هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

المقال إستناداً لحوار تلفوني طويل، مختصر لحصر حجم المحتوى

إكتشفت مؤخراً هواية و هي شراء الكتب أونلاين (بغض النظر عن حسابي في البنك). إحدى أوئل الكتب التي إقتنيتها كان”إسلامي: كيف سرق التعصب عقلي وحرر روحي الشك” الذي كتبه أمير أحمد نصر. أمير يعرفه العديد بلقبه على تويتر: مفكر سوداني @SudaneseThinker صاحب المدونة الشهيره التي تحمل نفس اللقب.

يصعب على القارىء أن يضع هذا الكتاب جانباً قبل أن ينتهي من قرأته من الغلاف إلى الغلاف.

إنتهيت من قرائته خلال عطلة نهاية الأسبوع و كنت أدون بعض الملاحظات على الهاتف و في الهوامش, و لكن تملكتني الكثير من الأسئلة التي لم أجد لها تفسيراً. قررت أن أتواصل مع أمير, فقدمت طلباً على هنافلم يخيّب ظني و إستجاب بسرعة. أجرينا مقابلتين عبر سكايب, كلاتهما إستغرقتا ساعة من الزمن, فأتيحت لي الفرصة لكي أتعمق أكثر في تحليل و معرفة العديد من التفاصيل التي لا تذكر في الكتاب أو المدونة أو حتى التغريدات.

رحلة أمير في المعرفة نادراً ما يرويها الكثيرين: مسلمين, عرب و سودانين, خاصة من جيلنا . يمكن وصف رحلته بأنها مفعمة بالحياة, كل من يقرأ الكتاب سوف يجد في أمير شيئاً من نفسه. يحتوي الكتاب سرد متفرد للقصة و السيرة الذاتية التي لم نعهده من قبل من الكُتاب السودانين سواء في الماضي أو الحاضر. ظهرت طبيعة أمير الفضولية من خلال المواقف الشخصية مع عائلته و أصدقائه، كتجاذب أطراف الحديث و أفعال تتحدى الذكاء البديهي.

الكتاب يغطي بعض الأحداث على نطاق المنطقة و النطاق المحلي, مثلاً: الربيع العربي, الأمبرالية, الصيهونية, و نقاش الهوية بين أوساط المهاجرين السودانين. و بالطبع, الإسلام: الدين, الهوية, الروحانية, التوقعات, الفلسفة، إلخ. سلاسة أسلوب أمير في الطرح مكنته من التقرب إلى القارئ, حيث يمكن أن تعتبر الكتاب بأكمله على أنه حوار مع أحد الأصدقاء أثناء تناول القهوة, أو في جلسة تتوسطها الشيشة مع أطباق الحمص و المزة, كما يفضل أمير.

سأشاركم حواري الذي دار مع أمير عن كتابه, و أيام تدوينه و كل ما بين ذلك في إطار جزئين

الجزء الأول: إسلامي

أمنية شوكت: جرت الكثير من الأحداث منذ أن كتبت هذا الكتاب, هل يمكنك إخبارنا المزيد عن هذه الرحلة؟

أمير أحمد نصر: لم أخطط بتاتاً أن أكتُب كتاباً. بدأت مدونتي و أنا في التاسعة عشر, في إبريل 2006. لغتي الإنجليزية كانت سيئة و لم أكن كاتبا مقتدراً. و بالرغم من ذلك, إستمريت في الكتابة, و بحلول عام 2007 كنت أدون يومياً, و ربما لم أدون حوالي 10 – 15 أيام منذ بدئي التدوين.

أصبح لدي نمط يومي و تطور أسلوبي في التدوين. عندما بدأت قصص شخصية, لاحظت تفاعل عدد أكبر من الناس معي من خلال التعليقات. حتى أنني كنت أشعر بالراحة بعدها, و لو أنني لم أكن أبحث عن منفس أو أقدم تحليل معمعق لموقف ما, بل كنت أتحدث من القلب و لذلك شعرت بالراحة – حينها لم أكن أفهم ما يحدث لي و علاقة هذا بالتدوين.

في أواخر عام 2007, كنت في واشطن لحضور منتدى, حينها تعرفت بالكاتبة المثيرة للجدل, إرشاد منجي. تنقاشنا في بعض الأشياء التي نختلف فيها في وجهات النظر. مزاحاً قلت لها “ربما سأكتب كتاباً عن هذا الأمر يوماً ما”, فنظرت إلي بكل جدية قائلة: إبدأ كتابك الآن, لماذا تنتظر؟”

كنت أبلغ من العمر21 وقتها فكان ردي “لا أعلم الكثير, أنا مجرد شاب يافع” .فردت إرشاد: “فلتكن, أنا قدمت برنامجاً تلفزيونياً عندما كنت يافعة مثلك”.

