هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

يرسم الفنانون السودانيون بصمة بارزة على الساحة الفنية الدولية. يعرف معظمنا الفن السوداني المعاصر من خلال أعمال الرسام العالمي إبراهيم الصلحي، و الناشط الإجتماعي الفنان خالد كودي ورسام الكاريكاتير الشهير خالد البيه. هناك العديد من الفنانين الموهوبين الذين يستمدون إلهامهم من مزيج الثقافات الغنية التي تشكل السودان. كان لدينا فرصة للتحدث مع الفنانة التشكيلية الصاعدة هدى هاشم و مناقشة الخط الإسلامي و العمارة النوبية والألوان الجريئة في أعمالها.

أندريا: ما هي خلفيتك وما الذي دفعك لمتابعة التركيب والنمذجة الثلاثية الأبعاد؟

هدى هاشم: وُلِدتُ في ليفربول (إنجلترا) و إنتقلت عائلتي إلى المملكة العربية السعودية بعدها بسنتين حيث عشت لمدة 13 عاماً. هناك إلتحقت بالمدرسة البريطانية الدولية في جدة ثم إنتقلت إلى دالاس (تكساس) في المرحلة الثانوية. التعرُض لمختلف البلدان والثقافات منذ سن مبكرة أثر كثيراً على رؤيتي الفنية و شخصيتي اليوم. إهتماماتي بالتصور المعماري و الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد والرسم التقليدي دفعتني إلى جامعة تكساس في دالاس حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد و تخصص في الفنون البصرية. النمذجة ثلاثية الأبعاد هي عملية بناء النماذج بإستخدام برامج مثل مايا. التركيب ثلاثي الأبعاد هو “رسم اللوحة رقمياً” و عملية إتخاذ نموذج وإضافة الحياة له من خلال اللون والملمس والتلاعب في كمية الضوء الذي يعكسه النموذج. أسعى حالياَ لإكمال الماجستير في جامعة تكساس في دالاس و سأنتهي في مايو من هذا العام.

إذا إستطعت أن أعبر عن قصصي من خلال الكلمات لن يكون لدي أي سبب للرسم. آمنت دائماً في إمكانية إلهام الآخرين من خلال الفنون، وعملت على عدة أعمال رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد وعرضت أعمالي الفنية في العديد من الأماكن. بدأت رحلة أبحاثي الشخصية عندما درست المتاحف التقليدية والمعارض التي أصفها بأنها “غرف فارغة بجدران بيضاء و أضواء تُلبي إحتياجات تمكين الحاضرين جسدياً فقط بالتمتع بالمعرض.” هدفي هو أن أصبح فنانة دولية، ولكن كيف يمكنني أن أجلب العالم إلى دالاس لرؤية معرضي؟ أين يمكنني العثور على المكان المناسب لعرض ما تبدو عليه السودان؟ هذه هي الأسئلة التي تطلق ألعاب نارية في ذهني! وضعت فكرة تصميم بيئة ثلاثية الأبعاد لأعرض أعمالي، فهذا مفيد من حيث التكلفة و سيمكنني المشاركة بالمعرض على شبكة الإنترنت للعالم أن يراه كما هو. لذلك، أصنع تصورات معمارية ثلاثية الأبعاد على الكمبيوتر لتتضمن لوحاتي التقليدية لعرض أعمالي في متوسط عالمي ورقمي. بالإضافة إلى ذلك، القدرة على تصميم وبناء بيئة ثلاثية الأبعاد لعرض أعمالي الفنية تحكي قصة في حد ذاتها، فأنا أدعوا المهتمين بالفن من جميع أنحاء العالم للدخول إلى بيئة صُممت لتعرض قصتي و أعمالي بطريقة فريدة. 

undefined undefined

image credit: Huda Hashim 

أندريا: ما الذي ألهمك لإنشاء Hudarts؟

هدى هاشم: في السابق إعتقدت أنني سوف أعمل في شركة معمارية أو ستوديو للرسوم المتحركة فرسمت طريقي لتحقيق ذلك. في منتصف الطريق الدراسي، غيرت خططي و أطلقت Hudarts في عام 2012. وكان مصدر إلهامي أستاذ علوم الكمبيوتر الذي سألنا دائماً في بداية كل صف دراسي “ما هي هوايتك؟” و كان يترك للجميع فرصة للإجابة. في البداية كان من المثير للإهتمام سماع هوايات الآخرين، ولكن بحلول نهاية الفصل الدراسي شعرنا بالملل من سماع نفس الشيء. كانت إجابتي دوما “الهندسة المعمارية والرسم.” في اليوم الأخير قال لنا ؛ “حولوا هواياتكم إلى مِهَن و لن تضطروا للعمل يوم في حياتكم”. ربما يبدو الأمر سهلاً و لكن كان التحول صعباً. أشعر بالإمتنان للدعم و المحبة من عائلتي وأصدقائي الذين ساهموا في جعل Hudarts حقيقة واقعية. إستغرق الأمر مني صيفاً كاملاً للتخطيط والبحث وتعلم كيفية إنشاء العمل، و فجأة أصبح لي إسم تجاري www.hudarts.com . . وضعت صوراً لأعمالي الفنية وروابط للرسوم المتحركة والألعاب الإفتراضية التي صنعتها. ثم وجدت نفسي مدعوة إلى أول معرض لي عن الفن الإسلامي حيث بعت أول لوحة في حياتي. منذ ذلك الحين، بعت أكثر من 50 لوحة وساعدت و عملت على 3 تصورات معمارية في منازل تم بناؤها في الحقيقة.

