هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

الصور من تصوير كاتبة المقال.

من كتب الوثائق وكتب التاريخ والصور و ما نعرفه عن تاريخ السودان ؟ كيف وصلت إلينا؟ هل تأتي من مصادر ذات مصداقية ، أم هي مجرد أقاويل متداولة؟ هل يدرك الفنانون اليوم المسؤولية والقوة التي يمتلكونها إذا ما سُجلت أعمالهم كجزء من الأرشيف؟ من الحقيبة إلى الثقافة الشعبية ، تدعم "لوكال" الفنانين السودانيين منذ عام 2016 من خلال نشر مجلات، وتطوير دليل عن الفن و تنظيم المعارض. مجموعة الصديقات اللواتي أسسن لوكال يشرن إلى أنفسهن كميسرات للفنون ، ولكن منشوراتهن ومساهمتهن في المشهد الفني السوداني أكبر بكثير من ذلك - كمجموعة وأفراد.

undefined

فريق لوكال: من اليسار إلى اليمين: رند العربي – الفنانة، صفوة محمد – الشاعرة، آلاء شرفي – المصممة، و الكاتبة قطوف يحيى.

تستكشف مشاريع لوكال مناطق التقاطع بين الفن و الهوية والثقافة والانتماء. يحتفل عملهن بالتراث السوداني في ضوء حديث ، مما يسمح لنا بتجربة الماضي و خوض مشاعر الحنين إلى لحظات لم نشهدها من قبل. كما لقيت منشورات ومعارض لوكال ترحيبا واسع النطاق في السودان ومنطقة الخليج، و قاموا بمشروع باسم "هناك" و يمكن العثور عليه في متحف نيويورك الحضري. مع وجود جمهور واسع النطاق ، تتطرق لوكال لشتى أشكال الفن ، و تتبنى شكل المشهد الفني المعاصر، وتتعمق في التاريخ والتراث السوداني.

يتعمق مشروع لوكال الأخير بعنوان " كان، أصبح، بقى " في الماضي وينقلنا إلى المستقبل. في الوقت الذي يتم فيه استجواب فهمنا للحاضر و الماضي السوداني، إعادة سرده واستعادته ، أوضح "كان، أصبح، بقى" أهمية الحفاظ على هذا الإرث، و نبه السودانيين على ضرورة الحفاظ على أرشيفهم بأنفسهم. بتمويل من "مفردات" و هي جمعية غير ربحية - أقيم المعرض في بيت التراث واستمر من 5 إلى 12 ديسمبر 2019. قام المعرض بإشراك الجمهور في الحوار من خلال حلقات النقاش التي تحفز التفكير ، وعروض الأفلام ، والصور ، والتسجيلات الصوتية ، والكتب والصحف القديمة التي يصعب الحصول عليها. في مقابلة مع رند العربي من فريق لوكال ، ذهبنا إلى ما وراء الكواليس لتحديد الأرشيف السوداني واستعادته وتفعيله.

undefined

سارة بدري: ما هو التغيير الذي تتطلع لوكال لتحقيقه؟

رند العربي: نريد أن نرى المزيد من التطور والنمو في المشهد الفني ، و المزيد من الأعمال التي تتحدى الفنان والجمهور أيضًا. نأمل بالمزيد من الأعمال الذي تتعلق بنا ، والتي تمكننا من التواصل و عكس مشاعرنا الصادقة قدر الإمكان.

سارة بدري: قمتم بالمشاركة في عدد من المعارض خارج السودان. كيف يتفاعل جمهوركم غير السوداني مع الثقافة السودانية؟

رند العربي: لقد تم تلقينا بشكل جيد خارج السودان ، خاصة مع منشوراتنا التي قمنا بعرضها في العديد من المعارض والمكتبات حول العالم. نضع الجمهور السوداني في الاعتبار عند قيامنا بصنع عمل ما، ولكننا نعتقد أن هذه الممارسة بالتحديد هي التي تجذب الجمهور غير السوداني إلينا عندما يبحثون عن تمثيلات معاصرة حقيقية لثقافتنا.

