هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

يقوم العالم اليوم بخلق منصات جديدة للنساء لاستخدام أصواتهن والوعي أكثر بحقوقهن ؛ مما يساعدهن على إعادة رسم الحدود وفتح الحوار غير المريح الذي يُناقش فقط داخل مجتمعات النساء. تحيط حركة #MeToo أحد أكبر النقاشات التي تحدث في جميع أنحاء العالم. فهي حركة ضد التحرش والاعتداء الجنسي على النساء. و كانت هذه الحركة بمثابة رسالة قوية من النساء للتقدم و الاتحاد ضد الاعتداء الجنسي، ولبدء عهد جديد من المساواة. لم تكن النساء السودانيات بعيدات عن هذا الحوار.

تمكين المرأة كان من تخصصات المنظمات الكبرى في السابق، و لكننا نرى العديد من المبادرات الشبابية الجديدة على المسرح. تعمل هذه المنظمات و المبادرات الجديدة على تمكين المرأة وبناء القدرات، وتشجّع النساء على الدفاع بثقة عن حقوقهن، والتعبير عن حقيقتهن وبناء مجتمعات يمكن أن يعملن فيها معاً لحل مشاكلهن ومشاركة أفكارهن. تأسست منظمة "آمنة" لدعم النساء وتوفير بيئة آمِنة ليتبادلن القصص حول التحرش الجنسي وردود الفعل العنيفة الناتجة من خوض التجارب المماثلة الأخرى. كلمة "آمنة" باللغة العربية تعني "أنها بأمان". وتستضيف آمنة محادثات لمناقشة حقوق المرأة والنسوية. تأسست المنظمة من قبل منيرة ياسين، خريجة اقتصاد حديثة وناشطة في مجال حقوق المرأة و الأعمال الاجتماعية. ركزت منيرة في عملها على تحديد سبل حل الصعوبات و استكشاف مجالات مختلفة قبل أن تقوم بتأسيس IECRC (فرع البحوث المجتمعية للابتكار وريادة الأعمال) لدعم رواد الأعمال في السودان. مثلت السودان في العديد من القمم بما في ذلك قمة المعرفة في دبي وقمة أفريقيا في المغرب. أمضت منيرة أيضًا خمسة أسابيع في دراسة ريادة الأعمال الاجتماعية في جامعة ولاية كاليفورنيا. وهي خريجة برنامج قيادة الشباب التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وزميلة في جامعة ستانفورد في AMENDS (الشبكة الأمريكية الشرق أوسطية للحوار). منيرة هي أيضا مرشدة مع شبكة YLP في المنطقة العربية. لفهم دور آمنة والبرامج المختلفة التي تديرها، كان لدينا محادثة مع مؤسستها منيرة ياسين.

أندريا: ما هو مصدر إلهام تأسيس آمنة؟

منيرة ياسين: خلال حملة الأمم المتحدة للمرأة التي استمرت 16 يوماً لإنهاء العنف ضد المرأة في عام 2017 ، استخدمت تطبيق صراحة (موقع للمراسلة بشكل مجهول) طالبة من النساء على منصات التواصل الاجتماعية مشاركة تجاربهن مع العنف. عندما قمت بشاركة قصصهن لمتابعي حسابي، تعرضت للمضايقة من قبل الناس الذين تسائلوا عن مصداقية هذه القصص. في تلك اللحظة أدركت أن عدم المساواة بين الجنسين ليست مجرد قضية سلوكية، بل هو وباء سيؤثر في النهاية على تنمية البلاد، ولهذا السبب قمت بتأسيس آمنة - منظمة يقودها الشباب.

في آمنة نتحدى ونهدف إلى تغيير التفكير والإجراءات والسياسات التي تسهم في العنف ضد المرأة وعدم المساواة بين الجنسين. باستخدام أدوات مبتكرة وجذابة، نحاول معالجة وتغيير المواقف التي تجعل العنف ضد المرأة أمراً ممكنًا. وهذا يعني بناء قدرة المجتمعات المحلية على الإستجابة للعنف القائم على نوع الجنس في السياق المحلي. مما يعني أيضا تمكين النساء والفتيات من خلال التعليم والصحة وفرص كسب الرزق. نخطط لدعم النساء حتى يُعبِّرن عن حقوقهن. و من المهم جدا إشراك الرجال والفتيان في كسر دائرة العنف.

آمنة من كلمة "أمن" في اللغة العربية، وهي أيضًا اسم مؤنث. لقد خلقت شخصية حول المبادرة، حيث تمثل آمنة أي فتاة سودانية واجهت العنف. هدفنا هو جعل أي فتاة سودانية آمنة، كتجريد للأمل. شعار آمنة هو طائر العنقاء و الذي تم رسمه ككلمة آمنة بالحروف العربية. اخترنا طائر العنقاء كرمز لأنه يمثل قوة الأنثى، وقدرتها على التحمل لكل الصعوبات و العنف و العدوان المتسبب في ألمها، حارقا بذلك دواخلها. عليها أن تدرك أنها - كطائر العنقاء المجيد - سوف تصبح أقوى من أي وقت مضى.

