تحذير عن نوع المحتوى: قد يحتوي هذا المقال والحملة المصاحبة له عبارات أو كلمات يمكن تصنيفها أنها مزعجة ومؤلمة ومهينة.

فَرق واستعمر، سياسة استعملها المستعمر الإنجليزي لضمان الإستفادة من موارد البلاد المُستعَمرة ، و تعتمد هذه السياسة على العنصرية بشكل مباشر. ففي السودان كان لها الفضل في زرع الفتنة بين السودانيين ومنها بدأت العنصرية نشاطها بين الشمال و الجنوب. و تطرقت أيضا بإعطاء أصحاب البشرة الفاتحة اللون الأفضلية في العمل والحقوق على غير أصحاب البشرة السوداء ، من هناك بدأت فكرة الكراهية و العنصرية فى الإنتشار الى يومنا هذا. لسوء الحظ ، هذا ما يمارسه معظم السودانيين في حملاتهم السياسية والعمل وكذلك داخل الأسرة.

undefined

المصدر: Dreamtimes.com

الكراهية مصطلح حقوقي يصف التحريض على الضرر، ويندرج تحت تقييد حقوق التعبير . لمصطلح الكراهية أنواع منها الخطاب الإجتماعي و العنصري و القومي و الديني وغيره من خطابات الكراهية. و له تعريف أخر فهو خطاب متحيز مهين للكرامة الإنسانية ، حيث يبطن النية السيئة ويسبب الضيق والإهانة . بطبيعة حال السودان وبقدر إختلاف الالوان القبلية نجد هذا يتبعه ظل من خطاب الكراهية.

هذه ليست ظاهرة معزولة أو أصوات عالية لقلة من الناس على هامش المجتمعتنتقل الكراهية إلى التيار الرئيسي في الديمقراطيات الليبرالية والأنظمة الاستبدادية على حدٍ سواءومع كل قاعدة مكسورة ، تضعف ركائز إنسانيتنا المشتركة - خطة عمل استراتيجية الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية

مبدأ حرية التعبير المتاح على الإنترنت يعطي مساحة لخطاب الكراهية و لم توضع سياسة بعد لتحاربه، لذلك يسهل جدا إستعمال خطاب الكراهية لخدمة أغراض سياسية و التعدي على حقوق الأفراد. مواقع التواصل الاجتماعي تمتاز بسرعة انتشار الأخبار على نطاق واسع ،خاصة في السودان، فهناك الكثير من الأخبار الكاذبة التي تنتشر في غضون دقائق. تحتوى مواقع التواصل الاجتماعي على الكثير من خطاب الكراهية والكثير من الإشاعات و الإساءات- كالإساءات الجنسية واتهام الأفراد. أغلبية المصطلحات التي وضحتها الدراسة التي قام بها معمل السلام و التقنية بالتعاون مع أندريا و منظمة سوديا تنسب إلى المثلية الجنسية ، وتليها مصطلحات على الجانب العنصري ، فالعنصرية ما زالت متواجدة و بكثرة على صعيد الحياة اليومية وعلى الإنترنت. فكثير منا يتذكر أنه عندما كان طفلا منعته الأسرة من اللعب مع صديق "ود عرب" أو من أصل غربي أو جنوبي . و هنا تبدأ التفرقة والعنصرية والنظرة الدونية، و بالفعل يبدأ هذا الطفل بالتفكير من منظور من الأفضل " ود العرب " أم " الجنوبي "  حيث يبادر بالتعامل معهم على هذا النحو.

