هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

في العديد من الدول يلعب الكُتاب، و الفنانين والممثلين دوراً هاماً في تقدُم المجتمع وتطوره، و بالطبع الشباب هم الذين يقودون التطور والتقدم في الفن والثقافة. في جنوب السودان تم إنشاء جمعية فنية لإمداد المجتمع بالفنون التي تمثلهم وتُمكن من بناء وإشراك المجتمع.

المشهد الفني بجنوب السودان لا يستغني عن المجموعات الفنية التي تروج للتعبير الإبداعي عن طريق الرسم، الشعر، المسرح و الرقص و غيرها من الفنون. أبرز هذه المجموعات منظمة مسرح جنوب السودان، المنتدى الشعري لجنوب السودان، مجموعة قطيات الثقافية، مجموعة مسرح نجوم الغد، مجموعة ناكوزان للرقص ومجموعة مسرح إبداع.

تأسست جمعية الأمل في مايو 2014 على يد دينق ألينق وأربعة فنانين آخرين، لمساعدة المجتمع عن طريق تطوير وترويج الثقافة الفنية في جنوب السودان. أعضاء جمعية الأمل يمثلون مجموعة من الفنانين الذين يحملون رؤية لجنوب السودان؛ حيث الفن والتعبير الفني هو مفتاح الأمل. المجتمع يهدف للتعاون مع الفنانين من كل المجالات؛ شعراء، كُتاب ومصممين لتشجيع الإنتاج الفني. تهدف أيضاً الجمعية لنشر الإيجابية والسلام عبر الفن، كما تريد أن يضع جنوب السودان على خارطة الفن والثقافة في أفريقيا. على المدى البعيد تهدف جميعة الأمل لتحسين المنهج الدراسي ليشمل محتوى ثقافي وفني يعكس التنوع الثقافي في جنوب السودان.

منذ إنشاء جمعية الأمل، قامت الجمعية بتنظيم مسابقات فنية، سمنارات وورش تدريبة للكتابة والرسم للفانين المبتدئين. لجمعية الأمل طموح أعظم لرفع الوعي المجتمعي؛ حيث أنها تقود الأهداف الانسانية جنباً إلى جنب مع الأهداف الفنية. حيث تطمح الجمعية لتوظيف الفن والثقافة لنشر السلام في جنوب السودان؛ كما أنها تدعم المشاريع التطوعية والتنظمية للمجتمع الفني. 

اُتيحت لنا الفرصة للتحدث مع مؤسس الجمعية دينق ألينق عن المشهد الفني، التحديات والفرص ومستقبل جمعية الأمل وغيرها من المجموعات الفنية في جنوب السودان.

أندريا: ما هو الأثرالذي يحدثه الفن والثقافة في المجتمع الجنوب سوداني؟

دينق ألينقبكل صراحة أشعر أن الفن والثقافة يجريان في دم في المواطن الجنوب سوداني. ما نحتاجه هو معرفة طريقة لتوظيف هذه القدرات، فالعديد من الفنانين الناشطين موجودون في جوبا مما يعزل بقية المناطق ويحد من التعبير الفني في غير المناسبات والإحتفالات مثل الأعياد والإستقلال.

الفن والثقافة بحاجة إلى مزيد من العمل لتفعيلهما في المجتمع، الدراما والأغاني تلعبان هذا الدور حالياً ولكنني أعتقد أنهم بحاجة إلى مزيد من التشجيع في كل من المجتمعات الحضارية والبدوية.

أندريا: كيف يبدو المشهد الفني والثقافي اليوم؟

دينق ألينق: يبقى التحدي الأكبر هو البنية التحتية والدعم المادي، حيث نعاني من نقصٍ حاد في المعارض- سواء خاصة أو حكومية- والمتاحف، كما نعاني نقصاً في الإستثمار المادي في الفنون. بالإضافة إلى أن الفنانين يعتمدون على الخرطوم أو كمبالا في الحصول علي المواد مما يشير إلى حاجتنا الماسة لوجود سوق محلي للوازم الفن لتقليل المشقة في هذا الجانب.

بالتحديد؛ في المسرح نحتاج إلى طاقم لتدريب الممثلين، نصوص شيقة ومنتجين محترفين، فبسبب هذا النقص يميل المسرح لإنتاج مقاطع مسرحية بدلاً من أعمال مسرحية كاملة. هنا أيضاً تظهر مشكلة البنية التحتية حيث نلاحظ قلة المسارح في جوبا. تمتد المشكلة أيضاً لتصل كُتاب القصص القصيرة والروايات؛ لأنك لتصبح كاتباً عليك أن تكون قارئأً جيدأً، وهنا تظهر مشكلة قلة الإنتاج الأدبي والمنشورات حيث لا توجد مكاتب عامة أو منتديات قراءة أو صالونات أدبية لترويج أعمال الكُتاب المحليين.