سارة بدري: كفنانة ، كيف تفكرين بأثر الفن على المجتمع؟

رند العربي: الفن هو شكل من أشكال التعبير و يتولد من المجتمع نفسه. عندما أكون متلقية للفن ، فإن رؤية شخص ما يشعر بنفس شعوري حيال عمل فني يعمق شعوري بالتجربة الموحدة بيننا - مما يقودنا إلى العمل والتفكير الجماعي والانسجام مع بعضنا البعض. في بعض الأحيان تكون هذه هي الطريقة لاستكشاف شعورك الداخلي و نظرتك للعالم، وأحيانًا يساعدك هذا الأمر على الرؤية من وجهة نظر مختلفة و أن تضع نفسك في مواقف لم يتسنى لك اختبارها من قبل. أحب كيف للتجربة الفنية أن تكون تتحدى و توفر الراحة للشخص في نفس الوقت.

سارة بدري: هل تعتقدين أن الفن يؤثر على التاريخ أم العكس؟

رند العربي: أعتقد أن الإثنين يتقاطعان، وهذا أمر مثير للاهتمام، حيث تظهر بعض أنماط وهي عملية لا تنتهي. لكل منهما تأثير على الآخر.

سارة بدري: ما هو الإلهام وراء " كان، أصبح، بقى " ؟

رند العربي: لقد دفعنا حجم البحث الذي قمنا به في مشاريعنا السابقة إلى إنشاء هذا المعرض. من الصعاب التي واجهتنا بشكل مستمر أثناء عملية البحث هي العثور على مصادر وقصص موثوقة، مما جعلنا ندرك و نشك في عمق هذه المسألة من حيث التوثيق ونقص المحتوى الأكاديمي والأرشيفي. لقد أدركنا أيضًا مقدار العمل الذي ينشرعن الشعب السوداني ، والذي يميل إلى تحريف روايتنا. بدأنا في التعمق أكثر في نوع الأرشيف الموجود بحوزتنا في السودان ، ونوع السجلات التي لدينا، وديناميكيات السلطة والاستعمار وكيف يؤثر ذلك على رؤيتنا لأنفسنا. مع أخذ كل هذا في الاعتبار ، أردنا العمل على مشروع يسمح لنا بطرح هذا الخطاب حول البحث في الأرشيف واستعادته وتفعيله.

undefined

سارة بدري: هل لكي أن تخبرينا المزيد عن استعادة الأرشيف السوداني؟

رند العربي: يدور عمل الاستعادة هذا حول التأكيد على القوة التي نكتسبها عندما نروي قصصنا بأصواتنا. يعالج استعادة التاريخ القضايا التي تنبثق من سماع قصصنا المستردة من الأصوات الأخرى من الخارج، و التي يمكن أن تظهر في أي دراسة أو عمل أو مجهود يساهم في الجهود الجماعية لخلق التاريخ في السودان.

سارة بدري: كانت الأيام الثمانية من المعرض رائعة! ما هي الصعوبات التي واجهتكم في تحضيركم ل " كان، أصبح، بقى"؟

رند العربي: كان التحدي الأكبر هو تعقب أصحاب جميع المواد المعروضة وبناء الثقة والموثوقية بيننا وبينهم. لقد مررنا بعملية طويلة للعثور على المواد الأصلية والاتصال بالمالكين داخل وخارج البلاد. كان الأمر صعبًا بشكل خاص داخل السودان لأن العديد من هواة الجمع لديهم تجارب في التعامل مع سوء إدارة أرشيفهم في الماضي ، وبالتالي كانوا يحمون موادهم بشكل كبير.