undefined

المصدر: rightsafrica.com

في مجال الفن نستمع أيضاً إلى بعض النكات التي تعتمد على العنصرية كالضحك على قبائل الجعليين و الشوايقة، حيث تربط القبلية بالذكاء والغباء والبخل . ترسخت هذه المصلطحات فى أذهاننا منذ أن كنا أطفال وقد تربينا عليها. أما كلمة "عبد" فكانت من الكلمات الأعلى نسبة في الدراسة المذكورة أعلاه، حيث تكررت مرارا وسط المشاركين في الدراسة. ويشترك معها مصطلح "خادم" أيضا في عدد التكرار. بشكل عام ، كانت هذه المصطلحات المتعلقة بالعنصرية شائعة بين المشاركين ، وهذا يدل على انتشارها - مما يجعلها حدثًا يوميًا لا يشعر به الكثيرون. من المصطلحات التي نالت انتشارا واسع في هذا المجتمع على حسب الدراسة: "فرخ، كافر، شيوعي ، كوز، حبشي، منقولي ، فيهم عرق". هذه المصطلحات تمارس بصورة يومية في الواقع وعلى مواقع التواصل الإجتماعي. قمت بإجراء حوارات مع بعض الشباب من منطقة أم درمان - أب روف, حول خطاب الكراهية بما لا يدع مجالا للشك بأن خطاب الكراهية يستعمل بصورة منتشرة وسط الشباب و خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي و تحديدا على تويتر.

للحد من خطاب الكراهية علينا بالتوعية في جميع أنحاء السودان و تقبل اختلافاتنا في اللون و اللغة و الشكل. أود أن أقترح بأن تربية الأطفال تأتي في المقام الأول لأنه سيف ذو حدين و بإمكانه أن يساعد في نشر خطاب الكراهية أو أن تقل. وذلك عن طريق الحد من أسلوب الكراهية بتغيير مفهوم التربية القائم على العنصرية و على مبدأ الكراهية. بالتالي يجب أن نرتكز على معرفة الطفل بحقوقه و واجباته، و كيفية تقبل الرأي و الإختلاف من مناظير عدة .و يجب أيضا التربية على مفهوم الحرية ، فلكل إنسان حريته ما دامت لا تتعدى حرية الأخرين. ووضع قانون رادع لكل من يستعمل خطاب الكراهية لضمان حق الشخص المتضرر منه. من المهم أيضاً في هذا العصر تحديد سياسيات على الإنترنت تساعد في الحد من خطاب الكراهية لضمان حرية الرأي و التعبير و التشجيع من الحد في خطاب الكراهية من قبل مستخدمي الإنترنت.

undefined

المصدر humanuim.com

خطاب الكراهية لا يعطيك الأفضلية التي تعيشها في تلك اللحظة و انما يدل على مدى فقدانك لذاتك و مقدرتك على التصرف بعقلانية. فكل انسان لا يفضل أن يتم تعنيفه والتقليل من ذاته، ولكن للأسف طريقة التربية في السودان تدعم الكلام البغيض وخاصة المفردات العنصرية. لذلك نرى أن صاحب البشرة السوداء يتم وصفه بعبد أو خادم أو جنوبي حيث بإمكانه أن يفقد إنسانيته وثقته بنفسه ويعيش محاصرا بهذه الألفاظ. دائما ما تأتي العنصرية من الإختلاف، وحالياً نحن في فترة جديدة عنوانها حرية سلام وعدالة، و لكن ما زلنا نمارس خطاب العنصرية و خطاب الكراهية فأين هي الحرية؟

معجم مصطلحات الكراهية في السودان

يمارس خطاب الكراهية بصورة واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي و كذلك على أرض الواقع ، لذا عمل معمل السلام و التكنولوجيا مع أندريا و مبادرة التنمية السودانية مشروعا لبحث و نشر معجما يحتوى على مصطلحات الكراهية. كان لابد من عمل مسح على بعض المدن وعلى الإنترنت لمعرفة المصطلحات المستعملة .حيث تم الإستبيان في الخرطوم وجنوب كردفان وشمال دارفور. كما استهدفت الدراسة مستخدمي الانترنت أيضا و ضمت مساهمة 215 شخص. أضافت هذه الدراسة 167 مصطلحات متباينة من مصطلحات عنصرية و جنسية و غيرها.

وإذا كنت مهتما بمسألة خطاب الكراهية، انضم إلى حملتنا #ما_تناديني وشاركنا أفكارك!

هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الأنجليزية


أحمد الكامل

أحمد الكامل صانع محتوى و كاتب مقالات، و مؤسس نادي الكتابة الأدبية في كلية العلوم بجامعة الخرطوم. يقدم و يعد أحمد برنامج إذاعي باسم " طلس فن" على موقع ساوند كلاود