" لا يمكن للفن أن يبقى مهمشاً إلى الأبد؛ لابد أن يأتي اليوم الذي يضيء فيه العمل الفني شعباً وبلداً".

يانيس ريتسوس - شاعر يوناني

undefined

 عبدالرحمن حمدان : رسام - مصدر الصوره: إدارة مجموعة فيد للفنون 

حجوج كوكا هو أول مخرج سوداني حائز على عضوية أكاديمية الأوسكار، وشارك بفيلميه Beats of the Antonov و Akasha في العديد من عروض مهرجانات السينما العالمية. سلّطت معظم مشاريعه السينمائية الضوء على الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب في السودان. وحجوج الثائر بطبعه والمتمرد على كل أشكال القمع والاضطهاد واحد من الفنانين الذين شكلوا جزءً مهماً من ذاكرة الفعل الثوري في ديسمبر، بتقديمه مشاريع سينمائية متميزة .

undefined

المخرج : حجوج كوكا - مصدر الصوره: The Hollywood Reporter

هذا الحكم الجائر جاء على خلفية أحداث ورشة مجموعة فيد للفنون، والتي جرت بتاريخ 11/8/2020 في حي الزهور بالخرطوم، وكان حجوج جزءً منها. حيث قام أحد سكان الحي حسب البيان التوضيحي الذي نشرته المجموعة باقتحام مقر الورشة والتعدي بالضرب على دعاء طارق وهي عضوة في المجموعة . ومن ثم تدخلت الشرطة مقتادة حجوج وبقية الشباب لقسم شرطة الخرطوم وسط ؛ حيث تم تعرضهم للضرب والإهانة؛ وفتح ضدهم بلاغ بتهمة الإزعاج العام وترديدهم هتافات ثورية داخل حراسة القسم الأوسط. وعلى إثرها تم تلفيق تهم كيدية لحجوج ورفاقه في تَعَدٍّ واضح من الجهات العدلية المشرفة على القضية.

undefined

دعاء طارق: ناشطه وممثله ضمن مجموعة فيد للفنون - مصدر الصوره: فيسبوك 

منذ متى كان الفن "إزعاجاً عاماً" وتهمة يمكن أن يقضي المرء بموجبها شهرين سجينا ، أين يمكن أن يحدث هذا؟

إن القانون الذي وضع حجوج في زنزانته، هو نفسه القانون الذي عارضه السودانيون بشدة في ثورة ديسمبر المجيدة، بل وهتفوا في وجه النظام الذي صنعه مذلة واسكاتا لصوت الفن أن "تسقط بس". للأسف، يحدث هذا التعدي في عهد حكومة الثورة؛ الثورة التي خرج فيها الشابات والشباب إلى الشوارع بصدور عارية هاتفين "حرية ، سلام، وعدالة". ان حرية الفن والفنانين ليست هبة ولا منحة من أحد ، بل هي منجز حقيقي من منجزات هذه الثورة العظيمة . وعلى كل من تسول له نفسه أن يهين الفنانين ويغيب دورهم في المجتمع متخفياً خلف قوانين بالية أن يفيق من غيبوبته ويسلم بأن ثورة ديسمبر مازالت مستمرة وأن الفن- بطبيعته -فعل مقاوم لا يمكن إرضاخه بأي شكل من الأشكال.

ستحمل هذه الحادثة عواقب وخيمة إن لم يتم التعامل بمسؤولية مع كل المشتغلين في حقل الفن والمهتمين به. فالسجين اليوم ليس حجوج كوكا ولا هؤلاء الشباب فقط، السجينة هي حرية الفن كنفس والسجين هو عقل الفنان وصوته. وهذا أمر غير مقبول لدولة تمهد في الأساس المدني والديمقراطي. حجوج كوكا، دعاء طارق، عبد الرحمن محمد، أيمن خلف الله، أحمد الصادق؛ هؤلاء الفنانين ذهبوا إلى السجن لإيمانهم برسالة الفن .وأن الفن مقاومة لكل ما هو ضد للحرية، مقاومة للعنصرية والحروب العبثية، مقاومة للتقاليد البالية، مقاومة لكل قبيح.

 

 

هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الأنجليزية


فايز حسن

فايز كاتب مهتم بتوثيق الفنون المعاصرة والفنانين في السودان من خلال تقارير ومقالات ومقابلات. فاز فايز بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة للشباب عام 2020 ، ونشرت إحدى قصصه القصيرة في كتاب “حصاد” عام 2016.