كانت الحركة الفنية واحدة من أهم الديناميكيات المؤثرة في ثورة ديسمبر 2018 . وفي مشروع جديد يجمع ما بين البحث الاجتماعي، والتعبير الفني، والتوثيق الملموس، فإننا نسعى للغوض عميقاً واستكشاف العلاقة الجدلية بين الفن والسياسية.

حمل هذا المشروع اسم "معاينة الانتفاضة السودانية: الفن، والذكاء الصناعي والنشاط القاعدي" وهو ممول عبر منحة برنامج البحث في الفنون من الصندوق العربي للفنون والثقافة والمجلس العربي للعلوم الاجتماعية. ويتناول إنتاج الفنون خلال فترات عدم الاستقرار والتغيير السياسي، والدور الرئيسي الذي لعبه الفن في إيصال المعلومات عن الاحتجاجات والمخيلة السياسية خلال الثورة الأخيرة في السودان.

ينطلق البحث في هذا المشروع من سؤال كيف غيرت حرب حكومة الإنقاذ على القيم الفنية وحولت الفنون والثقافة في السودان، وشكلت الفن المنتج خلال ثلاثة عقود، حتى انتفاضة 2018 – 2019 التي أزالت النظام الحاكم جزئياً. ونتوقع أن يؤدي إعادة إنتاج تاريخ الفنانين، والذاكرة الجماعية للمجتمعات السودانية (التي ترجع إلى سنوات نظام الإنقاذ الأولى) إلى استيعاب تاريخ السودان المعاصر. مع بناء سرد شامل يكشف عن النظرية والمفاهيم التي شكلت المقاومة الفنية منذ 1989م حتى اليوم. ونأمل أن توفر نتائج البحث المعرفة حول تعقيد المرويات السياسية بطريقة يسهل الوصول إليها ويسهل فهمها، والتي تتقاطع مع النوع، الفجوات بين الأجيال والخلفيات الإثنية.

البحث أثناء جائحة الكورونا

بدأت التحضيرات للمشروع في يناير 2020 بورشة في بيروت بدعوة من الصندوق العربي للفنون والثقافة والمجلس العربي للعلوم الاجتماعية. بعدها بدأ فريق العمل في السودان بالالتقاء وخوض نقاشات قيمة لتطوير علاقات عمل جيدة، ورسم مسار للمشروع على مدى 18 شهراً. ومع اتساع الفريق في أبريل ليشمل مساعدي البحث، أصبحت كورونا بالفعل حالة طوارئ في السودان وتم إغلاق البلد.

واجه فريق العمل كثيراً من التحديات، وكان أصعبها الأوضاع الصحية التي فرضتها جائحة كورونا. رغماً عن ذلك، كان إصرار الفريق في استمرار المشروع أعظم من العوائق بسبب الجائحة؛ لذلك استمر العمل عبر استخدام قنوات التواصل الرقمية.

يمثل العمل عبر الإنترنت في السودان تحدٍ كبير، نسبة لعدم استقرار الخدمة وقطوعات الكهرباء التي تعاني منها البلاد. بالإضافة إلى أن بعض الخيارات (كتطبيق زووم) لم تكن متاحة داخل السودان إلا من خلال شرائها أو تثبيت برنامج VPN ، ولم يكن من السهل توفير الدعم التقني نسبة للحظر. وأكثر من ذلك، أن أغلب أعضاء الفريق لم يكن لديهم أماكن مخصصة للعمل من المنزل والأجهزة المطلوبة للعمل. بالرغم من التحديات، إستمر الفريق في خوض نقاشات حول تحسين الإنتاجية والعثور على المساحة والإطمئنان في وضع السودان الفوضوي في المنازل، الذي يذكر كل شخص باستمرار أن العمل من المنزل يعادل أنك عاطل عن العمل.

نجح الفريق في إيجاد ما يناسب الجميع، واستقر الأمر على استخدام برنامج جيتسي وبنفس القدر البريد الإلكتروني، و مشاركة الملفات إلكترونياً من أجل تواصل فعال والالتزام بتحقيق أهداف خطة المشروع. كانت هذه التجربة ناجحة لحد بعيد، والقيود التي يواجهها المشروع الآن في الحركة أقل بكثير، وسيستمر العمل على إيجاد أدوات أفضل للتواصل وتيسير عمل البحث خلال أزمة كورونا.

البحث والموارد: سهولة الوصول، والتوثيق، والعقوبات

خلال البحث عن الدراسات ذات الصلة بموضوع الفن في السودان على مواقع الجامعات السودانية في الإنترنت، وجد فريق العمل أن أغلب البحوث الموجودة على الإنترنت لها علاقة بمجالات فنية محددة وليس بالفنون جميعها. لسوء الحظ، لا يوجد توثيق مُحَكم للفن السوداني وهناك نقص واضح للمعلومات عن الفنانين السودانين والبرامج الفنية المختلفة التي احتلت موقعاً خلال الثلاثين عاماً الماضية. ويأمل الفريق أن يقدم هذا المشروع إسهام ذو قيمة وتوثيق حقيقي للفن السوداني، لأننا نؤمن بأنه يستحق ذلك، ونحتاج إلى فهم مدى تأثيراته.

