هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

في عام 2005 أُفتُتِح أول مكتب لشبكة “Impact Hub” في لندن. بعد عشر سنوات هنالك الآن أكثر من 69 محاور مفتوحة و 23 تحت التأسيس، تمتد على نحو 48 دولة. هناك شبكات أخرى كبيرة من مساحات العمل المشترك مثل ” Co-working Visa ” وشبكة ” Business Class ” و هناك أيضاً مراكز مستقلة في مدن أو بلدان محددة مثل ” Garage Nairobi ” و” iLabAfrica” في كينيا و ” Habitaz ” في جنوب أفريقيا.

أثبت المفهوم البسيط الذي يعمل بجمع أصحاب المشاريع التجارية المبتدئة (أو قطاع الأعمال في المراحل الأولى من التنمية و التنفيذ) في مكان واحد مع التكنولوجيا، القهوة وفطنة الخبرة العملية أنه ظاهرة ناجحة لم يدرس كل رواد الأعمال إدارة الأعمال أو ليس لجميعهم رأس المال لبدء التنفيذ، ولكنهم يُقَدِرون تبادل الأحاديث عن الأفكار والمبادئ و المعرفة و المشاكل. 

العمل الحُر يُمَارس على نطاق واسع في السودان ليشمل كل من تجار السوق، بائعوا الحليب، بائعات أو “سِتات” الشاي، والخياطين والصيادين. لكنه لا يُقدر كثيراً من المجتمع الوظيفي الذي يُفَضل وظائف الأطباء والمهندسين بين ساعات 9-5. هناك العديد من المشاريع الناجحة، ولكن تبادل المعرفة غير منظم ويفتقر المنصات القطاعية والإطارات المتخصصة.في ديسمبر 2014 بدأ “محور الخرطوم للإبتكار” الذي أسسه محمد عثمان كمبادرة التمويل من الحشود ” crowd funding” للتأسيس بدعم من المجتمع. قبله بشهر واحد فقط رأينا وسائل التواصل الإجتماعية تعج بمزيج من الإثارة والحيرة عندما شاركت مجموعة من الشخصيات الثقافية و الإدارية الرئيسية في الخرطوم الفيديو عن سعيها لإنشاء فرع لشبكة ” Impact Hub ” في الخرطوم. فازت المجموعة بعطاء من الشبكة العالمية الأم والإفريقية والمشروع الآن قيد التنفيذ دون موعد محدد لبدء النشاط حتى الآن.

في فبراير 2015، فتح ” Sudan Startup Hub ” أو محور السودان للأعمال الناشئة بابه في جانب هادئ من شارع عبيد ختم بالقرب من حي الصفا.

قبل الإفتتاح بعام كان المشروع الرئيسي بالفعل جاري بريادة عمر الإمام (مؤسس المحور) وشركائه عندما أقنعوا كبار المديرين على مستوى الموارد البشرية في الشركات السودانية العليا بتدريب الخريجين الجدد والمهنيين الشباب على كيفية الإنتقال من حياة الجامعة إلى سوق العمل. البرنامج الرائد، ويطلق عليه إسم “التعليم إلى التوظيف” أدرك أن الكثير من النساء لا يدخلن القوى العاملة، وذلك بسبب الحواجز الثقافية التي ما زالت تكبل المساواة في الحقوق بين الجنسين للبحث عن الفرص والمشاركة في الاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، أدركوا أن العديد يخرجون من الدورات بأفكار تجارية جديدة وليس لهم سبيل لتعزيزها وتحقيقها في المؤسسات الموجودة حالياً.

بدافع هذه الإكتشافات المعرفية، خاضت المجموعة عميقاً في القطاعات غير الرسمية والعمل الحر في المجتمع السوداني لفهم التحديات التي ترغم تضاءل هذه القطاعات وقدرتها على التوسع. ألهمت نتائجهم إضافة برنامج Womenomics (إقتصاديات المرأة) و”حاضنة الأعمال” إلى برنامج “التعليم إلى التوظيف”. 

undefined

Womenomics (إقتصاديات المرأة)

كشفت النتائج التي توصل إليها المحور عند بحثه عن دور المرأة الاقتصادي أن عدد النساء يفوق عدد الرجال في المجتمع وفي مستوى التخرج الجامعي. تواجه المرأة العديد من التحديات، بدءاً من الحصول على فرص عمل رسمية و للعاملات في الأسواق المحلية والشوارع هناك الضعف الشديد من تأثيرات السياسات المتغيرة وإرتفاع مخاطر الإحتيال المالي التي ترمي بهن في السجن أو شبكة دعارة لدَين مالي هزيل كمبلغ خمسمائة جنيه.

في حين أن بعض النساء يتغلبن على الحواجز الثقافية، يجد بعضهن العمل في القطاع الخاص أو العام و ترتمي آخريات في القطاع غير الرسمي ليخضن معارك يومية لتشغيل عملهن من المنزل، أو في السوق أو الشارع و كسب رزق الطعام. هاتي السيدات يعملن بمفردهن في فقاعة خطيرة ومعزولة مع أمل ضئيل في قابلية النمو طالما ليس لديهن إمكانية الحصول على القروض الصغيرة ومهارات العمل لتنظيم مشاريعهن نحو الكفاءة والربحية.

