هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

قد تقرأ في يومك العادي العديد من الأخبار التي تتحدث عن مرض السكري و كيفية تأثيره في حياتنا اليومية بشكل كبير. حيث أصبح السكري من أكثر الأمراض انتشاراً نظراً لتغيّر نمط حياتنا عن قبل، و كيف أن روتين أطعمتنا و نشاطاتنا الاعتيادي أصبح مختلفاً عن ما كان في السابق. يمكنك ملاحظة ذلك من خلال ارتفاع نسبة المصابين به في العالم، حيث أجريت دراسات عديدة في سبيل إيقاف انتشار السكري تحمل مؤشرات خطيرة. وجدت دراسات أن المشروبات الغذائية تزيد من خطر السكري، أو أن الغفوات الطويلة أثناء النهار قد تزيد من خطر الإصابة بالسكري، أو أن الخبز مع الزبدة يزيد من خطر الإصابة بالسكري.

في آخر إحصاء قام به الاتحاد الدولي للسكري في السودان و بمساعدة جمعية السكري السودانية لعام 2017 ، أشارت الأرقام ان هناك أكثر من 2.247.000 حالة مصابة بالسكري في السودان .حيث أن مجموع السكان البالغين 20,642,000 نسمة ، ويبلغ معدل انتشار مرض السكري لدى البالغين حوالي 10,9% ، و هنالك تخوف كبير من أن تزيد هذه النسبة بحلول عام 2030.

لذلك وجب علينا المساهمة في الحد من إنتشار السكري على قدر الإمكان، و لكن في البداية لنتعرف على هذا المرض و أنواعه و طرق الإصابة به و ما هي الطرق التي يجب إتباعها لتنجنب الإصابة به؟

داء السكري هو مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج هرمون الإنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للإنسولين الذي ينتجه. والإنسولين هو هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم . ويعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري، ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في العديد من أجهزة الجسم، ولاسيما الأعصاب والأوعية الدموية.

و بالعودة للأرقام و الإحصائيات من منظور عالمي هذه المرة، في عام 2012 كان داء السكري سبباً مباشراً في 1.5 مليون حالة وفاة، وكان ارتفاع جلوكوز الدم قد سبب بوفاة 2.2 مليون شخص اخرين. و في عام 2014 كان 8.5% من الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكثر مصابين بداء السكري في العالم .

داء السكري من النمط 1

يتسم داء السكري من النمط 1 (الذي كان يُعرف سابقاً باسم داء السكري المعتمد على الإنسولين أو داء السكري الذي يبدأ في مرحلة الشباب أو الطفولة) بنقص إنتاج الإنسولين، ويقتضي تعاطي الإنسولين يومياً . ولا يُعرف سبب داء السكري من النمط 1، ولا يمكن الوقاية منه باستخدام المعارف الحالية. وتشمل أعراض هذا الداء: فرط التبول، الجوع المستمر، فقدان الوزن، العطش، الإحساس بالتعب و التغيرات في البصر، و قد تظهر هذه الأعراض فجأة .

داء السكري من النمط 2

يحدث هذا النمط (الذي كان يُسمى سابقاً داء السكري غير المعتمد على الإنسولين أو داء السكري الذي يظهر في مرحلة الكهولة) بسبب عدم فعالية استخدام الجسم للإنسولين . وتحدث في معظمها نتيجة لفرط الوزن والخمول البدني.

وقد تكون أعراض هذا النمط مماثلة لأعراض النمط 1، ولكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. وهذا النمط من داء السكري لم يكن يُصادف إلا في البالغين حتى وقت قريب، ولكنه يحدث الآن في صفوف الأطفال أيضاً.

داء السكري الحملي

السكر الحملي هو فرط سكر الدم الذي تزيد فيه نسبة جلوكوز الدم على المستوى الطبيعي، دون أن تصل إلى المستوى اللازم لتشخيص داء السكري، ويحدث ذلك أثناء الحمل. والنساء المصابات بالسكر الحملي أكثر تعرضاً لاحتمالات حدوث مضاعفات الحمل والولادة، كما أنهن وأطفالهن أكثر تعرضاً لاحتمالات الإصابة بداء السكري من النمط 2 في المستقبل. و يتم تشخيص داء السكري الحملي عن طريق التحري السابق للولادة، لا عن طريق الأعراض التي تبلغ عنها المرأة الحامل.

