنني أقوم أيضًا بتعليم ذاتي كثيرًا باستخدام مقاطع الفيديو على الإنترنت. إن التعلم في هذه الصناعة لا نهاية له. إنها ضرورة إذا كنتي تريدين بأن تصبحي مثالية وتنتجين أفضل ما يمكن وأن يصبح عملك دوليًا وأن يرتقي إلى المعايير الدولية".

undefined

Source: Photo provided by Eleanor Nabwiso  

لقد لعبت إليانور دور البطولة في العديد من الأفلام والمسلسلات بما في ذلك سلسلة " The Hostel" الذي عرض منه مئة حلقة، فكانت واحدة من الشخصيات الرائدة فيه. كما لعبت دور البطولة في أفلام أوغندية رئيسية أخرى مثل " Rain " و"Fatal instincts" و "Beneath the lies " و " As far as the Eye can See " وغيره. لم يكن التمثيل مهنتها الوحيدة؛ إليانور أيضا مخرجة ومنتجة، أنتجت وأخرجت أفلامًا مثل: " Live your Dream"، " Bed of Thorns "، " Rain " (منتجة ومديرة)، و"Family series" (منتجة).

تفتخر إليانور أيضًا بعملها مع بعض المنتجين والممثلين الأوغنديين، موضحة بأنهم يأتون بتجارب مختلفة، ولكنها جيدة حتى الآن على حد تعبيرها. سألتُ إذا ما كانت النساء يحصلن على أدوار قيادية كافية مثل نظرائهن من الرجال، فقالت إليانور لي "نعم ، تُعطى النساء أدوارًا رائدة ، ويمكن تحسينها بشكل أفضل إذا ما كانت النساء مهتمات بالتمثيل ، ويثابرن في التدرب، ولا يخفن من توفير الوقت للقيام بأدوار قيادية". وتضيف إليانور بأن النساء بحاجة إلى بناء ثقتهن في أنفسهن ومهاراتهن بشكل كبير حتى يتمكنّ من التعامل مع الأدوار القيادية. تضيف بقولها "هناك تنوع كافي في صناعة الأفلام في أوغندا. العديد من المنتجين لديهم موضوعات مختلفة، ومع تطور نمو السينما الأوغندية فإننا، نتحسن. هناك قصص إثارة، أفلام درامية ومواضيع أخرى".

لدى إليانور ما لا يقل عن ثلاثين ترشيحاً لجوائز مختلفة. وقد حصلت أيضًا على خمسة عشرة جائزة محلية وعالمية. وتشمل هذه؛ FESTIC Burundi جائزة أفضل ممثلة في شرق أفريقيا، أفضل فيلم عن حقوق المرأة (مهرجان عين لندن العالمي للسينما)، أفضل عرض مسرحي (مهرجان أوغندا السينمائي)، أفضل فيلم روائي (مهرجان اللؤلؤة الأفريقية السينمائي) أفضل فيلم روائي في كينيا (Dada Trust Film Festival Kenya) أفضل فيلم روائي، أفضل فيلم في أفريقيا والشرق الأوسط (مهرجان نوران الصين)، وغيرها من الجوائز.

تقول إليانور بأنها تود إحداث تغييرات كثيرة في صناعة الأفلام في أوغندا. "أود أن أغير كثيرًا ولكن في البداية ، أود تغيير استراتيجية التسويق للأفلام الأوغندية وجعل الجميع يفكرون في الانفتاح على العالمية بدءًا بالتدريب على كتابة القصص الجيدة و انتهاء بالإنتاج عالي الجودة. يجب علينا جميعا أن نكون قادرين على الإنتاج بجودة عالية للمنافسة في الأسواق الكبيرة في جميع أنحاء العالم. ثم سأقوم بإنشاء صندوق دعم مالي كبيرو ذلك لإعطاء جميع صانعي الأفلام العظيمين في أوغندا الفرصة لإنتاج الأفلام ولزيادة عدد الأفلام المنتجة سنوياً. ويمكنني الاستمرار في ذلك" تقول بابتسامة.

undefined

Source: Photo provided by Eleanor Nabwiso  

تؤمن إليانور أيضًا بمساعدة الآخرين على النمو. "أنا أؤمن كثيرًا بالاستثمار في الآخرين ، لذلك إذا وجدت بأنكِ جيدة في شيء ما ، سواء كان في التمثيل ، أو في كونكِ جزءًا من الطاقم ، فإنني سأعطيك دائمًا فرصة للعمل معي وشركة الإنتاج الخاصة بي لتتمكني من النمو. أنا أُعلّم الكثير لمن يعملون عندي في كل خطوة أثناء العمل. هذه هي أفضل طريقة أحبها لتشجيع الآخرين على التفكير "تروى لي الممثلة. إنها سيدة عظيمة بروح إيجابية لا تؤمن بالنكسات، ولكنها تؤمن بالإعداد المبكر والتركيز لتفاديها. "بالنسبة لي ومهنتي ، أتجنب أي شيء قد يؤثر علي عاطفياً" تصرح على هذا النحو.

تحتفل أوغندا بيوم المرأة هذا العام، وهاتي نماذج لبعض السيدات اللاتي يمكن للشابات الاقتداء بهن في مجال الفنون والآداب. بوجود سيدات مثل كيميوندو واليانور فإننا نأمل بأن تجد المزيد من النساء الإلهام وينخرطن في صناعة السينما ويجنين المزيد من الجوائز ويلهمن العديد من النساء من بعدهن.

لقد عرضنا نموذجين فقط من النساء في السينما، و لكن هنالك العديد من النساء الأخريات اللاتي وضعن أوغندا على الخريطة الدولية في صناعة السينما بما في ذلك؛ برانسز إليزابيث باغايا، سارة كزاوزي، كليوباترا كوهيروي ومريم نداجير و غيرهن من النساء الاوغنديات في السينما.



سارة بريومومايشو

سارة صحفية أوغندية و تسجيل صوت و مديرة إعلام اجتماعي، كما تعد من المدونات المؤثرات. عملت سارة مع 4 محطات إذاعية رئيسية كمحررة و مذيعة أخبار إنجليزية لمدة 8 سنوات. وهي حالياً مراسلة ومحررة أخبار في هوت شوت للإعلام والإنتاج في كمبالا. هي حاليا أيضا المدير الإداري لأندريا في أوغندا.