شدة جديتها و إيمانها بقدراتي أدى إلى تعزيز ثقتي بنفسي و مقدرتي على تحقيق ما شرعت العمل به. بدأت بكتابة المسودات, و مع زيادة عددهم, أصبحت ملامح كتابي تتكون.

ما جعلني أمضي في الكتابة هو غضبي الشديد آنذاك, فكانت كتابتي معبئة بالكراهية. الغضب هو إحدى أقوى المشاعر و نتج منه أن تكون أوائل النسخ شديدة العدائية. تدرجياً, أصبحت أتكلم عن طفولتي, علاقتي مع الإسلام من منطلق شخصي و الخيانات التي شعرت بها في حياتي.

مع مرور الوقت إكتسبت الثقة لأكتب كتاباً معتبر, تواصلت مع كُتاب آخرين لمراجعة مسوداتي وكيفية تحسين النص و مقدراتي. لاحقاً تعزز مستوى كتاباتي بشكل باهر.

عندما بدأت كتابة النسخة التي نُشِرت ككتاب, قررت أن أكتب من منبر حب و تسامح مع الآخر – و لو كان هذا الآخر هو عدوي المفترض. بحثت كي أوجه غضبي على الموقف بحد ذاته بدون إهانة و تجريح لشخص ما خلال كتاباتي.

أمنية: إلى أي حد كان تأثير المحرر في كتابة “إسلامي”؟

أمير: قبل أن أتمكن من تأمين إتفاق من إحدى دور النشر و تعيين مندوب بعد الكثير من المحاولات الفاشلة, قررت أن أعيين خبير في النشر. أردت ان أكتب كتابا مذهلا. قرأت مُدرِبتي النسخة الأولى, و رأت العديد من الإمكانيات التي قد تجد إستجابة. أشارت أن الأبعاد الشخصية في الكتابة لديها قوة و إمكانية أوسع للنجاح.

باحت لي بما لم أكن أدركه في ذلك الوقت؛ كتابة السيرة الذاتية هي نوع من العلاج, وسيلة للروح للتخلص من السموم بجميع أنواعها. عندما يكتب المرئ, حينها يعيش التجربة التي مر بها فيلتقي مرة اخرى بالجرح, و يواجه, فينعكس عليه, و يتعامل معه، على غير عادة الهروب.

جعلني ذلك أن أفكر و أرتاب في توجهنا القبلي الموروث من الأجيال السابقة، الذي يظل إلى حد كبير يؤثر على ثقافتنا في التعبير. ينبغي علينا فتح حوار أكثر نشاطاً عن الخزي و الشرف في مواضيع معينة, حيث أعلم بأنه نوع من الكبت بطرق ليست بالصحية. بالتأكيد نظل نحترم كبارنا و تراثنا, لكن يجب أن نتحدى و نتسائل بدل من التخوف و التقيد بالمعتقدات التقلدية.

حين مضيت الإتفاق مع دار النشر, سافرت إلى نيويورك لكي ألتقي بالمحرر شخصياً و أتأكد من عدم حدوث أي تغييرات أو إضافات للمادة. أفخر بأنه لم تحدث أي تعديلات لمحتوى الكتاب و مادته. و لكن بالتأكيد, تم التصحيح و الراجعة اللغوية.

أمنية: قلة قلائل من الكُتاب السودانين يضيفيون تجاربهم الشخصية في أعمالهم الأدبية. هل تعتقد بأن هذا الجيل الأصغر قادر على سرد القصص, مع العلم بإنفتحانا الشديد على مواقع التواصل الإجتماعية, التي أدت إلى خلق مساحات للتعبير الفردي براحة غير مسبوقة؟

أمير: وسائل التواصل الإجتماعي جعلتنا نعزز مقدرتنا على التعبير, و لكن ليس بالضرورة حسنت مقدرتنا على سرد القصص و الروايات. لاحظت بأن الكثير مازال يلتزم بالنمط الأكاديمي في الكتابة, حتى على مواقع التواصل الإجتماعي. أود أن أرى المزيد من القابلية بين الكتاب من جيلنا على تفكيك مفاهيم الخزي و الشرف في ثقافتنا .