أندريا: ما هي بعض القضايا الرئيسية التي تتطرق لها منظمة آمنة؟

منيرة ياسين: أؤمن بأن عدم المساواة بين الجنسين هي قضية حرجة ومتنامية يواجهها عالمنا. إنها ليست مجرد قضية منتشرة كما تصورها وسائل التواصل هذه الأيام، فالمحاور حول عدم المساواة بين الجنسين قد أعمت المجتمعات من النظر في المشكلة على حقيقتها. بالنسبة لي، ولدت في مجتمع يواجه فيه المرء التمييز بناء على نوع الجنس، والتوجه الجنسي و معتقداتك و أفكارك. كونك امرأة فهذا أحد أصعب الأمور في هذه المجتمعات. منذ اليوم الأول في حياتك تواجهين كل أنواع العنف، من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، و زواج القاصرات، و الاستغلال الاقتصادي، الخ. كنت محظوظة بأن أكون مولودة في أسرة داعمة نجحت في تشكيلي كامرأة قوية ، لكن الأمور ليست هي نفسها خارج اطار منزلي. أواجه العنف والتمييز في الشوارع ومكان العمل و الكلية وفي كل مكان أذهب إليه تقريبًا. وقد ألهمني هذا للمشاركة في حملة الأمم المتحدة للمرأة التي استغرقت 16 يومًا، و من هناك بدأ كل شيء.

أندريا: ما هي الأنشطة والإنجازات الأساسية لكم حتى الآن؟

منيرة ياسين: نعمل على رفع الوعي حول خطر العنف ضد المرأة، و تسليط الضوء على تواجد هذه المشكلة في مجتمعنا. نقوم ببحوث لجمع البيانات عن السودان، وتنظيم ورش عمل لتدريب الشباب على كيفية الدفاع حيال العنف ضد المرأة. هدفنا هو رفع مستوى الوعي حول قضية العنف ضد المرأة بين الشباب، و دعم المدافعين الشباب ضد العنف الذي تواجهه المرأة.

قمت بتصميم تدريب توعوي بشكل مبتكر وتفاعلي لجعله أكثر جاذبية وإشراكاً للشباب، بدلاً من التدريب بأسلوب المحاضرات. تم تصميم جلسات التدريب لإشراك الرجال والنساء في النقاش حول وجود القضايا في مجتمعنا، ثم تعريفهم على أدوات الدعوة من أجل أن يدركوا أن الاعتراف بوجود هذه القضية ليس كافياً بحد ذاته؛ فنحن بحاجة لتبني واتخاذ الإجراءات. و حتى يتسنى لهم اتخاذ الإجراءات الصحيحة ، نقوم بتدريب الشباب على "التفكير التصميمي". ومن خلال الخطوات الأربعة للتفكير التصميمي نساعدهم على تطوير المبادرات والأفكار لمناهضة العنف ضد المرأة. نصل أيضا إلى الشباب في الجامعات من خلال استضافة ما نسميه "قعدات" أو جلسات الدردشة . حيث نستضيف مبيعات الخبز و الموسيقى أو الفرق الموسيقية و من خلال هذه الدردشات نبدأ نقاشا داخل الجامعات عن العنف ضد المرأة.

بالإضافة إلى ذلك ، تعتبر آمنة مؤسسة اجتماعية ذاتية الاستدامة، و ندر دخلاً من كل نشاط نستضيفه لضمان استدامة عملنا. على سبيل المثال، نأخذ مبلغًا صغيرًا من المال كرسوم تسجيل في ورشة العمل. ففي الواقع يدفع الشباب للحصول على التدريب على التفكير التصميمي. و نأخذ الدخل الناتج عن ورشة العمل ونوجهه لتنظيم ورشة العمل التالية وما إلى ذلك.

أندريا: من هم أكبر المشجعين لك؟

منيرة ياسين: لولا دعم الشباب والشابات الذين كرسوا وقتهم وجهدهم لجعل هذا الأمر حقيقة، لما كانت آمنة. أتذكر أنني تلقيت عشرات الرسائل على الفيسبوك من أشخاص آمنوا بالقضية وتعاطفوا مع كل قصة قمت بمشاركتها. انه لمن المدهش رؤية كيف يمكن أن يحرّكنا من الداخل سردنا للقصص، ويحفزنا على قيادة التغيير. أود أيضا أن أذكر ان عائلتي كانت داعمة للغاية ، فقد رعوا ورشة العمل الأولى عندما بدأنا بلا بميزانية، أمي نادية ، أبي حسين ، خالاتي رشا و جميلة وجدتي حياة. لقد ساهموا جميعًا مالياً لمساعدتنا في تنظيم ورشة العمل الأولى.

أحد الجوانب المهمة التي تقود عملنا هو مجتمع آمنة. نؤمن بإنشاء مجتمع حول قضية العنف ضد المرأة، لأنها قضية مهمة تتطلب التضامن والوقوف والدعوة. و نعتقد أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يرون أن النساء لا يجب أن يواجهن العنف في مجتمعنا، ستقل فعلياً مواجهة النساء لمثل هذه المشكلة.

يمكنكم متابعة نشاطات آمنة المتعددة من خلال صفحة المنظمة على تويتر.


هند صالح

هند صالح مهندسة مسح مع خبرة عامين في تقديم العطاءات وتعزيز استراتيجيات الاتصال في مجال البناء. نمت هند شغفها في الكتابة والتوجيه الإبداعي في أندريا ، كما وجهت اهتمامها بحقوق المرأة والتنمية الذاتية.