هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

على الرغم من أننا تحدثنا كثيراً عن مضار كريمات تفتيح البشرة و التشوهات التي تصيب النساء ليس فقط على بشرتهن إنما على صحتهن، وهي نتاج للتشوهات النفسية من المجتمع، إلا أن كل هذه المجهودات تواجه باستمرار في اتجاه معاكس من المجتمع. حيث تخصع المرأة السودانية لمعايير الجمال المتناقضة و المفرغة من حب المرأة لنفسها و كيانها.

أصبحت كريمات تفتيح البشرة حديث المجالس، والشغل الشاغل للبنات، والسيّدات باختلاف أعمارهنّ و وظائفهنّ ودرجاتهنّ العلميّة. الأمر الذي جعل أيّ وصفة داخل علبة تجد رواجاً كبيراً، لتتمدّد تجارة الكريمات المبيّضة ويثري التجار. المحصلة وجوه بهيّة من الخارج تنطوي من وراءها كل مخاطر المواد المسرطنة، بعد أن تخلّلت الأنسجة والأعضاء، إشباعاً لحاجة نفسيّة أو ضرورة اجتماعية، جعلت من لون البشرة الفاتحة معياراً للجمال. هذه الظاهرة ساعد على انتشارها تجاهل السلطات للخلطات المعبّأة، والمتاجر والمعارض المفتوحة، وتلك المهرّبة عبر الحدود، وأخرى لا يعرف محتواها ولا هوّيتها، إذ لا توجد عليها أيّ ديباجة. بالإضافة لخلطات أخرى وكيماويات تمزج دون الحاجة لمعامل أو معادلات كيميائيّة دقيقة ومعقّدة. غالباً لا يوجد بلد المنشأ على علبة الكريم، وعلى الغلاف صورة فتاة أفريقية اكتسبت بشرة بيضاء، لا أظنها تسر الناظرين، ويبدو عدم التناسق واضحاً. السوق لا يعرف احتمالات الضرر، التجار وأصحاب العطارات لهم الضلع الأكبر في انتشار هذه الكريمات باعتبارهم الموزع الأساسي لكريمات التفتيح.[1]

و في ظل انتشار فيروس كورونا بعض النساء وجدن فرصة حظر التجوال و الجلوس في المنزل حبيسات الجدران بدون عمل أو زيارات ، ففضلن الانشغال باجسداهن و اللعب بها و استخدام كريمات تفتييح للبشرة. و تكمن المشكلة أن الاضرار الصحية سوف تتفاقم مع انتشار فيروس كورونا، حيث يمكن أن لا تظهر اعراض المرض على السيدات و الفتيات الصغيرات اللاتي يذهبن الى الأسواق المكتظة و يخالطن أشخاص من المحتمل أنهم حاملين للفيروس، و بالتالي يصبحن ناقلات لعدوى الفيروس الى أهلهن في المنزل حيث النساء الأكبر سناً. حيث تزيد فرص نسبة الإصابة للأشخاص الأكبر سناً بفيروس كورونا.

undefined

Image by Kamal Abdel Rahman via skynewsarabia 

بشرتك أولوية و عنوان جمالك

يشير موقع مجلة حياتك الى تنبيه الدكتور عزيز الملا أستاذ الأمراض الجلدية والتجميل والعلاج بالليزر أنه بعد إجراء دراسات متعددة، منها دراسة أجريت بجامعة طنطا بعنوان "أضرار الإسراف في إستخدام كريمات تفتيح البشرة"، وجدوا أن هذه الكريمات تقوم بتقليل إفراز مادة الميلانين الموجودة بالبشرة. فالميلانين عبارة عن مادة صبغية يقوم الجلد بإفرازها عندما تتعرض البشرة لأشعة الشمس الضارة والآشعة فوق البنفسجية. لتوضيح الأهمية فإن مادة الميلانين هذه تقوم بحماية الجلد من هذه الآشعة الضارة التي تسبب الإصابة بالسرطان. كما أثبتت هذه الدراسة أن كريمات تفتيح البشرة قد تحتوي على المواد والمركبات الكيميائية منها مركب الكورتيزون الذي يسبب أضرارًا بالغة للجسم مثل أمراض الكلى والفشل الكبدي، كذلك تزيد هذه الكريمات المبيضة من خطر الإصابة بعدد كبير من الأمراض الجلدية المزمنة كمرض البهاق.