اختلال تحمّل الجلوكوز واختلال الجلوكوز مع الصيام

يمثّل اختلال تحمّل الجلوكوز واختلال الجلوكوز مع الصيام حالتين وسيطتين في الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الإصابة بداء السكري. والأشخاص المصابون بإحدى هاتين الحالتين معرّضون بشدة للإصابة بداء السكري من النمط 2، رغم أنه في إمكانهم تجنب ذلك.

ما هي العواقب الشائعة التي تترتب على داء السكري؟

من الممكن أن يتسبّب داء السكري مع مرور الوقت، في إلحاق الضرر بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكلى والأعصاب. كما يزداد خطر تعرض البالغين المصابين بالسكري للنوبات القلبية والسكتات الدماغية ضعفين أو ثلاثة أضعاف. ويؤدي ضعف تدفق الدم والاعتلال العصبي (تلف الأعصاب) في القدمين، إلى زيادة احتمالات الإصابة بقرح القدم والعدوى وإلى ضرورة بتر الأطراف في نهاية المطاف. ويُعد اعتلال الشبكية من السكري من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى العمى، ويحدث نتيجة لتراكم الضرر الذي يلحق بالأوعية الدموية الصغيرة في الشبكية على المدى الطويل. وُتعزى نسبة 2.6% من حالات العمى في العالم إلى داء السكري. ويُعد داء السكري من الأسباب الرئيسية للفشل الكلوي .

كيف يمكن الحد من عبء داء السكري؟

الوقاية :

ثبتت فعالية التدابير البسيطة المتعلقة بنمط المعيشة في الوقاية من داء السكري من النمط 2 أو تأخير ظهوره. وللمساعدة على الوقاية من داء السكري من النمط 2 ومضاعفاته، ينبغي عليكم ما يلي:

· العمل على بلوغ الوزن الصحي والحفاظ عليه؛ حيث أن السمنة تعد من العوامل التي تزيد إحتمالية الإصابة بالسكري .

· ممارسة النشاط البدني- أي ما لا يقلّ عن 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل والمنتظم في معظم أيام الأسبوع. ويتطلب ضبط الوزن المزيد من النشاط البدني.

· اتباع نظام غذائي صحي يشمل ثلاث إلى خمس حصص يومية من الفواكه والخضر، والتقليل من مدخول السكر والدهون المشبّعة.

· تجنّب تعاطي التبغ، حيث إن التدخين يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

التشخيص والعلاج:

يمكن تشخيص هذا الداء في مراحل مبكّرة بواسطة فحوص الدم الزهيدة التكلفة .

ويتمثل علاج داء السكري في تحسين النظام الغذائي والنشاط البدني وخفض مستوى الجلوكوز في الدم ومستويات عوامل الخطر المعروفة الي تضر بالأوعية الدموية. كما يُعد الإقلاع عن التدخين مهماً أيضاً لتجنّب المضاعفات.

مع العلم أن هنالك تدخلات موفرة يمكن القيام بها من مثل

ضبط المستوى المعتدل لجلوكوز الدم. ويتطلب ذلك إعطاء الإنسولين للمصابين بداء السكري من النمط 1؛ في حين يمكن علاج المصابين بداء السكري من النمط 2 بالأدوية الفموية، إلا أنهم قد يحتاجون أيضاً إلى الإنسولين.

ضبط مستوى ضغط الدم.

رعاية القدمين.

تحري اعتلال الشبكية (الذي يسبّب بالعمى) وعلاجه.

ضبط مستوى الدهون في الدم (لتنظيم مستويات الكولسترول).

تحري العلامات المبكّرة لأمراض الكلى المتعلقة بداء السكري.

هنالك العديد من الحملات التوعوية لمرض السكري و مرضى السكري ، حيث يعد 14 نوفمبر اليوم العالمي لمرض السكري ، لذا فإن وجدت فرصة في زيارة أحد المراكز المتخصصة لفحص السكري، لا تتردد في ذلك و تذكر الوقاية خير من قنطار علاج .


فاطمة الزهراء عوض

فاطمة درست الصيدلة و تهتم بكل ما يشمل صحة الأسرة