هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

في نهاية عام 2015 نشرت “صوتنا” دليل إلكتروني كتبته داليا حاج عمر: باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان “دليل إرشادي: الإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديد لإحداث تغيير إجتماعي سلمي”.

هذا الكتاب الأنيق ينقسم الى خمسة فصول؛ تتحدث عن أدوات الإعلام الإلكتروني مثل التدوين ومنصات التواصل الإجتماعي، رسم خرائط الأزمات، التمويل والتعهيد الإجتماعي والأمن الرقمي. قامت الكاتبة بتصميم الكتاب بحيث يحتوى على النظريات والتطبيقات العملية جنباً إلى جنب.

أكدت داليا من خلال هذا الكتاب ما يظنه الكثيرون؛المستخدمين السودانين يحتلون مكاناً في منصات التواصل الإجتماعي برغم العقوبات المفروضة والتدهور النسبي في البُنى التحتية والتعليم و إستخدام برامج شبكة الإنترنت.

في أول فصلين من الكتاب تطرح داليا تطوير منصات التواصل مثل المدونات، تويتر، فيسبوك وتمبلر وكيف قام السودانين بوضع بصمتهم الخاصة على هذه المواقع. في الفصول المتعلقة برسم خرائط الأزمات والتمويل الجماعي نجد تعريفاً بسيطاً لكليهما و دراسات (من السودان) تعطى مثالين متكاملين للموضوعين.

في الفصل الاخير تتطرق داليا إلى حرية الإنترنت، وكيف تم تحديد هذه الحرية من قبل السلطات حول العالم. المثال المطروح من السودان يعرض الاوقات العصيبة والإختراقات الأمنية الرقمية في فترات متعددة. ما يميز هذا الكتاب هو القائمة المهمة من المصادر والمراجع المُستخدمة فيه، كما يحوي الكتاب أمثلة هامة من أرض الواقع. يحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الطرق المختلفة التى ساهم من خلالها الإنترنت في إعطاء السودانين فرصة للتواصل وتنظيم المهام ومنصة للعمل الإنساني والمشاركة الإبداعية.

في القسم التالي نحاور الكاتبة عن الإلهام وراء هذا الكتاب و رحلة كتابته، و المواضيع الرائجة حول محتوى الكتاب. 

أندريا: لماذا قمتي بإدراج الخلفية النظرية مع الأمثلة الواقعية في الكتاب؟

داليا حاج عمر: في الأصل كان الهدف من الكتاب عرض أفضل التجارب في إستخدام منصات الإعلام الإلكتروني للتغيير والتطوير. الكتاب ليس عن التكنولوجيا بقدر ما هو عن إستخدامها لإحداث تغيير، لذلك كانت الدراسات المحلية والعالمية مهمة جداً في الكتاب، لأنه في نهاية الأمر الوسائل تتغير سريعاً ويبقى الأثر في طريقة الإستخدام.

أندريا: أندريا: ماهي أبرز التحديات التي واجهتكي أثناء جمع البيانات؟ وكيف تغلبتي عليها؟ وهل هناك ما أردتي إضافته بعد رؤيتك للعمل مكتملاً؟

داليا حاج عمر: رغم أن هذا الكتاب نابع من رؤية شخصية؛ إلا أنني قمت بالكتابة عن مواضيع لا أملك خلفية علمية عنها مثل حصر الأزمات والتمويل الجماعي والأمن الرقمي، ولكنني حصلت على دعم خبراء مختصين، كما قمت بحضور دورات تدريبية في أمن المعلومات.

لذلك لم يكن التحدي في جمع المعلومات؛ بل في الإحاطة بمواضيع من خارج نطاق خبرتي.

أندريا: أثر السودانيون محدود جداً في منصات الإعلام الإلكتروني، لماذا برأيك؟

داليا حاج عمر: نحن موجودون ومشاركون ونُحدث الكثير من الضجة ولكن هذا الأثر محدود لأننا غير منظمين في إستخدامنا لوسائل التواصل الإجتماعي، مثلاً عدد من كبار الكتٌاب السودانين يستخدمون الفيسبوك كأنه منصة دائمة للتدوين، وذلك غير مُجدي لأن الفيسبوك لا يقوم بأرشفة المحتوى وليس ممكن البحث عن محتوى فيه. والفيسبوك أيضاً واحد من عدة وسائل للتواصل ولكننا نعتمد عليه كثيراً ونستحدمه كمدونة خاصة أو حتى كموقع. كذلك الحال بالنسبة للإعلام السوداني، حتى الموجود على الإنترنت منذ عدة سنوات يتبع الطرق التقليدية. فلا نرى الإعلام الإلكتوني السوداني يحاول إستخدام المحتوى الموجود على تطبيقات إنستغرام، و تويتر أو فيسبوك لإنتاج قصص تمس شريحة أكبر من المجتمع، في الوقت الذي تقوم فيه كل وسائل الإعلام العالمية بذلك. 

