هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

من أعظم الأشهر التى تمر على الأمة الإسلامية هو شهر رمضان الذى يعرف بأنه شهر الرحمة و الغفران. و لكن هذه السنة قد يكون هذا أغرب شهر صوم يمر على الأمة الإسلامية فى هذه السنة الإستثنائية ، حيث أن العالم ما زال يتألم من جائحة كورونا. ارتفعت أعداد الإصابات فى العالم فتعدت 4.6 ملايين مصاب، و عدد الوفيات 297،360 وفاة و حالات الشفاء وصلت أكثر من 1.6 مليون حالة. أما فى السودان فقد وصلت الإصابات حتى يومنا هذا 2591 ، و حالات الشفاء 247 حالة أما الوفيات فقد وصلت 105. شهر رمضان له مكانه خاصة فى قلوب الشعب السوداني من العبادات و الصلاة التراويح و حتى الإفطارات الجماعية و إفطارات العائلة و زيارات الأقارب و الأصدقاء و الأحباب، لكن فى هذا العام كيف تعامل السودانيون مع رمضان ؟!

شهر رمضان هذا العام له طابع أخر فى العالم العربي و ليس السودان فقط، فهناك دول أخذت احتياطاتها حتى تقل من نسبة انتشار جائحة كورونا كالمملكة العربية السعودية التي تضم أهم الرموز الإسلامية في العالم، فقد قررت السلطات إقامة صلاة التراويح بالحرمين مع استمرار تعليق حضور المصلين . وفي العراق حددت اللجنة العليا لأزمة كورونا مواعيد فرض حظر التجول في البلاد خلال شهر رمضان. أما السلطات الأردنية فقد خففت فرض حظر تجوال شامل، من يومين إلى يوم واحد. و تحديد ساعات خروج المواطنين خلال شهر رمضان من الساعة العاشرة صباحاً وحتى السادسة مساءً . و فى مصر منعت وزارة الأوقاف فتح المساجد و بث القرآن فيها ، و ذلك للحد من تجمع المسلمين و تعالت دعوات تحت شعار " بيتك مسجدك " لإقامة صلاة التراويح و الجمعة و الجماعة فوق سطوح المنازل للالتفاف حول أوامر الحظر الصادرة عن الأزهر و الحكومة. و من المبادرات المصرية للترفيه عن المواطنيين فى هذه الفترة كانت مبادرة "الفن من البلكونة" و "اتمرن فى البيت" في محاولة من الحكومة للاستفادة من أوقات الحظر لشغل الشباب والطلائع والاستفادة في تنمية المواهب الفنية والثقافية.

undefined

Image via aa.com.tr  

بطبيعة الحال و مع زيادة نسبة الأعداد المصابة بمرض كورونا بصورة يومية و بوتيرة سريعة، أصبح من الصعب التنبؤ بمستقبل العالم و مستقبل البلاد و الرجوع للحياة الطبيعية. أخذت الحكومة الإنتقالية الإجراءات الإحترازية و منها اغلاق المساجد و الإكتفاء بالأذان فقط، و هنا يمنع المسلمون من اقامة صلاة التراويح فى المسجد. و أيضا منعت التجمعات و تم ايقاف جميع المناسبات و قفل الكبارى و منع السفر. كما أن الحكومة طبقت حظر التجوال و وزعت القوات النظامية فى الشوارع الرئيسية لحفظ سلامة المواطنيين و التأكد من خلو الشوارع من المواطنين و الحد من انتشار الوباء.