هناك العديد من المواهب الشابة التي تحتاج إلى رعاية، و إهتمام وتوجيه ملائم. كما تحتاج هذه المواهب إلى منشآت مثل المكتبات، النوادي الفنية والصالونات الأدبية، جنباً لجنب مع المعارض والمسارح والورش التدريبية وأيضاً المهرجانات والمسابقات الفنية داخل وخارج البلاد. إذا وفرنا ذلك سنعطي المجال للأفراد لتطوير مواهبهم ليصبحوا كتاب، ممثلين، منتجين وصناع افلام. 

undefined

أندريا: كيف يمكن للفنانين زيادة تأثيرهم في جنوب السودان؟

دينق ألينق: الفن في جنوب السودان مرتبط بالمجتمع ومنعزل عن العامة، يجب على الفانين مشاركة أعمالهم الفنية مع العامة وإشراكهم في حوار هادف. ما يحدث الآن هو أزمة ثقافية على قدر ما هي أزمة سياسة. الإنعزال الثقافي يمزق المجتمع؛ أشياء بسيطة مثل الأمثال الشعبية، و النكات والأغاني التي تحرض على الكره يمكن أن تتخلق بيئة عدائية وهنا يأتي دور الفن حيث يمكنه مساعدة المجتمع للتخلص من هذه العادات عن طريق نشر الإيجابية الإبداعية. 

أندريا: ما هي ألاهداف الأساسية لجمعية الأمل؟

دينق ألينق: بالنظر إلى مشكلة البنية التحتية؛ نريد أن نؤسس منتديات ثقافية في العاصمة وبقية المناطق، لنقل التطور والتقدم في هذه المجتمعات. لقد بدأنا فروعنا في واو وأويل و يامبو هي مقصدنا القادم.

أهمية هذه المراكز تكمن في جمع الفانين من شعراء، و كُتاب و ممثلين و غيرهم. عندما نتشارك الأفكار سوياً قبل النشر نحصل على النقد والآراء المختلفة التي تمكننا أن نطور و نحسن المحتوى قبل عرضه. من المفيد أيضاً ربط هؤلاء الفنانين لمشاركة التجارب والخبرات الشخصية وبناء شبكة علاقات من أجل المشاريع المستقبلية.

أندريا: ما هي إنجازاتكم حتى الآن؟

دينق ألينق: أقمنا معرضنا الأول من 17 الى 19 يونيو 2015 تحت إسم “لنرسم من أجل السلام” ضم هذا المعرض تسعة فنانين من أعضاء الجمعية. بعدها قمنا بتنظيم ورشة للعمل الفني من يوم 20 إلى 24 يوليو 2015 تحت عنوان “السلام والإستقرار” تحت إدارة برفيسور خالد كودي من جامعة بوسطن. قمنا أيضاً بتنظيم عدة تجمعات فنية حيث تتاح الفرصة للفانين الموجودين في جوبا لعرض أعمالهم، كما تكون هناك نقاشات أدبية وقراءات شعرية. هذه المناسبات مفتوحة للعامة وتتنوع المشاركات من أعضاء جمعية الأمل، و أعضاء المنتدى الشعري لجنوب السودان، فرقة قطيات الثقافية، و منظمة مسرح جنوب السودان، و مسرح إبداع ومجموعة الدراما، كما يشارك طلاب من جامعة جوبا وفنانين مستقلين كذلك. في 24 أغسطس 2015 أعلنا عن ثلاثة فائزين في مسابقة القصة القصيرة. عقدنا في 2015 أيضاً أول أمسية شعرية بثلاث لغات بالتعاون مع المعهد الفرنسي ألقي فيها شعرباللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية. آخر حدث لعام 2015 كانت حلقة نقاش بعنوان Unite4Heritage# عن أهمية اللغات والرقصات التقليدية و الثقافات عقدت بالتعاون مع اليونسكو. 

لدينا تركيز خاص على المرأة، حيث أننا نؤمن بضرورة تمكين المرأة عن طريق إتاحة الفرصة لها للإعتماد على نفسها، كما نعمل على تشجيع الفنانات لتطوير وتحسين المجتمع عن طريق عرض منتاجاتهم مثل المشغولات اليدوية. هذا جانب مهم لخلق بيئة فنية متكاملة حيث يستطيع كل فرد عرض إبداعاته لرفقائه و تطوير ذاته و مشاركة الفن مع المجتمع عامة.مشاريعنا القادمة تشمل يوم فني للأطفال و سنقوم أيضاً بالتعاون مع مجموعات مسرحية لتنظيم ورشات فنية ومسابقات ومهرجان للمسرح لإحياء هذا الجزء من المشهد الفني.


فريق التحرير

فريق تحرير أندريا