هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

وفقاً لإحصاءات عام 2015 ، بلغ عدد الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة من كلا الجنسين 4.9٪ من إجمالي تعداد السكان في السودان. ويعاني معظم السكان ذوي الاحتياجات الخاصة في السودان من نقص الخدمات في جميع الميادين. وبسبب الوضع الاقتصادي، فإن الخدمات تتحسن ببطء- إذا حدث ذلك على الإطلاق، تاركة معظمهم في حالة من الهجر والعزلة. مما يؤدي بدوره إلى قلة المشاركة في المجتمع، و بالتالي مشاكل في الصحة العقلية. ربما يبدأ الأمر في سن أصغر بسبب العديد من العوامل ، على سبيل المثال نتيجة لصدمة من قبل الوالدين، وصمة العار والمواقف المجتمعية تجاه الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة.

تحدثنا إلى وليد النقر، وهو ناشط يعمل على قضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، وألقى الضوء على خمس قضايا تتعلق بالصحة العقلية تواجه الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والأسباب الكامنة ورائها، وما يمكن فعله لتجنب بعض هذه المشاكل وحلها.

1- الافتقار إلى المعاهد التعليمية والتدريب لتوجيه المهنيين حول الصحة العقلية لذوي الإحتياجات الخاصة.

هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يكبرون مع الكثير من المشاعر الصعبة التي تسببها أساليب التدريب التي لا تتناسب مع حالتهم. وسواء كان الأمر يتعلق بالكثير من الاهتمام من حيث الأمان، أو تجاهلهم تماماً ، فإن كلتا الأفعال ناتجة عن المهارات المدربة بشكل سيئ اعتمادًا على الأفعال التقليدية والمعلومات الخاطئة. هذه العوامل تؤدي إلى اضطرابات عقلية وعاطفية تتفاقم مع الزمن وتصبح أكثر تعقيدا ويصعب التغلب عليها مع تقدمهم في السن.

2- افتقار المرافق إلى الخدمات والمساعدة المهنية.

الوضع الحالي ليس واعدًا عندما يتعلق الأمر بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فنحن في حاجة ماسة إلى إعادة التأهيل لاستيعاب جميع الفئات. وأشار وليد إلى أن أنواع الخدمات المقدمة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار احتياجات الشخص، وهو ما يعني أنه يجب عليها الامتثال التام لجميع المعايير وحالات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير الخدمات المناسبة. وأضاف: "الخدمات النفسية غير متوفرة وليس هناك مصلحة حكومية لتحسين الوضع، إلى جانب انخفاض الوعي المجتمعي بأهمية الدعم النفسي والوعي العقلي، حتى في وسائل الإعلام. كما أن الخدمات النفسية باهظة الثمن، مما يدفع بعض العائلات إلى اللجوء إلى حلول بديلة ".

undefined

رسم مارتا بوتشي

3- الوصمة الاجتماعية

إن المشاركة المجتمعية في هذه القضية هي جزء كبير من عملية التطوير للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، لكي ينمو عاطفياً أولاً ثم عقلياً. أن يحيط بهم مجتمع داعم يضيف قيمة كبيرة إلى أسلوب حياتهم، في الوقت الذي يتم فيه مواجهة الوصمة الاجتماعية، الأمر الذي يضع الكثير من الضغوط على ذوي الاحتياجات الخاصة. وبالنسبة لهم، توليد آليات للتكيف يأتي على حساب الاستقرار العقلي والعاطفي.

4- التخصص في الصحة العقلية لذوي الاحتياجات الخاصة.

النظر في الوضع العقلي لذوي الاحتياجات الخاصة هو موضوع حساس جدا. لذلك، ينصح بشدة بأهمية الاستثمار في الأخصائيين من خلال الدورات التدريبية والدراسات المتخصصة للتمكين من فهم والحفاظ على الصحة العقلية لذوي الإحتياجات الخاصة.

5- التقليد القديم المتوحش.

حتى اليوم ، يتعرض معظم ذوي الاحتياجات الخاصة إلى جميع أنواع الوحشية والإيذاء والتعذيب والضرب. وقال وليد "إن واحدة من أكبر المشاكل هي عدم قبولهم، و تعريضهم للصدمة والإنكار بل وحتى العنف في العديد من المواقف. هناك العديد من حالات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من التقييد والحبس وجميع أنواع التعذيب، مثل منعهم من الأكل أو الترفيه، والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم كالأسرة، والمدرسة، والشوارع ".

هناك بعض المراكز المتخصصة في الخرطوم للأشكال المختلفة من الاعاقات لكل من الأطفال والبالغين، مثل مركز الخرطوم للتوحد (KAC)، أكاديمية رضا المتكاملة في المقرن، معهد الأمل للصم في الديم الغربية وغيرها. لا شك أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يظلون جزءًا لا يتجزأ من مجتمعنا. لدى الكثير منهم إمكانات غير مستغلة يمكنها المساهمة في مجتمعنا بطرق عديدة. من خلال الوعي والتغييرات البناءة في نظامنا، وسياستنا، وبنيتنا التحتية، ومعاييرنا الاجتماعية، يمكننا أن نضمن أن الأمور ستتحول لشكل إيجابي لمجتمعاتنا، شاملة ومفيدة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.


هند صالح

هند صالح مهندسة مسح مع خبرة عامين في تقديم العطاءات وتعزيز استراتيجيات الاتصال في مجال البناء. نمت هند شغفها في الكتابة والتوجيه الإبداعي في أندريا ، كما وجهت اهتمامها بحقوق المرأة والتنمية الذاتية.