سارة بدري: هل يمكنك أن تخبرينا كيف حدث ذلك كون الفريق موجود خارج السودان وفي مواقع مختلفة؟

رند العربي: لقد تطلب الأمر الكثير من الصبر و الاتصالات ذهابًا وإيابًا مع بعضنا البعض في ظل الأوقات الزمنية المختلفة، ولكن كان لدينا الإنترنت للبقاء على اتصال فيما بيننا. عندما كنا مستعدين أخيرًا لإطلاق المعرض في ديسمبر 2018 ، بدأت الثورة وتوقفنا لفترة من الوقت. بعد ذلك ، أردنا إطلاق معرضنا في مقر اعتصام القيادة العامة ، ولكن بعد ذلك حدث فض الاعتصام في الثالث من يونيو.

سارة بدري: ما هي النتائج التي تأمل لوكال تحقيقها؟

رند العربي: هدفنا هو أن يتمكن كل فرد من إدراك تأثيره على الثقافة و التاريخ وإبراز أهمية هذه العملية المستمرة من التوثيق و الحفظ. نريد أن نأخذ زمام الأمور بأيدينا بينما ننقل أصواتنا إلى الحكومة لتذكيرها بالدور الذي عليها آداؤه في تمويل المؤرخين والمنظمات العاملة على مشاريع التوثيق هذه لسنوات.

undefined

استقطب المعرض العديد من الزوار السودانيين وغير السودانيين من جميع الأعمار. خلال الأيام الثلاثة الأولى ، قام المشاركون بالنقاش في حوار حول مختلف طرق الحفظ وصناعة الأفلام وتاريخ السكة حديد والفولكلور السوداني والهندسة المعمارية وحتى أرشيفات الطهي! تعتقد نون عادل ، الكاتبة السودانية و الناشطة في مجال الفن ، أن التوثيق مهم لتجنب تكرار نفس الأخطاء في التاريخ وفهم هوياتنا. قالت لنا "لقد عشت حياتي كلها في السودان لكنني شعرت دائمًا وكأنني دخيلة. اعتقدت أن السودان الذي كنت أعيش فيه هو نفس السودان الذي كان موجودًا دائمًا. إلا و أنني و في وقت قريب - بعد ثورة ديسمبر - تعلمت المزيد عن تاريخنا وبدأت أشعر بالانتماء ". تشعر لينا شبيكة ، المهندسة المعمارية و الناشطة في المجتمع المدني ، أن حلقات النقاش والمعرض أضافت إليها الكثير، فعلقت لنا "قبل حضور حلقة النقاش الأولى ، لم أكن أعي بكمية الوثائق المتاحة. اعتقدت أن الكثير منها لا يمكن الوصول إليه تمامًا وسيطر عليه النظام السابق. لقد فوجئت، حيث لم أكن بهذا القرب من عمل يزيد عمره عن الثلاثين عامًا ".

أتفق من صميم قلبي معها أيضًا ، خلال 23 عامًا من حياتي في السودان و الغربة ، لم أواجه أبدًا قطعة أثرية سودانية أو قطعة عمل أقدم من عمر النظام السابق. كنت أتصور أن تراث السودان إما ضاع أو تم بيعه لأعلى مزايد. عندما كنت أصغر سنا ، كنت مهووسة بحكاية مدينة أتلانتس المفقودة. وكلما عرفت المزيد عن تراث السودان الغارق (حرفياً) ، كلما شعرت أن مثل هذه القصص حقيقية. إن مشاهدة الوجوه المألوفة والأبطال المجهولين يتحدثون في معارض بمثل هذا الحماس أعاد لي كل الأمل في أنه لا يمكننا فقط بناء السودان الذي نريده ولكن يمكن أن يسمو تاريخنا الغارق إلى السطح مرة أخرى.
 


سارة بدري

تُعرّف سارة نفسها على أنها مناهضة نسوية ةتحب أن تستمع إلى الإيقاعات وموسيقى البلوز. من المواضيع المفضلة لديها للنقاش هي نقطة الالتقاء بين الفن والثقافة والهجرة. تابعوا صفحتها على الانستغرام: @sara.bedri