الثقافة العقلانية تظل تنتشر بالرغم من وجود ثقافة حسية في ماضينا, التي إندثرت إلى حد كبير. كل أساليب التعبير كانت مُقيّدة, لكن خلقت محركها الخاص للتوسع و الإنتشار. مثلاً, سمح المجتمع بإعطاء مساحة لرقص العروس, ووجود الشعر و الموسيقى دعم تلك المراسيم أو الفعاليات. بنفس الطريقة, الأكاديميون و العقلانيون كان لديهم منصة حية للتعبير و النضج في جامعة الخرطوم.

بالتأكيد توجد مقتطفات في بعض الأعمال الادبية, مثل أعمال الطيب صالح, التي تعطي إنطباع عن وجود بعض المداخلات الشخصية في النص الروائي. تظل الأغلبية العظمى من جيل الكُتاب الأول تعكس محتوى عقلاني ثقيل و عالق في مساحات رمادية من الروايات .

أمنية: كيف أختلف النقد الأدبي بين التدوين و الكتاب المنشور؟

أمير: نوع النقد أختلف بالتأكيد. كمدون, كنت أُصرِح بأشياء لازلت أتعلم فيها. عندما أقيّم تلك الفترة, كنت ساذج إلى حد ما و في عدة مناسبات كنت غير محق أو لست على علم. لكن, كنت أسأل اسئلة و أحاول بدء حوار. في بعض الأحيان لم أستطع توضيح مقصدي, فأثار غضب العديد الذين أرسلوا رسائل غاضبة و تعليقات لاذعة: من مدوني اليمين الأمريكي, يهود أو إسرائلين أو بريطانيون (خلال حادثة الدبدوب).لكن كنت ملتزماً بأن أصغي للجميع بغض النظر عن توجهه الفكري, الديني, الجنسي إلخ. تلقيت النقد من الكثير و أيضاً الدعم من قاعدة قراء واسعة.

حين كتبت الكتاب, كنت أكثر حكمة و و نضجاً. أفهم الآن قوة الكلمات, فلا أريد ان أكون خجول, و في نفس الوقت أود أن أكون مراعي لمشاعر الآخرين. علمت إذ أردت أن اؤثر على عقول الناس لابد أن أصل إلى قلوبهم, وإذ لم يفتح القلب, لن تصل الكلمات إلى العقل.

أمنية: في الكتاب ذكرت أنك كنت تأمل أن تُلهم السودانيين على التدوين، هل ترغب أن يخلق كتابك نفس هذا التأثير؟

أمير: حتماً! ليس فقط في النشر, و لكن في جميع مجالات الفنون. هناك موهبين صغار في السن ينتجون فنون جميلة و لديهم تأثير إيجابي على من حولهم, كما أردت أن أفعل في مواقع التواصل الإجتماعي و التدوين. يسرني جداً أن أرى هذا الإنتاج. و لو كان لدي دور, سيكون في تنظيم و تجميع كل هذه الجهود و التوفيق بين المجموعات المختلفة و مفهوم الدفاع عن حق الجميع في التعبير و التفاعل في نقاش حي, حضاري, و جرئ

أمنية: كيف تلقى القارئ السوداني كتابك “إسلامي”؟

أمير: كانت الإجابية تطغوا على معظم الآراء, خلافاً عن أيام التدوين. و حتى عندما أراد البعض إنتقاد نقطة ما, كانوا يبدءون بالثناء على شيء قد أعجبهم في الكتاب قبل أن ينصحوني بإعادة النظر في نقطة أو موضوع ما. هذا رائع, لأنه يعني أن الكتاب قد أثر فيهم, و حتى في غضبهم أفهم أن من منظورهم يودن أن أكون على “الطريق الصواب” و أن أبتعد عن الضلال.

أمنية: عند تأملك للماضي, هل تود حذف أي شئ من الكتاب؟

أمير: كلا, أظن أنه كان يجب ان أكتب المزيد و أتطرق إلى مساحات أعمق.

 

undefined

الجزء الثاني: المفكر السوداني

في الجزء الثاني من حواري مع أمير أحمد نصر، المفكر السوداني و مؤلف كتاب: “إسلامي: كيف سرق التعصب عقلي وحرر روحي الشك” والذي إعتاد على التدوين منذ العام 2006؛ قمنا بالغوص عميقاً في عالم الإعلام الإجتماعي و تأثيره على إقليمنا المحيط والسودان بصورة أخص.