وقد حذر كذلك أستاذ جراحات التجميل والليزر بجامعة عين شمس الدكتور سامح الطاهر من استخدام كريمات تفتيح البشرة لفترات طويلة ، لأن هذه الكريمات مصنوعة من مادة ممنوع استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تأثيراتها الجانبية والتي تزيد من خطر الإصابة بأمراض السرطان الخطيرة. وهذه المادة تسمى ﺍﻟﻬﻴﺪﺭﻭﻛﻴﻨﻮﻥ وقد تصنع منها الكريمات المبيضة بحوالي %2. وقد أكد الدكتور سامح الطاهر أن مادة الهيدروكينون قد تستخدمها صالونات التجميل بتراكيز عالية من أجل تبييض وتفتيح البشرة. يتوافد على هذه الصالونات العديد من النساء والفتيات ولكن لا يدركن مدى خطورة هذه الكريمات المبيضة التي تقوم بتفتيح البشرة. بناءًا على دراسة بجامعة أسيوط بعنوان "أضرار استخدام مادة الهيدروكينون في كريمات العناية بالبشرة وتفتيحها" أجريت على مريضات متطوعات استخدمن هذه الكريمات، أثبتت ان هذه المادة تصيب الجلد بالبهاق وبالتجاعيد على المدى الطويل. كما أنها تزيد من الإصابة بالبثور السوداء وحب الشباب. الهيدروكينون عند تعرضه لأشعة الشمس يتحول الى مادة سامة. لذلك يجب استخدامه ليلاً وعلى المناطق المصابة بالبقع أو التصبغات. حيث أن الهيدروكينون له تأثيرات مسرطنة عند استخدامه على البشرة وقد يتسبب في تشوهات الخلايا.

undefined

Image via Radio Tamazuj

الجهاز المناعي حارس الترس

يعدّ الجهاز المناعي أحد أجهزة الجسم الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة، فبدونه يصبح الجسم عرضة لمهاجمة الفيروسات والطفيليات والبكتيريا وغيرها من الأمراض. ولكي يتم فهم ماهية الجهاز المناعي وكيفية تأديته لمهامه بشكل ناجح يمكننا أن نشبه الجهاز المناعي بجيش دفاعي. وظيفة الجهاز المناعي هي الحفاظ على الجسم من دخول غزاة غرباء، فهو مثل الجيش المسؤول عن محاربة الغزاة، المتسللين الخارجيين أو جيوش الأعداء. وفي حالة جسم الإنسان هنالك من جهة متسللون أو غزاة خارجيون، قد يكون هؤلاء: فيروسات، جراثيم أو طفيليات. من ناحية أخرى، قد يكون العدو من الداخل، أيضا. هذا العدو يمكن أن يصحو في الجسم بين الحين والآخر كأنه طابور خامس (كأنهم جواسيس يعيشون في داخل جسم الإنسان) وليس كأعداء مقتحمين من الخارج. وظيفة جهاز المناعة هي التغلب، أيضا، على أمراض داخلية مختلفة، كنشوء خلية سرطانية مثلاً. الخلية السرطانية هي خلية مميزة، فهي خلية متغيرة ويعرفها الجهاز المناعي باعتبارها خلية غريبة أو جسما غريباً. ولذلك، تكون مهمة جهاز المناعة القضاء على مثل هذه الخلايا. إن فشل الجهاز المناعي في القضاء على هذا العدو وهو ما يزال في بدايته فهذا دليل على أن هذا الجهاز ليس فعالاً وناجحاً بشكل تام ومطلق. لذا ترتكز العديد من علاجات الأمراض السرطانية اليوم على تقوية وتعزيز جهاز المناعة في التخلص من الخلايا السرطانية. على ذلك، فإن مهمة جهاز المناعة هي القضاء على الغزاة الخارجيين. ولكي يقوم الجهاز المناعي بتنفيذ هذه المهمة الحيوية، فإن عليه أن يحدد ويميز بين الأغراب وبين جنوده وقواته هو. [2]