يعتبر إجراء البحوث في السودان تدريباً على مواجهة الحواجز الهيكلية في الوصول إلى المعلومات، والذي يواجه السودانيين على المستوى الاجتماعي – السياسي. إن تأثير العقوبات ليس فقط عائقًا أمام اقتصادنا الذي نوقش كثيرًا ، ولكن يمكن أيضًا تتبعه رقميًا وتقنيًا من خلال المواقع المحجوبة والبرامج التي يتعذر الوصول إليها والتكنولوجيا غير المتاحة. ظهرت هذه التداخلات خلال عملية بحثنا، من خلال عدم إمكانية الوصول إلى الأوراق العلمية في المجلات الدولية. ومع ذلك، فإن التحايل على الحواجز المؤسسية يمكن أن يكون امتياز مهم: فهو يحفز إيجاد الحلول الإبداعية، مثل دعوة مجتمع العلماء السودانيين الدوليين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى هذه الأرشيفات بتوجيه تلك الموارد إلينا، والتركيز أيضاً على المعرفة المحلية. علاوة على ذلك، فقد قصدنا تركيز البحث على أعمال العلماء المحليون، الموجود في مكتبات الجامعات المحلية وأرشيف الأكاديميين المخضرمين.

المخرجات

سيعمل الفريق في الشهرين القادمين في البحث عن الفنون والثورات في مختلف ولايات السودان، وستنشر أندريا كتاباً باللغتين العربية و الإنجليزية، يتوج نتائج البحث الميداني والمكتبي المتعمق. كما سنقوم أيضاً برعاية العديد من الفعاليات الثقافية والأدبية في السودان وأوغندا لمشاركة تجربة البحث وتوثيق الفنون والثورات. وسيعمل الفريق على تحرير محتوى على الوسائط المتعددة و سيتم مشاركتها عبر موقع أندريا الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، وكذلك في المنصات العلمية.

يقود هذا المشروع فريق من الباحثين المتخصصين والأنثروبولوجيين، وأدناه تعريف بهم:

undefined

ريم عباس صحفية وكاتبة وباحثة ومدونة مستقلة. ظهرت كتاباتها عن الحريات الصحفية في فهرس الرقابة ومركز الدوحة لحرية الإعلام. وقد ظهرت مقالاتها عن حقوق الإنسان والتعليقات السياسية الاجتماعية في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ، وواشنطن بوست، والجزيرة، والعربى، المونيتور، والغارديان، اوبن ديموكراسي، أفريكان أرجيومنتس، ميدل إيست آي، ميديم، نوبا ريبورتس، ويمنز إي-نيوز ، مجلة أفريكا ريفيو، صحيفة شرق إفريقيا من بين وسائل إعلام أخرى. كانت ريم كاتبة عمود في "اوبن ديموكراسي" في 2012 و 2013 وزميلة في "وومن ديليفر" في 2013. تعمل ريم مع فريق البحث في أندريا للبحث عن آثار الرقابة على الفنون وقمعها للمقاومة الثقافية.

ربى المِلك عالمة أنثروبولوجيا اجتماعية وثقافية وباحثة مستقلة، تهتم ربى بخلق إمكانيات للدراسات الأكاديمية الأفريقية من خلال تشكيل مستقبل للأوساط الأكاديمية خارج المؤسسات. أكملت تعليمها الجامعي في جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، حيث حصلت على بكالوريوس في الأنثروبولوجيا عام 2018. تشمل اهتماماتها البحثية التنوع العرقي في التعليم، واللغات النوبية الأصلية ونماذج القوة الخفية التي تشكل حصول النساء المسلمات السود على الاستقلالية. ربى حالياً باحثة في أندريا تدرس نظام الإنقاذ البائد الذي ساهم في قمع الفن والفنانين كوسيلة لتغيير الذاكرة الجماعية والأيديولوجيا الاجتماعية بين السكان السودانيين.

ريان الأمين تعمل في مجال البحث الاجتماعي للحد من المشاكل الاجتماعية في المجتمع السوداني وزيادة فرص حياة إنسانية كريمة. تخرجت من جامعة الخرطوم حيث حصلت على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية بالإضافة إلى درجة الماجستير في العمل الاجتماعي. يكمن شغفها لهذا المجال في فهم المجتمعات من خلال استكشاف المشاكل التي تواجهها، مع التركيز على الإعاقة و أوضاع اللاجئين. كان عملها البحثي السابق تقييم يتعلق بسبل كسب العيش للاجئين في مخيم اللاجئين بشرق السودان، وكذلك العمل مع اللاجئين في مخيمات شجراب وود شرفي. ريان حالياً باحثة مساعدة في أندريا، حيث تبحث في آثار الرقابة على الفنون وقمعها للمقاومة الثقافية.

ياسر عيسى تخرج من جامعة الخرطوم بكالوريوس مرتبة الشرف في علم الاجتماع والانثروبولوجيا الاجتماعية، و يدرس حالياً لنيل درجة الماجستير في معهد الدوحة للدراسات العليا. عمل بعد التخرج كمساعد باحث في مركز التنوير المعرفي، حيث عمل في جمع البيانات الميدانية والتقارير والمقالات والأوراق البحثية، بالإضافة إلى مساعدة تنظيم المنتديات الفكرية الأسبوعية وحلقات النقاش التي كانت تناقش قضايا مختلفة. إنضم ياسر لمجتمع أندريا كباحث مساعد في أبريل 2020.

 هل لديكم أرشيف شخصي للفنون في السودان؟ يسعدنا التحدث إليكم ، يرجى مراسلتنا عبر منصاتنا أو مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني على info@andariya.com 

 

 
 

هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الأنجليزية


فريق التحرير

فريق تحرير أندريا