undefined

أندريا: كيف يمكننا تحسين أثرنا الرقمي؟

داليا حاج عمر: ذلك يعتمد على ما نريد تحقيقه؛ مثلاً من هو المُستهدف بالمحتوى؟ ما الذي نريد تغييره؟ عموماً يجب أن نحسّن من طريقة مشاركتنا الأخبار والقصص المتعلقة بنا. لقد بدأنا بإحداث تغيير بطيء، وبما أننا ثقافة شفهية و سمعية من الغريب أننا متأخرون في إستخدام الوسائل المرئية والمسموعة مثل الفيديوهات الوثائقية والصور والتدوين. مثلاً في أمريكا عام 2015 كان عام المحتوى المسموع ((podcast وتوجد حالياً الكثير من التطبيقات التي تقوم بعمل كل شيء من التسجيل و التعديل والنشر، كله على تطبيق واحد. نحتاج للتوسع والتنوع في إستخدام الوسائل التي تمكننا من الوصول إلى جمهور أكبر، كل هذا مع مراعاة طابعنا الثقافي.

أندريا: هنالك توجه لرفع العقوبات عن السودان، كيف يمكن لذلك أن يؤثر على إستخداماتنا للإنترنت على المستوى الإجتماعي والتجاري؟

داليا حاج عمر: في 2015 حدث تغيير في سياسة الولايات المتحدة مما أدى الى إصدار رخصة عامة أزالت الكثير من القيود عن إستخدام التكنولوجيا الرقمية و الإنترنت. حدث ذلك بسبب حملات متواصلة من المواطنين السودانين إستمرت لسنتين، إلا أن ذلك لم يغير من سياسات شركات التكنولوجيا الأمريكية لأنها ليست مهتمة بالسوق السوداني. يجب علينا أن نعرف تفاصيل الرخصة لأنها مفيدة من حيث الحصول على البرامج و الأصلية و التطبيقات التي كانت محظورة فكنا نحصل عليها مقرصنة (مما يعرض المستخدم للفيروسات) أو من الخارج، مما سبب الكثير من الأضرار للقطاعات المختلفة كالخاصة و التعليمية. لكننا و تحت العقوبات الاقتصادية لازلنا لا نستطيع القيام بإجراء معاملات مالية إلكترونية ولذلك لا نستطيع الإستفادة من هذه الرخصة تماماً. ربما نحتاج لحملة أخرى لتفعيل الرخصة العامة.

أندريا: ألا تعتقدين أن عنوان الكتاب يحصره في فئة معينة، ألا يمكن للجهات الخاصة الإستفادة منه ايضاً؟

داليا حاج عمر: لا أؤمن بتعميم المحتوى لكل الفئات؛ هدفي كان رواية قصة فقط أنا أستطيع سردها بحكم خبرتي في المجال. أردت للكتاب أن يكون خاصاً بالمجتمع المدني السوداني. هذا الكتاب هو نتاج عشر سنوات من الدراسة والعمل في كل النواحي المتعلقة بالديمقراطية في السودان. يوجد العديد من الكتب لمساعدة المؤسسات الربحية في إستخدام الإعلام الإلكتروني ولم أرد تكرار ذلك، بالتأكيد هناك معلومات يمكن إستخدامها في أكثر من مجال ولكن الفئة المستهدفة محددة.

الكتاب هو نتاج تجربتي كناشطة إجتماعية داخل وخارج السودان. وبسبب عدم وجود دراسة خاصة بنا كسودانين عن الموضوع ومشكلة عدم وجود محتوى ملائم باللغة العربية، وفي محاولة لتلبية هذه الإحتياجات أقدم هذا الكتاب كدليل عملي؛ يحوى مفاهيم نظرية وتطبيقات عملية ومقابلات ومصادر ومراجع مختلفة. يمثل هذا الكتاب المرجع المثالي للمتدربين في هذا المجال.

أندريا: لماذا يعتبر هذا الكتاب مهم حالياً؟

داليا حاج عمر: المجتمع المدني السوداني يتفاعل بصورة دائمة مع الأحداث فى أرض الواقع، ولكن نادراً ما يتوقف للتوثيق أو التقييم. ولكنني أعتقد أن الحال تغير في الخمس سنوات الأخيرة وخصوصاً من قبل الشباب، بالرغم من الضغط الهائل ومحدودية المصادر. هذا الكتاب يؤثق لهذه التجربة ولمساعدة الأجيال القادمة في الحصول على المعلومات و لإتاحة الفرصة للجميع لقرائته، خاصة للمجتمع المدني المتقلص خارج المراكز والمدن الكبيرة، فالكتاب متاح لهم بالمجان.

الكتاب متوفر رقمياً بالإنجليزية أو العربية و كنسخ مطبوعة مجانية عند الطلب. يمكنكم متابعة أحدث أخبار صوتنا على الفيسبوك و تويتر . 


أمنية شوكت

أمنية تحب الهواء الطلق و الطبيعة و كثرة الترحال و القراءة .تهتم بإيجاد الحلول التكنولوجية للمشاكل اليومية، وتسعى جاهدة لجمع الناس معاً لإبتكار مشاريع مليئة بالجمال و المغزى الإجتماعي. يمكنكم التواصل معها عبر تويتر OmniaShawkat@