يشير دكتور "ياسر أحمد" اختصاصي صحة عامة الى أنه "في مواجهة فيروس كورونا المستجد وفي ظل عدم توفر دواء خط الدفاع الأول هو المناعه. مناعة الإنسان هي الرهان الوحيد في مجابهة هذا الفيروس". ويتكون جهاز المناعه في جسم الإنسان من جهاز مناعه داخلي ويضم الخلايا المناعيه بكافة انواعها والكريات البيضاء والخلايا الليمفاويه وغيرها وتعمل تلك الخلايا على مواجهة الممرضات داخل جسم الإنسان، أما المكون الثاني لجهاز المناعه هو جهاز المناعه الخارجي ويتمثل في جلد الإنسان، الجلد هو الدرع الواقي الإعجازي له مهام دفاعيه كبري فهو يعمل على معادلة درجات الحراره للجسم وذلك من خلال التعرق. كذلك يشكل حماية خارجيه لكل اجهزة الانسان الحيويه، والجلد يعتبر بمثابة درع واقي للإنسان ان جاز التعبير. حيث يتكون جلد الإنسان من عدة طبقات ويتأثر بالحراره والبيئه الخارجيه من اشعه وغيرها. لذلك وجب حمايته والإهتمام به بصوره مستمره ابتداء من النظافه والاستحمام وترطيبه بالمرطبات الطبيعيه من زيوت وغيرها وكذلك استعمال المستحضرات الطبيه المعتمده من واقيات شمس وغيرها.

هناك خطر كبير يهدد صحة الجلد ويتمثل هذا الخطر في الاستعمال الخاطئ للمركبات الكيميائيه التجميليه وخصوصاً كريمات تفتيح البشره فهي أكبر خطر ومهدد لصحة الجلد. الله سبحانه وتعالى عندما خلق البشره جعلها بحكمة وقدر وجعل بشرة كل انسان حسب بيئته التي يعيش فيها فالبشرة الداكنه لها فوائد في بيئتها وكذلك البشره الفاتحه. لذا فأي تغيير بتفتيح البشره أو تغيير لطبيعتها يضر بصحة الجلد مما يؤثر على جهاز المناعه وبالتالي يصبح الإنسان عرضه للعديد من المخاطر والأمراض بما في ذلك جائحة كورونا. و من أكثر المواد خطورة في كريمات التفتيح هي مادة الزئبق، ومن أعراض التسمم بالزئبق: الهيجان، والتهاب الفم واللثة، والشعور بالتعب والإرهاق، وفقدان الذاكرة، كما أنه يؤدي إلى مشاكل في الكلى والجهاز العصبي. ولا تقتصر مضار الزئبق في مستحضرات التجميل على الشخص الذي يستخدم المستحضر فقط بل إن أبخرته قد تؤثر على الأطفال في العائلة، ما قد يؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي لديهم وإلى تأخر في نموهم العقلي، كما أنه يؤثر على الأشخاص الملامسين له.

ومع انتشار مرض فيروس كورونا أصبحت صحة الجهاز المناعي وصحة الجسم ككل أحد الأمور التي تثير قلق الأفراد، فالحفاظ على صحة الجهاز المناعي يعدّ أمراً ضرورياً لتعزيز دفاعاته ضد البكتيريا والفيروسات وغيرها من الممرضات. [3] لذلك تساهم كريمات التفتييح بشكل كبيرفي ضعف مناعة الجسم حيث يصبح الجسم أكثر استجابة للإصابة بعدوى فيروس كورونا.

1- السرطان عبر المسامات: كريمات التفتيح.. مستحضرات طبية في أيدي العطارة

2- 8 نصائح لتقوية جهاز المناعة

3- امراض المناعة الذاتية


اسلام ابو القاسم

إسلام أبوالقاسم مدونة سودانية، مختصة في مواقع التواصل الاجتماعي و ناشطة في حقوق الإنسان. بكالوريوس علوم إدارية، حائزة على جائزة أفضل مقال أكاديمي من معهد الغد عن استخدام البيانات الضخمة في تحسين وسائل النقل في السودان