أندريا: صفي لنا أسبوعاً من حياتك ؟

هدى هاشم: لقبي هو “الأرنب إنرجايزر”. أنا حالياً طالبة أحضر دراساتي العليا، ومساعدة تدريس لمادة “مقدمة عن الرسوم المتحركة” لحوالي 140 طالباً، وبالطبع أدير Hudarts لذلك ينتهي الأسبوع بسرعة شديدة. أعتبر نفسي بومة ليل، ويمكن أن أكون نشيطة حتى 4 أو 5 بعد منتصف الليل أعمل في مشاريع. أشعر بالسعادة كل مرة أُكمل جزء من النمذجة، و لا أستطيع مقاومة الإستمرار. مع مرور الوقت، أدركت أن الإبداع يعمل عندما يكون هناك توازن في الحياة. على الرغم من أنني أنسى هذا و أنغمر في العمل بعض الأيام فأنا أدرك أن هناك وقت للأصدقاء و العائلة وللحصول على بعض الهواء النقي والإستمتاع بالحياة لأظل حيوية وصحية. هذا هو الشيء العظيم في كوني مديرة عملي الخاص، يمكنني إختيار ساعات و نوع المشاريع التي أعمل فيها. العمل هو العمل والمنزل هو المنزل.

أندريا: ما هي صلتك بالسودان وهوياته و طبقاته والتراكيب التي تكونه؟

هدى هاشم: عندما كنت طفلة أتذكر أنني كنت مقتنعة أن الذهاب إلى السودان يعني الذهاب لزيارة منزل عائلتي. لم أكن أستوعب فكرة أن هناك أشخاص خارج أسرتي تعيش هناك كذلك. مرت السنوات و كبرت و بدأت إستكشاف وتجربة البلاد أكثر من خلال معرفة الكثير من الناس الملهمين. تطوعت في دور أيتام ومنظمات إنسانية وشركات معمارية، وفتحت هذه التجارب عيني على السودان كما لم أكن أعرفه.

علاقاتي العاطفية مع السودان كطبقات أريد أن أكتشفها أكثر وأكثر. بدأت الإتصال والتعاون مع السودانيين في جميع أنحاء العالم و سأواصل إلى أقصى حد ممكن، فالإستماع إلى قصصهم و إلتماس الإلهام منهم كالذهب بالنسبة لي.

مجموعتي الجديدة قادمة في يونيو 2015 و ستروي عن قصص وصلات و خبرات السودان خلال تجربتي بطريقة مجردة. كلنا نتواصل ونفهم الفن بطريقتنا الفريدة، لذلك أدعو العالم إلى فهم وتفسير جمال السودان. للتفسير جمال من تلقاء نفسه ويجب الحفاظ عليه كجزء من تجربة الفن و رؤيته. 

أندريا: ما هي مصادر ألهامك؟

هدى هاشم : جمال الإسلام والخط الإسلامي فتنني منذ سن مبكرة عندما كنت أسكن في المملكة العربية السعودية، فأنا ممتنة لأنني أتيحت لي الفرصة للتعرض لجمال تعاليم الإسلام والفن والهندسة المعمارية. من خلال صنع فن الخط الإسلامي أشارك بنشر جمال الإسلام لوحة بعد لوحة.

وثانياً، السودان. الناس والبيئة والثقافة القوية فن في حد ذاته.

السيد بالتأكيد فناني المفضل زها حديد في مجال الهندسة المعمارية! أفكارهم وطرق تعبيرهم عن الثقافة فريدة وملهمة.

السيد هو فنان الشارع التونسي الذي ينتج فن معقد ومعاصر بالخط العربي على الجدران في جميع أنحاء العالم، ونشر أقوال و معاني عربية جميلة ، كما خلق حركة سرد القصص على الجدران.

زها حديد مهندسة معمارية شهيرة تستعرض في أعمالها إلهامها العميق بالثقافة والطبيعة والمناظر الطبيعية وجميع الكائنات الحية. تصنع زها مشاريع متميزة تتحدى العمارة التقليدية من خلال خلق منحنيات معقدة وأشكال مباني حسية فريدة. قدرتها على سرد القصص من خلال الهندسة المعمارية هو ما يشدني لها، على سبيل المثال تصميم مبنى يشبه الكثبان الرملية لشركة تعمل في مجال البيئة في الشرق الأوسط أثبت إتصال الإلهام والعمل المطبق بقوة. 

undefined undefined

image credit: Huda Hashim 

أندريا: ما هي خططك للفترة المتبقية من 2015؟

هدى هاشم: في يونيو 2015 سأدشن أول معرض منفرد في دالاس لعرض أعمالي الفنية من وحي نوبي بعنوان “إحياء القبلية”. و سوف يدشن معرضي الرقمي بنفس الأعمال الفنية في نفس اليوم على www.hudarts.com . أخطط لعرض لوحات الخط الإسلامي في يوليو في معرض الفن الإسلامي السنوي. سيتوسع نطاق Hudarts هذا العام بالعديد من المفاجآت الجديدة و سأشارك الجميع بالتفاصيل قريباً!

ليس لهذا الوحش شيءٌ جيد يقوله،

يمكنكم الإطلاع على موقع هنا أو الفيسبوك وشراء لوحات الفنانة المبدعة من متجر Etsy.

شاهدوا هدى هاشم و هي تعمل على أحد لوحاتها في هذا الفيديو. 


فريق التحرير

فريق تحرير أندريا