أمنية شوكت: كونك مدون، هل ساعدك ذلك في تأليف كتابك؟

أمير أحمد نصر: بالتأكيد. لقد تم تعويدنا منذ نعومة أظافرنا على أن نأخذ الإذن دائماَ قبل أن نتحدث؛ وقد ساعدني التدوين كثيراً على إستعادة صوتي و مقدرتي على التعبير.أعتقد أنه إذا كان المرء يطمح لأن يكون كاتبا، عليه أن يستعيد صوته أولاً. لقد كنت أكتب بقاعدة بسيطة جداً، هي أن أكتب صفحتين على الأقل كل يوم – بغض النظر عما يسمى بإعاقة الكاتب (وهي حالة فقدان الكاتب لقدرته على الكتابة لفترة من الزمن). كمية الدفع التي يقدمها لك الإنضباط و الإلتزام، مثيرة للدهشة. عند قرائتي لصفحات غير مُرضية، كنت أقوم بمسحها و البدء من جديد. أردت حقا أن يكون هذا الكتاب من النوع الذي إذا توفيت على الفور بعد نشره، سأموت وعلى وجهي إبتسامة متأكداً أن ما تركتُ من إرثٍ وما به من ايجابية و ترسيخ للعدالة يعني شيئاً و يمكن أن يكون له تأثير عميق لشخص ما. ساعدني التدوين أيضاً على التخلص من التخوف في كتاباتي.

أمنية: من الواضح أنك على إتصال جيد مع شبكة واسعة من المدونين العرب، هل أنت على إتصال أيضاً مع المدونين الأفارقة؟

أمير: من الواضح أن السودان يتجه نحو العالم العربي بصورة أكبر سياسياً. قمت بالتفاعل مع عدد من المدونين النيجيريين و الأثيوبيين، ولكن في ذلك الوقت لم ألحظ تواجد لعدد كبير من المدونين الأفارقة. ويمكن أن نعزي ذلك إلى نشأتي في دولة قطر، حيث كنت أكثر إهتماماً بالقضايا العربية، و بالتالي كنت مهتماً بالمدونين العرب الذين يكتبون عن هذه القضايا.

أمنية: في السنوات القليلة الماضية، شهدنا عدة أنواع من التغيرات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقد تم الإعتراف بدور البيئة الرقمية، ليس في المنطقة فحسب بل في جميع أنحاء العالم. ما هو تصورك الشخصي بالنسبة للمشهد الرقمي السوداني؟

أمير: حسب إعتقادي، فإن النشاط الرقمي في السودان قد إزدهر بصورة ملحوظة في إتجاهات متعددة عبر فيسبوك، تويتر، الراكوبة، حريات ، و لكن أيضاً يصعب التكهن بالمشهد. ومع ذلك فإن للنشااط الرقمي فائدتين: يؤثر على عقول الناس ويقوم بإيقاظهم، وبالإضافة إلى ذلك؛ يمكنك من خلاله أن تجمع الناس حول قضايا وأحداث معينة. ربما لأن هذه الأدوات لم تنتشر في السودان بصورة أكبر إلا مؤخراً، و بالتالي فإن هذه الفوائد ما زالت في الطريق إلا أنها محدودة جداً.

أمنية: بإعتبار أنك سوداني ولكنك قضيت أغلب حياتك خارج السودان، كإبن لثقافة غريبة عن ثقافة والديك؛ كيف يمكنك التعامل مع الطبقات المختلفة المكونة لهويتك؟

أمير: أعتقد أن هذه ستكون المرحلة القادمة من إكتشافاتي. الآن وصلت إلى إستقرار بشأن التناظر الذي كنت أعانيه بخصوص علاقتي مع الدين، ووجدت طرق لتشكيل صورة واضحة عن معتقداتي الروحانية. وبهذا قطعت شوطاً في تحديد هويتي، خصوصاً بعد نشر كتابي. أتمسك بصحة ما ذكرته في الكتاب بخصوص أن كوني سودانياً هو شئ جوهري بالنسبة لي، و لكن تلك ليست الصورة الكاملة. السودانوية هي جزء من شخصي، ولا تُعرفني بصورة كاملة، ولكنها تؤثر على أجزاء من هويتي. لكن التفاعل بين الماليزية، الأفريقية، القطرية و الشرق أوسطية كلها تحدد هويتي. سيكون دوماً بداخلي ذلك الولد السوداني التقليدي، مهما تقدمت في العمر، ومهما إنخرطت في ثقافات أخرى أو أعادت ثقافتي توجيه نفسها. هذا الولد الذي إعتاد أن يجلس مع جده و أن يلعب الشطرنج تحت أشجار الليمون، وكرة القدم مع أبناء الحي. هذا الولد سيظل دائماً البوصلة التي تقودني، وبهذا الإحساس سأظل دائماً سودانياً، وأسعد بذلك.