أُنشئت Womenomics كمنصة لبناء بيئة آمنة للنساء لتبادل الخبرات والفرص الحالية مع الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، إلحاق النساء في دورات الأعمال وتوصيلهن بالشبكات التي يمكن أن ترتقي بأعمالهن على مستويات متدرجة. ” هذا ليس عصر الريادة الفردية، فنحن بحاجة للوصول إلى توسع لكل مبادرة و عمل وإرتفاع أعلى في مستويات التصنيع” صرح مزمل عبد الكريم، مدير المشاريع في محور السودان للأعمال الناشئة لوصف ما يتمنون تحقيقه للنساء اللواتي يبلغهن البرنامج. Womenomics على غرار برنامج ياباني أطلق في عام 1999 لمواجهة المعايير بين الجنسين في المجتمع المحافظ. موقع “Japan Focus” يُعَرِف المبدأ أنه “نظرية تدعو إلى تمكين المرأة، بحجة أن تمكين النساء من الحصول على المساواة في المشاركة في الاقتصاد والمجتمع سوف يؤدي إلى الفوائد الاقتصادية والتقدم الإجتماعي.” 

لإطلاق البرنامج سيقوم المحور بتقديم فعالية يوم 29 من هذا الشهر،يتمنى مزمل الوصول إلى عدد أكبر من الناس غير ” الأفراد الستة ألف الناشطين الذين يراهم المرء في جميع الفعاليات الثقافية والتجارية”. التوعية أحد التحديات التي تواجه البرنامج، ولكن الثقة في الأعمال التجارية تحدي آخر يواجه المحور مع كل امرأة مشاركة – حتى لو كان عملها ناجح لسنوات. التحدي على المستوى التالي هو ما يمهدون الطريق له: جهد جماعي لتعزيز الشركات الموجوجة ودفعها من الحجم الصغير إلى أحجام متوسطة وكبيرة لتوظف نساء ورجال آخرين في التوسع. هذا من شأنه أن ينعكس إيجابياً على الاقتصاد وتسهيل الحراك الإجتماعي، وهي حالة نادرة في المجتمع السوداني للعقدين الماضيين.

حاضنة الأعمال

مفهوم الحاضنة ليست جديدة في العالم، ولكن بالتأكيد لم تكن مألوفة للكثيرين في السودان. نجد أن معظم أصحاب الأعمال و الأفراد يتم تدريبهم و توفير الأموال والخبرات سواء من خلال العلاقات الأسرية أو الجامعة.

هناك نقص واضح في وجود المنصات و المؤسسات التي توفر التدريب العملي لذوي الأفكار؛ لتأخذ الشخص من مرحلة الفكرة إلى مراحل الإدراك والتنفيذ. وتهدف حاضنة المحور لنشر أفضل الممارسات القطاعية المتراكمة المصممة خصيصاً لبيئة الأعمال في السودان، مع كل التحديات وإجراءاتها. فقد جمع المحور رجال الأعمال من مختلف مناحي الحياة لتوفير الارشاد لمن هم في المراحل المبكرة والأكثر تقدما في بناء مشروعاتهم. ربما الأهم من ذلك أن المحور يقدم التشجيع والشعور بالإنتماء لأصحاب الأعمال الذين لا يجدون الدعم المعنوي في المجتمع الذي لا يفهم مبدأ التوظيف الذاتي بشتى أنواعه.

عند تفعيل هذه الذراع سيتم نشر طلبات المرشحين لتقديم مشاريعهم. البحث عن رواد الأعمال قد لا يكون سهلاً، “هناك العديد من الأفكار لمشاريع ذاتية رائعة، ولكننا نبحث عن أخرى على مسار أكثر صعوبة”، وهو مسار الأعمال ذات التركيز على العائد الإجتماعي العام لا الفردي.

مفهوم المحور يهدف إلى التأثير بطريقة عضوياة للسعي لتواصل وبناء الأفكار والمؤسسات والشبكات القائمة وتقويتها كصناعات كلية لديها القدرة على النمو، والإزدهار من المواهب المحلية والمهارات والمنتجات. حتى أن هناك بعض التأمل حول آليات أخذ المحلي إلى العالمية؛ ولكن تلك قصة أخرى تماماً.

لمزيد من المعلومات، يمكنك مشاهدة هذا الفيديو البسيط عن مفهوم محور السودان للأعمال الناشئة ومتابعة أخبارهم الفيسبوك، تويتر أو على هنا. 


أمنية شوكت

أمنية تحب الهواء الطلق و الطبيعة و كثرة الترحال و القراءة .تهتم بإيجاد الحلول التكنولوجية للمشاكل اليومية، وتسعى جاهدة لجمع الناس معاً لإبتكار مشاريع مليئة بالجمال و المغزى الإجتماعي. يمكنكم التواصل معها عبر تويتر OmniaShawkat@