مع كل ذلك، مازالت أعداد الإصابات تزداد و ها هي جائحة كورونا مستمرة فى الإنتشار فى الولايات السودانية، و ما زال بعض المواطنيين يتعاملون مع هذا الوباء بالاستهتار. علينا جميعا الالتزام بالحجر المنزلي. بالنسبة لنا كشباب فهذا الفيروس قد لا يعرضك للموت (مع أنه يقدر) و لكنه قد يعرض أحبابك و أهلك و تكون أنت الناقل. لذلك، لعدم نقل الفيروس للاشخاص الكبار في السن علينا الإلتزام بالجلوس فى البيت و التنازل عن العادات الرمضانية كالافطارات الجماعية. لا يخفى علينا الحال و ما زال البعض يتناولون الافطار بالخارج فى شكل جماعات داخل الاحياء و اقامة صلاة التراويح جماعة، و من يمارس الرياضة بالخارج و أيضا فى شارع النيل أم درمان و هناك شباب يتواجدون فى شكل جماعة داخل الأحياء للتسلية و الترفيه بالرغم من حظر التجول. نعلم جميعا أن السودان من الدول التي تفتقر لوسائل الترفية و خاصة فى المنازل، و من عدم توفر انترنت يرضى المستهلك الى عدم توفر الكافية للاستمتاع بالجلوس بالمنزل، و لكن هذا هو الواقع و في رمضان 2020 انتشر فيروس كورونا في السودان كالنار لأننا لم نتخلى عن عاداتنا الرمضانية.

و لكن لم يخالف الجميع تعليمات الوقاية، و بدأت مبادرات عديدة. على مواقع التواصل الإجتماعي بدأت التحديات بين الشباب و خاصة الرياضيين و بالتحديات الرياضية من المنزل و نشرها على الإنترنت، و هي من المبادرات الجيدة جدا للحفاظ على اللياقة البدنية و نشر ثقافة الرياضة. أما في الجانب الفني، أصبح الفنان يعرض محتواه في حسابه الشخصي على مواقع التواصل الإجتماعي و يتفاعل معه جمهوره المباشر. و هناك من يستمتع برمضان من داخل البيت، و ذلك بالعبادات فى البيت و مشاهدة التلفاز و المسلسلات الرمضانية و الكورسات الأونلاين ذات الشهادات المجانية. كما يمكننا أيضا التواصل مع الأصحاب و الأحباب و ذلك عن طريق الإتصال بهم عن طريق الفيديو. و يمكننا أن نضع هدفا فى هذه الفترة و العمل به كأن نكمل قراءة كتاب، أو زيادة الجانب الثقافى أو أن نبدع فى مجالنا و غيرها من الطرق التى تمكننا من قضاء وقت و الإستفادة منه في ما تبقى من رمضان و الفترة التالية من الحظر.

undefined

Image by Ashraf Shazly for AFP via France24.com 

يجب علينا التمسك بالارشادات و الجدية و التبليغ الفوري عن الحالات الجديدة و حالات الإشتباه. فنحن من نستطيع وضع حد لإنتشار الفيروس، ففي جانب هناك نقص في المعدات الطبية و أيضا بدأ انتشار الفيروس وسط الكادر الطبي. هنا أتذكر خطاب وزير الصحة عندما أوضح النقص فى المعدات الطبية و عدم وجود لقاح لفيروس كورونا، و ناشد المواطنين بالالتزام بالإرشادات و التوجيهات و ايقاف المناسبات الإجتماعية و أخذ الأمرعلى محمل الجد.

فى هذا العام الإستثنائي، رمضان يفتقر الاجتماعيات و كل المناسبات الرمضانية الجميلة و العبادات الجماعية، و لكن هذا ثمن قليل علينا أن ندفعه لتأمين صحتنا. و في جانب آخر يمتاز رمضان هذا العام بضرورة التواجد المستمر فى المنزل و مشاركة أهل البيت كل شيء، و الحصول على الراحة الكافية. كما يمكننا العمل من المنزل و زيادة الحصيلة المعرفية و الثقافية بصورة عالية و مكثفة بينما نحن في المنزل. و و أخيراً، يمكننا دعم الذات في الجانب الضعيف منها و ذلك لجعلها أقوى و أفضل عندما ترجع الحياة لطبيعتها.
 


أحمد الكامل

أحمد الكامل صانع محتوى و كاتب مقالات، و مؤسس نادي الكتابة الأدبية في كلية العلوم بجامعة الخرطوم. يقدم و يعد أحمد برنامج إذاعي باسم " طلس فن" على موقع ساوند كلاود