هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

كشباب جنوب سوداني من جيل لا يزال محاصر في الحرب والعنف ، يمكن أن تكون الأمور محبطة. بالنسبة لي ، العنف جريمة لأنه أدى إلى الكثير من جرائم القتل في جميع أنحاء البلاد ، الا انه يعتبر عملا مشروعا. لقد أعاقت الحوادث العنيفة محادثات السلام . وفي مرحلة ما ، ساءت محاولات الحكومة للحفاظ على الاستقرار واستمرارية المطالب المحلية للبلد. إن عدم قدرة الأمة على البحث عن حلول لهذه الألغاز والنتائج المستقبلية لهذه الأعمال السلبية وإيجاد حلول لها أصبح أمراً لا يحسد عليه.

مرت أمهاتنا بهذه النضالات والوحشية نفسها و كن محظوظات بما يكفي لنجاتهن حتى يومنا هذا. أما بالنسبة لآبائنا ، فقد اضطر معظمهم للانضمام إلى العمليات العسكرية للدفاع عن حقوقهم وحماية أحبائهم ، على الرغم من أن معظمهم لم ينج. وحتى عندما يبدو أن كل شيء قد انتهى ، كانت هناك دائما تلك التكهنات الصغيرة التي أدت في بعض الأحيان إلى إثارة العنف في الولايات
الصغيرة و تفاقمت فيما بعد إلى نطاق وطني.

معظم الحروب والعنف من الحرب الأهلية السودانية عام 1963 كانت دائما على صلة مع الهيمنة القبلية والقضايا العرقية، بالإضافة إلى روح القتال والثأر المتوارث من كبار السن. هذا
الإحساس بالانتقام ناتج عن ألم عميق وعاطفي بسبب المعاناة المستمرة ، وهو مرتبط بفقد أحبائهم، وممتلكاتهم التي تدمرت. في أوقات العنف ، يتعين على المجتمعات المحلية أن تتخلى عن مساكنها وأن تجد أماكن جديدة للاستقرار ، لأنها لا تتحمل المظالم وترك المشاكل دون حل. نحن نميل أيضا إلى تحمل الألم والعواطف لسنوات عديدة ، جاعلين ذلك مؤثرا على أطفالنا.

undefined

Source: Isaac Billy for UN via usip.org 

في أحداث العنف الأخيرة في عام 2013 ، كان لدي تجربة مباشرة غيرت في حياتي مع الحرب. كنت أسير مع أخي لشراء بعض الأشياء من متجر قريب ، بعد أسبوعين من ما اصبحت مدينة جوبا مستقرة نوعا ما و اعتبارها آمنة للعمل والحركة الحرة. وضعت سماعاتي وكنت أتحرك مع دقات الموسيقى ، بينما كان أخي يشعر بالملل قليلاً و أراد بدأ محادثة معي. اخترت الاستمرار في الاستماع إلى موسيقاي الصاخبة عندما اقتربنا من المتجر الذي كان من المفترض أن نشتري منه الأشياء. كنا لا نزال ننتظر المواد الغذائية ، عندما تم إطلاق طلقات نارية سريعة من المجمع الذي به المحل. في سرعة وهلع ، رأيت الجميع بمن فيهم أخي يغادرون المتجر. لقد سمعت بالفعل هذه الطلقات لكن لم أكن على يقين بمصدرها، حيث كنت لا أزال أرتدي سماعات الأذن.

أتذكر أنني سمعت أخي وهو يصرخ باسمي في تلك الفوضى ، لكنني لم أتمكن من رؤيته و اضطررت إلى الركض لوحدي للعثور على مكان أتغطى به. لم يكن لدي أي علم بأن مطلق النار كان يطارد عدوه، وكنت على وشك أن أكون مستقبلا لطلقاته القادمة لأنني كنت الوحيد الذي ركض في نفس اتجاه هذا العدو. أخي كان على الجانب الآخر يصرخ باسمي بقلق وخوف ، و كان مطلق
النار يستعد لسحب الزناد باتجاهي. أخبرتني غرائزي أن استلقي على الأرض وأغطي أذني ، وهذا بالضبط ما فعلته. بمجرد أن فعلت ذلك ، أطلق الرجل النار. في تلك اللحظة رأيت حياتي تومض أمام عينى.

مرت جميع الرصاصات التي أطلقها فوقي ، و كان بإمكاني سماع أصوات وإهتزازات خفية قريبة من تلك الرصاصات عندما مرّت عبر الهواء فوق رأسي. دعوت في قلبي أن يتوقف هذا الرجل عن إطلاق النار. ردت الشرطة العسكرية على الدعاء عندما ظهرت في المكان وأخبرت هذا الرجل المسلح أن يسقط بندقيته ويرقد على الأرض. بدون تردد ركضت نحو أخي ، و على الفور عدنا في طريقنا إلى المنزل ، كما تم القبض على مطلق النار و اقتياده بشاحنة عسكرية. وصلنا بأمان للمنزل، وكانت أمي سريعة في إدخالنا. حيث كانت قلقة بشأن مكان تواجدنا منذ ان سمعت طلقات الرصاص.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم ، ألقى الرئيس كلمة وعد فيها المواطنين بأن جوبا آمنة ، وأنه لايجدر أن يستمع سكانها إلى التكهنات حول انعدام الأمن في المدينة. تساءلت في نفسي عن ما إذا كان هذا هو الحال بالفعل، وإذا كنا نعيش في مجتمع مسالم.

وباعتباري مواطنا شابا يشهد مثل هذا العنف في الآونة الأخيرة في تاريخنا ، أرى أن الخوف قد وقع بشكل كبير على جيلنا ، جيل Z. مع هذا ، تم إنشاء موقف سلبي فيزيولوجي تجاه روح
القومية. فالشباب يفرون بالفعل ويغادرون إلى البلدان المجاورة الأكثر استقرارا من أجل سلامة حياتهم والإمكانيات المستقبلية المحتملة. ومع ذلك ، يمكن استعادة الأمل فقط من خلال إعادة ضبط عقولنا من أي سلبية والبدء في العمل على طريق الحب والانسجام.

نحن بحاجة إلى بناء السلام من خلال منصة قوية تضم هذا الجيل الشاب الذي يريد أن يعتنق السلام كثقافة. إن الصبر فضيلة في سياق بحثنا عن السلام ، لكن إذا التزمنا بدولة ديمقراطية حرة ونزيهة، فإن آمالي عالية حيال كون هذا السلام الذي كنا نتوق إليه جميعا حقيقياً بالنسبة لنا.