إحتفظت بالعديد من القيم من صغري، كما تخليت عن عدد من القيم التي شعرت بأنها لم تكن تخدمني. مازلت أؤمن بالقيم السودانية الأصيلة من شجاعة، طيبة قلب و محبة للآخرين؛ والتي وصلتني من كباري الذين سمعتم عنهم كثيراً في الكتاب.

رغم تمسكي بهذه القيم، إلا أنني أعي تماماً أن العالم يراني من خلال هذه القيم التي تحدد “الشاب السوداني”. أفهم تماماً أنني عندما أتعامل مع السودانيين، أتعامل معهم كسوداني؛ ولكن بما يقتضيه تعريفي الشخصي لمعنى أن تكون سوداني.

أمنية: ما هي التحديات التي تواجه إختيار القيم المحدودة بالنسبة للأبناء الذين ينشأوون في ثقافات مغايرة لثقافة أهلهم، من أسرهم و مجتمعاتهم؟

أمير: أعتقد ان هذه الإختيارت المحدودة لها مفهوم خاطئ، وينظر إليها بإعتبار أن يأخذ المرء ما يريد من غير أن يستند إلى المنطق في هذه الخيارات. القيم و الأخلاق لها إطار عمل، وهو أن تُحَسّن من حياة الإنسان. شخصياً، لن أقوم بتطبيق هذه الإختيارات السهلة الغير منطقية على نفسي لأنني مررت بمرحلة إختبار مقصود و ممنهج لمنظومتي الإيمان و الأخلاق. وبالطبع التفضيلات الشخصية لها أثر فيما يقوم الفرد بإختياره في الآخر، لكن لابد أن تكون الإختيارات مقبولة. ما يحدث غالباً عندما يختار الإنسان الإختيارات الأسهل، هو أنه يقوم بهذه الإختيارات بغير منطق، وينتهي به المطاف في حيرة شديدة عندما يصعب عليه الموائمة بين هذه القيم.

أمنية: ككاتب و مدون، ما هي الضريبة التي تدفعها ثمناً لحرية تعبيرك؟

أمير: غالباً ما أنظر إلى المكتسبات التي إكتسبتها. دائماً أنظر للتحديات كفرص للنمو و التطور؛ هذه هي الطريقة التي أفهم بها الحياة وأحداثها. الإنسان لا يملك التحكم فيما يمكن أن يحدث له، لكن بالإمكان التحكم في التفاعل و التجاوب مع ما قد يحدث وخلق فائدة منه.

أمنية: ما هي خططك المستقبلية؟

أمير: تركيزي الحالي هو على زيادة مجهوداتي في تنظيم بعض المشاريع التي كنت أسعى لخلقها ، فالكتابة والنشاط الرقمي وحدهما غير كفيلين بتلبية متطلبات الحياة! لقد قمت بتمضية وقت ومجهود كبيرين في الكتابة والنشاط الرقمي وقد كانا مرضيين جداً، لكنني سأخفف من نشاطي فيهما في هذه الآونة. أخطط لأن أواصل في الكتابة عن السياسة السودانية. وفي العام القادم أطمح في تأسيس بوابة إعلامية إذا أمكن الأمر، للشباب المنفتحين من سودانيي المهجر و أن أقوم بتوظيف شخص بدوام كاملاً ليبقي هذا العمل مستمراً. يمكن إعتبارها النسخة السودانية من موقع أبورثي مع ميزانية للتسويق. أيضاً خلال العام القادم أو بعده بقليل، سيكون لدي كتاب ثانٍ بالإضافة إلى أن لدي رواية قيد الكتابة الآن. و على جانب آخر سأنخرط في دروس للتمثيل. هذا كل ما أود عمله في السنتين القادمتين. بالإضافة إلى بعض الأفكار الآخرى، لكنني سأنظر فيها لاحقاً.


أمنية شوكت

أمنية تحب الهواء الطلق و الطبيعة و كثرة الترحال و القراءة .تهتم بإيجاد الحلول التكنولوجية للمشاكل اليومية، وتسعى جاهدة لجمع الناس معاً لإبتكار مشاريع مليئة بالجمال و المغزى الإجتماعي. يمكنكم التواصل معها عبر تويتر OmniaShawkat@